الأرز يتصدر موائد السوريين في رمضان والعزومة تتجاوز 200 ألف ليرة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: تخرج السلع الغذائية من قائمة مشتريات الأسرة السورية واحدة تلو الأخرى، ولم يستثن ذلك في شهر رمضان، لا سيما مع غلاء الأسعار، حيث غابت الكثير من الوجبات كما سقطت الحلويات من حسابات ذوي الدخل المحدود، بوصفها كماليات يمكن الاستغناء عنها.

أحد أبرز وجهاء مدينة درعا، أبو علي المحاميد قارن في حديثه مع «القدس العربي» بين رمضان اليوم، والأشهر الفضيلة قبل سنوات وقال: «سابقا كانت القوة الشرائية للناس قوية وكان الموظف الذي يتقاضى 20 ألف سوري حوالي 600 دولار، فهو اليوم يتقاضى 20 أو 30 دولاراً، هذا كل مرتبه الشهري، فهناك فرق شاسع، وهذا الوضع ينعكس على شهر رمضان وغيره من شهور السنة».
وأضاف: بالنسبة للأطباق التي تفتقدها الناس اليوم، هي كل الأطباق على الإطلاق، ماذا لا يشتهي الناس وكل شيء مفقود أو سعره مرتفع جدا، كيلو الرز 17 ألف سوري، الدجاج 22 ألف سوري، كيلو السكر 7 آلاف سوري، وأقل كيلو خضرة سعره لا يقل عن 4 آلاف ليرة.
وجزم المحاميد أن كل «الناس واضح عليها الجوع، لا توجد زينة ولا فرحة ولا أجواء ولا حلويات» مؤكدا أن الطبق الرئيسي الذي تصدر الموائد في كل بيت هو الأرز نظرا لتوفره والقدرة على شرائه، لأن السواد الأعظم لا يملك قوت يومه، ووضعه تعيس جدا. وأضاف: «الناس ما عندها قدرة شرائية، الناس عايشة من القلة لأنه ما في دخل». ومع تغير الأحوال، الذي غيّر من بعض العادات الرمضانية، ولا سيما إقامة المآدب والولائم، فإن هناك الكثير من الأسر غيّرت عاداتها واستثنت العزائم بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة.
وحسب مصادر إعلامية موالية، فإن كلفة العزومة اليوم تتراوح ما بين 200 إلى 250 ألفا، فأقل ما يمكن من الضروري تحضير تقريباً ثلاثة أصناف من الطعام مع الحلويات أو الفواكه بعد الانتهاء من الإفطار.
ويقول أحد سكان دمشق إنه قد حاول الاقتصاد في حجم الإنفاق خلال هذا الشهر الفضيل؛ لكن من دون جدوى، فراتبه ينفد خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك لذلك فقد ألغى العزائم من قائمة المصاريف علها تسد جانبا آخر.
وأضاف: «ثقافة الاستهلاك باتت متأصلة في مجتمعنا، وتزيد وضع بعض الأسر سوءاً، ما يدفع بعضهم إلى الاستدانة لتغطية تكاليف الشهر، وهذا بالتالي ينعكس سلباً على الأسر ويثقلها مادياً خصوصاً مع ارتفاع المواد الاستهلاكية واللحوم والدجاج بمختلف أصنافها».
أما خولة (ربة منزل) فقالت: إن الطعام الذي يُعد خلال شهر رمضان المبارك لأسرة مكونة من خمسة أفراد يكفيها ليومين متتاليين» لذلك فقد ألغت قصة العزائم من عاداتها لأن ذلك يحتاج إلى «ميزانية شهر كامل».
وفي رحلة البحث في أسواق طرطوس حسب وسائل إعلامية موالية، عن الطبخة الأساسية وما تفرضه مائدة الصائم من شوربة أو سلطة أو نوع من المقبلات، فقد تسقط الحلويات من حسابات ذوي الدخل المحدود، بوصفها كماليات يمكن الاستغناء عنها، خاصة في ظل ارتفاع أسعارها، حتى العوامة التي كانت «تحلاية المعترين والدراويش» بات الكيلو منها يباع بسعر 15000 ليرة.
ويضيف المصدر «إذا غض الزبون النظر عن العوامة، فما حاله إزاء الحلويات الأخرى التي باتت خارج حساباته، بدءاً من الحلويات العادية كالبيتيفور والغريبة والبرازق، وانتهاءً بالبقلاوة والهريسة والمبرومة وغيرها الكثير من الأصناف التي بات زبائنها من خمسة نجوم».
وارتفعت أسعار الحلويات، حيث يباع كيلو البرازق بين 35 -37 ألف ل.س، والبيتيفور بين 30-33 ألف ل.س، والكنافة بـ 40 ألف ليرة، وربات قشطة 1500 ل.س للقطعة، كيلو البقلاوة بالفستق الحلبي بـ 70 ألف ل.س، الهريسة بين 22 -35 ألف ل.س، المبرومة بالفستق الحلبي 130 ألف ل.س.
ويقول المصدر «باتت الحلويات من الكماليات التي نستطيع الاستغناء عن شرائها، لأن تأمين طبخة أهم بكثير من جلب أكلة حلو لأفراد العائلة» مشيرا إلى أنه عندما يطلب الأولاد أكلة حلو تقوم زوجتي بطبخ حلوى السميد لهم في المنزل، ويضيف: أقل تكلفة.
بدوره، عزا صاحب محل حلويات شرقية ارتفاع الأسعار أيضاً إلى ارتفاع أسعار المواد الداخلة بتصنيع الحلويات كالسكر والفستق واللوز وغيرهما من مكسرات باتت باهظة الثمن، بالإضافة لعدم توفر الغاز والكهرباء، مؤكداً أن الإقبال على محال الحلويات في رمضان هذا العام ضعيف مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار إلى أن لكل نوع من أنواع الحلويات زبائنه، حسب الأسعار والقدرة الشرائية للزبون، لافتاً إلى أن أشخاصا كثيرين يشترون بالقطعة والقطعتين من الهريسة أو البقلاوة وحتى المبرومة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية