“ماذا فعلت إذ أخرجتنا من مصر؟”.. يهود يبحثون عن سيناء تخلصهم من “فرعون 2023”

حجم الخط
1

في هذا الفصح، في كل بيت في إسرائيل حول طاولة العيد، ومع قراءة الأسطورة، سيتبدد قلق كبير على مستقبل دولة إسرائيل. الأزمة غير المسبوقة وموجة الاحتجاج ستهزان قصة خروج مصر هذه السنة أيضاً. حين ستقرأ في بداية الأسطورة هذه “السنة نحن عبيد، للسنة التالية أحرار” لا يمكن لهم أن يتجاهلوا الربط الناشئ عن هذه الكلمات للأزمة التي تجتاح الشوارع.
في نظرة واقعية إلى قصة خروج مصر، يمكن هذه السنة أن نروي القصة المعروفة جدا منذ روضة الأطفال من جديد. لم نسأل في أي مرة: هل أرادوا الخروج من مصر حقاً؟ بعد مراجعة للقصة، تبين بأن كان هناك خلاف أيضاً، لم يحسم حتى اليوم.
من بداية البشرى التي جاء بها موشيه إلى الشعب يصف “المكرا” صعوبة زعامية أساسية: “ولم يسمعوا موشيه لقصر الروح وللعمل الصعب”. مثلما في كل كفاح في سبيل حلم كبير، بدا كفاح موشيه للشعب منقطعاً وهاذياً. ووفق طبيعة مثل هذه الكفاحات، فإنها لا تميل إلا لتعقيد الوضع. وبالفعل، ففي ضوء دعوات التمرد التي أطلقها موشيه، أثقل فرعون من العمل واحتج بنو إسرائيل ضد موشيه وهارون.
بفضل الخلاف
تعلمنا في الروضة أن كل شيء انتهى بالخير؛ فالمصريون تلقوا عشر ضربات، وبنو إسرائيل خرجوا بفرح كبير. لكن الحكماء، كالمعتاد، حرصوا على أن يخربوا القصة، وشددوا على أنه لم يخرج منها سوى خُمسهم، يبدو أن الجميع لم ينووا الخروج، وحتى أولئك الذين خرجوا ربما فضلوا البقاء. قاد موشيه بني إسرائيل في الصحراء إلى المجهول. طرح طلباً صغيراً على فرعون: “أرسل شعبي وعبيده” إجازة لثلاثة أيام فقط، للخروج والعودة. وهكذا وجدوا أنفسهم في منتصف الليل في ذروة الضربة الأولى، يرسلهم فرعون إلى إجازة قصيرة من العبودية: اذهبوا واعبدوا الرب كما تقولون” – كما طلبتم، اذهبوا لبضعة أيام وعودوا. كلهم فهموا بأنهم سيذهبون وسيعودون، ولا عجب بأن بني إسرائيل بعد 40 سنة ضياعاً في الصحراء، مع كل صعوبة، عادوا وذكروا بأن بإمكانهم العودة إلى هناك”.
حين نعرف نهاية القصة منذ الطفولة، تصعب تصديق أن هذا قد ينتهي بشكل مختلف تماماً. عندما طارد فرعون بني إسرائيل مع جيشه، لم يعلقوا فقط في ورطة جسدية – أمامهم البحر وخلفهم جيش مصر، بل أيضاً في ورطة وعيهم أنفسهم. فقد انقسم الشعب في خلاف: بعضهم طلب الاستسلام والعودة إلى مصر، وبعضهم طلب مخرجاً آخر. والشكاوى كانت لاذعة لموشيه: “ما الذي فعلته بنا، إذ أخرجتنا من مصر”، وذكروه أنهم كانوا منذ البداية يطلبون منه إيقاف خيالاته. ومنذ البداية، كانوا يقولون كف عن هذا ونعود إلى مصر، إذ إن عبودية مصر أفضل لنا من الموت في الصحراء”. انهارت زعامة موشيه. وبعد شق البحر الأحمر، وحين رأى الجميع المصري يموت على شاطئ البحر، عندها فقط اقتنعوا بأن قصة نجاح قد تكون في خطوة موشيه. عندها آمنوا بالرب وبعبده موشيه.
حين بحث الرمبام في مسألة كيف نعرف بأن المسيح هو المسيح حقاً، أعطى جواباً عملياً: “إذا نجح”. هذا يعني أننا لن نعرف أبداً إلا بعد الفعل، وفي نظرة فاحصة إلى اختبار النتيجة. وهذا ما حدث في خروج مصر أيضاً، الخطوة التي قادها موشيه كادت تفشل، ومنذ بدايتها كانت موضع خلاف لم يحسم قط. من داخل الخلاف غير المحسوم حول مسألة غاية الخروج من مصر، قاد موشيه إلى وقفة جبل سيناء. كان هو المبادر والمخرج، فقد فهم واجبه في إقامة قصة هوية جديدة.
رابي حاييم بار عطار، يعرض في تفسيره “نور الحياة” مركزية موشيه في إقامة المكانة في نظرة جريئة على ما يجري. ويشدد أنه في كل الأمور الكبرى على المبادرة أن تبدأ بإنسان، وكانت هذه مسؤولية موشيه لإعداد الشعب نحو المكانة خشية أن يرفض الشعب العرض. في فهم عميق بأنه لا يمكن تلقي التوراة دون موافقة الشعب، اعترف موشيه بمسؤوليته الشخصية لأن يأتي بالتوراة انطلاقاً من إجماع واسع للشعب. لهذا السبب، جمع كل الشيوخ على أمل أن يساعدوا على توفير الإجماع. بشكل مفاجئ، تلقى موافقة الشعب على الطاعة، ويجدر أن نستوعب بأن هذا كان ربما يكون مختلفاً أيضاً، وحتى مكانة جبل سيناء كان يمكن ألا تكون لو لم يوافق الشعب.
مسألة هوية
مثلما في تلك الأيام الأولى، فإن شعب إسرائيل يعيش الآن أيضاً بخلاف على مسألة وجوده، ولا يوجد موشيه ينصت لواجبه لإحداث الإجماع. منذ أكثر من شهرين والاحتجاج يتعاظم، ويتبين ما كان مكشوفاً منذ بداية موجة الاحتجاج: الصراع ضد الإصلاح القضائي لم يكن إلا عود الثقاب الذي أشعل صراعاً واسعاً وشاملاً أكثر بأضعاف. ما هي الدولة اليهودية، ما هي هويتها، ما هي الميزة اليهودية للدولة في أشكال التعابير العملية في المجال العام وفي جدول أعمال الحكومة ومؤسسات الدولة.
ثمة نظرة إلى الاحتجاج من قصة شعب إسرائيل التي تبدأ بخروج مصر تفيد بأن الخلافات الأساسية بدأت منذئذ. شعب منذ لحظة ولادته كان يعيش في خلاف. يطلب قيادة ذات حساسية وحكمة قيادية خاصة، وفي فرض تعيين يهوشع للقيادة بعد موشيه قيل: “خذ يهوشع بن بنون، هو شخص ذو روح”. وشرح الحكماء بأن هذا يعني “أنه يمكن السير ضد روح كل واحد وواحد”. منذ البداية، كان شعب إسرائيل يحتاج إلى زعيم منصت، هذا شعب ما كان يمكنه أن يحتمل حكماً دكتاتورياً. وبالفعل، في هذه الساعة – بعد أن خرجنا من مصر، مطلوب لنا نوع من مكانة جبل سيناء مجددة وزعيم منصت فيه روح.
غرشون هكوهن
إسرائيل اليوم 5/4/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية