البنك المركزي العراقي
بغداد- “القدس العربي”: رجح “المركز العراقي الاقتصادي السياسي”، اليوم الأحد، وجود عمليات تبييض أموال ساعدت على رفع أسعار العقارات في العاصمة العراقية بغداد، ووصولها لأرقام مهولة تفوق ما موجود في عواصم ومدن معروفة، كالعاصمة البريطانية لندن، وإمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال مدير المركز وسام حدمل الحلو، في بيان صحافي، إن “الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت ارتفاعاً كبيراً ومهولاً لأسعار العقارات في العاصمة بغداد، سواء في المناطق السكنية أو التجارية، يفوق مثيلاتها في لندن ودبي، إذ وصل سعر المتر الواحد لأكثر من 12 ألف دولار”.
وأضاف الحلو أن “هذا الارتفاع ترافق مع حصول عمليات فساد كبيرة في الدولة العراقية، ومن بينها سرقة الأمانات الضريبية (سرقة القرن) وغيرها، والتي اتضح أن غالبية أموالها صرفت على شراء عقارات في مناطق تجارية ببغداد”، مطالباً الحكومة وهيئة النزاهة الاتحادية والبنك المركزي العراقي بـ “تدقيق مصادر الأموال عند التقدم لشراء العقار، وقبل تثبيت بياناته في السجل العقاري للدولة”.
واقترح المركز، في بيانه، “الاستعانة بشركة استشارة قانونية دولية لمراجعة جميع عقود البيع التي شهدتها البلاد في الأعوام الأخيرة، من التي فاقت في أرقامها أسعار السوق في فترة البيع والطلب من دافعي الأموال تقديم كشوفات ووثائق تؤكد حصولهم على الأموال بطرق مشروعة”.
وأشاد الحلو بـ “تحرك البنك المركزي العراقي، الذي يجب أن يدخل حيز التنفيذ سريعاً باعتماد المصارف العراقية في عملية بيع وشراء العقارات التي تفوق قيمتها الـ 500 مليون دينار (نحو 350 ألف دولار) وذلك لمكافحة تبييض الأموال عبر إيداع مبلغ العقار المباع في المصارف ثم والمرور ببعض الإجراءات في دائرة التسجيل العقاري وجهات معنية أخرى”.
وأكد أن “تطبيق تلك الإجراءات بشكل صارم وحاكم دون استثناءات سيحد من عملية البيع المبالغ بأسعارها، وكذلك المشبوهة، وبالتالي يسهم بتراجع الأسعار، خاصة أن غالبية ما حدث من عمليات بيع وشراء مبالغ بقيمتها اتضح من خلال تحقيقات هيئة النزاهة أن مصادر أموالها كانت بسبب الفساد والسرقات من المال العام”.
ودعا الحلو الحكومة إلى “إصلاح نظام التسجيل العقاري وإجراء تعديلات على قانونه أو تشريع آخر جديد، خاصة أن القانون الحالي يعود للعام 1971، وينبغي تعديله بتحديثات جديدة تواكب ما هو موجود حالياً من تطورات، وتعالج الثغرات التي تسمح لسراق المال العام بتملك عقارات بأسعار مبالغ بها مع تثبيت قرارات بنود ملزمة فيه حول مصادر الأموال”.
كما حثّ أيضاً على “إجراء تغييرات في القوانين مستوى رأس المال تلزم، على سبيل المثال، أصحاب الأموال بعدم تكرار عمليات الشراء بفترات متقاربة وتشجيعهم على استثمار الأموال بقطاعات أخرى، وخاصة الاقتصادية المنتجة، بعيداً عن السكن مع توفير محفزات واستثناءات وإعفاءات ضريبية من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي بعيداً عن تجميد الأموال في العقارات”.