غزة: إطلاق مبادرة «أنت آمنة» لتعليم الفتيات على مهارات الإنقاذ البحري

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

مع تكرار حالات الغرق خلال موسم الصيف على شاطئ بحر غزة، ولاسيما تسجيل الجهات المختصة العديد من حالات الغرق في صفوف الفتيات على ساحل البحر خلال الصيف الماضي، وتسجيل العديد من الحالات بشكل متكرر خلال الأعوام الماضية، نظمت الهيئة الفلسطينية للتنمية دورة مكثفة في السلامة البحرية والإسعافات الأولية تحت عنوان «أنت آمنة» وذلك بمشاركة مجموعة من الفتيات لتعليمهن على السباحة وفهم طبيعة البحر وتقلباته، وكيفية التعامل مع حالات الغرق الخاصة بالنساء وإنقاذ حياتهن.
ويعتبر شاطئ بحر غزة المتنفس الوحيد لسكان قطاع غزة وخاصة للنساء، فهو مناسب من حيث التكاليف المادية للأسر التي تعاني واقعاً اقتصادياً مريراً في ظل تردي مستويات المعيشة، فيما تلجأ النساء للسباحة والاستجمام في مناطق بعيدة عن تواجد الرجال نظراً للعادات الاجتماعية المحافظة، والتي تمنع نزول الفتيات للسباحة بشكل مختلط داخل مياه البحر، ونتيجة لقلة خبرة النساء في مهارات السباحة، فإن الكثير من حالات الغرق والموت سجلت مؤخراً من الفتيات.
ووفق فرق الإنقاذ البحري التابعة لجهاز الدفاع المدني، فإن فرق الإنقاذ البحري سجلت غرق 4 حالات على شاطئ بحر غزة خلال موسم الصيف الماضي، ومن بين الغرقى فتاتان بالإضافة إلى إنقاذ 244 حيث كانت هذه النسبة هي الأعلى مقارنة بالمواسم الماضية، ويعود ذلك لعدم التزام المصطافين بتعليمات فرق الإنقاذ خلال السباحة، وتراجع الخبرة والمهارة لدى المصطافين بالسباحة وكيفية التعامل مع التيارات والأمواج المرتفعة.
ومنذ سنوات تطالب مؤسسات خاصة بالنساء بضرورة تنظيم بلديات قطاع غزة دورات تدريبية على مهارات الإنقاذ البحري، كون أن غالبية كبيرة من النساء في غزة، يلجأن للبحر لتفريغ الضغوط الحياتية والنفسية الواقعة عليهن، ولاسيما أنهن يمارسن السباحة في أوقات المساء مع غروب الشمس، وهي الفترة التي يكون البحر فارغا من قبل الرجال.
أميرة سعيد (26 عاماً) واحدة من عشرات الفتيات ممن أيدن تنظيم دورات مكثفة خاصة بالنساء للتعليم على مهارة السباحة والإنقاذ البحري، وينبع إصرار الفتاة على تعلم هذه المهارات بعد أن فقدت عائلتها ثلاث فتيات غرقاً على شاطئ البحر خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى تعرض إحدى صديقاتها للغرق، والتي كادت أن تفارق الحياة ونجت بعد تلقيها علاجا مكثفا.
تقول أميرة لـ«القدس العربي»: تمكنت وبعد عناء من البحث، من الالتحاق بمشاركة عدد محدود من الفتيات بدورة السباحة والإنقاذ البحري، والتي ينظمها شبان مختصون في مهارات الإنقاذ على شاطئ بحر غزة للتأهيل وفهم طبيعة البحر وتقلباته، بالإضافة إلى مشاركة فرق صحية في الدورة لتعليم الفتيات كيفية التعامل مع حالات الغرق وتقديم الإسعافات الأولية.
وأضافت أن الدورة حالياً تقدم معلومات للملتحقات بها حول طبيعة مياه البحر وأين تكمن المخاطر أثناء السباحة والتي تؤدي إلى الغرق، بالإضافة إلى تقديم إرشادات حول السلامة وكيفية التعامل مع حالات الغرق، ومن ثم الاستعداد للتدريب العملي مع حلول موسم الصيف داخل مياه البحر.
أما سمر محمود(30 عاماً) فهي ترغب بالالتحاق والمشاركة في دورات مختصة بتأهيل منقذات، ولكن طبيعة العادات والتقاليد داخل المجتمع، والتي تفرض على الفتاة عدم الانخراط في مهن ومهارات يحتكرها الرجال، تقيد حرية مشاركتها والكثير من الفتيات ممن يرغبن بالحصول على الدورات وممارسة هواية السباحة بشكل آمن.
من جهته يقول المدرب شاكر أبو عمرو إن فكرة التوجه لإعداد فرق إنقاذ بحري خاصة بالنساء، إيجابية وتحظى بقبول كبير داخل المجتمع كما الرفض من البعض، فمن شأن مشاركة الفتيات في الإنقاذ تحقيق التكاملية مع المنقذين الرجال.
وأشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن عملية اختيار الفتيات للبدء بتعليم مهارات السباحة، تبدأ باجتيازهن لاختبارات نظرية مهمة لاختيار المؤهلات للدورة، ومن ثم البدء بالاختبارات العملية كون أن مهارة السباحة تتطلب لياقة بدنية عالية، ومن ثم البدء بالتطبيق من خلال النزول لشاطئ البحر.
ولفت إلى أن فرق الإنقاذ من الرجال تواجه صعوبة كبيرة في التعامل مع حالات الغرق من النساء على شاطئ البحر، لرفض أهالي الفتيات أن يتعامل معهن منقذون رجال بالإجراءات الصحية الواجبة بعد انتشالهن من الغرق، ما يستوجب وجود منقذات يستكملن المهمة على الشاطئ بالتدخلات الصحية الميدانية، لذلك وبعد تصاعد حالات الغرق بشكل متكرر في كل عام، استوجب الأمر إيجاد حلول لحفظ أرواح الراغبات في السباحة في البحر.
وتعتبر رياضة السباحة من أكثر الأنواع التي تروح عن النفس بالنسبة للنساء، لكن مع تكرار حالات الغرق وبحثا عن الخصوصية، تجد النساء في الشاليهات المنتشرة بشكل واسع والمزودة بأحواض سباحة، المكان الأنسب لممارسة الهواية وتفادي المخاطر الناجمة عن النزول للبحر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية