الأشخاص الخمسة الذين قتلوا بالنار أمس في بلدة يفيع هم ضحايا الجريمة المعربدة في المجتمع العربي، لكنهم أيضاً ضحية حكومة سائبة وعديمة المسؤولية غير معنية بحماية خُمس الجمهور في إسرائيل. كما أن الطفلة ابنة الثلاثة التي أصيبت بجروح خطيرة والرجل ابن الـ 30 الذي أصيب بجروح ميؤوس منها في حادثة أخرى أمس في كفركنا هما ضحيتا سياسة إهمال واستخفاف بحياة البشر.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع ممثلي الجمهور العربي وأبلغهم بأنه سيقف على رأس لجنة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي. وقال نتنياهو أمس إنه “مصدوم من القتل الفظيع قرب الناصرة” ووعد “بوقف مسلسل القتل هذا”، وأنه “يعتزم إدخال الشاباك كجهة مساعدة لشرطة إسرائيل”.
لكن لا يجب مشاركة “الشاباك” في المسألة، لأن ذلك بمثابة مس بحقوق المواطن للعرب. جدير أن يقضى على الجريمة في بلداتهم بالأدوات إياها التي يقضي عليه بها في البلدات اليهودية. لا يفترض بـ “الشاباك” أن يعمل في أي ساحة مدنية. شرطة إسرائيل هي التي يجب أن تعالج المواطنين، انطلاقاً من جهد صادق وجذري، موجه من فوق.
وفقاً لمتابعة “هآرتس”، قتل 69 شخصا في المجتمع العربي منذ بداية السنة، وذلك مقابل 34 في الفترة ذاتها من العام الماضي. هذه المعطيات تأكيد أليم على عجز الحكومة. وعندما أرادت حكومة بينيت – لبيد معالجة المشكلة، عينت مدير مشروع جدياً، يوآف سغلوبيتش، فدفع بحملة إنفاذ متداخلة لكل الوزارات الحكومية.
أعلن وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، هذا الأسبوع أنه يعتزم تعيين مدير مشروع لهدف مشابه. بيان الوزير لا يهدئ الروع على الإطلاق، وليس هذا فقط، بل إنه يقلق الجمهور العربي. فلا يمكن حل مشكلة وطنية خطيرة بهذا القدر حين يكون وزير الأمن القومي رجل يمين متطرفاً وعنصرياً وقومياً مسيحانياً، يرى أن عرب إسرائيل مواطنون من الدرجة الثانية.
بن غفير ليس أهلاً لمنصبه. نتنياهو يمكنه أن يعد كل أنواع الوعود، لكن الخطوة الأولى والأكثر أساسية لمعالجة المسألة هي إقالة الوزير بن غفير وتعيين شخص آخر في منصب وزير الأمن الداخلي – وزير يحرص حقاً على الأمن القومي لكل مواطني إسرائيل، يهوداً وغير يهود.
أسرة التحرير
هآرتس 9/6/2023