جهات أمنية إسرائيلية تحذر: لا تصنفوا الوسط العربي بأنه “عدو محتمل”

حجم الخط
1

خطة إقامة حرس وطني التي تتقدم ببطء منذ سنتين تقريباً، حصلت مؤخراً على دفعة إلى الأمام من مصدر غير متوقع. الشرك السياسي الذي وجد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نفسه فيه أجبره على أن يعد وزير الأمن الوطني، ايتمار بن غفير بتشكيل الحرس تحت مسؤوليته المباشرة، وأن يخصص له ميزانية ويحدد له معايير. صادقت الحكومة أمس على القرار وشكلت لجنة لبلورة الصلاحيات والمسؤوليات للحرب. اتخذ القرار رغم التحفظات الشديدة التي أسمعها المفتش العام للشرطة والمستشارة القانونية للحكومة ورئيس “الشاباك” وكل السلك المهني الذين سئلوا عن رأيهم.
إزاء الفوضى التي تمارسها الحكومة الحالية، يصعب أن نرى في تعهد نتنياهو دليلاً على أن الخطة ستخرج وبحق إلى حيز التنفيذ، لكن من الطريقة التي يتحدث فيها بن غفير وأعضاء آخرين في الائتلاف عن الحرس الوطني، من بينهم “عميحاي شكلي” الذي تحدث أمس في “صوت الجيش”، يتبين أن النية هي استخدام الجسم الجديد ليس كجسم عادي للشرطة، بل كقوة شبه عسكرية، التي ستستخدم في حالة الطوارئ داخل الخط الأخضر وستواجه بالأساس الإخلال بالنظام وأحداثاً قومية متطرفة في أوساط الجمهور العربي في إسرائيل.
في الأشهر الأخيرة تم عقد جلست مشتركة للشرطة والجيش، تمت فيها مناقشة توزيع الصلاحيات بين الشرطة والجيش في حالة سيناريو “حارس الأسوار 2″، أي تصعيد في المناطق الذي سيؤدي أيضاً إلى مواجهات بين العرب واليهود في المدن المختلطة وإغلاق شوارع رئيسية تستخدم للحركة الطارئة للجيش الإسرائيلي كما حدث أثناء عملية غزة قبل نحو سنتين.
مؤخراً، تمت بلورة خطة عملية سيتم في إطارها نشر قوات احتياط للجبهة الداخلية وتأمين الحركة في عشرات الشوارع التي تمر قرب القرى العربية. كما يبدو من شأن الشرطة وفي المستقبل “الحرس الوطني”، الحفاظ على الأمن في القرى العربية والمدن المختلطة. ولكن ضباطاً كباراً في الجيش والشرطة عبروا عن الخوف من أن كتائب الاحتياط في الجيش الإسرائيلي سيتم “سحبها” إلى الداخل وستجد نفسها تواجه العرب مواطني إسرائيل داخل الخط الأخضر.
عضو الكنيست يوآف سغلوفيتش (يوجد مستقبل)، نائب وزير الأمن الداخلي سابقاً ومفتش متقاعد في الشرطة، قال للصحيفة بأنه ينوي المطالبة بإجراء نقاش في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست حول هذا الأمر بعد عطلة عيد الفصح. وقال إن “إدخال الجيش إلى مهمة من هذا النوع تحتاج إلى تفكير واسع وعميق لأنها تنطوي على أخطار استراتيجية مهمة. لا يجب أن يقف الجنود أمام المواطنين الإسرائيليين”. سغلوفيتش يخشى من أن يعتبر الجمهور العربي في إسرائيل الخطة “عسكرة للعلاقات مع الدولة”.
وحذر من أنه إذا أطلق جنود الجيش الرصاص الحي على المواطنين العرب أثناء أعمال الشغب داخل الخط الأخضر فربما تنتج انعطافة سلبية جداً في العلاقة مع الجمهور العربي. “الحضور العسكري قرب القرى العربية وعلى الشوارع الرئيسية داخل الخط الأخضر قد يعرض شبكة العلاقات بين اليهود والعرب للخطر، وربما يورط الجيش في حدث تكون له تداعيات سياسية”، قال سغلوفيتش.
إن نقل تأمين الحركة في الشوارع إلى يد الجيش الإسرائيلي تبرر بذريعة أنه ليس للشرطة ما يكفي من القوة البشرية لمعالجة ذلك، ويمكن أن تكون للجيش أفضلية عملية في مواجهة المشكلة. لذلك، سيتم نشر كتائب من المشاة الذين يخدمون في الاحتياط في قيادة الجبهة الداخلية، والذين يرتكزون على الجيبات ومزودين بالسلاح الناري ووسائل تفريق المظاهرات.

القصد هو نشر 16 كتيبة، التي ستشغل في أجزاء كبيرة من النقب وفي محاور حركة رئيسية في الشمال (هذا لا يشمل شارع وادي عارة)، وستخصص أيضاً للدفاع عن مواقع بنية تحتية استراتيجية. تم تشكيل حوالي نصف الكتائب، واجتازت تدريبات أولية. في النقاشات ذكرت أيضاً إمكانية نشر كتائب الاحتياط في المدن المختلطة والأحياء العربية في شرقي القدس، رغم أن هذا ليس جزءاً من الخطة. قد تنضم إلى هذه الكتائب كتائب من حرس الحدود التي ستقود قوات الجيش الإسرائيلي. منذ تشكيل الحكومة الحالية ازداد الضغط من الوزراء للدفع قدماً بخطط لحالات طوارئ عسكرية في القرى والبلدات العربية مع التركيز على ما يحدث في النقب وادعاءات حول غياب النظام في جنوب البلاد.
قال ضابط رفيع في الجيش رداً على هذه الأقوال بأن أحداث عملية “حارس الأسوار” داخل حدود إسرائيل، أدت بالجيش إلى الاستنتاج بأنه ستكون هناك حاجة إلى تأمين الحركة، وأن الشرطة ستجد صعوبة في فعل ذلك بسبب المهمات الكثيرة الأخرى. وحسب قوله، فإن رأي النيابة العامة العسكرية يسمح باستخدام القوات في أراضي الدولة في حالة الطوارئ. وقال إن الخطة غير معدة لاستخدام الجيش في المدن المختلطة، لكنه اعترف بأنه في حالات خاصة يصعب فيها على الشرطة القيام بمهماتها، ثمة إمكانية كهذه.
في المقابل، انتقد مصدر أمني مطلع على الأمر ويتحفظ على الخطة بشدة، تلك الاقتراحات، محذراً من أن “سيناريوهات الإسناد التي يستند إليها إلقاء المهمة على الجيش تشير إلى تحول استراتيجي فيما يتعلق بولاء المواطنين العرب للدولة في حالة الصراع والحرب، إلى درجة اعتبارهم طابوراً خامساً محتملاً. وتكمن في هذه العملية أخطار كثيرة، تقتضي انعطافة من الأسفل إلى الأعلى في العلاقات بين المواطنين العرب والدولة”.
المصدر نفسه ذكر بأحداث تاريخية تضمنت مساً شديداً بالعرب، مثل مذبحة كفر قاسم على يد قوات حرس الحدود الذين كانوا يخضعون للجيش في 1956 في بداية عملية سيناء، وأحداث تشرين الأول 2000 التي قتل فيها 13 مواطناً عربياً بنار الشرطة. ووفق قوله، تقديرات الاستخبارات بالنسبة إلى حجم الاضطرابات وعدد المشاركين المحتملين في حالة اشتعال هي نسبة متواضعة جداً. لكن رغم ذلك، دارت نقاشات تفيد بتخوفات حول قدرة الشرطة على استيعاب الأحداث بقواها الذاتية.
الموقف التقليدي لـ “الشاباك” قال إن سيطرة أمنية من جانبه لا تقتضي سياسة شاملة أمام السكان العرب في إسرائيل، بل أدوات لمعالجة خاصة بنسبة ضئيلة تعمل في نشاطات إرهابية سرية. واليوم، ووفقاً لتقديرات “الشاباك”، مثلما جرى في الجلسات، المجموعة الخطيرة ذات الإمكانية الكامنة للقيام بعنف قومي متطرف في أوساط الجمهور العربي تكمن في الهامش، وتبلغ على أكبر تقدير 5 آلاف شخص معظمهم من الشباب.
طوال السنين تم تعزيز العلاقات بين السلطات المحلية العربية وقيادة الجبهة الداخلية وسلطات الطوارئ حول حرب لبنان الثانية في 2006 وجولات القتال الخمس في القطاع بين 2008 – 2022. وثمة زخم إضافي سجل في فترة وباء كورونا عندما استقبل جنود الجبهة الداخلية بشكل إيجابي عند قدومهم لتقديم المساعدة في البلدات والأحياء العربية. تجنبت القيادة خلال سنين القيام بمناورة معالجة الإخلال بالنظام وإغلاق الشوارع مع الجمهور العربي، لحساسية رؤساء السلطات. قبل سنتين، استؤنفت المناورات، ما أثار الانتقاد من ناحيتهم.
إن فحص الخطط العملياتية يظهر الخوف من أن المهمة التي ألقيت على الجيش غير مفصلة على مقاس رجال الاحتياط. معالجة خروقات النظام العنيفة شرطية في أساسها، والمدربون عليها هم رجال حرس الحدود والوحدة الشرطية السرية الخاصة. والجيش الإسرائيلي فشل أكثر من مرة في مواجهة المظاهرات العنيفة في المناطق [الضفة الغربية] أو رد باستخدام وسائل مبالغ فيها. قد تزيد الصعوبة من حدة المواجهة مع المواطنين الإسرائيليين. في هذه الحالة، سيطلب من جنود في الاحتياط استخدام وسائل تفريق المظاهرات ضد المواطنين الإسرائيليين.
التعليمات القانونية القائمة التي تتعلق بتفعيل الجنود أمام السكان المدنيين، بالتأكيد في أراضي إسرائيل، تمنع استخدام الرصاص الحي إلا في حالة وجود خطر على الحياة. ولكن في ظل غياب التحضيرات والتدريبات الكافية، تبدو الطريق قصيرة لاستخدام الرصاص الحي ضد مجموعات من المدنيين بصورة قد تسرع مواجهة شاملة داخل الخط الأخضر. وثمة وجود عسكري متزايد على الشوارع الرئيسية قرب بلدات عربية قد يشير في نظر العرب إلى تحويلهم إلى أعداء محتملين ويسرع حدوث مواجهات محلية. هذا في الوقت الذي تعود فيه الجمهور العربي أكثر على وجود شرطة متزايدة ولا يرى فيها بالضرورة خطوة واضحة من التصعيد.
جزء من الجهات الأمنية التي تنشغل بذلك تقول إنه رغم تزايد السلاح غير القانوني لدى الجمهور العربي، فثمة شعور بفقدان النظام في الجنوب وخوف من مواجهات عنيفة بين اليهود والعرب، لذا فإن الاستعداد لذلك يجب أن تستمر وترتكز على قوات الشرطة وحرس الحدود. ويقولون إن الخوف يتعلق باستخدام قوات من الجيش غير مدربة، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدد كبير من المصابين وربما يقوض العلاقة بين الدولة والجمهور العربي.
عاموس هرئيل
هآرتس 3/4/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية