هآرتس: بعد 30 سنة في المحاكم.. عائلة سمرين تستعيد بيتها بسلوان من مخالب الجمعيات الاستيطانية

حجم الخط
1

رفضت المحكمة العليا أمس طلب الصندوق القومي لإسرائيل بدعم من جمعية “العاد”، إخلاء أبناء عائلة سمّرين من بيتهم في سلوان. بهذا القرار ألغت المحكمة العليا قرار حكم المحكمة المركزية، وقررت أنه لا يمكن إخلاء 18 من الأبناء من بيتهم. قرار الحكم يختتم نضالاً استمر 30 سنة.
القضاة روت رونين ودفنه براك ايرز وعوزي فوغلمان، قرروا بأن “شللاً قضائياً” يسري على النقاش في هذا الالتماس، الذي بحسبه لا يمكّن الشخص الاستناد إلى ادعاءات تفيده في محاكمة معينة، وبعد ذلك تجاهلها أو الادعاء بادعاءات مناقضة لها في محاكمة أخرى. في قرار الحكم أوضح قضاة العليا بأنه بعد أن قررت المحكمة في 1994 بأن والد العائلة لم يتم الإعلان عنه كغائب، فإن البيت لا يعود لـ”الكيرن كييمت”. النقاش المتجدد حول نقل العقار في هذه المرة بسبب غياب الابن هو نقاش زائد ولا حاجة إليه.
بيت عائلة سمرين في وسط الحديقة الوطنية “مدينة داود” التي تديرها جمعية “العاد”، التي تريد وضع يدها على البيت بواسطة “الكيرن كييمت”. الدعوى الأولى التي قدمت لإخلاء العائلة من البيت كانت في العام 1991 استناداً إلى الإعلان عن أحد آباء العائلة، موسى سمرين، كغائب. حسب قانون أملاك الغائبين الذي تم سنه في 1950 فإن أملاك شخص موجود في دولة معادية، تنتقل إلى يد القيم على أملاك الغائبين. في هذه الحالة، مثلما في حالات أخرى، القيم على أملاك الغائبين سجل البيت على أنه عقار لغائب دون معرفة أبناء العائلة. استناداً إلى إعلان قدمه له محامي جمعية “العاد” و”الكيرن كييمت”. على الفور، بعد وضع اليد على البيت من قبل القيم، كان يجب نقله إلى الجمعية.
خلال سنوات، ورغم ضغط عام ومن جانب المتبرعين لها، قدمت إدارة “الكيرن كييمت” الدعاوى لإخلاء العائلة بواسطة شركة فرعية لها باسم “هيمنوتا”. فازت العائلة في الدعوى الأولى بعد الإثبات بأن موسى لم يكن غائباً. بعد ذلك، طلبت العائلة الإعلان عنهم كأصحاب المبنى، لكن الدعوى التي قدموها رفضت في 1999.
بعد ذلك، تم الإعلان أيضاً عن أولاد موسى كغائبين. وعقب ذلك، طلبت “الكيرن كييمت” مرة أخرى في 2005 إخلاء العائلة، وطلبت منها تعويضاً بمبلغ نصف مليون شيكل مقابل استخدام المبنى. ربحت “الكيرن كييمت” الدعوى، لكن تم إلغاء قرار الحكم في 2011 لأن العائلة لم ترد على الدعوى، وأن الحكم أعطي في ظل غياب دفاع قانوني عنهم.
في 2017 جددت “الكيرن كييمت” نفس الدعوى، وبعد سنتين وافقت محكمة الصلح على ادعائها بأن الورثة الثلاثة لموسى سمرين كانوا غائبين. لذا، فالبيت يعود لها. رفضت المحكمة المركزية في 2020 التماس العائلة الذي قدمته للمحكمة المركزية، التي صادق القضاة فيها على قرار محكمة الصلح وسمحوا بإخلائها من البيت. الآن وافق قضاة العليا على التماس العائلة. رفض القضاة ادعاء “الكيرن كييمت” بأن البيت عقار يعود لغائب، وقرروا بأن الـ 18 شخصاً من أبناء العائلة الذين يعيشون فيه قد تسلموا إذناً للسكن في المكان من الأصحاب القانونيين. وحكم القضاة أيضاً بأن على “هيمنوتا” أن تدخل 20 ألف شيكل لأبناء العائلة كتكاليف للمحكمة.
في قرار الحكم انتقدت القاضية براك ايرز سلوك الدولة في هذه القضية. “هناك مكان للتفكير واستخلاص الدروس من سلوك الدولة في هذه الحالة”، كتبت براك ايرز، وأوضحت: “أعلن عن العقار ذات مرة كأملاك غائبين دون أن يكون لذلك أي أساس قانوني. حيث إن صاحبه (الأب موسى) كان بلا شك أحد سكان القدس في وقت الإعلان الأول عنه”. حسب قولها، وبعد أن اعترفت الدولة بالخطأ، أعلنت مرة أخرى عن العقار كأملاك غائبين، هذه المرة بسبب مكان سكن أولاد موسى. حسب أقوال ايرز، فإن تسلسل الأحداث الذي أدى إلى الإعلان عن العقار كأملاك غائبين “يلقي ظلاً آخر من الشك على محاولات متواصلة لإخلاء أبناء العائلة منه. وهو ظل كان من الجدير أن يتم التعبير عنه حتى في موقف الدولة”.
“هذا القرار عادل ويشكل سابقة”، قال المحامي وسيم دكوار، الذي يمثل أبناء العائلة. “المحكمة العليا طبقت العدالة بعد أن أمرت هيئات قضائية بإخلاء عدد من العائلات من بيوتها. وشمل القرار انتقاداً لسلوك السلطات في هذه القضية، ولإعلان عقار كأملاك غائبين رغم أن صاحبه حي يرزق، وهو أحد سكان القدس”. وقال دكوار “هذا الأمر يثبت أهمية وجود المحكمة العليا كمعقل أخير لكل مقيم ومواطن في الدولة”.
أحمد سمرين (39 سنة) كان ولداً عندما بدأت محاولات إخلائهم من بيتهم. “أتذكر أن جدي وأبي ناضلا في المحاكم. جدي توفي في 1999 ووالدي في 2015. ولكننا واصلنا النضال سبع سنوات. 32 سنة وأنا أنتظر هذا الاتصال، وحتى الآن لا أصدق”، قال.
من مجموعة “بري جيروزاليم”، التي ترافق نضال العائلة منذ سنوات، جاء: “قليلة هي اللحظات التي نشعر فيها بأنه تم القيام بالقليل من العدالة داخل واقع الاحتلال. هذا يمثل لحظة كهذه. أمل سمرين وأولادها يعيشون في بيتهم في سلوان منذ عشرات السنين. للمرة الأولى تتمكن أمل من النوم بهدوء. نتعهد بمواصلة النضال إلى أن يتم إلغاء القانون العنصري الذي يسمح بأخذ بيتهم وانتهاء الاحتلال ووجود مساواة كاملة للجميع، رجالاً ونساء”.
العضوة في مجلس بلدية القدس، الدكتورة لورا فيرتون (ميرتس) قالت رداً على ذلك: “كل القدس يجب أن تبارك وقف محاولة السماح للقوى العنصرية بالقيام بتطهير عرقي في المدينة، الأمر الذي لا يناقض حقوق الإنسان والقيم الأساسية التي تقوم عليها الدولة فحسب، بل أيضاً يؤدي إلى هياج وغضب مبرر جداً في أوساط الفلسطينيين من سكان المدينة. محظور السماح لجهات متطرفة ومتعصبة احتلال القدس”.
نير حسون
هآرتس 4/4/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية