عيد الأضحى في غزة محاولات للتقسيط والتجار يشكون من موسم خاسر

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: بشكل يفوق المواسم الماضية، تشهد أسواق الأضاحي في قطاع غزة ركوداً منقطع النظير، وذلك لترافق استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في صفوف الغزيين، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار اللحوم هذا الموسم، الذي يصفه مربو ومستوردو العجول والخراف بأنه الأسوأ.
تلك الأسباب السابقة التي دفعت بالكثير من المضحين للعزوف عن التضحية هذا العام، يضاف إليها أيضاً حلول العيد في نهايات الشهر، الذي تكون فيه فئة الموظفين قد شارفت أموالها على النفاد، ما يجعل هذه الفئة التي تعتبر من أكثر الفئات المضحية، لكبر عددها، تحسب العملية بطرق مختلفة عما كان عليه الوضع في الموسم السابق، خاصة وأن الموظفين، سواء الذين يتلقون رواتبهم عن طريق الحكومة الفلسطينية في رام الله أو عن طريق الجهات الحكومية في غزة التي تديرها حركة «حماس»، لا يتلقون منذ سنوات رواتبهم كاملة بسبب عجز الموازنات.
ويقول مربو العجول والخراف إن الأسواق هذا الموسم رغم حلول الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة تشهد ركوداً كبيراً. ويؤكد هؤلاء أن المواطنين الذين ينوون التضحية يكونون قد أقدموا على الخطوة قبل حلول هذه الأيام بأسبوع على أقل تقدير.

ركود الأسواق

وهذا الموسم ارتفعت فيه أسعار الخراف والعجول، ليس لندرتها، كما كانت في بدايات الحصار المفروض على غزة قبل 16 عاماً، بل بسبب ارتفاع تكلفة النقل والأعلاف عالمياً، كما يقول التجار.
وفي هذا الوقت تتوفر كميات كبيرة من الخراف والعجول في الأسواق والمزارع المختصة ببيع لحوم الأضاحي، لكن حركة البيع في تلك الأسواق والمزارع لا تزال ضعيفة للغاية، وهو أمر يمكن أن يشاهد بالعين عند التجول في «أسواق الحلال»، كما يطلق عليها سكان غزة، والتي تتنقل يومياً بين مدن وقرى ومخيمات غزة، وفق جدول يعلمه السكان. وبالغالب يستمر فتحها بشكل يومي في كافة المناطق في هذا الموسم، وهناك يمكن أن ترى أن عدد البائعين يفوق المشترين على غير العادة، فيما يلاحظ مواطنون قدموا فقط من أجل المشاهدة فقط.
ويقول أحد التجار ويدعى أبو محمد، وقد قدم لسوق الماشية في مدينة غزة، ومعه عدد من الخراف وضعها داخل بما يشبه الحظيرة، إنه اضطر لبيع اثنين من الخراف بسعر التكلفة، دون أن يحقق أي ربح. ويوضح هذا التاجر الذي اشتكى من ضعف الشراء أن بقاء الماشية لديه يكلفه يومياً مبالغ مالية إضافية لتوفير كميات العلف لها.
ويأمل هذا التاجر بأن تتحسن حركة البيع في قادم الأيام مع اقتراب حلول عيد الأضحى، ويشير إلى أن عدم تحسن الأسواق سيكبدهم خسائر مالية، لافتاً إلى أن الموسم الحالي هو الأسوأ منذ عشر سنوات.
كذلك، يقول مصطفى أبو زور، صاحب إحدى مزارع العجول، إن الموسم الحالي ضعيف بشكل كبير، بخلاف السنوات الماضية، الذي كان فيه إقبال أكثر من هذا الموسم بكثير، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار.
ويوضح أن معظم المشترين هذا العام كانوا من جمعيات خيرية، تقوم بذبح الأضاحي التي بالعادة تتبرع بها شخصيات ومؤسسات من الخارج لصالح فقراء غزة. ويقول إن البيع حالياً لا يظهر أن هناك موسماً يشبه الأيام العادية، لافتاً إلى أنهم كتجار ومزارعين ينتظرون هذا الموسم لتحقيق الأرباح.

الاستيراد السبب

وكان وكيل وزارة الزراعة في غزة، أيمن اليازوري، قد أوضح الأسباب التي تقف وراء ارتفاع أسعار الأضاحي في قطاع غزة. وقال: «قطاع غزة يستورد الحيوانات والأعلاف بسبب ضيق المساحات الزراعية والتي بالكاد تكفي للخضار والأشجار المثمرة، وهذا ما يبرر ارتفاع الأسعار».
وقال: «نحن نستورد عبر النافذة المصرية أو عبر دولة الاحتلال ولا يسمح لنا بالإدخالات المباشرة من الدول المنتجة كأستراليا أو نيوزيلندا أسوةً بدول الجوار، ولو أتيحت لنا هذه الفرصة لأصبح الخروف في غزة بمئة دولار».
وأضاف «أن الشائع في العالم العربي أنهم يضحون بالخراف وليس بالعجول والأبقار، والأسعار التي يتم تداولها على شبكات التواصل هي أسعار الخراف ومتوسط سعر الخروف لدينا 300 دينار أو ما يعادل 420 شيكلاً»، لافتاً إلى أنه يتوفر في قطاع غزة أكثر من 35 ألف خروف جاهزة للأضحية.
ويقدر استهلاك سكان قطاع غزة في موسم الأضاحي بما يُقارب من 15 ألف رأس عجل، وأكثر من 25 ألفاً من الأغنام، وتتم التضحية بالعجول من خلال مشاركة سبعة مواطنين في كل أضحية من هذا النوع.
وقد ارتفع ثمن كيلو لحم العجل هذا العام بـ 2 شيكل، أي ما يزيد عن النصف دولار، وإذا ما أضيف هذا المبلغ إلى وزن العجل الكامل الذي يصل إلى نحو 600 كيلو غرام، فسيكون هناك مبلغ مالي كبير يضاف على الشركاء في الأضحية.
محاولات التقسيط تفشل
يشار إلى أن هناك العديد من الموظفين أحجموا هذا العام عن التضحية بنظام «التقسيط» باعتبار أن ما يتوفر لهم من أموال الرواتب التي تدفع غير كاملة من قبل الحكومة، لا يكفي لتخصيص جزء منها لقسط الأضحية، وهو ما أضعف محاولات تجار الماشية في غزة لكسب زبائن جدد، والتخلص من الخراف والعجول التي جرى استيرادها لهذا الغرض.
ويقول أبو العبد سعيد أحد أصحاب مزارع الماشية وسط قطاع غزة، إن محاولاته كباقي التجار الذين يعرفهم في بيع العجول عن طريق التقسيط لم تفلح كثيراً، وإن نسبة من زبائنه الذين اعتاد عليهم في المواسم الماضية قرروا عدم التضحية، فيما هناك ممن كانوا يدفعون الثمن كاملاً لجأوا إلى الشراء بالتقسيط.
ومن شأن عزوف مواطني غزة عن ذبح الأضاحي أن يؤثر على الأسر الفقيرة، التي تنتظر هذا الموسم بفارغ الصبر، كونه يوفر لهم كميات من اللحوم التي يحرمون منها طوال أيام العام.
والجدير بالذكر أن سلطات الاحتلال تفرض حصاراً محكماً على قطاع غزة منذ 15 عاماً، أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل خطير جداً، وزاد من معدلات الفقر والبطالة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية