القاهرة- “القدس العربي”:
“ستارة وصندوق”، هذا كل ما طلبه المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي، رئيس حزب “الكرامة” السابق، عند حديثه عن ضمانات نزاهة الانتخابات الرئاسية، المقررة العام المقبل، التي أعلن نيته خوضها.
الطنطاوي، الذي عاد لمصر مؤخراً، بعد قضائه 10 أشهر في لبنان ، تحدث عن امتلاكه فرصة للفوز في الانتخابات، حال السماح للمواطنين بالتصويت خلف الستار في سرية، معرباً عن ثقته في اختيار الناخب المصري له إذا سمح له بالتصويت بحرية دون ترهيب.
حديث الطنطاوي لاقى انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الوقت الذي اعتبره البعض مؤشراً على أنه سيكون جزءاً من مسرحية انتخابية يلعب البعض فيها أدوار الكومبارس، اعتبر آخرون أنه يفكر بطريقة حالمة لا تتناسب مع الأوضاع السياسية الراهنة في مصر.
ورغم تردد أسماء كمرشحين محتملين في انتخابات الرئاسة المقبلة، لم يعلن منهم سوى الطنطاوي نيّته خوضها، طغى الحديث عن الشروط الواجب توافرها لضمان إجراء انتخابات نزيهة على أسماء المرشحين.
وتضمنت بورصة المرشحين المحتملين في مصر، إلى جانب الطنطاوي، محمد أنور السادات رئيس حزب “الإصلاح والتنمية” نجل شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، الذي أعلن لمقربين منه أنه حال فشل المفاوضات مع من وصفه بمرشح المفاجأة القريب من دوائر السلطة، الذي احتفظ باسمه، سيتقدم لخوض الانتخابات. كما كشفت مصادر عن أن جميلة اسماعيل رئيسة حزب “الدستور” تدير حوارات مع التيار الليبرالي بشأن إمكانية ترشحها في الانتخابات.
عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحافيين سابقاً، قال لـ “القدس العربي”، إن المعارضة المصرية أمامها معركتان خلال العام المتبقي على الانتخابات، الأولى تبدأ الآن وتستمر حتى انطلاق الانتخابات، تتمثل في الضغط من أجل توفير ضمانات لنزاهة الانتخابات، أما المعركة الثانية فتتعلق بالانتخابات نفسها، والسعي للوقوف خلف مرشح يخوض الانتخابات.
المعارضة عليها أن تطرح الضمانات التي تراها ضرورية، لكن عليها أن لا تتوقع أن تحصل على كل الضمانات، لأن ذلك سيمثل تفاؤلاً في غير محله، وفي الوقت نفسه إذا تعاملت المعارضة على أنها لن تحصل على ضمانات منذ البداية، فهذا يمثل هزيمة مبكرة في الانتخابات، بحسب ما قال بدر.
5 ضمانات أساسية اعتبرها بدر تمثل الحد الأدنى للحصول على انتخابات حرة ونزيهة، الأولى، حياد مؤسسات الدولة بحيث تكون أجهزة الدولة على مسافة واحدة من كافة المرشحين.
الضمانة الثانية، بحسب بدر، تتمثل في حياد وسائل الإعلام، من خلال منح كافة المرشحين مساحات متساوية لعرض أفكارهم وبرامجهم.
وزاد بدر: “الضمانة الثالثة أن يكون الحد الأقصى للإنفاق محدداً بالقانون، فلا يمكن أن ينفق مرشح مليون جنيه، على سبيل المثال، فيما ينفق آخر 100 مليون جنيه. أما الضمانة الرابعة فتتمثل في الإشراف الدولى على الانتخابات من خلال منظمات دولية ومحلية، مثل الأمم المتحدة أو لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، ومنظمات المجتمع المدني المستقلة الخارجية والمحلية”.
كما تحدث بدر عن ضرورة فرز الأصوات داخل اللجان أمام مندوبي المرشحين، دون نقلها لأماكن أخرى للفرز، وحرية الحملات، وألا يكون أعضاء الحملات الرئاسية مهددين بالملاحقة والاعتقال والترهيب.
حديث الطنطاوي جاء مخالفاً لما أعلنته الحركة المدنية الديموقراطية، التي تضم 12 حزباً معارضاً، وعدداً كبيراً من الشخصيات العامة، بشأن ضرورة توفر ضمانات لنزاهة الانتخابات.
الحركة التي لم تحدد مرشحها بعد وتواجه خلافات بين التيارات السياسية المنضوية فيها بشأن هذا الملف، سبق أن وضعت 14 شرطاً يجب توفّرها لإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة تعكس نتائجها الإرادة الحقيقية للناخبين.
ومن بين الضمانات التي حددتها الحركة حرية وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، إتاحة فرص متكافئة لجميع المرشحين، وحياد مؤسسات الدولة ووقوفها على مسافة واحدة من كافة المرشحين طوال العملية الانتخابية، وتحديداً وزارتي العدل، في ما يخص توثيق التوكيلات، والداخلية، التي ينحصر دورها في التأمين الإجرائي دون تدخل للتأثير في مسار العملية الانتخابية، ضمان سلامة المرشحين ومساعديهم ومندوبيهم والناخبين، التزام المرشحين باحترام المدد الرئاسية التي ينص عليها الدستور، وهي مدتان متتاليتان فقط.
وترى الحركة أن الانتخابات من دون توافر هذه الضمانات، تجلعها أشبه بمسرحية، يلعب فيه المرشح المنافس للرئيس عبدالفتاح السيسي دور الدوبلير أو المحلل، بحسب تصريحات سابقة للمتحدث باسم الحركة المدنية الديمقراطية خالد داود.
“انتخابات الرئاسة.. الطريق مغلق”، كان عنوان ورقة لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، اعتبر فيها أن المناخ السلطوي الحالي في مصر لا يسمح بانتخابات حرة أو نزيهة.
وتناولت الورقة ما وصفته بهيمنة رئيس الجمهورية على جميع مؤسسات الدولة والقضاء، وتقنين تدخل الجيش في السياسة والعملية الانتخابية، وتآكل استقلال القضاء بموجب تعديلات دستورية وتشريعية خطيرة، واستمرار اعتماد أجهزة الأمن على ترسانة القوانين القمعية لاستهداف المعارضة السلمية، والحملات المتكررة على قيادات المعارضة وأعضائها، المعوقات التي تفرضها السلطات على تشكيل الأحزاب وتكوين الجمعيات؛ والعدوان المستمر على المجتمع المدني واستهداف عناصره باتهامات إرهابية ملفقة وإجراءات عقابية.
وانتقدت الورقة ما وصفته بالهيمنة على الإعلام التقليدي والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، وتآكل المنصات المستقلة اللازمة لحرية الرأي؛ جميعها وقائع لا تنسجم مع الاشتراطات الأساسية للانتخابات الحرة، ولا تسمح ببناء أية قوة سياسية أو طرح بدائل حقيقية، وتغذي الافتقار لشرط ضروري يرتبط باتخاذ القرارات بناء على معلومات سليمة من جهات مستقلة أثناء الانتخابات.
قضية أخرى أثارت جدلاً في الفترة الماضية، تتعلق بعودة الإشراف القضائي على الانتخابات، بعد أن ألغاه دستور عام 2014.
وكان مجلس أمناء الحوار الوطني، اقترح، في مارس/آذار الماضي، تعديل المادة 34 من قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، بهدف عودة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، والمقرر انتهاؤه 17 يناير/كانون الثاني المقبل.
مؤسسة دعم العدالة، قالت إن تمديد الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات مخالفة دستورية صريحة.
وبينت المؤسسة، في دراسة حملت عنوان “عودة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات المصرية بين الدستور والقانون” أن المدة المحددة للإشراف القضائي على الانتخابات جاءت في متن المادة 210 من الدستور، وتعديلها يعني أن البرلمان وضع النص التشريعي في مرتبة أعلى من النص الدستوري، لذلك تصبح المطالبة غير دستورية، ويتطلب إجراؤها تعديل المواد 208 و209 و210 من الدستور.
وزادت المؤسسة: بحلول 17 يناير/ كانون الثاني المقبل تصبح الهيئة الوطنية للانتخابات هي الجهة الدستورية الوحيدة صاحبة حق الإدارة والإشراف على الانتخابات والاستفتاءات كافة في مصر، بما يستلزم وعلى نحو عاجل إصدار قانون جديد للهيئة يضمن “تشكيلها كهيئة مستقلة عن الحكومة (مدنية غير حكومية)، كما يضمن استقلالها المالي والإداري وحيادها ونزاهتها وشفافية طرق اختيار وتعيين أعضائها”.
واعتبرت المؤسسة أن توصية “أمناء الحوار الوطني” مثلت “مفاجأة كبيرة فى أوساط رجال القانون والمهتمين بالشأن العام، ليس من الناحية السياسية فقط، لكن من الناحية الدستورية والقانونية أيضًا”.
وحذرت المؤسسة من أن إجراء أي انتخابات أو استفتاءات، وفقًا للنظام القديم، أو دون إعداد قانون جديد بديلًا للقانون رقم 189 لسنة 2017 المنشئ للهيئة الوطنية للانتخابات، “يعرّض أي انتخابات أو استفتاءات للطعن بعدم الدستورية”.
وفي 28 مارس/ آذار الماضي، رحّبَ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بتمديد الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، ووجه الحكومة باتخاذ اللازم بخصوصه.
وتنص المادة 34 من قانون الهيئة الوطنية للانتخابات على وجود الإشراف القضائي على الفرز وإعلان النتائج، لمدة عشر سنوات بداية منذ إقرار الدستور في يناير/ كانون الثاني 2014 لينتهي العمل بها في يناير/ كانون الثاني 2024.
ويشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المترشح عشرون عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب فى 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، وفقاً للمادة (142) من الدستور.