تضامن مع قناة «عيش انجلش» التونسية حتى التعليم في الكبر كالنقش على الحجر

تصدرت مدرّسة اللغة الانكليزية التونسية عبير عبد الملك مواقع التواصل الاجتماعي التونسية وغيرها، بعد تعرض قناتها لتعليم الانكليزية «عيش انجلش» على اليوتيوب، لسرقة محتويات التعليمية، والترفيهية، نظرا لاعتمادها أسلوبا متميزا في تدريس اللغة الإنكليزية بطابع الفكاهة و»الفذلكة» الهادف.
ظهرت عبير في مقطع مصور تبكي فيه لما تعرضت له، وطلبت نداء استغاثة قائلة «هناك واحدة سجلت المحتوى الخاص بي على اسمها وبدأت تبلغ على صفحتي وأغلقتها، وفي صفحتي مليونا متابع. وأيضا الصفحة الاحتياطية، هذا كله لا يهمني الآن، فكل شيء ذهب من كثرة البلاغات. المشكل أنني أشتغل على تطبيق الإنستغرام، ولا أريد أن أخسره. وكل فيديوهاتي «قاعدة تتفسخ»(تختفي) لأنها مسجلة باسم شخص آخر. لا أعرف كيف حدث هذا الأمر؟ وكيف يمكن لشخص تسجيل شيء باسمه وهو غير موجود بالفيديو، فرجاء إذا كان هناك أحد بإمكانه مساعدتي أن يرسل لي رسالة على الانستغرام، قبل أن يتم اغلاقه أو على الإيميل. لا أعلم ما العمل؟ فليست لدي خبرة أو معلومات، لا أعرف كيف أتصرف أو ما يمكنني فعله»!
ورغم أن «عبير» لم تذكر اسم من قامت بسرقة محتواها، إلا أن هناك بعضا من رواد فيسبوك من ذكر اسم «آية»، مثلما نقرأ على صفحة حسن رحومة على فيسبوك «عبير عبد الملك، طفلة استثنائية وممتازة وكفاءة وبالحق رضيت أم لا هي أستاذة انكليزية كيفما شئت، يعني طايرة 2000 سنة ضوئية على الأساتذة وعندها شأن «عيش انجلش» وجمهورها في كافة الوطن العربي وأسلوبها أكثر من رائع، ونعرفها شخصيا إنسانة أقل ما نقدر نقول عنها هي طفلة طموحة واستثنائية. تجي وحدة مصرية اسمها «آية»، تسجل خدمة عبير باسمها والسيد الفيسبوك يسكرلها صفحتها تعب وشقاء سنين. كل الدعم يا عبير. والله هزلت. يا رب تسترجع خدمتها؟»!
وهناك من صرح أنه مستعد للذهاب إلى إدارة الفيسبوك في أمريكا، مثلما صرحت بذلك المؤثرة «إيميلي» (حسب موقع جورنال تونيزيا): «علقت الناشطة التونسية إيميلي، المقيمة في كندا مبدية تضامنها مع عبير، وقالت «غاضتني مسكينة. بربي نحبها هذه الإنسانة من أحسن صناع المحتوى الله غالب ما كان أعظم».
وأضافت: «أرى تنجم ترجع أقوى يلزم تمشي تعمل «بادج بلو» للحساب كي لا يهكر. اعمل صفحة جديدة ليك، وابعث لشركة «فيسبوك تو» يوثقولك الصفحة، وكان هناك حاجة أنا مستعدة أمشي لإدارة الفيسبوك في امريكا تبعدني بـ 6 ساعات. كان هناك حاجة نمشي ونكلمهم لخاطرك بنت بلادي وما يتكررش اللي صار».
ما حدث لعبير يستوقف المتابع، لما يحدث في الموازاة مع المثقفين، وما تطال بعضهم من «سرقات أدبية» لأعمالهم، وأن التضامن مع المثقف، ربما لا يصل، صداه ولا يؤتي أكله، ولن يتعدى «الشجب والتنديد»، مثل ما حدث لعبد الله الحمودي مؤخرا، كذلك تلاحظ شجاعة صاحبة القناة في عرض قضية السرقة، التي تعرضت لها من زميلتها المصرية وبكل صراحة، وكيف تطلب المساعدة والتضامن إلى أن تسترجع حقوقها، بينما لا يمتلك المثقف، الذي تعرضت أعماله للسطو إلى الشجاعة والتنديد بالفيديوهات، بخصمه حيث يشهد الحقل المعرفي الأكاديمي سرقات لا حصر لها، والسارق والمسروق يعرفان بعضهما البعض في غالب الأحيان، لكن تعمل الدوائر الموبوءة بالتغطية على السارق في بلداننا العربية، وتضيع حقوق الملكية الفكرية وتذهب لغير أهلها، ويكتب «اللصوص» والمنتحلون» وينشرون في المجلات المحكمة ودور النشر، بتواطؤ، في كثير من الأحيان، مع الناشرين لوجود شبكة علاقات وزبائنية ومحاباة وتقفل الملفات، التي تعتبر قضايا شرف مهنية وأخلاقية!

بكالوريا الكبار المؤجلة وحلم الوصول

لا بد من أخذ المقولات والأمثال بشيء من النسبية، فمقولة التعليم في الكبر كالنقش على الماء، لم تعد صالحة تماما، فالمياه تصبح حجارة صلبة أمام أصحاب الإرادة القوية والإصرار، ممن سيصلون حتما. وهذا ما تتناقله منصات التواصل الاجتماعي كل سنة بعد اجتياز امتحانات شهادة البكالوريا، وغيرها، فالكثيرون عادوا إلى كراسي المدرسة ممتحنين، بعد دراسات في فصول محو الأمية، أو انقطاع كبير عن الدراسة لأسباب اجتماعية أو صحية. فنقلا عن موقع أوراس (المصور) نقرأ عن «الثمانيني، الذي تحدى الإعاقة من أجل البكالوريا، أحمد دباب، البالغ من 78 عاما، صنع الحدث، كونه أكبر مترشح للبكالوريا في الجزائر، رغم إعاقته البصرية، إلا أنه رفع التحدي بدخول غمار امتحان البكالوريا مترشحا حرا، وهذا تشجيعا للشباب عندما يرون شخصا في سني سيقولون هذا ثمانيني يدرس، كيف لا ندرس نحن؟
ويضيف الموقع أحمد دباب يجتاز البكالوريا للمرة الثانية، وهو في سن الشيخوخة، ولم ينجح قبل عامين بسبب ظروف عائلية. الشيخ زاول تعليمه بمدرسة المكفوفين في منطقة «حاسي بحبح»، واستطاع تحسين مستواه». نتمنى للشيخ النجاح.
لكن على ما يبدو، فإن أكبر مترشحة اجتازت البكالوريا في الجزائر هي ربيحة بن نايل، صاحبة 91 سنة، وهي أيضا من نفس منطقة السيد أحمد دباب، أي «حاسي بحبح»، والتي اجتازت امتحان البكالوريا وكلها إرادة وعزيمة وثقة بالله، والتي قطعت مسافة 50 كم إلى عاصمة الولاية وتحديدا في متوسطة «جربوع ثامر»، حيث اجتازت الامتحان، الذي يكرم فيه المرء أو يهان.
وصرحت لميكروفون «قناة السلام»، بعد اجتياز مادة الأدب والتربية الإسلامية أنها أبلت بلاء حسنا «خيرات»، واطلبوا العلم ولو في الصين واطلبوا العلم من المهد إلى اللحد.
وأول مرة تجتاز الامتحان، ودرست بالمراسلة. وعن سؤال الرسالة التي توجهها للشباب، فانها تنصحهم بالدراسة «اقرأوا كما أنا كبيرة وأقرأ، لا تضيعوا أرواحكم» (حسب ما جاء في صفحة ولاية الجلفة على فيسبوك). وكذلك الحال بالنسبة للسبعيني التونسي، الذي تناقلت منصات التواصل الاجتماعي خبر اجتيازه امتحان البكالوريا بـ»حمام سوسة» قصة «حمادي بن عبد الله، أكبر مترشح في دورة 23 شعبة آداب، من مواليد 6 مارس/آذار 1951، أب لأربعة أطفال خريجي جامعات وجد لثمانية أحفاد، ويقول حمادي، حسب موقع «موزاييك أف أم»: «فكرة اجتياز مناظرة البكالوريا تراودني منذ فترة طويلة، غير أنني كنت مترددا في أخذ القرار بحكم اهتمامي بدراسة أبنائي الأربعة وبمستقبلهم».
ووجد من يساعده، وهم «ثلة من الأساتذة الأكفاء في مواد الإعلامية والفرنسية والإنكليزية، فضلا عن تكفل طبيبين من معارفه، أحدهما كان تلميذه في معهد «قصر هلال» لتعزيز معارفه في مادة علوم الحياة والأرض كمادة اختيارية».
وحسب «موزاييك» فإن «حمادي خريج المعهد القومي للرياضة دفعة 1970 في ثلاثة اختصاصات كرة اليد، وكرة الطائرة والرياضات البحرية».
والصورة الأكثر تأثيرا، مشاركة امتحان البكالوريا لسيدة مع ابنها «المعاق» لتحفيزه على المراجعة، بعد انقطاع عن الدراسة مدة 34 سنة، تاريخ اجتيازها لامتحان البكالوريا عام 1989. صرحت لقناة «النهار» أنها حفزته بتعبيرها الخاص، وذلك عندما تخرج كراسا أمامه فهذا مجرد تحفيز، فالأم تضحي فوق طاقتها فهي هنا تحت الشمس، ترضى بالجوع، وتنتظر ابنها، كما التقت بأناس ساعدوها في حمله ونقله، ما زال الخير في بلادنا وما زالت الرحمة والحمد لله»، وبالرغم من أنهما في مركزين مختلفين، فهي تذهب عنده، ووجدت أن مؤسسته جيدة، وكل شيء متوفر، الأكل والنقل. وكانت تتناقش معه، دون الخوض في ما ينقص من عزيمته، بل كانت تحافظ على معنوياته لتبقى مرتفعة، وكما قالت «ونحن نطلب العلم من المهد إلى اللحد».

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية