إسرائيل في مخيم جنين.. بين ساعة الزمن السياسي والساعة الاستخباراتية

حجم الخط
0

من المهم الإشارة إلى سبعة أمور مع تواصل الحملة في جنين: أولاً، هذا اجتياح وليس احتلالاً. غاية الحملة هي ضرب أقصى قدر من البنى التحتية ونشطاء الإرهاب في الحد الأدنى من المخاطرة لقواتنا. وبحد أدنى من المس بغير المشاركين وبالحد الأدنى من الزمن.

ثانياً، إنجازات حملات من هذا النوع تكون عالية في الساعات الأولى وتصغر مع امتداد الزمن. من المهم أن نعرف كيف ننهي الحملة قبل أي تورط عملياتي، قبل أن تنتقل النار إلى مناطق أخرى أيضاً وقبل أن تترجم التنديدات ضدنا من جانب الأصدقاء في العالم العربي إلى خطوات سياسية. الوزراء الذين ادعوا أمس في وسائل الإعلام بأنها ليست حملة يوم – يومين، بل حملة طويلة ستستمر “إلى أن يقضى على الإرهاب، آمل أن يكون مخطئين”.

ثالثاً، من المهم أن نميز بين ساعة الزمن السياسي وساعة المعلومات الاستخبارية العملياتية. فبعد قتل الأربعة قرب مستوطنة “عيلي” طرحت مطالبات غاضبة بما في ذلك من جانب بعض الوزراء ممن دعوا لعملية رد “هنا والآن” بل وهاجموا قادة الجيش واتهموهم بالوهن. فإعداد حملة من هذا النوع يتطلب زمناً، وخصوصاً لجمع معلومات استخبارية دقيقة. غير أن الجيش أبدى طول روح ولم ينجر “ليهاجم من الجو على الفور ويدمر المباني”، كما أوصى بن غفير. في الحملتين الناجحتين أيضاً ضد “الجهاد الإسلامي” في غزة، قبل نحو سنة وقبل نحو شهرين كان هناك واقع مشابه؛ فقد تحمست بعض المصادر السياسية وطالبت بردود فعل فورية، بينما فضل الجيش وعن حق انتظار الفرصة المناسبة وتنفيذ إحباط مركز دقيق وسلس.

رابعاً، تمتنع حماس في غزة حتى الآن عن إطلاق النار. وربما تسمح بنار محدودة، نار تضامن لكن الواضح أنها غير معنية الآن بجولة واسعة في غزة. هذا دليل آخر على أن المردودات الاقتصادية التي تتلقاها غزة من إسرائيل في شكل تصاريح دخول للعمال والتعاون الهادئ في إعادة بناء البنى التحتية هي خطوة ناجعة لا تقل عن استخدام القوة.

خامساً، بعد حملة “السور الواقي” في 2022 عرفنا كيف نستغل الضربة لقدرات الإرهاب في صالح استئناف التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية. لقد نشأ واقع أمني صعب في شمال “السامرة” بسبب عوامل غير متعلقة بنا، فسبب ضخ المال والسلاح بمبادرة إيرانية، وضعفاً داخلياً للسلطة أو وجود آلاف الشباب الفلسطيني اليائس ممن يرتزقون بإطلاق النار على الإسرائيليين. إضافة إلى ذلك، إذا أردنا ألا ينتشر الإرهاب في كل المناطق، فعلينا اتخاذ قرار واضح بين نهجين متضاربين: سلطة فلسطينية مستقرة تؤدي مهامها، وهذه مصلحة إسرائيلية، أم أنها عدو، وبالتالي فالمصلحة الإسرائيلية في إسقاطها. يؤدي نتنياهو (تصريحياً) النهج الأول، ويؤيد سموتريتش البديل الثاني. ثمة معان بعيدة الأثر في كل خيار، لكن علينا أن نقرر.

سادساً، يتجه الانتباه الآن إلى جنين، لكن علينا ألا ننسى بأن التهديد العسكري الأكبر هو “حزب الله”. فهو يحاول المناورة بين التخوف من حرب شاملة، والحاجة إلى إرضاء الزعيم من طهران وتبرير مئات الملايين التي يتلقاها منه. طريقة نصر الله هي تنفيذ عمليات صغيرة وخلق استفزازات. إقامة خيمتين في الجانب الإسرائيلي من الحدود في “هار دوف” هو تعبير عن ذلك.

سابعاً، تتطلع إيران إلى توحيد الساحات ضد إسرائيل. وتشعر بأن مكانتها المتحسنة تخلق فرصة لخطوة كهذه. من المهم معرفة، حتى عند التركيز على جنين، كيف نشخص ميولاً أكبر وأخطر.

غيورا آيلند

 يديعوت أحرونوت 4/7/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية