غزة- “القدس العربي”:
تخشى منظمة التحرير الفلسطينية، من أن يكرس المؤتمر الذي ينوي تجمع “فلسطيني أوروبا” تنظيمه هذا الشهر في مدينة مالمو السويدية، والمخصص لإحياء “ذكرى النكبة” الأليمة، أن يؤسس لمرحلة جديدة تشق صف الجاليات الفلسطينية في القارة الأوروبية، وتعمل على إيجاد بدائل للتمثيل الفلسطيني في الخارج، حيث ظهر ذلك في التصريحات المتتالية لقادة المنظمة، والتي كان أبرزها تحذير أعضاء المنظمة من المشاركة في ذلك المؤتمر، بعد تسريب أسماء لشخصيات معروفة، لها علاقة بالأطر الرسمية، قررت المشاركة في تلك الفعالية.
ومع استمرار التحضيرات التي يقوم بها القائمون على المؤتمر، لعقده في الموعد المحدد وهو يوم 27 من الشهر الجاري، بحضور فلسطينيين من كافة أنحاء القارة الأوروبية، والتي تعتبر الجالية الفلسطينية هناك من أهم الجاليات في العالم، كونها توجد في عواصم مهمة يتم فيها صنع القرار الدولي، أو في عواصم تدعم سياسيا وماليا الشعب الفلسطيني، كان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، حذر من المشاركة في ذلك المؤتمر، الذي وصفه بـ”المشبوه”، واتهم المؤتمر بأنه يهدف إلى “ضرب وحدانية تمثيل الشعب الفلسطيني”، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وشق الصف الفلسطيني، لافتا إلى أنه يعمل على “انقسام” الجالية الفلسطينية في الخارج، وقال إن ذلك يعد “خط أحمر لن نسمح بتجاوزه”.
وتخشى منظمة التحرير، مشاركة أعضاء من مجلسها الوطني في ذلك المؤتمر، خاصة من أولئك المعارضين لسياسة المنظمة الحالية، وهو أمر ظهر في تصريحات أكثر من مسؤول كبير في المنظمة، وهي خطوة في حال تمت ستعطي قوة أكبر للمؤتمر.
فقد توعد الشيخ كل من يشارك في هذا المؤتمر، بأن يطبق عليه ما ورد في الأنظمة والقوانين واللوائح الداخلية لمنظمة التحرير، محملهم مسؤولية التبعات الكاملة لمشاركته.
المخاوف تنصب على شق التمثيل الفلسطيني وصفوف الجالية في القارة الأوروبية والمنظمون ينفون الاتهامات
كذلك حذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، من مشاركة أي عضو من أعضاء المجلس في مؤتمر “فلسطينيي أوروبا” تحت شعار “العودة”، وقال في تصريح صحافي جديد “هذا المؤتمر يأتي بدعوة مشبوهة وبعيدا عن الشرعية الفلسطينية التي تجسدت طوال سنوات النضال الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.
وتوعد المشاركين بتطبيق الباب الثامن من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني، السلطة العليا للمنظمة، الذي ينص على إسقاط العضوية الواردة في المواد التالية (73، 74، 75، 76، 77، 78، 79).
وعلمت “القدس العربي” أن هناك شخصيات فلسطينية من داخل المناطق الفلسطينية، شغلت بعضها مواقع قيادية في حركة فتح، وأخرى في تنظيمات أخرى بعضها من داخل منظمة التحرير وأخرى من خارجها، قررت المشاركة في المؤتمر، وأن ذلك هو ما دفع قادة منظمة التحرير للتلويح بكرت الطرد من أطر المنظمة.
ووفق المعلومات المتوفرة، من مصادر قيادية في المنظمة، فإنها تتوقع نجاح الضغوط لثني الكثير من المشاركين عن الحضور، خاصة أولئك الذين لهم علاقة رسمية بأطر منظمة التحرير.
هذا وقد ذكر موقع المؤتمر، أنه سيستضيف نُخبة من البرلمانيين والسياسيين الأوروبيين، منهم رئيس حزب اليسار الإيطالي النائب ستيفانو فاسينا، ورئيس لجنة التضامن مع فلسطين في البرلمان السويدي يوهان بيسر، وعضو البرلمان الدنماركي كريستيان جول، وعضو مجلس بلدية كونبهاغن نيكو غرونفيلد، والصحافية الإيطالية المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط فرانشيسكا بوري.
وذكرت تقارير محلية فلسطينية أن الجلسة الافتتاحية، سيشارك فيها نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر، والأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج منير شفيق، ورئيس ومؤسس هيئة أرض فلسطين سلمان أبو ستة، وعدد آخر من النشطاء الفلسطينيين الذين يقودون مؤسسات بحثية وأهلية في عدة دول من العالم.
كما ترددت أسماء مشاركة تشغل بعضها صفات تنظيمية في فصائل فلسطينية تتبع منظمة التحرير، وأخرى محسوبة على حركة فتح، غير أن من ذكرت أسمائهم لم يؤكدوا المشاركة من عدمها، وأن ذلك هو ما دفع بتحرك مسؤولي المنظمة العاجل لتهديد المشاركين بالفصل، واتخاذ الإجراءات العقابية بحقهم.
وعلى الأرض بدأت حركة فتح التي تتزعم منظمة التحرير الفلسطينية، ودائرة شؤون المغتربين في المنظمة، بخطوات عملية على الأرض لإفشال عقد المؤتمر، وذلك بتقليل عدد الحضور، كما وكيفا.
ومن خلال أقاليم حركة فتح في القارة الأوروبية، شرعت الحركة بحملة مضادة موجهة للجاليات الفلسطينية، تدعوها إلى مقاطعة المؤتمر، كما تتركز الحملة على أعضاء متوقع مشاركتهم لدفعهم نحو إلغاء هذه المشاركة.
وفي هذا السياق دعت حركة فتح في إقليم اليونان، إلى رفض ومقاطعة “مؤتمر العودة” الذي وصفته بـ”الزائف”، وشددت على ضرورة التمسك بوحدة منظمة التحرير الفلسطينية.
ودعا الإقليم إلى “فضح كل القوى التآمرية المأجورة لصالح سياسات ومخططات العدو الإسرائيلي وأعوانه في المنطقة”، وقال في بيان له “إن القائمين على هذا المؤتمر المضلل، حفنة من المرتزقة الخارجين على الإجماع الوطني، وهم من شقوا الصف الوطني الفلسطيني، وقتلوا وعذبوا واضطهدوا وأعادوا القضية الفلسطينية عقودا للوراء”.
ورأى أيضا أن المؤتمر “يشكل حلقة إضافية في سلسلة التآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية”، لافتا أيضا إلى أنه يمثل “طعنة في ظهر الوحدة الوطنية بأيادٍ فلسطينية مأجورة”.
وقال “شعبنا الفلسطيني يدرك أن من جوّع واضطهد وهجّر نصف سكان قطاع غزة في سنوات قليلة لا يمكنه التلفظ بكلمة العودة وبحق وطموح الملايين من الشعب الفلسطيني المهجر قسرا عن تراب وطنه ولا باختلاس جهد وتضحيات الآلاف من أبناء هذا الشعب الذين سالت دماؤهم الطاهرة من أجل التمسك بحق العودة”.
وأكد رفضه لما وصفها بـ”المؤامرة الجديدة المغلفة بكلمات ومصطلحات وطنية زيادة في التضليل والإمعان في الخيانة”.
كذلك قال الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، عضو المجلس الوطني اللواء بلال النتشة، إن مؤتمر “فلسطينيي أوروبا”، المنوي عقده في مدينة مالمو السويدية، يعد “تكريس للنكبة وخدمة مجانية للاحتلال”.
واعتبر أيضا أن عقده “يشكل خروجا عن الاجماع الوطني الرافض له”، كونه يطرح نفسه بديلا عن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، واتهم القائمين عليه بأنهم “جزء من مخطط تآمري على المنظمة”، التي قال إنها “قدمت دماء غزيرة في سبيل الدفاع عن تمثيل شعبنا والدفاع عن حقوقه وقضاياه الوطنية العادلة والمشروعة”.
وأضاف “أن من يلتف على المنظمة يخدم فقط أجندة الاحتلال ومشروعه المناهض للمنظمة والقيادة الفلسطينية الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، إذ أن هذا المشروع يرمي إلى تصفية القضية وإخراجها من حاضنتها السياسية والشعبية وهو ما يناضل شعبنا وقيادته من أجل دحره ومنع تمريره”.
وفي الجانب الآخر، يواصل القائمون على المؤتمر، العمل من خلال اللجان المختلفة، لإنجاز التحضيرات النهائية، لعقد الدورة الـ20 لمؤتمرهم السنوي، والذي تقرر أن يعقد صبيحة يوم السبت الموافق 27 من الشهر الجاري، في مدينة مالمو جنوب السويد، تحت شعار (75 عاماً وإنّا لعائدون)، وسيتضمن المؤتمر فعاليات، وورش عمل، ومهرجانات باللغات العربية والسويدية والإنكليزية، تهدف لتسليط الضوء على جميع القضايا الوطنية الفلسطينية، بالإضافة إلى فعاليات فنية، ومعارض تراثية، وأسواق.
وذكر موقع المؤتمر، أن هناك 34 لجنة فنية ينخرط فيها الشباب والشابات من فلسطينيي أوروبا، تعمل على قدم وساق، “تحضيرا للعرس الفلسطيني الكبير الذي ستشهده القارة ويترقبه الآلاف من أبناء شعبنا حيث سيتوافدون لحضوره عبر قوافل رمزية للعودة تجوب القارة الأوروبية من أقصاها إلى أقصاها لتحط رحالهم في مدينة مالمو جنوب السويد”.
وقد وجهت الدعوة حسب القائمين على المؤتمر لمجموعة واسعة من البرلمانيين والسياسيين والناشطين السويديين والأوروبيين، والشخصيات الفاعلة في المجالات كافَّة، من أوروبا والعالم.
وعلى الصفحة الرسمية للمؤتمر على موقع “فيسبوك”، يتم نشر تسجيلات مصورة لعدد من النشطاء السياسيين الفلسطينيين المقيمين في القارة الأوروبية، يؤكدون حضور المؤتمر، وأشار إلى أنه سيتم استضافة متحدثين من الداخل الفلسطيني والشتات يتناولون قضايا الوطن المختلفة، إضافة إلى برلمانيين وسياسيين ونشطاء أوروبيون مناصرون للحق الفلسطيني “بغية إظهار الحاضنة الأوروبية الداعمة لحقوقنا الثابتة وغير القابلة للتصرف”.
ورفض القائمون على المؤتمر الحملة التي تقودها منظمة التحرير ضدهم، وجاء في بيانهم “تخرج علينا من هنا وهناك أصوات مستهجنة لتقود حملة تحريضية تدعو لمقاطعة المؤتمر وعدم المشاركة فيه”، وذكروا أنهم يتابعون “حملة التحريض”، وجاء في البيان “نؤكد استهجاننا البالغ لهذه الحملة المرفوضة في الشكل والمضمون مشددين على أن مثل هذه الحملات لا تعود بالخير على قضيتنا بل بالعكس قد تعكر صفو العمل الفلسطيني الجامع في القارة وتشتت جهوده”.
وأكدوا أن المؤتمر يعد “منصة مفتوحة للكل الفلسطيني دون تمييز، على أساس التمسك بالثوابت وعدم التفريط بالحقوق وعلى رأسها حق شعبنا في العودة وتقرير المصير”، وأشاروا إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية تعد “إنجاز وطني لعموم الشعب الفلسطيني لا يجوز المساس بها”، وأقروا في ذات الوقت بأنها “ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، مع ضرورة إعادة بنائها على أسس ديمقراطية سليمة لتضم الكل الفلسطيني”.
ودعوا إلى أوسع مشاركة في المؤتمر “كي يوصلوا للعالم أجمع رسالتهم الواضحة تحت رايتهم الواحدة علم فلسطين أنهم مستمرون في نضالهم من أجل استرداد حقوقهم المشروعة والتي كفلتها لهم القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي”.