من المهم للدكتاتور الصغير تحديد “سياسة”، ومحظور عليه سحب جواز سفر من مواطنين، هو لا يستطيع أن يقيد حركتهم وليس لديه صلاحية في قطع اتصال الإنترنت، أو منع العمل أو الضغط على الحنجرة. حرسه الوطني يسير متعثراً، شيك الـ 9 مليارات عالق في البريد، ويديرون من فوق رأسه الآن نقاشاً حول هل يتعين على “الشاباك” التدخل في القضاء على الجريمة في القطاع العربي. في نهاية المطاف، في جيبه اتفاق ائتلافي ينص صراحة على أن “الشاباك” سيعمل أيضاً في المجال الجنائي.
ربما كل هذا سيتغير بعد مشروع القانون الذي قدمه أول أمس تسفيكا فوجل، اليد اليسرى لبن غفير والذي يتضمن كل الملذات التي يتوق لها وزير الأمن الوطني. يجب الانتباه أنه ليس مكتوباً أن هذه الوسائل ستستخدم فقط ضد منظمات جريمة عربية. في دولة مساواتية الجميع خاضعون لنفس القانون. هكذا على سبيل المثال يمكن لنشطاء في منظمة حقوق إنسان والذين يتلقون تبرعات من دول أجنبية أن يجدوا أنفسهم في اعتقال إداري (حتى نصف عام) بتهمة أنهم يمسون بأمن الدولة، لأن أمن الدولة هو أمن النظام، وأن الطيارين الذين سيتظاهرون أو يعلنون أنهم سيتوقفون عن التطوع سيتفاجأون؛ إذ يتبين لهم أن ليس لديهم إنترنت، والمواطنة التي رفعت علماً أمام وجه شرطي خلال “إزعاج أثناء تأدية مهمته” سيتعين عليها أن تودع جواز سفرها في أقرب مركز شرطة من بيتها. وعلى الطريق قد يعتقلون أيضاً عدداً من المجرمين العرب وسيعود النظام إلى سابق عهده.
ومن أجل كل هذا الخير، لسنا بحاجة إلى انقلاب نظامي. يكفي قانون عادي وبسيط ومريح.
السخافة غير المعقولة أن بن غفير نفسه لا يؤمن بالوسائل التي يطالب بها. كرجل أخلاق متنور، كتب بن غفير في 2015 مقالاً يفتح العيون على موقع “واللا” الذي طرح فيه مبادئ نظريته بشأن الاعتقالات الإدارية: “المشكلة في الاعتقالات الإدارية… لا تبدأ بانعدام حكمتها. فقبل كل شيء ثمة مشكلة أخلاقية في استخدام أوامر بدون محاكمة، وبدون بينات وإثباتات وأساس قانوني ضعيف جداً”. صحيح، حينئذ كان بن غفير وليس وزير الأمن الوطني، وصرخة القوزاقي المسروق التي أطلقها وُجهت ضد اعتقال إداري لمستوطنين. ولكن كرجل مبادئ لا تتغير مع الوقت، عاد إلى نظريته في آذار من هذا العام عندما قال: “في نظري، ليس أمراً ديمقراطياً اعتقال شخص وإلقائه في السجن دون بينات وبدون محاكمة، خصوصاً بعد أن أمرت المحكمة بإطلاق سراح المتهمين وقررت بأنه لا يوجد بينات تبرر اعتقالهم”.
حسناً، ليس وحده الإغراء بإلقاء مدنيين في المعتقل بدون محاكمة هو ما يعجب بن غفير فجأةً، فـ “الشاباك” أيضاً يحظى فجأة بالثناء من قبل البطل. في المقال نفسه، كتب بن غفير بأن “الشاباك يعرف جيداً كيف يفتش تحت المصباح، ويعتقل النشطاء المعروفين، ولكن مثلما لم يكن باروخ جولدشتاين ناشطاً معروفاً، ولم يكن يغئال عمير باستطاعته أن يكون في قائمة الاعتقالات الإدارية، فمن المعقول الافتراض بأن المعتقلين اليوم هم أولئك الذين يتحدثون ويصرحون تصريحات ولا يفعلون أفعالاً”. وهنا، هذا الجسم البغيض الذي يعتقل مستوطنين أبرياء فقط لأنهم تحت المصباح، هو الأداة التي يطالب بها وزير الأمن القومي إدخالها إلى أجهزة سيطرته. كم هي المفارقة أن يتحول “الشاباك” فجأة إلى مدافع عن حقوق الإنسان، عندما رفض مطلب بن غفير كي لا يعرف الجمهور ما يرتكبه في الضفة الغربية، لـ “الشاباك” حدود أيضاً.
وفي حين أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتلوى حول نفسه كي يتحرر من أنشوطة الانقلاب النظامي التي تخنقه، فقد نما له في ساحته الأمامية نابليون لن يرتاح ولن يهدأ إلى أن يستكمل مهمته الخطيرة بجنونها. بقي المطلوب أن يفهم نتنياهو أن مكان بن غفير في القسم اليهودي التابع لـ “الشاباك”.
تسفي برئيل
هآرتس 14/6/2023