جرت إضافة اثنين من الأدلة إلى الأحداث التي تتنافس في منافسة “العشرة أدلة على أن هذه الحكومة غير مؤهلة وغير شرعية”. الأحد، وقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في قاعدة لسلاح الجو في “تل نوف” وتحدث عن أهمية الهرمية العسكرية: “دولة إسرائيل لا تستطيع العيش بدون قوتها الدفاعية، والجيش الإسرائيلي لا يستطيع العيش بدون هرمية قيادية واضحة وقوية كالفولاذ. وهذا لنا. معاً نقف ومعاً ننتصر”. قال ذلك في سياق رفض رجال الاحتياط من سلاح الجو التطوع إذا تم تمرير الانقلاب النظامي، وجاء نتنياهو لتهنئة قائد سلاح الجو، تومر بار، الذي أوضح للطيارين بأن الذي لا يتطوع في الاحتياط لا يمكنه الوصول أيضاً إلى نشاطات عملياتية. حتى هنا كل شيء على ما يرام. ولكن جلس إلى جانب نتنياهو وزير الدفاع يوآف غالنت الذي المقال قبل عشرة أيام، ولكنه لم يرسل له حتى الآن رسالة الإقالة ولم يبلغه أيضاً بأنه تراجع عن نية إقالته. لم يبلغه بأي شيء، وخرجت من حاشية رئيس الحكومة رسائل لوسائل الإعلام تقول بأنه علق القرار بسبب “الوضع الأمني المتطور”.
هذا سلوك كلاسيكي لنتنياهو: قول شيء ما وفعل العكس. فقد مجد ورفع أهمية الهرمية القيادية الواضحة والصلبة من جهة، وأبقى من يترأس الهرمية العسكرية معلقاً في الهواء وخاضعاً لمزاجه ومزاج ابنه. قول “معاً نقف” ورفض طلب وزير الدفاع عقد جلسة للكابنdت الأمني لمناقشة تداعيات الانقلاب النظامي المفترس والخطير. وإقالة وزير الدفاع الذي كل ذنبه أنه طرح أخطاراً أمنية وطلب تأجيل تنفيذ الانقلاب النظامي، وإبقاء عدة وزراء في مناصبهم، الذين يتسببون بأضرار من اللحظة التي تسلموا فيها مناصبهم. كيف يمكن التعامل بجدية مع أقواله أو التفكير بأنه مؤهل، في الوقت الذي يتصرف فيه بالضبط بصورة معاكسة للرسالة التي ينقلها؟
الوزير الأكثر تضرراً من الجميع هو ياريف لفين، الذي كان إعلانه في 4 كانون الثاني 2023 بشأن الدفع قدماً بالإصلاح في جهاز القضاء، أعطى ضوءاً لتدهور سريع في الاقتصاد والأمن والعلاقات الخارجية وفي المجتمع الإسرائيلي، وتدمير قيم لا مثيل له في أي حكومة. أظهر لفين انغلاقاً مطلقاً إزاء كل انتقاد بسبب أضرار الإصلاح، وصمم على عدم تأخير تنفيذه، ولو بدقيقة. ليس سوى الاحتجاج الواسع والحازم هو ما جعله يعترف مؤخرًا بأن فكرته السيطرة على لجنة تعيين القضاة كانت ستؤدي إلى سيطرة الائتلاف على السلطات الثلاث. ومن هنا إلى “أزمة دستورية” لا يمكن أن تكون في دولة ديمقراطية. هذا دليل قاطع على عدم مناسبته لمنصبه. المرساة التي ألقاها لفين ليست مجرد رقم مضخم في الصفقة، بل كان سيحول إسرائيل إلى دولة دكتاتورية لولا المعارضة القوية. ولا ننسى بأن لفين يقول بأنه يعمل على هذا الإصلاح منذ عقدين.
من اللحظة التي اعترف بما يدعيه من يعارضون الانقلاب النظامي، أن خطته ستقودنا إلى القضاء على الديمقراطية، فإن أي نشاط يتخذ ضد هذه الفكرة الخبيثة، بما في ذلك فروقات النظام أو ما يسمى “الرفض”، هو نشاط مشروع جداً. إغلاق الشوارع ورفض الخدمة في الجيش تحت نظام ديكتاتوري أو دعوة للعصيان في هذه الظروف، كل ذلك نشاطات طبيعية لديمقراطية تدافع عن نفسها. هذه الأحداث تدل على الاعتبارات والنوايا السيئة لنتنياهو ولفين على درجة الثقة التي يعطيها نتنياهو لهم من أجل التوصل إلى تسوية. العملية التي قادها لفين يجب وقفها. إذا أردنا الإصلاح فيجب البدء بعملية جديدة، مهنية وشفافة وخالية من السياسيين الخطرين.
سامي بيرتس
هآرتس 5/4/2023