ثمّة عدد من الأخطاء في بعض الكتابات المعاصرة، في اللغة وفي ترجمة المصطلح الأجنبي وحتى في الإملاء وفي رسم الهمزة. وقد سرَت هذه الأخطاء في الاستعمال حتى حسبها بعض «حَمَلة الأقلام» من الناشئة بخاصة، أنها استعمالات لا غبار عليها. وأسرُد هنا بعض الأمثلة، راجياً من شيوخ اللغة التكرّم بالتعليق والتصويب، لمصلحة الجميع. من ذلك:
1-أجنده وجمعوها على أجندات: والكلمة في الأصل لاتينية: آجندُم وجمعها آجندا، يقابلها بالعربية: جدول أعمال، في مؤتمر أو اجتماع لمناقشة قضية أو مشروع، وتجمع على جداول أعمال. فلماذا لا نستعمل الكلمة العربية الواضحة بدل الجمع الخطأ آجندا وجمعها على أجندات، فهل هذا جمع الجموع، أم هو التَفرنُج؟
2- تكتيك: يفيد الاسم بجذره اللاتيني وقبله الإغريقي معنى التنظيم. وفي الاستعمال العسكري اللاحق صار يفيد الإجراء التنظيمي، أي تحريك القطعات أو السفن الحربية إلى موقع يُحسِّن أداءها. فلماذا لا نقول: تحويل إجرائي أو مقصود أو ببساطة: تحريك؟
3- خلفيّة: وهذه ترجمة كسيحة للكلمة الانكَليزية background أي الأرض الخلفية، الواقعة خلف الدار، التي قد تكون مزروعة بالأشجار أو قفراء مُتربة. فلماذا لا نستعمل كلمة أرضية فنقول هذه دراسة تقوم على أرضية اقتصادية أو فنّية. وأنا شخصياً أستعمل كلمة «مِهاد» وهي تفيد الأرضية كذلك «وجعلنا الأرض مهادا» فنقول هذه القصيدة تقوم على مهاد فلسفي أو اقتصادي، ونكون بذلك قد تجنّبنا الخُلف والتخلّف.
4- دراما: ويجب أن تُرسَم «درامة» لأن الكلمة في أصلها الإغريقي drama تكون الألف الأولى فيها طويلة والألف الأخيرة قصيرة، لذا تكون الهاء الساكنة في الأخير أقرب إلى صحة النطق في أصل الكلمة. وتكون النسبة إلى هذا الاسم «درامي ودراميّة» وليس دراماتيكي ودراماتيكية لأننا بذلك يكون قد نسَبنا إلى الاسم مرتين، مرة بلاحقة الاسم الأجنبية «إك» ومرةً بياء النسب العربية.
5-رَجعي ورَجعيّة: الرجعي صفة الراجع إلى الرجع، وهو الصوت اللاحق بالصوت الأول «والسماء ذات الرجع» أي الأصوات التي تعقب الرعد، والمصدر الرجعية. وإطلاق الكلمة والصفة بمعنى الرجوع السياسي غير واضح تماما، وأفضل منه: الرجوعي والرجوعية، لأنه يفيد الرجوع إلى مفهوم بعينه أو إلى نظام في السياسة أو الحكم. وكلمة الرجع تفيد حوالي خمسة عشَر من المعاني، حسب المعاجم من «لسان العرب» لابن منظور إلى «المعجم الوسيط «وبعض هذه المعاني كريه بإشارته إلى أشياء قبيحة، وبعضها مأنوس. لذا يكون استعمال الرجوعي والرجوعية مما يجنّبنا الصفات غير المأنوسة.
6- رسومات: جمع غير دقيق لكلمة «رَسْم» والصحيح رسوم. فإذا كان المقصود جمع رَسمة واحدة فيجب أن يكون الجمع رسمات، وهو جمع المؤنث السالم.
7- سيميائي وسيميائية: ترجمة خطأ لعلم الدلالات في علوم اللغة، وقد ترجمها بعضهم إلى العلاماتي والعلاماتية. والأدق أن نقول: سيمائي وسيمائية، لأن السيمائي صفة من سِمَة وجمعها سيماء: «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» و«يُعرف المجرمون بسيماهم». أما كلمة السيمياء فتفيد السحر والشعوذة، وهو غير المقصود في علم الدلالة اللغوية.
8- طاولة/ مائدة المفاوضات: «تاﭭولا «هي الكلمة الإيطالية المحرّفة لفظاً، التي تعني «منضدة « فلماذا لا نقول منضدة المفاوضات، أو منضدة البحث؟ ومائدة المفاوضات غريبة الاستعمال، لأن المائدة تكون للطعام: «أن يُنزِّل علينا مائدة من السماء». فإذا كان المجتمعون حول المائدة قد جاءوا لغرض جاد فهل سينشغلون بالمناقشة والبحث أم بما أمامهم من الطعام؟ فلماذا لا نستعمل الكلمة التراثية العربية: «بساط البحث»؟ ونقول: هذه المسألة قد طُرحت على بساط البحث، أو هذا ما سوف يطرح على بساط البحث؟
9- رومانتيكي والرومانتيكية، ورومانطيقي ورومانطيقية: هذه نسبة مرتين، وهو غير مقبول لأن الإسم «رومانس» وهو ما لا يوجد مقابل دقيق له بالعربية، لأنه يفيد الخيال والبعيد احتمال الوجود، لذا يجب الإبقاء عليه مُترجَماً لا مُعرّباً والنسبة إليه في الانكَليزية وبقية اللغات الأوروبية يكون بإضافة اللاحقه «إك» فيصير «رومانتيك». وفي العربية ننسب إلى الاسم بياء النسب فنقول: رومانسي ورومانسية. فاذا قلنا رومانتيكي رومانتيكية نكون قد نسبنا مرّتين، مرّةً باللاحقة الأوروبية ومرّةً بياء النسبة العربية، وهذا غير مقبول. وكلاسيكي، كلاسيكية: مثل سابقاتها: نسبة مرّتين مرّة باللاحقة الأوروبية ومرّة بياء النسبة العربية. الإسم «كلاس» الذي يفيد الطبقة العالية أو المتميزة فتكون النسبة إليه باللغات الأوروبية بإضافة اللاحقة «إك» فيكون: كلاسيك. وفي العربية يجب أن نقول: كلاسي وكلاسية.
10-وثمة الكثير من الأخطاء في رسم الهمزة. فلقد تعلّمنا في المدرسة أن الحركات تتسلسل في قوتها من الكسرَة، الفتحَة، الضمَّة، السُكون. فاذا اجتمعت حركتان يكون الحُكم للأقوى. فكلمات مثل: مِئة، رِئة، فِئة يجب أن تُرسم على كرسي الهمزة، وليس «مائه» كما شاع خطأ في بعض الكتابات، كأننا نقول: في مائه، أو في سمائه… وهذا خطأ.
وثمّة الاستعمال الخطأ في أسماء العقود: فالأعداد: عشرون، ثلاثون…تسعون تُسمى: أسماء العدد، وتجمع جمع مذكر سالم: في عشرينات أو ثلاثينات أو تسعينات القرن العشرين مثلاً، أي في العَقد الثاني أو الثالث أو التاسع من القرن العشرين، أو غيره. أو في العشرية الرابعة… أما العشرينية أو الثلاثينية أوالأربعينية فهي صفات وليست أسماء: فهذه الفتاة عشرينية، أي لها عشرون من سنوات العمر، وهذه هي الذكرى العشرون للزواج، أو هذه هي الذكرى الأربعون لاستشهاد فلان… لذا يجب التفريق بين عشرينات القرن الماضي وبين عشرينيات في سن الزواج مثلاً.
11- المحافظون الجُدُد: ترجمة حرفية غير دقيقة، لأنها لا تفرّق بين neo اللاتينية و new الإنكَليزية وكلاهما يفيد «الجديد» والفرق بينهما مثل الفرق بين «المُحدَث» و «الجديد». قال الشاعر: «سَمَوتُ بشعري عن قديمٍ ومًحدَثٍ». وهذا تفريقٌ رهيف بين الجديد والمُحدَث. والمصطلح في الأصل هو conservatives neo وليس new؛ مثل «الأفلاطونية المُحدَثة» وليس الجديدة. لذا يجب ان نقول: «المحافظون المُحدَثون».
12- من قِبَل: ترجمة غير موفّقة لحرف الجر في الانكَليزية by أو في الفرنسية par في عبارات مثل من قِبَل الحكومة أو من قِبَل الطبيب، والأفضل استعمال «من جانب» لأن من قبَل تعني من أمام وتستحضر من دُبُر، كما في الآية الكريمة بالإشارة إلى قميص يوسف: هل كان قميصه قَد قُدَّ من قِبَل أو من دُبُر أي مُزِّقَ من الأمام أو من الوراء. والأفضل استعمال من جانب، لأن ذلك يجنبَنا الأمام والوراء، والأفضل أن نقول: إجراءات من جانب الحكومة أو من جانب قوّات الاحتلال، وأمثال ذلك فهو أسلم.
13- موضة، وجمعوها على موضات. هذا تحريف في النطق عن الكلمة الإيطالية «مودا» وعربيتها السليمة «زِي» وجمعها أزياء، ولكن التراجمة الأوائل وغالبهم من بلاد الشام ينطقون حرف الدال في الكلمات الأجنبية بشكل مضخّم فيصبح أقرب إلى حرف الضاد. ولم يسلم من ذلك حتى إسم الشاعر الانكَليزي جون دَن فصار يرسم جون ضَن. وأرى أن
الأسلم القول: الزِي العسكري أو المدني أو الأزياء الجديدة، بدل موضة مثل بيضة.
14- روماني ورومانية، مثل: في العهد الروماني والامبراطورية الرومانية المقدسة والكنيسة الرومانية. والأ صح القول العهد الرومي والامبراطورية الرومية المقدسة والكنيسة الرومية لأنها جميعاً نسبة إلى مدينة روما. لكن الروماني والرومانية نسبة إلى رومانيا. وإلاّ فكيف نَصِف ما يتصل ببلاد رومانيا؟ هل نقول اللغة الرومانيانية مثلا؟
15- وقد نختتم بعبارة «يلعب دور» وهي ترجمة حرفية للعبارة الإنكَليزية في لغة المسرح play a part فلماذا لا نستعمل «يقوم بدور» تجنّباً لكلمة اللعب، في عبارات مثل: يقوم بدور الأب، أو المرشد، حيث لا مجال هنا للعبث أو اللعب. أكرِّر أن هذه كلها مقترحات من باب الاجتهاد، وحبّذا لو تجرّد أصحاب المعرفة اللغوية إلى التصويب والتنقيح على ما تقدّمتُ به هنا لأكون أنا أول المستفيدين الشاكرين.