حالات وفاة العمال الفلسطينيين في قطاع البناء الإسرائيلي الأعلى.. وعام 2022 “الأكثر دموية”

سعيد أبو معلا
حجم الخط
2

رام الله- “القدس العربي”:

يتبادل الفلسطينيون مفارقة مؤلمة مفادها أنه في حين يحتفل العالم بيوم العمال العالمي من خلال يوم عطلة رسمية للجميع، فإن هذه العطلة تستثني العمال.

ويستيقظ يوميا أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني تمام الساعة الثالثة فجرا من أجل التوجه إلى أماكن عملهم في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، فيما يشبه رحلة يومية من قلب العتمة والبرد والخطر على أمل تحصيل وكسب قوت يومهم.

وتكتمل المفارقة المؤلمة مع هذا العدد الكبير من العمال (الذي يمثل 20% من الأيدي العاملة الفلسطينية بحسب مسؤول فلسطيني) بكونهم يعملون عند أعدائهم ومحتليهم، الذين لا يلقون بالا لصحتهم وشروط السلامة التي يعملون فيها وتحديدا العاملين في قطاع البناء الإسرائيلي.

لم تكن عائلة الشاب محمد راتب زبيدات (30 عاما) من مدينة أريحا تتوقع أن يكون خروجه من منزله يوم 15 مارس الماضي، الخروج الأخير الذي يعود بعد جثة هامدة، فأثناء عمله داخل مدينة بئر السبع في الأراضي المحتلة، أصيب بحادث عمل في مصنع للإسمنت بفعل سقوط جسم صلب على جسده الطري.

وتتوالي أخبار العمال الفلسطينيين الموتى “شهداء لقمة العيش” بشكل شبه يومي تقريبا. وبحسب مدير عام تنظيم العمل الخارجي في زارة العمل الفلسطينية عبد الكريم مرداوي، فإن العام 2022 كان الأكثر دموية تجاه العمال، حيث بلغت حالات الوفاة 53 حالة من الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما بلغت 17 حالة وفاة من العمال الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني المحتل.

ويعتبر مرداوي أن 70 حالة وفاة (سنويا) بالأعلى على مستوى دول المنطقة، ويشير إلى أن المفارقة تكشف أن 90% من حالات الوفاة هي من العمال في قطاع البناء بدولة الاحتلال.

وقال في حديث صحافي إن عدد العمال الفلسطينيين المنظّمين بلغ 105 آلاف عامل، إلى جانب 44 ألف عامل في المستوطنات، يضاف إليهم 17 ألف عامل فلسطيني يحملون تصاريح من قطاع غزة. وهو ما يعني أن عدد العمال تجاوز 200 ألف عامل من القوى العاملة في السوق الفلسطينية، وهو ما يعني أن 20% من حجم القوى تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويضيف مرداوي أن 80 ألف عامل فلسطيني يعلمون في قطاع البناء الإسرائيلي حيث يعزف العمال اليهود والأجانب عن العمل في هذا القطاع.

وبحسب الأرقام الصادمة التي يقدمها مرداوي، فإن نسبة من يتعرضون لحوادث القتل والإصابة داخل قطاع عمال البناء من فئة العمال الأجانب هو 3%، وأما نسبة العمال الإسرائيليين الذين يتعرضون لحوادث موت فلا تتجاوز 1%، أما نسبة الفلسطينيين في حوادث موت العمال فبلغت 96%.

وأضاف: “حتى أن مراقب دولة الاحتلال انتقد إجراءات الصحة والسلامة المهنية المستخدمة تجاه العمال الفلسطينيين في قطاع البناء، وشدد على أن أحد أبرز مظاهر التقصير يتمثل في أعداد مفتشي العمل في إسرائيل، حيث هناك ما مقداره 70 مفتشا، يقوم 60 مفتشا منهم بمراقبة قطاع البناء”.

ويؤكد مرداوي أن إجراءات الحماية ضعيفة، وذلك لأن المتوفى أو العمال هم فلسطينيون، ولو وجدت هذه النسب وجدت في صفوف الإسرائيليين لحدث تحول كبير داخل دولة الاحتلال.

لجنة تقصي حقائق

وقبل نحو شهر من الآن، سلّم الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، وفد لجنة تقصي الحقائق التابع لمنظمة العمل الدولية، ورقة الحقائق والتقرير السنوي للانتهاكات التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون داخل إسرائيل.

وشملت الورقة عدد شهداء لقمة العيش الـ93 لعام 2022، والـ31 في أول شهرين ونصف من عام 2023، والمخاطر التي يتعرض لها العمال أثناء مرورهم عبر الحواجز والفتحات، إضافة إلى الانتهاكات المتعلقة بسماسرة التصاريح الذين يقتطعون ما يقارب الـ120 مليون شيقل من رواتب العمال شهريا.

ووفقا للمعطيات والإحصاءات، فإن عدد ضحايا لقمة العيش من العمال الفلسطينيين في تصاعد سنة بعد أخرى، حيث توفي 66 عاملا في ورش الصناعة والتجارة والبناء والخدمات الزراعية عام 2021، و65 عاملا توفوا عام 2020، و47 عاملا توفوا عام 2019، فيما توفي 39 عاملا عام 2018.

يذكر أن دراسة صادرة عن الكنيست الإسرائيلي قبل سنوات، أشارت إلى أن سلطات الاحتلال تفشل في التحقيق في وفيات العمال بمواقع البناء، في حين أن الممارسات السيئة عبر الهيئات الحكومية المختلفة تسمح للإهمال بالازدهار.

وفي تصريحات مدير الشعبة القطرية لنقابة عمال البناء، المحامي وائل عبادي، وهو المتخصص في معالجة قضايا عمال البناء العرب، فإن كل ضحايا حوادث العمل في مجال البناء هم من الفلسطينيين.

وأضاف في حوار مع موقع “عرب 48”: “خلال السنوات الست الماضية، نلاحظ ارتفاعا مضطردا في أعداد ضحايا حوادث العمل، فضلا عن الإصابات اليومية، وخاصة في فرع البناء. حيث تبلغ نسبة الضحايا العرب حوالي 80% في مختلف قطاعات العمل الزراعية والتجارية والصناعية، وتصل إلى 100% في فرع البناء”، مضيفا أنه “أمر يكاد لا يعقل”.

ويدعم عبادي تصريحات مرداوي بأن عدد المراقبين والمفتشين الـ70 مراقب يُفترض أن يفتشوا على 15 ألف ورشة عمل مترامية الأطراف من الشمال إلى الجنوب. ويضيف: “لا يعقل أن يكون هذا العدد كافيا، 70 مراقبا لا يمكنهم مراقبة جميع ورشات العمل في البلاد”.

بدورها تعمل جمعية “عنوان العامل” على خدمة قطاع العمال الفلسطينيين العاملين في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 حيث أصدرت دراسة حول المخاطر الصحية (الأمراض المهنية) التي يتعرض لها عمال البناء في عام 2022. وأشارت الدراسة إلى أن واقع عمل العمال في هذا القطاع “مقلق” ويتطلب التدخل الفوري من أجل الحد من المساس بهم وخاصة تعرضهم لمخاطر صحية ومجموعة من الأمراض المهنية الناتجة عن بيئة العمل غير السليمة والانكشاف المستمر والمؤذي على المواد الكيماوية وغيرها دون مراعاة لأدنى وسائل السلامة والأمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية