القاهرة ـ «القدس العربي»: بين فرح رسمي إثر ما تردد بشأن تمكن الحكومة من جمع ملياري دولار من خلال بيع عدد من الوحدات، لتسديد أحد أقساط الدين العام، وحزن شعبي للسبب نفسه، اذ يلازم الجماهير يقين بأن التخلص من قلاعنا الصناعية والتجارية هو الخراب بعينه، أمضى المصريون إجازة عيد الأضحى بنكهة سياسية إذ فرض الهم الاقتصادي والديون المتراكمة، التي حان سداد كثير منها تباعا، نفسه على أحاديث المواطنين خلال تجمعاتهم في العيد.
ومن أخبار الامتحانات: تمكن أعضاء فريق مكافحة الغش الإلكتروني من رصد (6) حالات غش إلكتروني، حالتين أثناء امتحان مادة الفيزياء في محافظتي (بورسعيد، وسوهاج)، و4 حالات في امتحان مادة التاريخ في محافظات (القاهرة، والبحيرة، والشرقية، وأسيوط)، حيث تم ضبط هؤلاء الطلاب لدى قيامهم بالغش باستخدام الهاتف المحمول، وقد تم التحفظ على أجهزة الهواتف المحمولة المستخدمة، وعملت محاضر إثبات حالة بالوقائع المضبوطة. ومن مشاكل الاعلاميين: أعلنت مجموعة قنوات “سي بي سي” تحويل المذيعة رضوى الشربيني للتحقيق؛ لما بدر منها من الإساءة للرجل، عبر التدوينة الأخيرة التي نشرتها على حسابها الرسمي على موقع التغريدات القصيرة “تويتر”، وكتبت خلالها: “مش فاهمة ليه البنات ما بتحبش تاكل لحم الخروف بس بتحب ترتبط بيه”؛ مما اعتبره الكثير من الجمهور بأنه إساءة للرجل. ومن أخبار القلعة الحمراء: يكثف مسؤولو النادي الأهلي مفاوضاتهم في الفترة الأخيرة للتعاقد مع أكثر من لاعب في الخط الهجومي في المبركاتو الصيفي الجاري؛ لدعم صفوف الفريق.. وكشفت تقارير عن وجود محمود حسن تريزيجيه لاعب فريق طرابزون سبور التركي، في حسابات النادي الأهلي للانضمام إليه خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. بعدما تعاقد فريقه طرابزون مع ميسلاف أورسيتش لاعب ساوثهامبتون السابق، خلال الميركاتو الصيفي بقيمة 4 ملايين يورو، ما جعله يقلص فرص المصري تريزيجيه من البقاء مع فريقه..
من أجل المصحف
شيء وحيد سوف يوقف هذا السخف الذي يتكرر من وقت إلى آخر مع المصحف الشريف في السويد، ثم يتكرر في غيرها من دول أوروبا.. تابع سليمان جودة في “المصري اليوم”: ذلك أن ردود الفعل على الجريمة التي ارتكبها متطرف في العاصمة السويدية استوكهولم، فأحرق صفحات من المصحف أمام أكبر مساجدها، كانت ردود فعل مختلفة ومتنوعة، ولا بد أن اختلافها من مكان إلى مكان يدعونا إلى ما يجب أن ننتبه إليه. تباينت ردود الفعل واختلفت، فقرأنا عن إدانات تخرج عن وزارات الخارجية العربية والإسلامية، وكانت وزارة الخارجية المصرية في المقدمة عندما أصدرت بيانا شديدا، وعندما حذر بيانها الحكومة في السويد من عواقب ارتكاب وتكرار مثل هذه الجريمة في حق القرآن الكريم.. وقرأنا عن بيان شديد اللهجة صدر عن اتحاد الناشرين العرب.. وسمعنا عن احتجاجات جماهيرية غاضبة في العراق، وعن اقتحام مقر السفارة السويدية في العاصمة بغداد، وعن غضب متصاعد في عواصم أخرى بخلاف عاصمة الرشيد. وتابعنا استدعاء عاصمة عربية سفيرها من السويد، وكان هذا الإجراء من جانبها أقوى طبعا من الإدانات، ومن بيانات الشجب والرفض، ليس أبدا لأن مثل هذه الإدانات والبيانات بلا قيمة، ولكن لأن التجربة تقول لنا أن تكرار الإدانات وبيانات الشجب والرفض لا يوقف تكرار الجريمة التي تتواصل في حق القرآن دون رادع.. والأهم أنها تتواصل دون سبب ظاهر، لأنه لم يحدث أن أساءت أي حكومة عربية أو إسلامية إلى الحكومة السويدية مثلا، ولا إلى شعب السويد في العموم.
انصتوا له
والشيء الوحيد الذي يقصده ويصر عليه سليمان جودة بشأن منع أي إهانة لكتاب الله عز وجل، هو ما أشار إليه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، عندما خرج معلقا على ما جرى في السويد عند لحظته الأولى، فدعا إلى مقاطعة أي سلعة سويدية من جانب كل الدول العربية والإسلامية. هذا وحده هو ما سوف يوقف الجرائم المتكررة في حق كل مسلم، لأن المقاطعة على المستوى الاقتصادي موجعة ومؤثرة، لأنها ليست بيانات شجب، أو رفض، أو استنكار، ولا هي حتى استدعاء للسفراء، وإنما هي فعل على الأرض يصل أثره إلى الحكومات في أوروبا بشكل مباشر، ثم إلى مواطنيها ورعاياها بالدرجة ذاتها. كل حكومة عربية مدعوة إلى الإنصات لدعوة شيخ الأزهر، وكل حكومة في كل دولة إسلامية مدعوة إلى أن تسمع من الرجل، لا لشيء، إلا لأنه يتكلم في القلب من الموضوع، ولا يضيع وقته في ما لا يجدي ولا يفيد. وليس أغرب من أن الشاب سلوان موميكا الذي أحرق المصحف، قد عاد ليقول إنه سيكرر فعلته بعد عشرة أيام، رغم التهديدات التي وصلته، ورغم ردود الفعل، وهذا معناه أن كل هذه الردود والتهديدات لم تقنعه بخطورة ما فعل.. ولكن حكومته سوف تسكته وتضعه حيث يجب أن يوضع، إذا أحست بمقاطعة حقيقية لمنتجاتها في أسواقنا.
الكذب غير مجد
هناك حالات من الغموض وعدم الوضوح انتبه لها فاروق جويدة في “الأهرام” تحيط بأحداث كثيرة نشاهدها ونسمع عنها كل يوم، ابتداء بالحوادث وانتهاء بما يجري حولنا، رغم أن كشف الحقائق في عصر المدن المفتوحة لم يعد يخفي أسرارا، وأبسط الأشياء الآن هو قرار بحظر النشر رغم أن الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي لا تخفي الآن سرا.. هناك حوادث كثيرة سقط فيها عشرات الضحايا ولم يعرف أحد أسبابها ومنها حوادث القطارات والطرق السريعة.. وهناك قصص كثيرة عما حدث في نقابة المهندسين.. وعلى المستوى الخارجي فإن الموقف العربي في ما يحدث في السودان يتسم بالغموض، رغم أن المواجهة بين قوى الصراع تزداد كل يوم، ولا أعتقد أن غياب الحقائق يخدم أحدا.. وما يحدث في المسجد الأقصى يهم الشعوب العربية، كما أن سد النهضة وما يجري هناك يمثل لغزا.. هناك أحداث لاقت رواجا كبيرا، مثل الانتخابات التركية وفوز الرئيس الطيب أردوغان، وهناك مباراة الأهلي والوداد وهناك زواج الفنانين وطلاقهم، وهناك تعيين آلاف المدرسين والسحابة السوداء التي اجتاحت سماء مصر.. كل هذه أحداث يومية غابت الحقيقة عن بعضها ولكن بقيت أحداث أخرى اتسمت بالغموض.. وفي عصر يطارد الإنسان فيه بفيضان من المعلومات والأخبار يجب أن تكون الحقيقة والمصداقية مسؤولية تراعى حق كل إنسان أن يعرف ولا يخفى عليه شيء، لأن ما يغيب في وطنه اليوم سوف يكون حديث العالم غدا.. في عصر أصبح العالم فيه قرية صغيرة وأصبح حق المعرفة من أولويات حقوق الإنسان يصبح الغموض عودة إلى زمن قديم العالم يرفضه.
هل اهتز الجبل؟
”يا جبل ما يهزك ريح” كان يرددها دائما الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إيمانا منه كما ترى جيهان فوزي في “الوطن” بأن القضية الفلسطينية بتعقيداتها الجسيمة ستنتصر يوما ما، بإرادة هذا الشعب الجبار، “شعب الجبارين” كما كان يقول، أعتقد أن الوحدة الفلسطينية الملتفة حول عقيدة المقاومة حتى نيل الحرية والاستقلال هي الأصل، وما دون ذلك غبار تذروه الرياح وهو إلى زوال، كان رمانة الميزان بين خلافات الفصائل السياسية والعقائدية، يعرف كيف يعدل الكفتين ويوازن بين السياسي والعقائدي، لذا استحق لقب الرمز بامتياز، وكاريزما لن تتكرر في مراحل النضال الفلسطيني مرة أخرى، من هنا قررت إسرائيل الخلاص منه، واعتبرت أن زمنه انتهى، وآن له الرحيل. وبعد عشرين عاما على خلافته ها هو المشهد يتكرر مع الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس، فإسرائيل تستعد لمرحلة ما بعد رئيس السلطة أبو مازن. فخلال جلسة مغلقة عقدت في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، بعد أن سأله أعضاء الكنيست في اللجنة حول علاقات إسرائيل مع السلطة الفلسطينة، كان رد نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي: “نستعد لليوم التالي لأبو مازن.. نحن بحاجة للسلطة الفلسطينية ولا يمكننا السماح لها بالانهيار. كما أننا لا نريدها أن تنهار. إسرائيل تريد السلطة الفلسطينية بمقاييسها وبما يخدم مصالحها ومشاريعها، أي أن تكون السلطة الفلسطينية مجرد “وكيل إسرائيلي”، بينما طموح الفلسطينيين القائم على إقامة الدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال، فهو ليس في الحسبان ويجب قمعه.
رحيله مشكلة
تزايد عدم اليقين حول وضع رئيس السلطة الفلسطينية البالغ من العمر 87 عاما، خاصة، كما ترى جيهان فوزي بعد تصاعد موجة المقاومة في الضفة الغربية وزيادة وتيرة عملياتها، وقد أصبح احتمال التوصل إلى سلام عن طريق المفاوضات أصعب من أي وقت مضى، فقد تجلى بوضوح مدى هشاشة الوضع الأمني في الضفة الغربية وقدرة السلطة الفلسطينية على ضبط الأوضاع الأمنية، وسيطرتها على المقاومة المسلحة، في المدن المضطربة مثل نابلس وجنين، والآن رام الله التي يوجد فيها مقر السلطة الفلسطينية، فيما يستمر بناء وتوسيع المزيد من المستوطنات، التى تقضي على آخر أمل للفلسطينيين في إقامة دولتهم على الأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1967. كما أن شعبية هذه السلطة تترنح بفعل مزاعم الفساد وعدم الكفاءة وترتيبات التعاون الأمن المكروهة على نطاق واسع بين فئات الشعب الفلسطين، مع إسرائيل. لقد عبرت السلطة الفلسطينية عن ضعفها وعجزها بوضوح تام، بعد كلمة مضطربة في الأمم المتحدة الشهر الماضي، طالب فيها الرئيس عباس العالم مرات بحماية الشعب الفلسطيني قائلا، “احمونا.. احمونا”. وانطلقت السخريات على منصة “تيك توك”، وتناولت وسائل التواصل الاجتماعي الموضوع مرة أخرى هذا الأسبوع حين وقفت السلطة الفلسطينية التي تمارس حكما ذاتيا محدودا، بلا حول ولا قوة، أمام هجوم المستوطنين اليهود على القرى الفلسطينية. ورغم أن نسبة المطالبين برحيل الرئيس عباس عن السلطة وصلت إلى 80%، لكن يبدو أن رحيله في هذه الظروف الحرجة غير المستقرة، وفي ظل وجود صراع بين القيادات على خلافته، قد يؤدي إلى اضطراب وفوضى في النظام السياسي الفلسطيني برمته. ولا يخفى على أحد رغم سرية الأمر فإن النقاش حول خلافة الرئيس محمود عباس، بات يدور في الغرف المغلقة بشكل ملح، حيث تتنافس مجموعة من كبار قادة فتح على المنصب منذ شهور، في مناورات تجري في الكواليس، غير أن الكثير من الأمور ستتوقف على ما ترغب إسرائيل في قبوله.
كي تنسى فلسطين
ظهر في عام 1992 مصطلح جديد في علم الاجتماع اطلع عليه الدكتور محمد عبدالمنعم الشاذلي في “الشروق”، وهو كلمة Agnotology صاغه الباحث الأيرلندي Ian Boal الذي يعمل في جامعة بيركلي الأمريكية وعرّفه بأنه العلم الذي يبحث في جهد المجتمع لترويج الجهل والشك عن طريق طرح معلومات مغلوطة وغير دقيقة على الجمهور، كما يدرس أساليب نشر الجهل والشك واستخدام ذلك كأداة سياسية، واشتق هذا المصطلح، من الكلمة اليونانية القديمة Agnosis أي عدم العلم. وأحيا عالم الأحياء والفيلسوف البريطاني توماس هكسلي هذا المصطلح في عام 1869 عندما طرح كلمة Agnostic كموقف بين الإيمان بالله والإلحاد لمن يظن أنه أمر لا يمكن التأكد منه أو معرفته. وقد استخدم هذا العلم بشكل خبيث لتضليل الشعوب وإخفاء الحقيقة، واستخدم لترويج مقولة عبء الرجل الأبيض White Man’s Burden للدفاع عن استعمار أوروبا لافريقيا وآسيا وإخفاء الفظائع التي ارتكبت، ومنها المذابح التي ارتكبها ملك بلجيكا ليوبولد الثاني ملك بلجيكا في الكونغو، وما ارتكبه الرجل الأبيض من فظائع في الأمريكتين وأستراليا والهند وآسيا، وتجارة العبيد عبر الأطلنطي، وما أغفلته أدبيات التاريخ والإعلام والدراما للحلفاء من جرائم ارتكبوها. كذلك تسليط الأضواء على جرائم المحور أثناء الحربين العالميتين، ولا شك أنها كانت جرائم مروعة لكنها تغفل ما ارتكبه الحلفاء من جرائم لعلها أفدح، منها قصف هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية، فضلا عن قصف طوكيو ودرسدن وهامبورج بالقنابل التي حصدت مئات الآلاف من المدنين العزل. أيضا تكثيف عرض وقائع المحرقة التي تعرض لها يهود أوروبا على يد الحكم النازي، ومنع أي مناقشة موضوعية للتعرف على أبعادها الحقيقية، مع التعتيم التام على نكبة شعب فلسطين وما تعرض له من تهجير وقهر واضطهاد.
التفاهة بالأمر
فى سنة 2001 نشر الكاتب الكندي Alain Denault الذي يعيش في مقاطعة كويبك الناطقة بالفرنسية كتاب Noir Canada ــpillage corruption et Criminalite En Afrique «كندا السودا ــ النهب والفساد والإجرام في افريقيا». يوضح الكتاب الذي اطلع عليه الدكتور محمد عبدالمنعم الشاذلي، ممارسات كندا وهي ليست من الدول الإمبريالية التقليدية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا والولايات المتحدة واليابان، ولكن الكتاب فتح صفحات مغلقة ساعد في إغلاقها ثقافة الـ Agnotology ونشر الجهل عن النهب والاستغلال، الذي مارسته شركات التعدين الكندية في افريقيا وكيف ساهمت الرشى في إفساد المسؤولين الأفارقة، وكان هذا الكتاب شهادة أخرى على سياسة نشر الجهل والشك، وكيف تعمد الكيانات الاقتصادية والشركات العملاقة على إخفاء الجانب المظلم من نشاطها. وهناك تاريخ طويل لهذه الممارسات، ففي القرن الـ19 عندما بدأ بعض العلماء يحذرون من خطر قطع الأشجار في أمريكا الشمالية لصالح صناعات بناء السفن وبناء المنازل، شنت شركات الأخشاب حملات صحافية وسياسية تروج بأن الغابات هي سبب الأمراض وتخرج منها الحشرات والآفات المدمرة للصحة والمحاصيل الزراعية. وما زالت هذه الحملات مستمرة بعد قرابة المئتي عام للتجهيل والتقديم على أنشطة قطع الأشجار في حوض الأمازون وفي افريقيا لصالح الزراعة والرعي وبناء المدن بشكل يهدد التوازن البيئي. ومن ناحية أخرى، أنفقت شركات السجائر والدخان مئات الملايين، بل البلايين لتجهيل الجمهور بالمضار الصحية للتدخين.
منهوب من يومه
نهب ثروات الدول يبدأ وفق ما يرى طارق عباس في “المصري اليوم” من سرقة أمنها واستقرارها، ونشر الفتن والصراعات في ربوعها، وتوسيع هوة الخلاف بين أهلها، والسودان المتنوعة تضاريسه وجغرافيته، العظيمة موارده وثرواته، كان ولا يزال ميدانا تتنافس فوقه الدول المستعمرة من أجل نهب خيراته الظاهرة والباطنة، سواء بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية، أو عن طريق عملاء ووكلاء قد يكونون سودانيين بالاسم، لكنهم بالفعل انتهازيون مستعدون لبيع أنفسهم وبلدهم بأثمان زهيدة، لتربح الدول الاستعمارية المليارات، كي يبقى لأهل السودان الفتات. إن الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، ما هي إلا تتويج لفوضى مصنوعة وأمن مفقود واستقرار غائب، ظهرت ألسنته – في السابق – لتحرق دارفور وتقسم السودان «شمالي وجنوبي» وتحول الخرطوم مؤخرا إلى فرع من فروع جهنم، ورغم النداءات الدولية الظاهرة بالاتفاق على هدن بين القوى المتناحرة، إلا أنه لا فائدة ولا صوت يعلو فوق صوت طلقات الرصاص، لذلك تتسع دائرة الحرب كل يوم أكثر وأكثر، وتزداد أطرافها في إشارة إلى أن عجلة الحرب هذه لا يُتَوقع لها أن تقف قريبا، تحت عناية ورعاية المستفيدين من التدهور الأمني الحاصل، من أجل صرف النظر عن عمليات التهريب والتخريب، التي تتم تحت أزيز الطائرات وأصوات المدافع والبنادق لإفساح المجال أمام الدول الاستعمارية كى تعمق الانقسامات والصراعات وتفوز بالمكاسب المأمولة. وبما أن الدول الكبرى لا ترى مستقبلا إلا للطاقة النووية فمن الطبيعي أن تسعى لتوفير اليورانيوم، وليس هناك أفضل من السودان توفيرا لهذا اليورانيوم، إذ يمتلك منه نصيبا ليس بالقليل، فيحتل المركز الثالث عالميا من احتياطي اليورانيوم، وبحسب التقديرات مليون ونصف مليون طن، وفى معرض حديثه عن غنى السودان باليورانيوم، قال مدير الأبحاث الجيولوجية التابع لوزارة المعادن السودانية محمد أبو فاطمة، إن السودان غني باليورانيوم الموجود بوفرة في: «جبال النوبة وشمال كوردفان وغرب دارفور وبيوضة في ولاية نهر النيل والبطانة وجبال البحر الأحمر»، ويتميز اليورانيوم المستخرج من السودان بأنه من النوع العالي النقاوة.
ذهب ويورانيوم
بالإضافة لليورانيوم يأتي الذهب، الذي تمتلك منه السودان، كما أكد طارق عباس ثروة ضخمة جعلته يحتل المركز الثالث عشر عالميا في إنتاج الذهب، والمركز الثالث افريقيا بعد غانا وجنوب السودان، وجملة ما ينتجه السودان سنويا حوالى «79» طنا، بينما الاحتياطي منه قد يصل إلى حوالي «1550» طنا ويُعتبَر الذهب أهم مصادر توفير العملات الأجنبية، كما يلعب دورا مهما في الصراع على السلطة، حيث يشكل مصدرا ماليا مهما لقوات الدعم السريع، فضلا عن كونه محط أنظار إقليمية ودولية تعزز التدخل في الشؤون الداخلية للسودان. أما البترول والغاز فهما موجودان بوفرة تسمح بالتصدير، ناهيك عن الثروة الزراعية الهائلة التي أتاحتها الأراضي الشاسعة الصالحة للزراعة تزيد على «50» مليون فدان سمحت بوجود مراع ممتدة كان من المفترض أن تغذي العالم باللحوم والألبان والأجبان، هذا بالإضافة إلى النحاس والحديد والفضة والزنك والرمال السوداء والجبس والعقيق والملح وسلكات الألومونيوم والمنغنيز والرخام والمايكا والكبريت، وغيرها من الخيرات التي لا تُعَد ولا تُحصى. بسبب هذه النعم – وللأسف الشديد- تحول السودان من بلد غني إلى بلد فقير، لأنه يُنهَب ويُسلَب ويُسرَق من دول تريده مخزنا للموارد التي تطمح للحصول عليها، تريده بلدا مملوكا لا يملك، مقهورا لا يقدر، الخير فيه لغير أهله، والحكم فيه ممزق بين من هُم على حق، ومن يريدون اغتصاب الحق. ولأن الفساد ضرب كل مفاصل الدولة السودانية، غابت التشريعات والقوانين أو بالأحرى تم تهميشها حماية للمصالح الشخصية قبل العامة، وهي دولة قابلة للهضم بسهولة وصالحة للتفتت والتفكك والانهيار، ولا غرابة في أن تبقى منهوكة ومنهوبة حتى آخر جنيه في جيوب السودانيين.
بوتين يربح
يمكن تفسير ما حدث في روسيا بأنه تمرد، لكن من الصعب وفق ما يرى الدكتور مصطفى السعيد في “الأهرام” وصفه بمحاولة انقلاب جدية، أو أن تؤدي إلى حرب أهلية، إلا إذا كانت جزءا من عملية واسعة تشمل قيادات سياسية، أو معارضة مدعومة من دول معادية كبرى، وعدم حدوث أي اضطرابات، وتنفيذ التعليمات، وتفكيك فاغنر وتوزيعها بكل هدوء، يؤكد أن الأمر لم يكن بتلك الخطورة، فهل أصيب مؤسس فاغنر بلوثة صورت له أن الشعب الروسي سيستقبله بالورد، وأن المظاهرات ستندلع مطالبة به قائدا لروسيا؟ لا أعتقد أن بريغوجين وصل إلى تلك الحالة من اللوثة العقلية، بدليل أن رئيس بيلاروس عرض عليه أن يتولى تدريب قوات، ويكون له ولرجاله معسكر في بلاده، أي أنه سيتولى مهام جديدة، وعقد قادة الاتحاد الأوروبي اجتماعا لبحث ما حدث من فاغنر، وتقييم التقديرات، وتعزيز دعم أوكرانيا، وكانت أهم الخطوات إرسال قوات ألمانية لحماية لاتفيا، ودعم دفاعات بولندا على الحدود مع بيلاروس، إلى جانب نقل قوات أوكرانية إلى الحدود مع بيلاروس، أي أن مخاوف دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو زادت مع نقل جزء من قوات فاغنر إلى بيلاروس، وراودتها شكوك بأن تقوم بعمليات هجومية مفاجئة على أوكرانيا، أو لاتفيا أو حتى بولندا، وهي بذلك قدمت خدمات لروسيا وبيلاروس، وكانت تقديرات روسيا أنه يجري التحضير لثورة ملونة ضد لوكاشينكو يعقبها هجوم مسلح مشابه لما حدث في أوكرانيا في ما سمي «الثورة البرتقالية»، ويمكن لفاغنر مع الأسلحة النووية التكتيكية حماية بيلاروس، بل وإزعاج وردع لاتفيا وبولندا وتهديد كييف، التي لا تبعد أكثر من 250 كيلومترا عن بيلاروس. إن ما حدث أفاد بوتين، فهو تخلص من عدم تجانس فاغنر مع الجيش، واختبر الجبهة الداخلية، وكشف الخلايا النائمة، وتعرف على ردود فعل الخارج، وأعاد توزيع قوات فاغنر بما يلائم مصالح روسيا.
لم ينج بعد
هناك حجج قوية ساقها الدكتور مصطفى محمود في “الوفد” مفادها أن تمرد بريغوجين المسلح أضعف فلاديمير بوتين. لأول مرة منذ 23 عاما، استيقظ العديد من الروس صباح يوم السبت متسائلين عما إذا كان رئيسهم لا يزال في السلطة. بعد ذلك، بعد ساعات من إعلان بوتين أنه سيتم معاقبة الخونة، تم إسقاط التهم الموجهة إلى بريغوجين، ورجاله المسلحين، الذين يُزعم أنهم أسقطوا طائرة نقل وطائرتي هليكوبتر على الأقل. تم كسر عقد بوتين غير المعلن مع الشعب الروسي القائم أنه مقابل الحريات الديمقراطية تحصل الجماهير على الاستقرار والأمن.. تشير حقيقة أن بريغوجين لا يزال على قيد الحياة إلى أن كل ما يسيطر عليه بوتين مدمر للغاية، ومحمي بشكل جيد من قبل حلفاء غير مرئيين، ما يجعل السماح له بالعيش أكثر أمانا؛ على الأقل في الوقت الحالي. في الأيام التي سبقت تمرد فاغنر، ضاعف بريغوجين خناقه ضد مؤسسة الدفاع، لكنه كان حريصا على تجنب بوتين. بعد خطاب الرئيس إلى الأمة، الذي نزل فيه بحزم إلى جانب الجيش. يشير هذا إلى أنه حتى اللحظة الأخيرة لم يكن بريغوجين متأكدا من الذي سيلجأ إليه بوتين. كان بريغوجين يتوقع دعما سياسيا من القمة. لم يتحقق هذا أبدا، سواء من السياسيين أو كبار ضباط الجيش. هذه هزيمة لبريغوجين. علاوة على ذلك، يخرج بوتين أقوى على المدى القصير.
البحث عن كبش
هناك عاملان من وجهة نظر الدكتور مصطفى محمود سيتعين على بوتين مواجهتهما إذا أراد تعزيز هذا الانتصار الصغير، يجب التعامل مع الانقسامات داخل النظام التي كشف عنها هذا التمرد من خلال تشديد القمع والسيطرة على وسائل الإعلام. إيجاد كبش فداء من شأنه أن يختتم الأمور بشكل جيد. سيحتاج أيضا إلى الإدارة رجال بريغوجين البالغ عددهم 25000، الذين كانوا مستعدين للسير ضد الجيش النظامي. أضف إلى هؤلاء ما يقرب من 32000 جندي سابق من فاغنر تم تسريحهم، والذين تم وضعهم على أهبة الاستعداد من خلال شبكات بريغوجين عندما بدأ التمرد، ويتعين على الدولة الروسية الآن التعامل مع ما يقرب من 60 ألف رجل غاضب من ذوي الخبرة القتالية، بعضهم لا يزال مسلحا ومعظمهم ممن لديهم خلفيات جنائية، خاصة أولئك الذين يشعرون بالخيانة من قبل بريغوجين.مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن بريغوجين لا يزال على قيد الحياة، تشير إلى أنه لا يزال لديه دور يلعبه. في بيلاروسيا، سيكون بعيدا عن طريق بوتين بأمان، ولكنه قريب بما يكفي ليكون مفيدا. إلى جانب أن ألكسندر لوكاشينكو الديكتاتور البيلاروسي، لعب دورا مهما في الصفقة المبرمة بين بريغوجين وبوتين. هناك معلومات مؤكدة أن أليكسى ديومين، حاكم إقليم تولا، حيث توقف جيش بريغوجين، ونيكولاي باتروشيف، الرئيس القوي لمجلس الأمن الروسي، كانا المفاوضين الرئيسيين. ديومين هو حارس شخصي سابق لبوتين وينظر إليه الكثيرون على أنه خليفة محتمل لبوتين الذي يجسد الولاء والشباب والدم الطازج. في حين أن التمرد الناجح كان سيخدم أوكرانيا، على الأقل على المدى القصير، فمن المرجح الآن أن بوتين سوف يجدد الهجمات بمزيد من الشدة.
ولدت لتموت
عوامل نفسية واجتماعية كثيرة تحكم خزانة ملابسنا، التي غالبا كما ترى داليا شمس في “الشروق”: ما تكتظ بأشياء لم نعد نرتديها منذ زمن، كصاحبتنا التي حاولت ترتيب ما لا يمكن ترتيبه بفرز الأطقم الصيفية والشتوية، لكنها لم تتمكن من التخلص من قديمها الذي صاحب بعض ذكرياتها، وشهد هيئاتها المختلفة، وهي أصغر، وهي مستريحة البال، وهي أخف وزنا.. مثلنا جميعا احتفظت ببنطال ضيق لم تضعه منذ سنوات على أمل أن تفقد بعض كيلوغرامات وتعيد استخدامه، وإلا ستضطر للاعتراف بالأمر الواقع، وأن الزمن لا يرجع إلى الوراء. هي تقاوم فكرة أن هناك ما يخرج عن نطاق السيطرة، وبالتالي تُكدس الثياب في الخزانة من باب الاحتياط، لأي ظرف طارئ أو فعل مباغت من أفعال الدهر، خاصة أنه حاليا لم تعد هناك موضة واحدة طاغية، بل موضات سريعة مؤقتة، صرعات متلاحقة تزول بسرعة وتحل واحدة تلو الأخرى. مسايرة الموضة ارتبطت دائما بمزيج متناقض من الرغبة في التفرد والحرية الشخصية وإثبات الذات من ناحية، ومن ناحية أخرى بمتابعة ما يفعله الآخرون وتقليدهم من باب التجديد، مع مراعاة أن نظل مقبولين اجتماعيا، فلا نكون غريبي الشكل والمنظر. وفي عصر العولمة ازداد هذا التناقض ما بين الميل إلى توحيد الأزياء على مستوى الكوكب من جهة، ومن جهة أخرى التشبث بكل ما هو لباس تقليدي وأثواب عرقية للإعلان عن هوياتنا أو انتماءاتنا المختلفة، وينتشر هذا السلوك لدى بعض الأفراد أو المجموعات، ربما على سبيل التمرد، الأمر الذي دفع مصمما شهيرا بحجم الراحل كارل لاغرفيلد لأن يصرح عام 2013: «لم تعد هناك موضة، بل مجرد أزياء».
عنوان على مأساة
لأن الموضات التي تظهر وتختفي على الساحة تعكس وفق ما ترى داليا شمس التشرذم الحالي وتَفَكُك الرابط الاجتماعي، تفتت إلى مجموعات ثقافية أو إثنية، صغرت أم كبرت، إلى فرق وطوائف تسعى إلى التمايز. ماتت إذن الموضة التي كانت تسعى إلى فرض إرادة قلة قليلة على الأغلبية، وصرنا في زمن الموضات السريعة المتنوعة، التي يعتبرها البعض امتدادا للتوجه الليبرالي في عالم الأزياء، ميل إلى التشظي بعد فشل التمحور حول وجوه مركزية بعينها تحتكر مواصفات الجمال والقبح. ظهر مفهوم «الموضة السريعة» (fast fashion) في منتصف تسعينيات القرن الماضي ليصبح المقابل الموضوعي للوجبات السريعة في الطعام (fast food)، بضاعة مصنعة رخيصة الثمن، إذ تقلص سعر تكلفة الملابس حول العالم بنسبة 14% بين عامي 2005 و2011، وصارت الموضات في متناول عدد أكبر من البشر، ما صوره البعض كأحد تجليات الديمقراطية والفردانية داخل مجتمعاتنا. وبدلا من أن يكون لدينا لسنوات طوال أربعة مواسم للموضة، يطرح خلالها المصممون موديلات جديدة، في الشتاء والربيع والصيف والخريف، صار هناك ما يقرب من 52 حدثا أو فاعلية موزعة على مدار العام. يتم خلالها طرح بعض الموديلات ثم تختفي وتظهر أخرى. وكان من تأثير ذلك أن نتاج صناعة الموضة صار يقدر بنحو 80 مليار قطعة في السنة، وأن فروع محلات ماركة عالمية مثل «زارا» انتشرت في 69 دولة ليصل عددها إلى 4700 متجر قبل أزمة كورونا، وأن أرباح سوق الملابس تزايدت في الفترة ما بين 2015 و2020، ثم بعد انخفاض ملحوظ في العوائد بسبب الجائحة، وصلت قيمة المبيعات إلى 1.53 مليار دولار أمريكي سنويا، وفقا لتقديرات عام 2022. حين تحدثت كوكو شانيل عن قصر عمر الموضة، فقالت: «يجب أن تموت موضة لتأتي أخرى على الرحب، فتعيش التجارة وتزدهر»، لم تكن تتوقع بالطبع أن تكون وتيرة التغيير بمثل هذه السرعة، لكنها كانت من أهم الأسماء التي شكلت تاريخ الأزياء منذ أن رسمت ملامح «الأناقة الجديدة» في العشرينيات، ببساطتها المتناهية في ما يتعلق بتفصيلات الملابس ونوعية الأقمشة.
غصب عني
كشفت التحقيقات الأولية، التي تجريها النيابة كما ورد ذلك على الكثير من المواقع والصحف ومنها “المصري اليوم”، أن جزار المونوريل استغل امتلاكه محل جزارة في الجهة المقابلة لعمود المونوريل، وعلق لحوم الأضاحي عليه. وأضاف جزار المونوريل الذي اصبح حديث الكثيرين أمام النيابة العامة مكنش قصدي أعمل كده واستعنت باثنين متجولين ومعهم سيدة واستغلت ده موسم عيد الأضحى المبارك، لمساعدتي في ذبح الأضاحي مقابل مبالغ مالية من أصحاب الأضاحي، بصفته موسم الذبح والربح. وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوا منشورا عبر صفحاتهم الشخصية ساخرين من أحد الأشخاص، هو جزار المونوريل في أثناء تعليق لحوم على أحد الأعمدة الخاصة بالمونوريل في مدينة نصر. وبإجراء التحريات وجمع المعلومات والاستعانة بالتقنيات الفنية الحديثة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم جزار المونوريل و3 أشخاص من مساعديه بينهم سيدة، وبمواجهتهم اعترفوا بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، وقيامهم باستغلال فترة عيد الأضحى المبارك للعمل كجزارين متجولين واتخاذهم من محل الواقعة مكان لممارسةعملهم. كما تمّ ضبط الأدوات المستخدمة في أعمال الجزارة، وتحرر المحضر اللازم وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة. وفرضت الأجهزة المختصة عقوبة تقدر بـ112 ألف جنيه على الجزار نتيجة التلفيات التي أحدثها في أحد أعمدة المشروع الذي تعتبره الحكومة درة الجمهورية الجديدة، ودفع بكثير من خصوم السلطة لاستغلال حادث الجزار لمواصلة الهجوم على المشروعات التي تقوم بها الدولة والتشكيك في سلامتها وجدواها.