الدول العربية والإسلامية تستذكر النكبة بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة

محمد نون
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أربعة أيام كانت فاصلة بين إحياء فلسطين والعالم العربي والإسلامي ذكرى نكبة فلسطين في 15 أيار/مايو الحالي، وانعقاد القمة العربية في جدة الجمعة 19 من الشهر ذاته. لكن الفاصل الزمني الممتد على مدى 75 عاما بينهما لم يستطع تغييب الاهتمام العربي الرسمي والشعبي بالذكرى. وجديد الموقف العربي الرسمي هو الخروج بتعريف قانوني للنكبة واعتبار 15 أيار/مايو من كل عام يوما عربيا ودوليا لاستذكارها. ويُطلق مصطلح «النكبة» على عملية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم على يد «عصابات صهيونية مسلحة» عام 1948.

وبعدما أعرب القادة العرب عن تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني لمناسبة الذكرى 75 للنكبة، فإنهم استحضروا ذكراها وعرفوها بأنها «مأساة وكارثة إنسانية تاريخية وُلدت في سياق مخطط استعماري بدأ من إعلان بلفور عام 1917 وشمل الهجرة اليهودية الممنهجة إلى فلسطين، وجرائم التطهير العرقي والتهجير القسري التي قامت بها العصابات الصهيونية والمتواطئون معها منذ عام 1947 ضد الشعب العربي الفلسطيني وعلى أرضه من خلال عدوان منهجي وواسع النطاق ارتُكبت خلاله عشرات المجازر المروعة وقُصد منه إرهاب الشعب العربي الفلسطيني وطرده من أرضه، ومحو هويته العربية والسطو على ممتلكاته وروايته وإرثه الحضاري، وأسفر عن تهجير ما يقارب مليون عربي فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين وتدمير مئات البلدات والقرى الفلسطينية».
ولم تقف النكبة عند ذلك الحد برأي القادة العرب حيث قالوا إنها «تتواصل باستمرار الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري العنصري، والعدوان على الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه المشروعة بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير».
وأدان القادة العرب «إنكار النكبة بالأشكال كافة بما فيها التشكيك في وجود وتاريخ الشعب العربي الفلسطيني على أرضه والتقليل من الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحقه وأدت إلى تهجيره قسراً من وطنه، وتبرئة العصابات الصهيونية والمتواطئين معها من مسؤولياتها عن تلك الجرائم». كما دعا القادة العرب، «لاعتماد 15 أيار/مايو من كل عام يوماً عربياً ودولياً لاستذكار النكبة وإتخاذ تدابير على مستوى الدول والمنظمات الدولية والإقليمية لإحياء هذه الذكرى الأليمة كأساس يمهد الطريق لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وممارسة لاجئيه لحقهم في العودة والتعويض وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948».

قرار تاريخي

هذا القرار يعد قرارا تاريخيا بشأن النكبة الفلسطينية حسب وصف المندوب الفلسطيني الدائم بالجامعة العربية، السفير مهند العكلوك. أما السبب في ذلك فيعود لمحاولات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إنكار حدوث النكبة، بل الاحتفال بذكراها بزعم أنها يوم استقلال لإعلان دولة إسرائيل.
من هنا جاء تأكيد قمة جدة لقادة الدول العربية على «مركزية القضية الفلسطينية لدولنا باعتبارها أحد العوامل الرئيسية للاستقرار في المنطقة، وندين بأشد العبارات الممارسات والانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم كافة».
وجاء في البيان الختامي أيضا التأكيد «على أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين وفقا للمرجعيات الدولية وعلى رأسها مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة ومبادئ القانون الدولي بما يضمن استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخاصة في العودة وتقرير المصير وتجسيد استقلال دولة فلسطين ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودعوة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي من شأنها عرقلة مسارات الحلول السياسية وتقويض جهود السلام الدولية».
وجاءت القمة العربية بعد يوم واحد على قيام المستوطنين الصهاينة بتنفيذ مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس المحتلة يوم الخميس لتأكيد السيادة الإسرائيلية عليها كاملة، وما رافقها من عمليات اقتحام لباحات المسجد الأقصى والتعرض بالضرب والإهانة للمقدسيين. لذلك جاء قرار قادة الدول العربية «بالتشديد على ضرورة مواصلة الجهود الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها في وجه المساعي المدانة للاحتلال الإسرائيلي لتغيير ديموغرافيتها وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما في ذلك عبر دعم الوصاية الهاشمية التاريخية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وإدارة أوقاف القدس وشؤون الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية بصفتها صاحبة الصلاحية الحصرية، وكذلك دور لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس».

محاسبة إسرائيل

مواقف قادة الدول العربية جاءت متكاملة مع الموقف الإسلامي الشامل لدول منظمة التعاون الإسلامي التي أكدت بدورها «دعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقه في العودة، وتجسيد إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». وقالت المنظمة، في ذكرى النكبة إنها «تستذكر الذكرى الخامسة والسبعين لنكبة فلسطين أرضاً وشعباً، إثر قيام اسرائيل، قوة الاحتلال الاستعماري، وما صاحبها من تطهير عرقي وممارسة إرهاب الدولة الممنهج بحق الشعب الفلسطيني عبر ارتكاب أكثر من 51 مجزرة راح ضحيتها حوالي 15 ألف مواطن فلسطيني، والتهجير القسري لأكثر من 950 ألفا آخرين، وكذلك تدمير 531 قرية فلسطينية بالكامل، ومصادرة أراضي وممتلكات الشعب الفلسطيني الأصيل».
كما رحبت المنظمة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بالاحتفال بذكرى النكبة لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، مؤكدة على «مسؤولية المجتمع الدولي وواجباته السياسية والقانونية والإنسانية والأخلاقية تجاه ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتفعيل آليات العدالة الدولية لمحاسبة إسرائيل، قوة الاحتلال، على ما اقترفته من جرائم ضد الإنسانية، وتصحيح الظلم التاريخي الذي ما زال مسلطاً على الشعب الفلسطيني، وإيجاد حل عادل وشامل ودائم لقضيته وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية». وأعربت عن تقديرها وتثمينها لدور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وجهودها الدؤوبة في توفير الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

الدعم الشعبي والمالي

وعلى المستوى الشعبي شهدت الدول العربية والإسلامية نشاطات مختلفة لإبقاء ذكرى النكبة حية في الأذهان من مسيرات وندوات رافضة للتطبيع مع إسرائيل ومعارض فنية تجسد جوانب من معاناة الشعب الفلسطيني. وصدرت دعوات إلى تقديم كل أشكال الدعم والمساندة والمناصرة للشعب الفلسطيني بما فيها الدعم المالي.
وبهذا الصدد اعتبر محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس: «أن فلسطين بحاجة للدعم المادي قدر حاجتها إلى إسناد شعبي ومناصرة سياسية».
وخلال فعاليات إحياء ذكرى نكبة فلسطين التي أقامتها نقابة الاتحاد المغربي للشغل (أكبر نقابة بالمغرب) وسفارة فلسطين لدى الرباط بمدينة الدار البيضاء، أضاف الشرقاوي: «أن هذا الدعم سيمكن الفلسطينيين من مواجهة التحديات التي يعيشونها يوميا في كل مناطق تواجدهم».
وتعتبر وكالة بيت مال القدس الشريف (مقرها في المغرب) الذراع الميدانية للجنة القدس، التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي. وتعنى لجنة القدس بدعم القدس من خلال بناء المستشفيات والمراكز الاجتماعية والتعليمية وتنظيم أنشطة أخرى لفائدة المقدسيين من أجل حماية حقوقهم وتعزيز صمودهم في مواجهة الاحتلال.

نكبة مستمرة

وتزامنت ذكرى النكبة هذا العام مع جولة جديدة من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة استمرت خمسة أيام، تحت ذريعة محاربة حركة الجهاد الإسلامي، وتسببت الغارات الإسرائيلية بدمار كثيف. ونقلت الأمم المتحدة عن مسؤولين في القطاع أن 103 منازل دمرت بشكل كامل بينما لحقت أضرار بالغة بـ140 آخرين.
ومن بين البيوت المدمرة كان منزل الأم نجاح نبهان التي ساعدها جيرانها في إجلاء خمس من بناتها وهن من ذوي الاحتياجات الخاصة ولسن قادرات على المشي.
اليوم أصبحت نجاح وعائلتها دون مأوى. وهي تقول «آمل أن يتحقق حلمي بتوفير منزل أجمع فيه أولادي وبناتي». وهكذا أصبحت نجاح وكثيرات أمثالها شاهدا على نكبة ما زالت تتواصل فصولا منذ خمسة وسبعين عاما. وعن ذلك يقول محمد زيدان (29عاما ) الذي تهدمت جدران منزله في دير البلح: «أنا شاب أعيش في بيتي مع أطفالي، جل تركيزي في عملي، لماذا تكتب لي نكبة مدى حياتي لأني فلسطيني؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية