اردوغان يفتح أبواب قرن تركي جديد وسط تحديات كبيرة وآمال أكبر

نسرين سليمان
حجم الخط
0

اسطنبول ـ «القدس العربي»: لم يتمكن العالم من الوقوف على مسافة من الحياد مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ما وضعه في مواجهة تحديات كبيرة ليست بالسهلة مع بداية فترة جديدة من حكمه الذي سيستمر خمس سنوات متتالية ستكون الأخيرة في تاريخه السياسي.
وفي ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه تركيا تظهر طموحات اردوغان ووعوده الانتخابية التي قدمها لداعميه ببداية قرن جديد وعهد مختلف لتركيا تتصدر فيها العالم وتلبس تاج الريادة في الصناعات الدفاعية والتعليم والاقتصاد والصحة والتكنولوجيا وغيرها.
مهام ليست سهلة تتزامن مع عزم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تعيين حكومة بتشكيلة وزارية جديدة مع صعود معظم طاقمه الوزاري إلى البرلمان، الوزراء الذين بدأوا معه رحلة القرن التركي في وقت سابق سيتركون استكمال هذا المشوار إلى آخرين.
ويملك اردوغان صلاحيات واسعة حسب النظام الرئاسي حيث وحسب المادة 104 التي حددت الوظائف والواجبات، فإن الرئيس هو رأس الدولة وهو من يتولى مهام السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية بصفته رئيس الدولة يمثل الجمهورية التركية ووحدة الأمة التركية، كما أنه يضمن العمل بالدستور، وأداء أجهزة الدولة بشكل منظم ومنسجم.
وبعد الإعلان عن نتائج الانتخابات قال الرئيس التركي في تغريدة عبر حسابه على تويتر، إنه «مع انتصار تركيا الكبير دعونا نبدأ القرن التركي» وكان اردوغان أكد، الأحد، عقب فوزه بولاية رئاسية جديدة في بلاده، إنه سيكون على قدر الثقة التي منحها إياه الشعب التركي.
وأعد مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المقرَّب من الحكومة، تقريرا خاصاً يشرح بعض عناصر المشروع ويروج له، ووضع مستشار الرئيس اردوغان ومسؤول الدعاية الانتخابية لحزبه وأحد القيادات التي عملت على وضع هذا المشروع، البروفسور إرتان أيضن، المشروع تحت شعار «فرد سعيد، وشعب مُرفَّه، ودولة قوية» مُعتبراً أن المشروع يرتكز على هذه الأهداف الثلاثة الكبرى.
وبشكل خاص يركز المشروع على أهداف أهمها تقليل الواردات وتعظيم الصادرات، وتطوير الصناعات المحلية في المجالات كافة. ونجد أن المسار العام لهذه الأهداف هو نفسه، ويكمن في الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتطوير هذه القطاعات بشكل يقلل من الاعتماد على الخارج والاستيراد، وزيادة الإنتاج المحلي الوطني، والاهتمام بإظهار الثقافة الوطنية القومية المحلية الخاصة بالمجتمع التركي.
ويربط مشروع القرن تقدُّم تركيا ببقاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في السلطة من خلال القول بأن هذا الحزب هو الذي استطاع نقل تركيا إلى وضع أفضل خلال العشرين عاماً الماضية وتحويلها إلى قوة إقليمية وعالمية حقيقية، وأن هذا الأمر يؤكد أن حزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد القادر على وضع مشروع مئوية لتركيا وتنفيذه.
ويركز مشروع القرن الجديد على الاستدامة وهنا يتم الحديث عن العديد من الأهداف والمشاريع باقتضاب، مثل حماية البيئة، وتطوير الزراعة، والتشجير، وبناء محطات الطاقة على السدود المائية، وتدوير النفايات للوصول إلى صفر نفايات، وبناء المباني التي لا ينبعث منها الكربون، وبناء المفاعلات النووية، وتحويل مطار أتاتورك القديم في إسطنبول إلى حديقة عامة.
كما يركز المشروع على التنمية وهي أكبر بنود المشروع وأكثرها تشعباً، لاحتوائها على العديد من المشاريع ويَعتبر المشروع أن السياسات الاقتصادية الحالية للحكومة التركية المبنية على دعم التصدير وإهمال التضخم وخفض نسب الفائدة البنكية، ساعدت تركيا على تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية، ويؤكد استمرار هذه السياسات الاقتصادية من أجل دفع تركيا لتصبح إحدى أكبر الدول المصدّرة في العالم.
ويطرح المشروع عددا من مشاريع التصنيع العسكري المحلية، ومشاريع بناء السدود والطرق والجسور، بالإضافة إلى مشاريع التنقيب عن النفط والغاز ومد خطوط الغاز، ويركز أيضاً على هدف توظيف مليون مواطن تركي في الوظائف الحكومية.

القوة العسكرية

في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تُتِم الجمهورية التركية الحديثة مئويتها الأولى، بعد الاستقلال وقيام الجمهورية الجديدة على أنقاض الدولة العثمانية عام 1923 بقيادة مصطفى كمال أتاتورك وهنا يقصد اردوغان القرن المقبل.
مشروع القرن التركي ركز أيضا على القوة وهنا يتحدث المشروع عن القوة العسكرية، والتصنيع العسكري بشكل أساسي، التي تعتمد على الإنتاج المحلي والتصنيع المحلي بعد التخلي عن استيراد التكنولوجيا والصناعات من الخارج.
ويتحدث المشروع عن أهمية الاستثمار في العقول التركية وجذب العقول المهاجرة من أجل دعم المشاريع المحلية التركية وزيادة رفاه المجتمع، والتحول إلى الإنتاج المحلي، وعن الصناعات العسكرية باعتبارها قصة نجاح لهذا التحول.
ويعد فوز اردوغان للمرة الثالثة تحقيقًا لرؤية المئوية الثانية للجمهورية التركية، ويمهّد الطريق للتقدم والتنمية، ويؤكد على استقرار التجربة الديمقراطية واستقلال الإرادة التركية بشكل كامل، وهو بمثابة إشارة قوية لتأكيد وجود دعم قوي وشعبي لرؤيته ومشروعه السياسي.
ومع ذلك، يواجه تحديات كبيرة لمواجهة العجز في الموازنة، بعد تقديمه المئات من الوعود الانتخابية، بما فيها رفع الرواتب وإعادة بناء المناطق المتضررة من الزلزال، والتي ستكون لها تكلفة عالية جدًّا على الموازنة، إلى جانب انخفاض الاحتياطي في البنك المركزي، ومدى استمرارية الحكومة في استخدام نظام الوديعة المحمية. وفي سياق مختلف وأمام هذه المشاريع تتخبط المعارضة التركية بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات حيث يدور الحديث حاليًّا عن عزم عدد من النواب والقياديين في حزب الشعب الجمهوري، على عقد المؤتمر العام للحزب خلال الفترة المقبلة، وعن ترشيح أكرم إمام أوغلو لرئاسته بدلًا عن كمال قليجدار أوغلو.
كما أن السياسة التركية تتحضر لاستحقاق قادم يتمثل في الانتخابات البلدية العام المُقبل، والتي يسعى فيها الحزب الحاكم لاستعادة السيطرة على بلديتي إسطنبول وأنقرة، والتي لا تبدو مهمة سهلة، خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن مرشح المعارضة كمال قليجدار أوغلو تقدَّم في كلا المدينتين وفي جولتي الانتخابات الأولى والثانية.
أما الحزب الجيد، فقد دعت رئيسته ميرال أكشينار، إلى عقد المؤتمر العام للحزب يومَي 24-25 حزيران/يونيو لتقييم سياسات الحزب، ومن المرجّح أن يتم اختيار قيادة جديدة للحزب بسبب سياساته غير المتسقة.
وفي 28 أيار/مايو عام 2023 اتخذت تركيا قرارها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وفاز اردوغان في الانتخابات بنسبة 52.16 في المئة من الأصوات مقابل 47.84 في المئة لصالح قليجدار أوغلو، ليستمر في منصب الرئيس لولاية جديدة.
ويؤدي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، السبت، اليمين الدستورية رئيسا للبلاد لمدة خمس سنوات قادمة تنتهي في 2028 بعدما تمكن الأسبوع الماضي من الفوز على منافسه كمال قليجدار أوغلو زعيم المعارضة .
ومن المتوقع حضور 21 رئيس دولة و57 مسؤولا من دول مختلفة حفل التنصيب، وفق ما ذكرت وكالة «الأناضول» التركية للأنباء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية