هآرتس: أعدمت العصيبي في المكان “الأكثر انكشافاً في العالم”.. شرطة إسرائيل: “نقطة ميتة”

حجم الخط
0

البلدة القديمة في القدس هي إحدى المناطق الأكثر تصويراً وتوثيقاً في العالم. رغم ذلك، في كل مرة يثور فيها اشتباه باستخدام زائد للعنف من قبل الشرطة، لا يعرض توثيق الأحداث على الجمهور؛ بمعاذير مختلفة، كأن يقال إن الكاميرات كانت معطلة أو أن الحدث وقع خارج مدى الكاميرات. هكذا حصل الجمعة الماضي، حين أطلق أفراد الشرطة النار فقتلوا محمد العصيبي، المقيم في حورا، ابن الـ 26.
بزعم الشرطة، وصل العصيبي إلى الحرم بهدف المس بالشرطة؛ هجم عليهم وسحب سلاح أحدهم ولم تطلق النار عليه إلا بعد أن نجح في إطلاق رصاصتين. توثيق أصوات النار يبين أن أفراد الشرطة أطلقوا 10 رصاصات على الأقل باتجاه العصيبي. وهي رواية شككت فيها عائلة العصيبي ورؤساء الجمهور العربي في إسرائيل.
أولاً، إن العصيبي الذي أنهي دراسة الطب في ألمانيا لتوه ليس مناسباً للصورة الدارجة التي تعزى للمخرب الفرد. ثانياً، ادعى شاهد عيان فلسطيني بأن الحديث كله بدأ في جدال بين العصيبي والشرطة وليس باعتدائه عليهم.
لكن الأهم من ذلك أنه ورغم وجود كاميرات الحراسة في المكان لم تعرض الشرطة على الجمهور أي توثيق. ادعت الشرطة بأن الحدث وقع في “منطقة ميتة”، لم توثقها كاميرات الحراسة. هذا التفسير يبدو هزيلاً في ضوء وجود كاميرات حراسة في المنطقة، وأنه في حالة عمليات سابقة كانت الشرطة حررت في غضون وقت قصير توثيقاً مفصلاً للعملية في البلدة القديمة.
كل هذا يثير الاشتباه بأن قتل العصيبي لم يكن مبرراً أو على الأقل نبع من رد فعل زائد لأفراد الشرطة في الحرم. تعلم الجمهور العربي والفلسطيني بأن الشرطة تساند أفرادها حتى في حالات قتلهم أشخاصاً بلا ضرورة.
هكذا حصل في الحدث الذي أدى إلى موت يعقوب أبو القيعان في 2017، وهكذا في قتل الشاب إياد الحلاق في البلدة القديمة في 2020.
إن قتل مصلّ داخل نطاق الأقصى في فترة رمضان هو بمثابة مس شديد بالمسلمين وحدث خطير جداً أيضاً من ناحية أمنية، آثاره تتجاوز نطاق الحرم. أمس، عرضت الشرطة نتيجة فحص معهد الطب الشرعي، وبموجبه وجدت آثار دي.ان.ايه العصيبي على مسدس الشرطي. ولكن هذا ليس بكاف. على الشرطة أن تكشف دون تأخير ودون اعتبارات الصورة كل شهادة مصورة قد تلقي الضوء على الحادثة. كما أن على معهد الطب الشرعي وعلى دائرة التحقيق مع الشرطة أن ينفذا تحقيقاً سريعاً، معمقاً وشفافاً يعيد للجمهور الثقة بالشرطة ويساعد على تبديد التوتر الأمني.
أسرة التحرير
هآرتس 3/4/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية