إسرائيل في “ذكرى الاستقلال” الـ75: نحن من يقرر مصيرنا لا إيران

حجم الخط
5

في الموعد الذي أحيت فيه إسرائيل يوم الكارثة، هدد رئيس إيران إبراهيم رئيسي، بإبادة حيفا وتل أبيب. يذكر ذلك بأيام ظلماء اعتقدنا أنها انقضت إلى الأبد. تهديدات وتبجح أعدائنا درج عندنا على إلغائها كنباح كلب لا يعض، تستهدف احتياجات داخلية وتعزيز المعنويات المنهارة.

ربما تكون هذه هي الحالة بالفعل. ومع ذلك، فإن التزامن مع يوم الكارثة يستوجب منا أن نتذكر ونذكر إلى أين يمكن أن تؤدي التهديدات بالقتل وبالإبادة. غير أن تهديدات إيران لا ينبغي أن تقلقنا، بل ولا يجب الاستخفاف بهذه التهديدات. ليس المقصود السعودية التي استأنفت علاقاتها مع طهران هذا الأسبوع؛ إذ ليس هناك الكثير مما نتوقعه منها، ويبدو أنه ليس أيضاً من الصين ومن روسيا. لكن كان يمكن أن نتوقع صوتاً واضحاً وقاطعاً من دول أوروبا ومن الولايات المتحدة، يعرب عن تحفظ باهت أو عدم ارتياح من الأصوات الصادرة عن طهران، ويوضح بأن نظاماً يروج لإبادة إسرائيل ليس نظاماً شرعياً، فضلاً عن أنه ليس شريكاً في صفقة نووية ستمنحه فقط ريح إسناد.

لقد جاءت تهديدات إيران بينما تنتشر في إسرائيل شائعات وتقديرات بشأن نية طهران للخروج إلى هجوم شامل مع حلفائها ضد إسرائيل. لقد حاول أحد ما على ما يبدو أن يجني مرابح على حساب الأعصاب الممزقة لمواطني إسرائيل، لكن ليس معنى الأمر أن لا مكان للقلق بسبب إيران. ومع ذلك، إيران ليست كلية القدرة. فهي دولة ضعيفة، وفي لحظة الحقيقة، عند الوقوف في وجهها وضربها، فإنها ترتدع.

لقد ضج الناس في إسرائيل وعن حق، من إطلاق ثلاثة صواريخ من سوريا إلى أراضي إسرائيل، نار وقفت من خلفها إيران أغلب الظن. لكن ينبغي أن نتذكر بأن إيران على مدى العقد الماضي تعرضت لعشرات المرات لهجمات من يد مجهولة، وفي هذه الهجمات أصيبت بل ودمرت منشآت بنى تحتية ونووية في الغالب.

مسؤولون في الحرس الثوري وعلماء نووي إيرانيون صفوا في مداخل بيوتهم في قلب طهران، وفي النهاية، قبل عقد فقط تسللت الاستخبارات الإسرائيلية إلى قدس أقداس نظام أية الله ووضعت يدها على أرشيف المشروع النووي الإيراني.

إيران هي إذن، دولة هشة وقابلة للاختراق، وما يهم بقدر لا يقل هو أنها عديمة القدرة الاستخبارية والعملياتية لأن ترد على الهجمات. يمكن التعويل على الإيرانيين بأنه لو كان يمكنهم الرد على الهجمات التي يتهمون بها إسرائيل، وضرب أهداف نوعية في داخل إسرائيل، لفعلوا هذا منذ زمن بعيد. حرب شاملة هي سيناريو رعب، لكن أولاً وقبل كل شيء لإيران وشركائها، مثلما أثبتت عموم المواجهات في العقود الأخيرة، التي جعلت غزة والضاحية في بيروت جزر خرائب.

تعمل إيران أيضاً في السنوات الأخيرة على أن تحيط إسرائيل بربطة خناق. فهي تحاول أن تستحوذ بسوريا وتعمل على تعزيز فروعها: حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، لكن إسرائيل لا تتجمد في مكانها، وفي هذه الأثناء استكملت طوق حصار حول إيران، والذي يخرج الإيرانيين عن سكينتهم. أضيفت للبحرين وللإمارات أذربيجان التي فتحت مؤخراً سفارة في تل أبيب ولم تعد تخفي علاقاتها الأمنية معنا، وكذا تركمانستان، التي فتحت فيها الأسبوع الماضي سفارة إسرائيلية.

الأنباء العاصفة من الشرق الأوسط هي ظاهراً أمر المصالحة بين السعودية وبين إيران وسوريا. لكن هذه خطوة علاقات عامة عديمة كل جوهر ومضمون. السعودية ومعها دول أخرى في الخليج، لا تثق بإيران وتخشى منها. صحيح أنها ستبعث بالسفراء إلى طهران، لكنها ستواصل التعاون الأمني مع إسرائيل.

عشية يوم الاستقلال الـ 75 لإسرائيل، لا يوجد لنا سبب للفزع. التحديات والمصاعب من الداخل كثيرة. لكننا نحن من سنقرر مصيرنا وليس الإيرانيون. المعجزة الإسرائيلية، بتحول إسرائيل إلى قوة إقليمية عظمى ذات قوة عسكرية واقتصادية، هي حقيقة أساس، وبهذا يعترف الإيرانيون أيضاً.

إسرائيل اليوم 23/4/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية