جمعية «بيروت دي سي» تسعى لإنجاز صندوق العيش الكريم للسينمائيين العرب

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: بعد مطالعة سياسية وإنسانية واقتصادية لواقع المخرجين العرب العاملين في إطار السينما المستقلّة، والذي يمكن وصفه بالمؤلم، خلُصت جمعية «بيروت دي سي» لإطلاق لقب الأبطال عليهم. فالظروف المعقدة التي يعمل وسطها السينمائيون في العالم العربي حالياً، تُشكّل بطولة وتستحق الدهشة.
ومما جاء في بيان الجمعية أن السينمائيين العرب يخاطرون خلال العمل «بكل ما يملكون وأحيانًا بحياتهم، في سبيل إنتاج شريط سينمائي قد لا يتاح لكثيرين في نهاية المطاف فرصة مشاهدته».
وفي مسألة الحريات لم تعف مطالعة «بيروت دي سي» أي من الدول العربية من «الرقابة القاسية على المُنتَج الإبداعي. وكل المؤشرات اليوم تعلن توحش الرقابة التي تبدأ من النص ولا تنتهي مع التوزيع، وقد تصل أحيانًا إلى حد السجن والتهديد بالقتل. سلوك متخلّف في إسكات كل صوت لا يتماهى تماماً مع سرديّات الأنظمة الحاكمة.»
وتحدّث البيان عن تماهي الدولة وتواطؤها أحياناً مع السلطة الدينية في مسألة الرقابة بهدف خدمة السرديات التي تناسبها. «فإن ضعُفت سلطة الدولة وتفتت، تركت للمؤسسات الدينية وظيفة إسكات السرديات التي لا تناسبها. هذا التواطؤ يدفع المبدعون العرب ثمنه غالياً. ويدفع المجتمع ككل ثمن غياب السرديات التي لها قدرة إنتاج تغيير ما. فالإبداع الذي تحبه الدولة هو الذي يشكل بوقاً لها ولرجال الدين.»
في الجانب الاقتصادي وجدت «بيروت دي سي» في بيانها أن «السينمائيين العرب كغيرهم من أفراد المجتمع ضحايا لتردي الأحوال الاقتصادية في معظم البلدان العربية. لم يكن تمويل الأفلام العربية يومًا سهلًا، لكنه أصبح الآن أكثر صعوبة من السابق. فصنّاع الأفلام يواجهون صعوبة كبيرة في تأمين الأموال اللازمة لإنتاج أفلامهم. إن كانت أفلامهم مصدر دخلهم الوحيد وجدوا أنفسهم حتماً في مواجهة خطر السقوط في الفقر.»
أما الحلول فـ»تكون بالحصول على تمويل بعض الجهات العربية المانحة القليلة. أو الرضوخ للصناديق التابعة للدولة، والتي تفرض سردياتها الخاصة. أو اللجوء إلى صناديق الدعم الأجنبية، والتي تمتلك بدورها أجندات خاصة جداً.»
بين عنف الرقابة والعنف الاقتصادي الذي يواجهه السينمائي استنتجت «بيروت دي سي» في مطالعتها أن: من يملك المال اليوم يملك الأرواح على الكوكب، وكل فيلم خارج هذه المنظومة، هو عمل بطولي يواجه خلاله صنّاعه كافة الأخطار الممكنة. منها على سبيل المثال الميزانيات الضئيلة المخصّصة للإنتاج السينمائي، والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى التقنين الشديد في تأمين مستلزمات الحماية، وأدوات السلامة الشخصية في موقع التصوير. والتقشف في تأمين الغذاء المناسب والإقامة الكريمة. بالإضافة إلى اعتماد ساعات عمل طويلة تحرم فريق الفيلم من ساعات النوم اللازمة، ومن أوقات الراحة الكافية، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة المبدعين، وقد يؤدي أحيانًا إلى الموت».
وفي ما يتعلّق بالاستقرار السياسي في عدد من البلدان العربية «فهو شبه معدوم والنزاعات المسلحة تنتشر في أكثر من بقعة. وفي تلك البلدان لا يواجه السينمائيون رقابة الدولة وقمعها فحسب، بل يضطرون للتعامل مع واقع متقلّب وغير آمن. فهم يحملون حياتهم على أكفهم ويسعون بقلوب كبيرة، إلى صناعة أفلام لربما تقدر على إعادة إنتاج بعض الأمل».
بعد سرد غيض من فيض المخاطر التي يواجهها السينمائيون في العالم العربي، والآلام التي تدفع العديد منهم إلى المخاطرة بحياتهم أو التخلي عن المهنة، أو الهجرة بحثًا عن صناعة تأويهم وتحقق أحلامهم، أعلنت جمعية بيروت دي سي كمؤسسة ثقافية الخطوات التالية:
أولًا، إنتاج «الدليل الأحمر» وهو دليل للسلامة والأمان، يمكن للسينمائيين الرجوع إليه للاطّلاع على سبل الحماية من معظم المخاطر التي قد تواجههم لدى عملهم على إنتاجهم الإبداعي. والإجتهاد كي يغطي هذا الدليل معظم المواضيع الملحة التي تتعلق بسلامة المبدعين وفرق إنتاجهم.
ثانياً، وضع دراسة «مبادرة صندوق العيش الكريم» وهي تسعى لتأمين الحد الأدنى من الدخل، الذي يحتاجه المبدعون لحياة كريمة، توفر لهم حماية من العنف الاقتصادي. وتضمن استقلالية فكرهم. وتحد من هجرتهم على مستوى لبنان كمرحلة أولى.
وختم البيان التعهد بمتابعة التزامات بيروت دي سي تجاه السينمائيين العرب، ومتابعة العمل على كافة مشاريع الدعم التي اُطلقت في السنوات الماضية. مع التأكيد على إطلاق «الدليل الأحمر»، إلى جانب «مبادرة صندوق العيش الكريم». ودعت كل من يرغب لتقديم الأفكار المفيدة لإنضاج تلك الاقتراحات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية