تلقى الجمهور أول أمس عرضاً جوهرياً لدولة إسرائيل في حكومة بنيامين نتنياهو السادسة: فوضى تامة. فقد كان يفترض بالكنيست أن تنتخب مندوبين للجنة انتخاب القضاة؛ واتفق أثناء المفاوضات بمقر الرئيس على انتخاب مندوب واحد من الائتلاف، النائب إسحق رويزر من “قوة يهودية” ونائبة واحدة من المعارضة، وكارين الهرار من “يوجد مستقبل”. في ختام سيرك سياسي، انتخبت الهرار فقط. والنتيجة: لا يوجد لجنة لانتخاب قضاة.
سيطرة الائتلاف على هذه اللجنة كانت في رأس سلم أولويات مروجي الانقلاب النظامي. لكن متآمري الانقلاب لم ينجحوا في انتخاب مرشحين عنهم، مثلما أملوا في بداية الطريق وليس هذا فقط، بل ولم ينتخب مندوب واحد عنهم. والثمن لا توجد لجنة، وهو دليل آخر على عدم أداء الحكومة لمهامها. ومع ذلك، فإن وضعاً كهذا أفضل من لجنة تخضع لسيطرة نتنياهو ويريف لفين وشركائهما في محاولة الانقلاب النظامي.
إن انعدام أداء الائتلاف لمهامه يمنعه من التقدم في خططه لتغيير وجه النظام في إسرائيل. لكن ليس تعطل الائتلاف فقط هو ما أدى دوراً هنا، بل والاحتجاج الهائل أيضاً الذي يغرق الشوارع ولا يضعف، والمعارضة في الكنيست. بفضل عمل إعلامي وتنظيم سياسي ناجع، تصرف بعض من أعضاء الائتلاف بمسؤولية وطنية، وفي التصويت السري ارتبطوا بالمعارضة وصوتوا إلى جانب مندوبة المعارضة إلى اللجنة. إن توسيع صفوف المعارضة للانقلاب النظامي هو بشرى طيبة للكفاح في سبيل إنقاذ الديمقراطية.
رغم الإنجاز، فإن قائدي المعارضة يئير لبيد، ورئيس المعسكر الرسمي بيني غانتس كانا محقين حين أعلنا تجميد الاتصالات بمقر الرئيس إلى انعقاد اللجنة. فائتلاف نتنياهو لم يفِ بما اتفق عليه الطرفان في مقر الرئيس، وتأجل انعقاد اللجنة. لا معنى لمفاوضات مع طرف لا يفي بكلمته – سواء بنية مقصودة أم بسبب فقدان السيطرة.
من الخير أن يشرف غانتس ولبيد ولا يسمحان لنتنياهو بتكرار مناورة اللذع التي تمت لغانتس في عهد الحكومة المتناوبة. الهدف واضح الآن: الاحتجاج ملزم بالاستمرار، بل وتعزيزه حتى التراجع التام عن قوانين الانقلاب.
أسرة التحرير
هآرتس 16/6/2023