نجاح «كمائن العبوات» يثبت انتقال تجارب القطاع العسكرية إلى الضفة

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: بات من المؤكد أن حديث فصائل المقاومة في غزة عن «وحدة ساحات المواجهة» مع الاحتلال، غير مرتبط فقط بمشاركة الكل الفلسطيني في التصدي للهجمات الإسرائيلية التي تنفذ في غزة أو الضفة والقدس، وإنما يدلل أيضا على تمدد العمل العسكري من جديد خارج حدود القطاع، من خلال عودة تنظيم وتأطير خلايا مسلحة تنشط في الضفة، في مشهد كان سائدا في الحالة الفلسطينية، قبل أكثر من 20 عاما. ومنذ مطلع العام الماضي، الذي أطلق خلاله جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية كبيرة ضد الضفة الغربية في مناطق الشمال منها نابلس وجنين، ظهرت إلى العلن الخلايا المسلحة، بعد غياب سنوات طويلة بعد عملية «السور الواقي» التي احتلت فيها قوات الاحتلال غالبية مناطق الضفة، في العام 2002.

ولم يكن بروز تلك الخلايا التي نفذت هجمات مسلحة أوقعت خسائر كبيرة في جيش الاحتلال والمستوطنين، ومنها هجمات في وسط تل أبيب، عفويا مرتبطا بناشط أو اثنين يتم مطاردتهم، وتنتهي حالتهم العسكرية بمجرد اغتيالهم، بل امتد هذه المرة ليؤسس نهجا جديدا في المقاومة، دفع بقادة جيش الاحتلال ومسؤولين في الحكومة للتفكير بشن عملية عسكرية واسعة النطاق، بمسمى «السور الواقي 2» للقضاء على هذه الحالة النضالية الفلسطينية.
وبات واضحا أن حجم الاغتيالات التي طالت نشطاء المقاومة الفلسطينية سواء في «كتيبة جنين» أو في مجموعات «عرين الأسود» في نابلس، لم يؤثر على الحالة النضالية هناك، حيث كانت تلك الخلايا المسلحة تزداد قوة بعد كل عملية عسكرية تستهدف مخيم جنين أو البلدة القديمة في نابلس، وكذلك بعد كل عملية اغتيال تنفذها وحدات إسرائيلية خاصة متخفية، وكان ذلك يلاحظ من الرد السريع والقوي لتلك الخلايا المسلحة، والتي كان بعضها فوريا وعاجلا أو حتى بعد ساعات قليلة، انتقاما لدماء الشهداء، وقد تمثل ذلك جليا في العملية الأخيرة للمقاومة التي أدت لمقتل أربعة مستوطنين قرب مستوطنة «عيلي» الثلاثاء الماضي، والتي جاءت بعد 24 ساعة على الهجوم العسكري الكبير الذي نفذه جيش الاحتلال ضد مدينة جنين ومخيمها، وأوقع سبع شهداء.
ويستدل أن تلك الخلايا التي تقول استخبارات إسرائيل إن نشأتها وتمويلها مرتبط في قطاع غزة، بدأت تبني قواعد لها مبنية على خطط وتجارب المقاومة في غزة التي تعمل بشكل هرمي ومنظم، بعيدا عن الارتجال، وهو أمر لا يتم نكرانه في قطاع غزة، التي يؤكد مرارا قادة المقاومة فيها على دعمهم لمقاومة الضفة، والإشادة بأدائها المتطور.
وحاليا لم يعد ذكر اسم الجناح العسكري لحركة حماس كتائب القسام، مرتبطا بقطاع غزة، خاصة وأن الحركة تملك أكبر تشكيل عسكري في القطاع وصواريخ مصنعة محليا تستطيع الوصول إلى عمق دولة الاحتلال، بل بات الأمر مرتبطا أيضا في الضفة الغربية، بعد أن غاب هذا التشكيل المنظم لعدة سنوات، كما لم يعد اسم الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي سرايا القدس، الذي خاض في غزة المواجهة العسكرية الأخيرة الشهر الماضي، مرتبطا أيضا بالقطاع، بعد أن بنت الحركة قواعد عسكرية لها في شمال الضفة.
وتشير التقارير الإسرائيلية التي تستند لمعلومات استخبارية أن خط الربط بين المقاومة في غزة والضفة يقوى مع مرور الأيام، ودفع ذلك بدولة الاحتلال لاغتيال طارق عز الدين القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، وهو أسير محرر من شمال الضفة ومبعد إلى غزة، لاتهامه بالوقوف وراء تنظيم تلك الخلايا، وقبل ذلك دمرت مقرات عسكرية لحركة حماس في غزة، قالت إنه يتم من خلالها إدارة العمل العسكري في الضفة.

الصواريخ من جبهة جنين

ففي شمال الضفة كانت هناك محاولة لإطلاق صاروخ محلي الصنع تجاه مستوطنة إسرائيلية، وهو مشهد مماثل لما كان عليه الوضع في غزة قبل أكثر من 20 عاما، لتتمكن المقاومة من صناعة صواريخ كبيرة تستطيع الوصول إلى أكثر من 100 كيلو، كما كشفت المقاومة في جنين، عن نجاح عمليات تصنيع العبوات الناسفة، ووثقت ذلك بشكل مصور، خلال عملية التصنيع، وأثناء اختبار العبوات في أرتال جيش الاحتلال، التي هاجمت المدينة الاثنين الماضي، ووقتها أدت عملية تفجير العبوات لإخراج آليات عسكرية من الخدمة، وأوقعت إصابات في صفوف قوات الاحتلال.
ونقلت القناة «12» العبرية، عن مصدر عسكري قوله إن المسلحين الفلسطينيين فجروا «حقل ألغام» في آليات مصفحة، إذ اخترقت إحداها آلية وأوقعت 7 إصابات في صفوف الجنود 5 منهم من وحدة المستعربين، فيما جرى إجلاؤهم تحت وابل من إطلاق النار، وتم استدعاء طائرات مروحية نقلتهم للمستشفيات، وهناك تقارير عبرية عدة، تحدثت مؤخرا أن المقاومة بغزة، قامت بنقل خبرات التصنيع هذه إلى الخلايا المسلحة بالضفة، في ظل تطور الاتصالات، ليتم تصنيعها بمواد بسيطة متوفرة في الأسواق.
ودفع ذلك بوزير الجيش الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، للقول إن «صواريخ القسام» ستنطلق تجاه مستوطنات شمال الضفة ومنطقة غوش دان التي تتبع لها تل أبيب من جنين قريباً.
وقال معلقا على ما يجري «كل عاقل يفهم أن التنظيمات الفلسطينية في شمال الضفة تعمل على الحصول على قدرة صاروخية وهي مسألة وقت فقط، حيث سيكون لديهم عشرات أو ربما المئات من صواريخ القسام تحت تصرفهم كما بدأ في قطاع غزة « معتبرا أن مصدر الموجة الحالية في إسرائيل هو حماس في غزة من خلال التحريض في الشبكات، والدعم بالمال، كذلك تدريب العناصر وتزويدهم بالمعلومات وطالب بتوجه الضربات لقطاع غزة، قائلاً، «على أولئك الذين يريدون القضاء على المقاومة في الضفة الغربية أن يبدأوا من قطاع غزة، وهذا يعني البدء باستهداف قادة حماس».
وفي هذه الأثناء يرجع المراقبون للمشهد في الضفة الغربية، السبب في عودة العمل العسكري وانخراط الشباب فيه من جديد، إلى عدة عوامل، أولها هجمات الاستيطان الخطيرة ضد المناطق الفلسطينية، وجرائم المستوطنين التي أسفرت عن سقوط ضحايا وخسائر مادية، وكذلك عمليات الإعدام الميداني التي ينفذها جيش الاحتلال على الحواجز، بالإضافة إلى حالة اليأس من وعدم وجود أفق لحل سياسي.

إرهاق إسرائيل

كما يتيح تمدد العمل العسكري خارج حدود قطاع غزة، الفرصة لفصائل المقاومة لإرهاق آلة الحرب الإسرائيلية بشكل أكبر، وذلك من خلال قدرة المقاومة على فتح أكثر من جبهة عسكرية في آن واحد، وعدم اطمئنان دولة الاحتلال لجبهة الضفة، في حال قررت القيام بأي عمل عسكري ضد غزة.
وبات هذا الأمر يتضح بحديث الاحتلال عن ثمن فتح معركة في غزة، أو فتح معركة أخرى في الضفة.
وقد دفع ذلك إلى عدم أخذ قيادة دولة الاحتلال وتحديدا المجلس الوزاري المصغر، بمطالبات بعض الوزراء وقادة الأمن بالذهاب نحو عملية واسعة في شمال الضفة، لعلمه بأن الثمن سيكون كبيرا، واستمراره في العمل العسكري الخاطف، الذي يدوم لساعات قليلة، ينفذ خلالها هجوما لتصفية نشطاء المقاومة، باعتبار أن أثمان هذه العمليات سيكون أخف من ثمن العملية الواسعة، وهنا الحديث يدور عن وقوع خسائر كبيرة في صفوف الإسرائيليين، أكبر من عملية «مستوطنة عيلي» والتي سقط فيها أربعة مستوطنين، وجاءت ردا على الهجوم الأخير على جنين، خاصة في ظل تأكيدات المقاومة بغزة، على العمل بنظرية «وحدة الساحات» ورفض طلب إسرائيل الذي قدم سابقا عبر الوسطاء، بعدم تدخل غزة في حال نفذت عملية عسكرية في الضفة.
كما ان تطور أداء المقاومة الأخير، أثبت فشل نظرية «الردع» الإسرائيلية، والتي تقوم على إيقاع الخسائر في صفوف الفلسطينيين، وقد تمثل ذلك جليا في ردود المقاومة المؤلمة على تلك الهجمات.
ولم تفلح تهديدات الاحتلال بتوسيع العمليات العسكرية في إخافة المقاومة، وأكدت حركة حماس أن تلويح الاحتلال بشن عملية عسكرية واسعة شمال الضفة «لن يرهب أبطال المقاومة أو يخيف شعبنا» مشيرا إلى أنه يأتي في إطار فشل الاحتلال في وقف تمدد المقاومة وتصاعدها، وشددت على أن حالة الاشتباك المتواصلة والتصدي البطولي لقوات الاحتلال «دليل على صلابة المقاومة وقدرتها على المواجهة الدائمة وإفشالها لأهداف الاحتلال».
وأكد عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن «تصاعد عمليات المقاومة المظفرة في الضفة الغربية يؤكد أن الاحتلال الصهيوني يفقد الردع، وأن الضفة البطلة تحتضن المقاومة، بعد أن شهدت الأيام الأخيرة العشرات من العمليات الفدائية التي تستهدف جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه».
وأشار الرشق إلى أن العمليات زادت من مخاوف الاحتلال من عام قاسٍ عليه في ضوء تصاعد أعداد القتلى والإصابات في صفوفه مقارنة بأعوام سابقة.
وفي السياق، أكد رئيس المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، أن ما تسطره المقاومة شمال الضفة يمثل «التعبير الحقيقي عن الشعب الفلسطيني وحالة المقاومة والاشتباك» وقال «إن العدو الصهيوني، ليس له أمام شعبنا الفلسطيني سوى المقاومة والسلاح والعمل الفدائي المقاوم» مشيدا بنشطاء المقاومة. وشدد على أن ما يجري يعد دليلا على استمرار حالة المقاومة والجهاد، مقللا من أهمية تهديدات الاحتلال، وأضاف «المقاومة حق مشروع، وليس أمامنا سوى خوض الاشتباك والمقاومة».
أما الجبهة الشعبية فقد شددت على أن التمسّك بنهج المقاومة والانتفاضة «سيعطي دائمًا نتائجَ إيجابية على صعيد إفشال مخطّطات العدو الصهيوني وكلّ المخطّطات المشبوهة التي تستهدف شعبنا».
كما ودعت فصائل المقاومة في غزة، المقاومة بالضفة الغربية إلى «تصعيد المواجهة» مع الاحتلال في جميع ساحات الاشتباك لـ «استنزافه وكسر شوكته وعنجهيته» وحملت حكومة المتطرفين الإسرائيليين المسؤولية الكاملة عن استمرار عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، محذرة بأن هذا العدوان «ستكون مآلاته وخيمة على الاحتلال» وقالت «شعبنا ومقاومته لن يقبلوا بذلك».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية