الحكومة تطعن على حكم وقف بث قناة «الجزيرة مباشر مصر»… وسما المصري تؤكد أنها ستغني داخل مجلس النواب

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : رغم أن حديث الناس منذ صباح أمس الخميس 26 مارس/آذار كان عن بدء طائرات السعودية ودول الخليج غاراتها على قوات الحوثيين في اليمن، في عملية «عاصفة الحزم»، ومسارعة مصر إلى تحريك قواتها البحرية للمشاركة في فرض الحصار على سواحل وموانئ اليمن، فإن الصحف الصباحية لم تلحق تغطية هذا التحول المفاجئ في الطبعات الأولى والثانية، بينما لحقتها «الأخبار» في طبعتها الثالثة في صفحتها الأخيرة.
في الوقت الذي اخبرنا فيه زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم «ناصري» في «المصري اليوم» أمس أنه شاهد رجلين أحدهما يقرأ في صحيفة عن اليمن ويسأل صديقه:
– اللي بيحصل في اليمن ده يبقي حلال ولا حرام؟
فرد عليه: يبقى إيران
كما أن الصحف نشرت نفي المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي علمه بما قاله وزير الخارجية اليمني، بأن مصر وافقت على طلب التدخل، لكن «الأخبار» نشرت أن مصر تنسق مع السعودية ودول الخليج بشأن قوة بحرية وجوية للمشاركة في العمليات، وقوة برية إذا لزم الأمر، على قول الجريدة، في تحقيق زميلنا محمد هنداوي. وعلى العموم خيرا فعلت السعودية ودول الخليج ومصر والأردن، لأنها لو لم تنفذ إنذاراتها لانهارت مكانتها نهائيا، لكن المهم أن تحرص على التأكيد أنه تدخل للحفاظ على الدولة ووحدة أبناء اليمن، سنة وشيعة، وللحفاظ على عروبته وإبعاد إيران عنه. ومن المتوقع أن تبدأ الهواجس في مصر من التذكير بتدخلنا في اليمن عام 1962. أيضا أصبح من المؤكد أن تقترح مصر تدخلا عسكريا عربيا في ليبيا استجابة لطلب السلطة الشرعية الليبية المعترف بها دوليا، للقضاء على الإرهابيين الذين يهددون ليبيا ومصر وتونس، أو إمداد الجيش الليبي بالسلاح علنا، كما طلبت الحكومة من مجلس الأمن ورفض.
وأبرزت الصحف كلمة الرئيس السيسي أمام مجلس الشعب الإثيوبي، واستعدادات القمة العربية، وكثرة التكهنات حول تحقيق المصالحة بين مصر وقطر لمشاركة أميرها في الاجتماع. وطعن هيئة قضايا الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ضد حكم محكمة القضاء الإداري بإلزام رئيس الحكومة وقف بث قناة «الجزيرة مباشر مصر»، وهو الطعن الذي أثار استغراب البعض، لأن الهيئة كانت قد تضامنت في البداية مع مقدم الدعوى، لكن «الشروق» أمس نشرت تحقيقا لزميلنا محمد نابليون قال فيه، إن مصدرا قضائيا في هيئة قضايا الدولة أوضح أن الطعن المقدم سببه منع رفع دعوى لحبس رئيس الوزراء بتهمة عدم تنفيذ حكم قضائي، لأن رئيس الوزراء ليس مختصا بذلك، إنما الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ورئيس مجلس إداراتها ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للأقمار الصناعية.
وبدأت لجنة تقسيم الدوائر الانتخابية دراسة زيادة عدد أعضاء مجلس النواب في الانتخابات المقبلة وتحركات المرشحين ومنهم، الراقصة سما المصري صاحبة قناة «فلول» والمرشحة عن دائرة عابدين والأزبكية وحديثها أمس في صفحة فنون في «الجمهورية» وقولها: «سأغني في البرلمان لو قدمت طلب إحاطة ولم تتم الاستجابة له، سأحوله لأغنية وأرددها في البرلمان أو القناة».
وأعلن الجيش قتل سبعة إرهابيين وإصابة ثمانية في شمال سيناء. وقيام جريدة «الفجر» الأسبوعية المستقلة، التي تصدر كل خميس برفع سعر النسخة من جنيهين إلى ثلاثة جنيهات. وإلى بعض مما عندنا..

معركة التراث والأزهر

ونبدأ بالمعركة التي لا تزال مشتعلة ولا تلوح في الأفق أي بادرة لانتهائها، بين التيار الديني الذي يضم الأزهر والسلفيين وغيرهم، والتيار الذي يحملهم مسؤولية توفير الجو الفكري لنمو الإرهاب وتخريج الإرهابيين من تحت عباراتهم، بسبب تبنيهم تدريس الفكر الديني الداعي للعنف والتكفير وكراهية الآخر، وعدم تنقيتهم لما تحويه كتب التراث، وما في البخاري ومسلم من أحاديث منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكون قد قالها، لأنها تتعارض مع سلوكه وأخلاقه، ولأنها لا تتفق مع ما في القرآن الكريم، ولأنهم يرفعون كتب التراث إلى مستوى القرآن، رغم ما فيها من أقوال وتفسيرات يصعب تصورها. ويبدو أن الهجمات التي تمتلئ بها بعض الجرائد أثارت غضب زميلنا موسى حال في جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن دار التحرير القومية التي تصدر «الجمهورية» و«المساء» فقال والشرر يتطاير من عينيه: «وقع نظري على إحدى الصحف، التي لو ذكرت اسمها على صفحات «عقيدتي» أكون قد تعمدت الإساءة لـ»عقيدتي». هذه الصحيفة المجهولة اعتبرتها كالفتاة الدميمة اللعوب، التي تجلب أنظار اللاهثين بإظهار عوراتها وسوء حالها. هالني ما قرأت وأطلقت رثائي على مثل هذه الأقلام ومجموعة العناوين، التي أضحكت إبليس نفسه فرأى فيها ما تحن إليه نفسه ولا ينطق بها لسانه، ففيها من الفجاجة والجهالة ما يأنف عن ذكرها عتاة الاستشراق، وفيها من سوء الأدب ما تعف الأقلام عن نسخه، وفوق كل ذلك فيها معاول الهدم لا للإسلام ولا للمسلمين، ولا نظام الخلافة الإسلامية، وإنما لهدم دولة مصر الحديثة، التي يحاول الرئيس السيسي تشييدها. وأنا أربأ بنظام يرأسه الرئيس السيسي أن يقال في عهده مثل هذا العبث. إن مصر تمر الآن بحالة سمحت فيها لو تركت الأبواب مفتوحة لأقلام تهدم ثوابتها وتاريخها، وبالتالي مستقبلها وسيتقرب المصريون حتما للإخوان وربما للجماعات الجهادية فهل نفيق؟ وهل نحمي تاريخنا وديننا؟».

إبراهيم عيسى: جريدة «المقال»
تتوضأ بمحبة الله ورسوله الكريم

واللافت هنا هو ضحكة إبليس وهل هي بصوت هادئ غير مسموع، أم صوت كهزيم الرعد؟ لكن رئيس تحرير «المقال» زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى لم يسمع ضحكة إبليس إنما قرأ لموسى وقال في اليوم نفسه: «هذه جريدة تتوضأ بمحبة الله ورسوله الكريم.. هذه جريدة تصلي الجباه على سجاجيدها خشوعا لله عزوجل. ما نكتب من كلمة ولا ننشر من حرف إلا ونقصد به المولى عزوجل. هذه الجريدة تسعى إلى أن يلقى أصحابها الرحمن يوم العرض عليه وهي تثقل ميزان حسناتهم، فقد دافعوا عن النبي الكريم والأكاذيب والأضاليل التي يلصقها بأقواله وأحاديثه وضاعون كذبة ويصححون مفاهيم مغلوطة ويكملون صورة منقوصة. إن الإسلام أعز عندنا من أن يختطفه متطرفون وقتلة، ليدعوا بهتانا وظلما أنهم حملة الدين وحماته ودعاته وشيوخه، يرمون الناس بالباطل وبالكفر، كل من يكتب في الشأن الإسلامي في هذه الجريدة باحثون متخصصون لا يكتبون إلا مستندين إلى مراجع، وكاشفين لمصادر وقارئين لأمهات الكتب…
لا يمكن لجريدة «المقال» أبدا أن تلوث سطورها بالإساءة إلى أي دين أو نبي، فنحن نحترم العقائد ونبجلها ونعظم أنبياءنا ونحبهم، ونحن عشاق المصطفى ومحبو آل بيته ونوقر الصحابة الأجلاء، لكن لا نقدسهم ولا نرى لهم عصمة، فالمعصوم هو نبينا المختار لا أحد غيره، حين ننشر ما ننشره فنحن لا نبتغي إلا وجه الله تعالى».

الحملة ضد الأزهر سحابة صيف ستنقشع

لكن ذلك لم يمنع هيئة كبار العلماء في الأزهر من الاجتماع وأصدرت بيانا عنيفا اتهمت فيه الجريدة وبعض الإعلاميين والكتاب بأنهم يعملون لحساب إيران ونشر المذهب الشيعي وكان نص البيان هو: «تستنكر هيئة كبار العلماء الحملة الضارية الموجهة إلى الأزهر الشريف ومناهجه العلمية وقياداته المسؤولة، على نحو لم يسبق له مثيل، ولا تستند إلى حقائق علمية، أو وقائع صحيحة، وفي تطاول عجيب لا تقبله الروح المصرية العارفة بفضل الأزهر ورجاله، الذين واجهوا المحتلين وتقدموا صفوف الشهداء في كل آلام مصر التاريخية وأحداثها الفاصلة. وإذ يستنكر الأزهر هذه الحملة المشبوهة البائسة فإنه ليثق أن جماهير الشعب المصري تستنكرها أيضا، وأن هذه الحملة ليست إلا سحابة صيف لا تلبث أن تنقشع كما انقشعت سوابق لها من قبل على امتداد تاريخ الأزهر. ويدين الأزهر إتاحة الفرص في بعض وسائل الإعلام للتهجم على تراث الأمة وثوابتها وعلمائها، والعبث بالسنة النبوية وحقائق الدين، والعمل على زعزعة ثقة الأمة في تراثها وتاريخها. وينبه الأزهر على أن المهاجمين لتراث الأمة وعلمائها إنما يخدمون النزاعات الطائفية التي تتمدد في المجتمعات السنية لتفكيك وحدة الأمة. ويهم الهيئة أن تعلن للناس كافة أن الأزهر الشريف لا يتلقى توجيهات علوية ليفعل أو لا يفعل، وإن ما ذكر في شأن تجديد الخطاب الديني لا يمكن أن يمس مصادر الأحكام الشرعية المقررة، وأدلتها الكلية، ولا يتعلق بمناهج الاستنباط الأصولية وقواعدها، ولا بأحكام الحلال والحرام المستنبطة على يد المجتهدين طبقا لأصول الاجتهاد.
ويعلن الأزهر أن التجديد الحق الذي يعمل من أجله علماء الأزهر، هو في أسلوب الخطاب الدعوي، وطريقة العرض وترسيخ وسطية الإسلام، وحقائق الدين وثوابته ومقاصده التي تدفع إلى التقدم والتحضر والنهوض على منهج أهل السنة والجماعة، الذي هو منهج الأزهر الشريف على مر تاريخه، الذي يرفض أن يكون أداة لترويج المذهبية المتشددة والطائفية المغالية، وإغراء الناس بشتى المغريات على الانتساب إليها والوقوع في حبائلها. وليعلم المغرضون أن الأزهر الشريف يمثل ضمير الأمة ويرابط على ثغور الإسلام وحراسة الشريعة وعلومها والعربية وآدابها، ولم ولن يعمل إلا لنصرة الأمة ووحدتها وجمع كلمتها ورفعة شأنها».
الفتنة الطائفية تصب
في مصلحة إيران وأمريكا وإسرائيل

«وفي حقيقة الأمر فالأزهر وهيئاته لها كل الحق في الرد وتوضيح المواقف، لكن ما ليس من حقهم أن يتحولوا إلى أداة لنشر الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة، وهو يرد على مهاجميه ومنتقديه، وهو بذلك يعمل لحساب إيران وهدفها لإضعاف روح الانتماء الوطني والقومي العربي للشيعة العرب، لحساب المذهب، وطلب الاحتماء بها لا بأوطانهم أو بأمتهم العربية وعبارات التحريض في البيان كالشمس مثل عبارة «المهاجمين لتراث الأمة وعلمائها، إنما يخدمون النزعات الطائفية التي تتمدد في المجتمعات السنية لتفكيك وحدة الأمة» وعبارة «الترويج المذهبية المتشددة والطائفية المغالية وإغراء الناس بشتى المغريات في الانتساب إليها والوقوع في حبائلها». بالإضافة إلى عبارة المجتمعات السنية لافتة وتضرب في الأساس وحدة العراق وأغلبية العرب المسلمين فيه شيعة والحال نفسه في البحرين وفي المنطقة الشرقية للسعودية والأغلبية في سلطنة عمان المذهب الاباضي، وخمس أو أكثر من سكان اليمن وثلث أو أقل أو أكثر من سكان لبنان وحوالي عشرين في المئة في سوريا، أي أن الأزهر وهيئة كبار العلماء ببيانهما وموقفهما هذا يحاربان الانتماء الوطني والقومي العربي، بالتفريق بين أبناء الوطن الواحد. وللأسف بيان هيئة كبار العلماء وما فيه من تحريض على الفتنة المذهبية بين المنتمين للقومية العربية، هو نفسه وبعباراته موقفه أيام مبارك. وكل كلام منشور علنا ولا يمكن لأحد أن ينكره وهو موثق، ومرة أخرى كل من يدعو أو يعمل لإثارة الفرقة بين السنة والشيعة العرب يعمل لحساب أهداف إيران وإسرائيل وأمريكا لضرب القومية العربية، التي تبنى عليها الوحدة العربية لا الخلافة الإسلامية السنية أو دولة ولاية الفقيه في إيران غير العرب، هذه أنظمة لغير العرب هم أحرار فيها، أما نحن فعلى قول الشاعر بلاد العرب أوطاني من تطوان إلى بغدان ومن المعروف أن تطوان مدينة في أقصى المغرب وحتى ينسجم السجع حول الشاعر كلمة بغداد إلى بغدان».

الوقوف أمام دوامات التغيير
والانتقال ليس أمرا صحيحا

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها، وأولها لصاحبنا الإخواني الحائر الذي لا يريد أن يستقر على قرار أو رأي، فمرة يؤكد عودة الإخوان لحكم مصر، وأخرى يطالب بان يتولى رئيس حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي منصب المرشد العام للجماعة لإصلاحها، بعد أن ألحقت بها قياداتها ضررا كبيرا، ثم تراجع عن ذلك وطالب بعدم ممارسة أي عمل سياسي، طبعا أقصد صاحبنا هشام حمامي ومقالاته في «المصريون» التي لا يستطيع أن يتبرأ منها أو ينكرها، لأنها منشورة مع صورته، والجريدة تعبر عن تيار ديني يهاجم النظام وتتم طباعتها في مطابع الأهرام.
هشام قال بالنص يوم الأحد الماضي مؤيدا قيادة أمنية في مصر ومطالبا الإخوان بسماع كلامها: «الإسلاميون الذين هم الرقم الصعب دائما في أي إصلاح سياسي واجتماعي، عليهم أولا أن يؤكدوا فكرة الفصل بين الجماعة «الضمير الهادي إلى الخير» والحزب المنخرط في العملية السياسية، الجملة التي نقلتها صحيفة «الشروق» عن قيادة أمنية نافذة وهي أن الإسلاميين لن يستطيعوا ركوب جوادين في وقت واحد. هي إشارة إلى العمل الدعوي الإصلاحي والعمل الحزبي السياسي، الذي يفتح آفاقا مهمة للغاية في الحديث عن المستقبل، وعلى الجميع أن يسارعوا إلى التقاط المعنى من هذا التصريح. أعلم أن ما أقوله، دونه والتطبيق معوقات كثيرة بعضها نفسي يتصل برغبات البشر في الجاه والنفوذ، وبعضها تنظيمي يتصل بضوابط العمل الجماعي، وبعضها فكري يتصل بالقناعة والفهم لمراحل التحول ومطالب التكيف مع إشكالية الفكرة والواقع، لكن التاريخ يخبرنا أن الوقوف أمام دوامات التغيير والانتقال ليس أمرا صحيحا.
على الإسلاميين أن يدركوا أن الإصلاح الاجتماعي هو ميدانهم الحقيقي مهما كانت مغريات العمل الحزبي في الشهرة والمجد والمكانة الاجتماعية، وما زال الإصلاح الاجتماعي هو الأكثر قوة وعمقا في كل مدارات الإصلاح وفي نهاية الأمر سيؤول مآله إلى الســــياسة. التدريــــس في المراحل الابتدائية أكثر تأصيلا وتأثيرا في كل مراحل التعلــــيم، وما يأتي بعده إلا تحصيل الحاصل يتطلب الأمر من التيارات الليـــبرالية واليسارية فهما جيدا لحقائق الأشياء، خاصة المكون الأهم في حياة الأمم والشعوب وهو الدين، ما يعنينا هو هذه النظرة التصالحية التي يقدمها الرجل في الموقف من الدين ونموذج العميد طه حسين من أبدع النماذج في المباعدة والمقاربة حول الفكرية الدينية التي هي بؤرة الاستقرار في العقل البشري».

الأبناء يتطاولون على آبائهم

يا ألطاف الله! إلى هذا الحد تصل الأمور بالناس اللهم أخرجنا بعد طول عمر من هذه الدنيا بعد أن وصلت الأمور إلى حد أن الجميلة وأستاذة الجامعة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتورة عزة أحمد هيكل قالت في «الوفد» يوم الثلاثاء: «الأبناء يتطاولون على آبائهم ويحتقرون كبارهم ويتبادلون السباب واللعن، ويرفضون أي وصاية ويتصورون أنفسهم فوق الجميع. أما الإعلاميون والمثقفون فإنهم يتبادلون الردح وفرش الملاية على الملأ وأمام ملايين البشر، ويقدمون يوميا وجبات مسمومة من النقد غير البناء، الذي يهدم ويشكك في كل شيء وأي شيء، وكل إنسان وكل مسؤول. ويجري الإعلامي وقناته وراء الإشاعة والمعلومة غير الموثقة بغية المشاهدة وكسب إعلانات وأرباح والوقوف في خندق صاحب المال والقناة ورجل الأعمال الذي لديه مصالح وبيزنس في السوق.
أما القضاة فيرفضون أن يكونوا في نسيج الوطن الذي يعاد بناؤه من جديد، ويصرون على السير عكس الاتجاه في كل ما يخصهم، كأنهم بشر من دم آخر وفصيلة أرقى وعقل أرجح من كل المصريين، فهم لا يحلون ولا يربطون حزمة القوانين والإجراءات التي تؤخر التقاضي وتفتح الباب للبلطجية والإرهاب والفساد والحقد والغل، ولا هم يرضون بان يرضخوا لقوانين الأجور والمرتبات والحدين الأقصى والأدنى. ونأتي لمن يعمل بالسياسة والاقتصاد وكلاهما وجهان لعملة واحدة تسعى للسلطة ورأس المال، فما من سياسي إلا وله غطاء اقتصادي وما من اقتصادي إلا وله ظهير سياسي».

حزب الوفد والفرص الضائعة

أما صاحبنا نيوتن في «المصري اليوم» وفي يوم الاثنين أيضا فقد طالب رئيس حزب الوفد السيد البدوي بالقيام بثورة داخل حزبه ونصحه قائلا: «حزب الوفد ملكية عامة. تاريخ قومي. كما النادي الأهلي. تعانق فيه كل المصريين، مسلمين وأقباطا، عائلات وذوي ألقاب مع الجلاليب الزرقاء. تخيلوا المرارة الصامتة التي سيشعر بها المصريون بكافة انتماءاتهم لو هبط النادي الأهلي أو الزمالك من الدوري الممتاز. بعد ثورة يناير/كانون الثاني مباشرة تكونت مجموعة منتقاة بمسمى لجنة الحكماء. لا تثريب على أسماء من كونوا المجموعة. بعدها تكونت أحزاب من كل لون وكل اتجاه بلا برامج واضحة ولا خلفية، لكننا والله لا نشكك في نوايا أحد منهم. اكتشفت هذه الأحزاب أن فرصها قد تكون أفضل لو تجمعت في تحالفات. تبين لها بعد ذلك أن هذه التحالفات لم تزدها قوة، بل ضعفا على ضعف، فانفضت التحالفات، بالتالي لم يحزنوا عندما تأجلت الانتخابات.
الأنكى والأكثر مرارة أن اليأس قادهم إلى الإعلان عن توجهاتهم. أعلنوا أنهم سيكونون الظهير المؤيد للسيسي في مجلس الشعب. هي مقايضة إذن. أسبغ علينا جزءاً من شعبيتك. نسلمك تأييدنا بلا قيد ولا شرط. نظرياً البرلمانات موجودة لتُعاون السلطة التنفيذية على ترشيد القرار، بالمعارضة قبل التأييد، ولتنقيته من أي عيوب قد تفوته ولو بحسن نية، هذا دورها. في كل هذه التطورات كان هناك منبر خالٍ. وهو منبر الوفد. خالٍ من عناصر القيمة التي غادرته إما بالموت أو بالانسحاب. وبعد أن قامت حرب أهلية داخله لا تليق. منبرٌ خالٍ من الزعامة التي تجمع ولا تفرق. التي تنتقي من يضيف. ليستمر محافظاً على هذا التاريخ القومي، تركوا السيد البدوي وحده، سعد هو أو لم يسعد بهذا الانفراد، لم يكن لديه بديل، لكنه في النهاية فرد لا يمكن أن يحمل عبء حزب بمفرده، لاسيما لو كان حزباً أرهقته المعارك، لذلك عجز عن أن يقيمه من جديد. ترك البدوي ليحارب نيابة عن الجميع.. وحده لا يمكن أن يكون ممثلا للوفد، لن تعطيه الدولة ما يستحق، آخر ما شرف به الحزب هو أن أقيمت اجتماعات الفرقاء في مقره.
فقدت مصر سفينة كانت قادرة على حمل كل أحلام المصريين بعد الثورة، بكل من يمثل هذه الأحلام. من عمرو موسى إلى جورج إسحق إلى البرادعي قبل الرحيل. من شباب الثورة. ومن كل من كان يراوده حلم بمصر جديدة. إن مصر كلها قامت بثورة لتغيير الحال، ألن يُعلن السيد البدوي بيده ثورة لتغيير حال حزب ملك لمصر كلها. أعطاه هو نصف عمره، ألن يغلب الإيثار عن الأثرة، أنا واثق أنه سيفعل ذلك أسرع مما نتوقع».

من أكل كفتة اللواءعبد العاطي
سيسكن في العاصمة الجديدة

كما دارت معارك عديدة حول الرئيس السيسي وبسببه هجوما عليه ودفاعا عنه ففي يوم الثلاثاء تعرض لهجوميين عنيفين في جريدة «المشهد» الأسبوعية المستقلة التي تطبع في مطابع مؤسسة أخبار اليوم القومية وتتولى توزيعها. الهجوم الأول شنه زميلنا إبراهيم خالد في بابه «بدون عنوان» الذي يتكون من عدة فقرات قال فيها:
– مستشارو الرئيس السيسي يفكــرون بطريقة الفكر الماسوني والأداء الصهيوني في النهاية سيكون سقوطهم على طريقة «نشنت يا فالح».
– نظام الإخوان لديه عصام «العريان» ونظام السيسي لديه محمد «العريان» واللي متغطي بالنظامين «عريان».
– أي مناقشة تدور بيني وبين بعض الزملاء الصحافيين أو الإعلاميين من الجيل الذي تجاوز الخمسين عاما حول القضايا الشائكة المتعلقة بالثورة وبنظام السيسي والمرحلة الراهنة أجد أن جميع «الأمنجية» منهم والمتعاملين مع الأجهزة السيادية يقولون كلاما واحدا، وكأنهم متفقون على ترديد هذا الكلام الساذج الذي لا ينطلي على أي مواطن عادي مثل: السيسي رجل المرحلة.. الرجل الأقوى.. الثورة.. مؤامرة على مصر من مجموعة عملاء وخونة في الداخل والخارج نار العسكر ولا جنة الإخوان.
– مجهود نظام السيسي المخصص «اللعب في العقول والضحك على الذقون» لو تم توجيه هذا المجهود إلى البناء والتنمية وتحقيق الرخاء لأصبحنا على طريق الدول المتقدمة في زمن قياسي.
– من أكل كفتة اللواء «عبد العاطي» بالأمس، غدا سيسكن في العاصمة الجديدة.
– مجموعة مأجورة تطالب بعزل المستشار الجليل هشام بركات من منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بحجة أن من عينه في هذا المنصب هو الرئيس المعزول محمد مرسي! أيها الأغبياء ألا تعلمون أن المعزول محمد مرسي عين عبد الفتاح السيسي وزير للدفاع وصدقي صبحي رئيسا لأركان القوات المسلحة».

بلد مات فيه العدل كي يحيا العادلي

أما الهجوم الثاني في «المشهد» فقد قام به محمد حليم بركات بقوله للسيسي: «السيد رئيس المخابرات الحربية قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، والذي قال في مناسبتين بأن نظام مبارك كان مبنيا على الفساد، وكان يجب إسقاطه منذ فترة بعيدة، وفجأة بحكم المحكمة الذي هو عنوان الحقيقة، اكتشفنا أن عصر مبارك كان أكثر العصور نزاهة وشفافية. السيد رئيس المخابرات الحربية رئيس الجمهورية ماذا قدمت للعدالة العمياء، كما يجب أن تصفها دائما، من أوراق تثبت صحة ما قلته منذ أن كنت ضابط في جهاز مخابراتي مهم، يمتلك من المعلومات والأوراق ما لم يمتلكه غيره من الأجهزة والمؤسسات، فإما أنك تلقي الاتهامات جزافا على الناس مثلك مثل غيرك من المواطنين العاديين غير ذي صفة معلوماتية، أو أنك كما نتوقع تعلم ما لم يعلمه الكثيرون، وتمتلك من الوثائق ما لم يمتلكه أحد يثبت صحة ما قلته. فإن كنت لا تعلم وتتهم الشرفاء بالباطل فتلك مصيبة، وإن كنت تعلم وتمتلك ما يوثق معلوماتك ولم تقدمها لجهات التحقيق فالمصيبة أكبر، وإن كنت قد قدمت ما عندك ولم يؤخذ به في التحقيقات وخرج جميع الفاسدين على حد قولك من الحبس خروج المجاهدين في سبيل الله على قلب رجل واحد، فالمصيبة أصبحت دمار بلد مات فيها العدل كي يحيا العادلي. السؤال للسيد رئيس الجمهورية: هل حنوت على رموز نظام مبارك في محنتهم كي تجد من يحنو عليك مستقبلا في محنتك؟».

«مطبلاتية الرئيس»
يشوهون المشهد

ومن يوم الثلاثاء إلى الأربعاء وجريدة «البوابة» التي نشرت حديثا على صفحة كاملة مع الكاتب والسيناريست وحيد حامد أجرته معه زميلتنا الجميلة آية حسني قال فيه: «يجب أن نعترف بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي استلم البلد «خرابه» الرجل يسير في طريق غير ممهد وعلينا أن نمهد له الطريق. المشكلة الحقيقية أن المصريين يطالبون بتحقيق التنمية في لحظة، وكأن المستقبل يخبز في فرن، فهناك أشياء لا يمكن أن تتم في التو، وعلينا أن نعطي فرصة كاملة للأشياء لتتحقق في زمانها المحدد «إللى يزرع زرعه بيصبر عليها» البطء في خطوات السيسي نتيجة أن مصر دولة بلا إمكانيات، واقتصادها مرهق للغاية، إضافة إلى أن الشعب المصري «كسول»، ولا يعمل. كما أن هناك مجموعة من «الأغبياء» يحاولون تصدر المشهد الحالي ويقفون ضد مصالح المواطن والدولة، وهؤلاء موجودون في الوسط السياسي والاجتماعي والحياة العادية وهناك من يطلق عليهم «مطبلاتية الرئيس» وهؤلاء بغبائهم يشوهون المشهد.
السيسي لا يحتاج «لمطبلاتية» ولا جهات تدافع عنه. الرجل يكسب أيضا شعبية بإنجازات محسوسة، وربما تتقدم ببطء، ولكن أفضل من لا شيء، ويحقق شعبيته بانتمائه الحقيقي للناس وما يقدمه للمواطن المصري وظاهرة «كتائب النفاق» ليست جديدة ولا يكون الحاكم بالضرورة هو السبب فيها».

السودان ومصر جبهة واحدة
في مفاوضات سد النهضة

وإلى «أهرام» الأربعاء وزميلنا الشاعر فاروق جويدة وقوله في عموده اليومي «هوامش حرة» عن وثيقة المبادئ الموقعة بين مصر وإثيوبيا والسودان: «لابد أن نعترف أيضا بأن ما يحدث الآن محاولة لإصلاح ما أفسدته السياسات السابقة التي تراخت وأهملت كل الملفات الرئيسية ومنها ملف مياه النيل، ولابد أن نعترف بأن الأمور كانت قد تعقدت كثيرا مع إثيوبيا ووصلت تقريبا إلى طريق مسدود في عهد الإخوان المسلمين، وكان حرص الرئيس السيسي على إجراء مباحثات مباشرة مع إثيوبيا قرارا حكيما ووصل بجميع الأطراف إلى هذا الاتفاق، ولا شك أن السودان لعب دورا كبيرا في الوصول إلى هذه النتائج، وقد طلبنا دائما أن تحرص مصر على أن يكون السودان ومصر جبهة واحدة في كل المفاوضات حول سد النهضة، ولا يمكن أن يكون السودان مجرد وسيط، وقد ترتبت على ذلك تغيرات أساسية في موقف إثيوبيا. إن الاتفاق يفتح صفحة جديدة من التعاون في مياه النيل وفي محاولات أخرى، وقد كان رئيس وزراء إثيوبيا صادقا حين قال في مؤتمر شرم الشيخ، إما أن ننجو معا أو نغرق معا وسوف ننجو بإذن الله».

التفاهم المشروط بدل
التهديد في حل مشكلة السد

وأخيرا إلى «وفد» اليوم نفسه وزميلنا عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ورئيس اللجنة النوعية للشباب طارق تهامي وقوله: «السؤال الذي يتداوله الناس في مصر خلال اليومين الماضيين هو، هل أخطا الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوقيعه على وثيقة المبادئ مع الجانب الإثيوبي حول «سد النهضة»؟ هناك سببان وراء طرح السؤال أولهما: غياب المعلومات الكافية لكي يحكم الرأي العام على الاتفاقية، من حيث الإيجابيات والسلبيات. والسبب الثاني هو القلق المتزايد لدى المصريين من مصير البلاد.
طبعا الرئيس معذور ليس أمامه حلول سوى اتفاقية «إعلان المبادئ وتقديم ما يكشف عن حسن النوايا، فهو يدفع ثمن أربع سنوات من غياب الدولة، نجحت خلالها إثيوبيا في بناء معظم جسم السد، لذلك لم تعد هناك حلول أمام الدولة الآن سوى التفاهم المشروط، والشرط هنا هو عدم الإخلال بالحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل. قد يتساءل البعض لماذا يستخدم الرجل القوي عبد الفتاح السيسي طريقة التفاهم بديلا عن التهديد بالقوة التي تمتلكها مصر؟ الإجابة سهلة وهي أن الأمر هنا ليس فيه «هزار»، فهو يتعلق بحياة الناس في مصر والسودان وإثيوبيا، وليس متعلقا بموقف قد ينتهي بعد ساعات، فالمياه المشتركة بين الدول الثلاث يحتاج لحسن إدارة استخدام، وهذا لا يتم بالعنف والحرب، ولكنه يكون نتاجا طبيعيا للتعاون بين أصحاب النهر جميعهم والحل غير السلمي هو الخيار الأخير.
الخطأ الذي ارتكبه مبارك خلال فترة حكمه الطويلة أنه أعطي ظهره لأفريقيا وأهمل ملف المياه وتركه للظروف، ولذلك أعطتنا أفريقيا هي الأخرى ظهرها. لا تتسرع في الحكم على الاتفاقية إنتظر مرحلة استكمال السد، من حقهم أن يستغلوا النهر في تنمية بلادهم وعليهم أن يملؤه في فترة لا تؤثر على حقوقنا وإلا سيكون لنا كلام آخر لأننا لن نموت من العطش».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية