في آب 2016 ثارت عاصفة في أعقاب تصريح للمفتش العام في حينه، الفريق شرطة المتقاعد روني الشيخ، في مؤتمر رابطة المحامين في تل أبيب. الشيخ، الذي كان في حينه عزيز حكومة نتنياهو وعلماً أحمر للمعسكر الخصم، تحدث بشكل مثير للحفيظة عن سليلي إثيوبيا. “ثبت في كل البحوث في العالم دون استثناء، أن المهاجرين والشبان يشاركون في الجريمة أكثر من غيرهم”، قال رداً على سؤال عن العنف الشرطي ضد أبناء الطائفة، “عندما يلتقي شرطي بمشبوه، فإن عقله يشتبه به أكثر مما كان سيشتبه به لو كان شخصاً آخر… فرض النظام الزائد أمر طبيعي، لكنه إشكالي”.
هذه الأقوال التي أثارت الجلبة على المفتش العام وعلى الشرطة، هي محاضرة أكاديمية منمقة مقارنة بما قاله المفتش العام الحالي في حديث كشفت النقاب عنه قناة 12 الأسبوع الماضي. قال الفريق كوبي شبتاي للوزير إيتمار بن غفير، وفق ما نشر: “هؤلاء يقتل أحدهم الآخر. هذه طبيعتهم، هذه عقلية العرب”. في ذاك المساء جاء عن الشرطة بأن الاقتباس “جزئي ويخلق صورة شوهاء”.
غير أن الناطقين بلسان الشرطة لم يشرحوا، لا هم ولا شبتاي، كيف تكون تعابير تعميمية مثل “طبيعتهم” و”عقلية العرب” جزئية وشوهاء. “لن أعتذر عن شيء لم أقله في الإعلام”، صرح شبتاي في مقابلة مع أخبار قناة 11. بمعنى أنه لن يعتذر فحسب بل إنه لم ينفِ ولم يتكبد عناء الشرح لعشرين في المئة من مواطني الدولة ما هي تلك (الصورة الشوهاء) لأن النصوص لم تقل علناً. هكذا ربما يتوقع المفتش العام بأنه يزيد ثقة الوسط بالشرطة: في المرة التالية، لن يمسكوا به يقول ما يعتقده حقاً عن هذا الوسط.
لكن لسبب ما، سرعان ما شطبت تشخصيات شبتاي الأنثروبولوجية الهاذية. فقد كانت أساس ردود الفعل في المستوى السياسي من منتخبي الجمهور العربي. وليس غنياً عن البيان التقدير بأن الفخ الذي أعده الوزير بن غفير لشبتاي باحتمالية عالية (الذي كما هو معروف وصل إلى حيث وصل بفضل فكره الإنساني والاحتوائي)، قد ساعد المفتش العام على تفادي الفوضى. وقد صاغ ذلك بإيجاز النائب جلعاد كريف من “العمل” بقوله: “في واقع ذي نظام سليم، كان يتعين على المفتش العام أن يستقيل هذا المساء. أما في الواقع الحالي فلا يعطى وزير عنصري، عنيف وكذاب، الفرصة لتعيين مفتش عام”. بكلمات أخرى: كل شيء نسبي، بما في ذلك رد الفعل على العنصرية في المستويات العليا لإنفاذ القانون. قد يكون من يحل محل شبتاي أسوأ، لكن هذا لا يعفي من الحاجة للذكر ما الذي يفكر به الشرطي رقم 1 عن إحدى المشاكل الأخطر في إسرائيل في هذه اللحظة. وهذا صحيح على نحو خاص في ضوء تحول شوارع بعض المدن إلى ميادين تقتيل، حيث يقع فتيان أيضاً ضحايا لواقع سائب وفوضوي. لو كان محمد سلامة أبو هواش، ضحية إطلاق النار ابن 11 (!) يدعى موشيه شلومو بن يوئيش، لوصل المفتش العام إلى ساحة القتل على عجل.
من جهة أخرى، زار شبتاي رهط قبل سنة بالضبط. ولمن يريد أن يعرف ما الذي نتج عن هذا، يجدر به أن يستمع إلى المقابلة التي قدمها رئيس البلدية أمس لدودية لامبل واودي سيغال في راديو “واي نت” حيث تحدث عن 15 شرطياً في الوردية للمدينة بمساحة 45 ألف دونم. هكذا بحيث إننا إذا كنا نعنى بــ “العقلية” فليس للمفتش العام وللشرطة ما يتباهون به.
عيناب شيف
يديعوت أحرونوت 17/4/2023