من وقفة تضامنية مع الأسرى- أرشيف
غزة – “القدس العربي”:
من جديد حصل تدهور على صحة الأسير المريض بسرطان النخاع وليد دقة، ما دفع بسلطات الاحتلال إلى نقله لأحد المشافي، دون أن يجري بعد إقرار موعد لإجراء العملية اللازمة له، ما يهدد بتدهور وضعه الصحي بشكل خطير يهدد حياته، فيما لا يزال النائب الأسير أحمد عطوان يعاني من جلطة قلبية، بسبب الاعتداء عليه من جنود الاحتلال، كما تستمر سلطات السجون في حرمان الأسير المريض محمد الخطيب من العلاج، رغم خطورة حالته.
وحاليا يتواجد هذا الأسير، الذي أمضى في السجن 37 عاماً، ولم ينه بعد مدة اعتقاله التي تدوم لـ 39 عاماً، في مشفى “سوروكا” الإسرائيلي بعد تدهور وضعه الصحي.
وذكرت مؤسسات تعنى بأوضاع الأسرى أن سلطات الاحتلال كانت قد نقلت هذا الأسير، قبل خمسة أيام، لعيادة سجن الرملة وهو في حالة صحية سيئة، بعد أن كان يتواجد في مشفى مدني، خاصة أن هذه العيادة تفتقر للكثير من المعدات الطبية.
وكان الأسير دقة أجرى عملية استئصال لجزء من رئته اليمنى قبل أسبوعين، ولا يزال بحاجة لمتابعة صحية مكثفة، حيث أمضى فترة العلاج الأولى في غرفة العناية المكثفة، وقد فقد القدرة على النطق لأيام طويلة، وحتى اللحظة لا يستطيع التحرك أو المشي.
وقد أكدت وقتها مؤسسات الأسرى أن نقله إلى عيادة السجن بمثابة “قرار إعدام”، يؤكد استمرار سلطات الاحتلال في نهج إهمال الأسرى طبياً، ضمن خطط “الإعدام البطيء”.
وإسناداً له، نظمت، ليل السبت، وقفة تضامنية في ساحة الأسير بمدينة حيفا، وذلك بدعوة من عائلته، وخلالها رفع المشاركون صوراً للأسير دقة، وشعارات تطالب بحريته وإطلاق سراحه من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
واعتقل الأسير دقة في 25 مارس 1986، وحكم عليه بالسجن 37 عاماً، ثم أضاف الاحتلال عامين سجن ضده، ويعدّ واحداً من مجموعة أسرى يطلق عليهم وصف “أيقونات الأسرى”، وهم من مضى على وجودهم في غياهب سجون الاحتلال أكثر من 30 عامًا بشكل متواصل.
هذا وقد واصلت مواقع التواصل الشراكة في الحرب مع إسرائيل ضد الرواية الفلسطينية، حيث قيد موقع “فيسبوك” النشر مؤقتًا على الصفحة الخاصة بحملة إطلاق سراح الأسير وليد دقّة، وهذه الحملة انطلقت للمطالبة بإطلاق سراحه، بسبب وضعه الصحي الصعب، وسط خشية من أن يفقد حياته، على غرار أسرى آخرين قضوا داخل زنازين السجن، متأثرين بالأمراض التي أصابتهم، والتي تجاهلها الاحتلال في إطار سياسة “الإهمال الطبي”.
وفي السياق، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن الأسير محمد الخطيب (40 عاماً) وصل إلى مرحلة صحية حرجة جداً، وأوضحت أن هذا الأسير، أصبح يعاني مؤخراً من صعوبة كبيرة بالحركة، وتصلب في أصابع القدم، بسبب كمية المسكنات المخدرة التي يتلقاها يومياً للتغلب على الأوجاع والآلام القاتلة، إلى جانب مشاكل بالكلى وأوجاع حادة بالظهر، نتيجة إصابته بانزلاق غضروفي شديد.
ورغم ذلك لا تزال إدارة سجون الاحتلال ترفض إخراجه لمستشفى مدني لتلقي العلاج المطلوب، علماً أن معاناته قد بدأت منذ أكثر من عامين ونصف، وفي السياق، طالبت الهيئة، اللجنة الدولية للصليب في الأراضي المحتلة، بالمشاركة في زيارة السجن، واصطحاب الطاقم الطبي المخصص لزيارة الأسرى في السجون والمعتقلات، وتشخيص حالة الأسير الخطيب، الذي يتعرض لجريمة طبية علنية.
يذكر أن الأسير الخطيب معتقل منذ عام 2003، ومحكوم بالسّجن 21 عاماً، ومن المفترض أن يفرج عنه بعد حوالي عشرة أشهر.
إلى ذلك لا يزال النائب الأسير أحمد عطوان، يعاني من وضع صحي صعب، بسبب الاعتداء عليه من قبل جنود الاحتلال خلال اعتقاله.
وكانت سلطات السجون نقلت النائب عطوان، وهو أحد نواب المجلس التشريعي عن القدس، ومبعد إلى رام الله، إلى مستشفى “تشعاري تصديق” أحد المشافي الإسرائيلية، بوضع صحي حرج، بعد اعتقاله الخميس الماضي، وقررت إجراء عملية “قثطرة” طبية له.
ويتردد أنه بعد الاعتقال والاعتداء عليه أصيب بأعراض جلطة قلبية، وحالياً معتقل إدارياً، بعد أن كان قد أطلق سراحه في شهر نوفمبر الماضي ، بعد أن أمضى ثمانية أشهر في الاعتقال الإداري.
وهذا النائب أمضى ما مجموعه 12 عاماً في الاعتقال في سجون الاحتلال، وحمّل نادي الأسيـر إدارة سجون الاحتلال المسؤولية عن حياته، بعد تدهور طرأ على وضعه الصحي، ونقله إلى المستشفى.
وطالب نادي الأسير كافة جهات الاختصاص بضرورة التحرك العاجل، للوقوف على التفاصيل الدقيقة للوضع الصحي للأسير عطون، وأكد أنّ الحالات المرضية بين صفوف الأسرى في تصاعد، لا سيما بين الأسرى الذين قضوا فترات طويلة في الأسر، حيث يبلغ عدد الأسرى المرضى نحو 700 أسير.
والاعتقال الإداري هو اعتقال دون تهمة أو محاكمة، ويمنع المعتقل أو محاميه من معاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح وصريح لبنود القانون الدولي الإنساني، لتكون إسرائيل هي الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.
وتتذرع سلطات الاحتلال وإدارات السجون بأن المعتقلين الإداريين لهم ملفات “سرية” لا يمكن الكشف عنها، فلا يعرف المعتقل مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه.
وغالباً ما يتعرض المعتقل الإداري لتجديد مدة الاعتقال أكثر من مرة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو ثمانية، وقد تصل أحياناً إلى سنة كاملة.
ورفضاً لهذا النوع من الاعتقال، قررت لجنة الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال، قبل يومين، خوض الإضراب المفتوح عن الطعام في الأيام القادمة، رداً على اغتيال الأسير الشيخ خضر عدنان.
وطالبت اللجنة بتحديد سقف الاعتقال الإداري، “ووقف هذه المجزرة اللئيمة التي طحنت أعمارنا ودمرت أحلامنا وسرقت زهرات شبابنا”، وأكدت، في بيان سرب من السجون، على دعم فصائل المقاومة الفلسطينية لقرار الإضراب عن الطعام الجماعي، مشيرةً إلى أنه يعد “سلاح فعال للضغط على الاحتلال”.
وأوضحت أن الاحتلال بعد استنفاد كافة أدوات الضغط، لا يمكن أن يقدم نتائج إيجابية على صعيد ملف الاعتقال الإداري “إلا بضغط حقيقي يجبره ويدفعه للتعاطي مع مطالبنا”، وأشارت لجنة الأسرى الإداريين إلى أن قرار خوض الإضراب عن الطعام يأتي وفاءً لكل الجهود السابقة التي ناضلت وكافحت من أجل مناهضة الاعتقال الإداري سواءً بالإضرابات أو مقاطعة المحاكم، ومراكمة لكل النتائج والحراك المستمر منذ عامين.
ويأتي هذا البيان عقب جريمة اغتيال الأسير الشيخ خضر عدنان في سجون الاحتلال بعد قضاء 86 يوماً من الإضراب عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله التعسفي.
يشار إلى أن مركز فلسطين لدراسات الأسرى، أكد أن الاحتلال صعّد بشكل كبير جداً، خلال العام الجاري، بإصدار أوامر الاعتقال الإدارية بحق الأسرى، وأوضح بأن محاكم الاحتلال أصدرت 1016 قراراً إدارياً، منذ بداية العام ما بين جديد وتجديد.
وأوضح المركز أن من بين القرارات الإدارية التي صدرت منذ بداية العام 546 قرار تجديد اعتقال إداري لفترات أخرى تمتد ما بين شهرين إلى 6 شهور، ووصلت إلى 5 مرات لبعض الأسرى، بينما 470 قراراً صدرت بحق أسرى للمرة الأولى، غالبيتهم أسرى محررون أعيد اعتقالهم.
وأشار إلى أنه نتيجة تكثيف إصدار الأوامر الإدارية، خلال الشهور الأخيرة، ارتفعت أعداد الأسرى الإداريين بشكل كبير، حيث وصلت في الوقت الحالي إلى ما يزيد عن 1000 أسير إداري، وهي النسبة الأعلى منذ العام 2003.
وأوضح بأن الاعتقال الإداري طال كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، حيث أصدرت محاكم الاحتلال مئات الأوامر الإدارية بحق الأطفال والنساء والنواب والأكاديميين وقادة العمل الوطني والإسلامي، وحتى المرضى المصابين بأمراض خطيرة.