ليبيا: توافق اللجان يقابله خلاف القادة ولجنة 6+6 تنهي أعمالها بدون توقيع واعتماد رسمي

نسرين سليمان
حجم الخط
0

وسط تصاعد الخلافات تبرز تساؤلات حول طبيعة الخطوات المقبلة والسبيل المناسب لتجاوز الانسداد المزمن في العملية السياسية الليبية في وقت سئم فيه المواطنون من الأجسام المتفردة بالسلطة منذ سنوات.

طرابلس ـ «القدس العربي»: بعد أسبوعين من النقاشات ومع تصاعد الآمال بتمكن اللجنة المشتركة بين مجلس النواب والأعلى للدولة بالتوافق على القوانين الانتخابية هذه المرة، عاد أعضاء اللجنة إلى ليبيا حاملين خلافات أكبر تتعلق في معضمها بشروط الترشح، الشروط التي وقفت عائقا أمام إتمام الانتخابات الماضية وما زالت كذلك.

حيث وبعد اجتماعات مطولة في بوزنيقة أسفرت على توافق ممثلي اللجنتين، وصل رئيسا مجلسي النواب والدولة عقيلة صالح وخالد المشري، ليعلنا رسميا التوافق ويوقعان عليه لكن الإعلان تأجل إلى اليوم التالي، ثم تأجل ساعات في اليوم الذي يليه لتخرج اللجنة بشكل مهزوز بعد منتصف الليل وحيدة دون رؤساء المجالس، خروج اعتبر بمثابة إعلان عن خلاف جديد .
وأعلنت لجنة 6+6 الليبية المشتركة في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أنه «تم التوافق بين وفدي اللجنة على قوانين الانتخابات الرئاسية والتشريعية» إلا أنهم أعلنوا عن تأجيل التوقيع على الاتفاق الخاص بين الجانبين لأسباب لم يذكروها إلا أن بعضهم صرح لوسائل إعلامية محلية أن سبب التأجيل هو خلافات ظهرت في اللحظة الأخيرة.
وقال رئيس وفد مجلس النواب الليبي جلال الشويهدي في اللجنة، خلال مؤتمر صحافي للجنة 6+6 في بوزنيقة بالمغرب، إنه «تم التوافق بين وفدي اللجنة على قوانين الانتخابات الرئاسية والتشريعية في انتظار توقيع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري على الاتفاق النهائي بخصوص القانون في الأيام المقبلة».
وتابع الشويهدي، خلال مؤتمر صحافي لإعلان نتائج اجتماعات اللجنة في بوزنيقة «أكرر شكري للمغرب على ما منحه لنا من إمكانات وكأننا في وطننا ليبيا ونؤكد اننا لم نتعرض لأي ضغوطات من المملكة المغربية وكل النقاشات جرت دون التعرض لأي ضغط من الخارج».
وقال رئيس وفد المجلس الأعلى للدولة في لجنة 6+6 عمر بوليفة، إن الاجتماعات على مدار عشرة أيام ناقشت التفاصيل كافة، وانتهت إلى الاتفاق على نقاط الاختلاف كافة، وسرْد قانونين اثنين، الأول يتعلق بالسلطة التشريعية، ويتكون من قانون انتخاب مجلس الأمة الذي يتكون من غرفتي النواب والشيوخ وقانون انتخاب رئيس الدولة.
وتابع بوليفة «جرى التوقيع على ما أنجزناه، بعد الاتفاق على نقاط الخلاف، دون تدخل من أي طرف» لافتا إلى أن القوانين أوسعت المجال للأحزاب وأتاحت لهم الفرصة للمشاركة في العملية الانتخابية، وحافظت على مشاركة المرأة في مجلس النواب أو الشيوخ، وفق ما نص عليه التعديل الدستوري الثالث عشر .
ووسط تصاعد الخلافات تبرز تساؤلات عدة مهمة حول طبيعة الخطوات المقبلة والسبيل المناسب لتجاوز الانسداد المزمن في العملية السياسية الليبية في وقت سئم فيه المواطنون من الأجسام المتفردة بالسلطة منذ سنوات.
واستناداً إلى النسخة النهائية المتداولة لمسودة الاتفاق، فهي تنص على إجراء الانتخابات الرئاسية من جولتين بغض النظر عن نسبة كل مترشح، ويتأهل للثانية الفائز الأول والثاني بأعلى الأصوات، بشرط أن يقدم المترشح للجولة الثانية للمفوضية إقراراً كتابياً مصدقاً عليه بعدم حمله جنسية دولة أجنبية، أو إفادة مصدّقة من سفارة الدولة المانحة بتنازله عن الجنسية الثانية، كما يعد المترشح للانتخابات الرئاسية مستقيلاً من وظيفته أو منصبه بقوة القانون سواء أكان مدنياً أو عسكرياً بعد قبوله الترشح، كما يتعين انتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة خلال 240 يوماً من تاريخ صدور قوانين الانتخابات.
ونقلت وسائل إعلام ليبية عدة عن مصادر، وصفتها بأنها مطلعة على اجتماعات اللجنة، قولها إن «خلافاً بشأن شرط التنازل عن الجنسية الثانية لترشح الرئيس، تسبب في تأجيل إعلان بوزنيقة الخاص بالقوانين الانتخابية في البلاد».
وعقب ذلك قال المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب فتحي المريمي، إن اتفاق لجنة 6+6 في بوزنيقة نافذ ونهائي وملزم، مؤكداً أن سبب تأخر الإعلان الرسمي للاتفاق هو مجرد تعديلات على الصياغة اللفظية والقانونية وليست أمورا جوهرية.
وأشار المريمي إلى أنه سيتم تشكيل حكومة جديدة بالتوافق بين رئيسي المجلسين عقب توقيع الاتفاق لتنفيذ الانتخابات، وذلك بالتعاون مع البعثة الأممية في ليبيا؛ لإقناع الدول التي ما زالت متمسكة بالاعتراف بحكومة الدبيبة.
وتسببت مخرجات اللجنة التي انتهت إلى توافق جزئي وخلافات بين رؤى رؤساء المجالس في رفع عدد التعليقات والبيانات المتفاعلة دوليا ومحليا، حيث محليا قال رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، في منشور عبر صفحته على فيسبوك «على الرغم من أن التعديل 13 يعتبر عمل اللجنة نهائيا وملزما، إلا أننا نأمل زيادة التفاهم حول بعض النقاط من خلال اللجنة نفسها في لقاءات مقبلة».
وفي السياق، دعا المجلس الرئاسي الأربعاء، اللجنة المشتركة من مجلسي النواب والدولة المختصة بإعداد القوانين الانتخابية 6+6 للاستمرار في معالجة النقاط العالقة بهدف الوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة قبل نهاية العام.
ودعا، في الوقت ذاته، كافة المؤسسات المعنية والقوى الوطنية إلى عقد تشاورات موسعة بمشاركة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تهدف إلى ضمان استمرار الاستقرار الحالي، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات غير إقصائية، تضمن القبول بنتائجها.

ردود الفعل

وشملت ردود الفعل دعوات لمزيد من التكاثف والعمل لإخراج هذه التوافقات في صورة عمل على أرض الواقع، فضلاً عن دعوات للتنازل، حيث قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إنها ستواصل العمل مع جميع المؤسسات الليبية المعنية، بما في ذلك المجلس الرئاسي، لتيسير مشاورات بين جميع الأطراف الفاعلة لمعالجة المواد الخلافية في القوانين الانتخابية، وتأمين الاتفاق السياسي اللازم لوضع البلاد على طريق الانتخابات، وتوفير بيئة متكافئة للتنافس الانتخابي بين جميع المرشحين.
وأشارت، في بيان، إلى أنها أحاطت عِلماً بنتائج أعمال اللجنة المُشَكّلة من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، والتي اجتمعت في مدينة بوزنيقة بالمملكة المغربية في الفترة الممتدة بين 22 أيار/مايو و6 حزيران/يونيو 2023 لوضع مشاريع قوانين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
كما دعت جامعة الدول العربية إلى تشجيع الأطراف الليبية على تذليل العقبات التي تحول دون التوقيع النهائي على اتفاق القوانين الانتخابية بعد التوافقات المعلنة في بوزنيقة المغربية.
وثمن أمين عام الجامعة أحمد أبو الغيط، في بيان، جهود المغرب في استضافة اجتماعات اللجنة المشتركة المكلفة من مجلسي النواب والأعلى للدولة 6+6 المعنية بصياغة القوانين الانتخابية.
وفي إطار ردود الفعل الدولية أيضا، دعت مصر جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية إلى دعم جهود اللجنة المشكلة من مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة لإعداد قوانين الانتخابات 6+6 اتساقا مع مبدأ الملكية الليبية للحل، وباعتبار ولايتها مستمدة من المؤسسات الشرعية الليبية، تحقيقا للهدف المنشود وهو عودة الاستقرار إلى ليبيا وتحقيق طموحات شعبها.
ورحبت الخارجية المصرية بجهود لجنة 6+6 مثمنة استضافة المغرب لجولة أعمال اللجنة، حسب بيان على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الجمعة.
وفي إطار جماعي، حثت القوى الغربية الرئيسية، مساء الخميس، جميع الجهات الفاعلة في ليبيا على المشاركة البناءة مع الممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبدالله باتيلي من أجل تأمين البيئة السياسية والأمنية والقانونية اللازمة للانتخابات.
ورحبت سفارات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في بيان مشترك، بالبيان الصادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يوم 7 حزيران/يونيو الجاري، بشأن مخرجات اللجنة المشتركة لإعداد قوانين الانتخابات 6+6 في ختام اجتماعاتها بمنتجع بوزنيقة في المغرب.
وأضافت السفارات الأربع في البيان أنها تعترف بالمثل بجهود مجموعة 6+ 6 في التوصل إلى اتفاق بشأن مشاريع القوانين الانتخابية. معلنة كذلك ترحيبها بالتزام بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالمضي قدمًا في العمل مع جميع المؤسسات والجهات الفاعلة الليبية ذات الصلة، لتسهيل عملية معالجة جميع العناصر المتنازع عليها في الإطار الانتخابي، وتأمين الاتفاق السياسي اللازم نحو الطريق إلى الانتخابات، وتمكين تكافؤ الفرص لجميع المرشحين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية