صواريخ غزة ترد على هجوم جنين وتؤكد وحدة الساحات

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة ـ «القدس العربي»: لم تسمح فصائل المقاومة في غزة، أن تمر العملية العسكرية الكبيرة التي نفذتها قوات الاحتلال ضد مخيم جنين، بدون أن توصل رسائل ميدانية مباشرة، وأخرى غير مباشرة، عن طريق الوسطاء، تنذر حكومة تل أبيب اليمينية المتطرفة، وتؤكد استمرارها التمسك في معادلة «وحدة الساحات» غير مكترثة للتهديدات الإسرائيلية التي وصلت لحد التلويح بالاغتيال.

وخلال الهجوم الدامي على جنين، ثبت بالدليل القاطع لحكومة اليمين، التي أرادت تنحية جبهة غزة عما يحدث في الضفة، كمقدمة لهجمات أكثر وحشية ودموية ضد شمال الضفة، كما يخطط الاحتلال أن هذا المخطط فشل في لحظاته الأولى، وأسقط معه نظرية «الردع» التي تتغنى بها حكومة الاحتلال، تجاه قطاع غزة، خاصة بعد إطلاق فصائل المقاومة يد «الشباب الثائر» للعمل كمرحلة أولى لمشاغبة جنود الاحتلال على حدود غزة، من خلال أدوات المقاومة الشعبية الخشنة، حيث اندلعت مواجهات شعبية، تتخللها تفجير عبوات صوتية قرب الحدود، على مدار يومي العملية العسكرية، بما في ذلك ساعات الليل.
ثاني رسائل غزة لإسرائيل، كانت غير مباشرة، وعن طريق الوسطاء المعنيين بالتهدئة، الذين كانوا يعملون على مدار الفترة الماضية، لعدم ذهاب الأمور الميدانية في القطاع صوب مربع التصعيد، من خلال توثيق بنود التهدئة التي جرى التوصل إليها عقب موجة التصعيد العسكري في ايار/مايو الماضي.
في تلك الرسائل كما أكد مسؤولون كبار في فصائل المقاومة، وأبرزهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، الذي أعلن صراحة أنه تم إيصال رسائل واضحة للاحتلال عبر جميع الأطراف بأن «المقاومة في الساحات كافة ليست في منأى عما يجري، وعلى العدو أن يوقف عدوانه فورا» فيما دعت الحركة ومعها فصائل المقاومة إلى «توسيع حالات الاشتباك» مع جيش الاحتلال.
تلويح المقاومة من جبهة غزة بالتحرك الميداني، حمل عدة إشارات لإسرائيل، أولها سقوط «نظرية الردع» التي اعتقد الاحتلال أنه ثبتها خاصة بعد التصعيد الأخير ضد القطاع، في ايار/مايو الماضي، والذي دام خمسة أيام، وكان أبرز ما نجم عنه اغتيال كبار قادة الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وضرب منشآت عسكرية للمقاومة، ومبان ومنازل مدنية كثيرة، وهو أمر لم يخفه مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث قالوا إن «ارتداع غزة» يمنعها من المشاركة في معركة جنين.
أما الإشارة الثانية التي التقطتها إسرائيل، من تهديدات غزة، فهو استمرار عمل فصائل المقاومة بمعادلة «وحدة الساحات» وعدم ترك ساحة تستباح بمفردها دون رد جماعي، يربك الاحتلال ويجعله يعيد حساباته، ويضعف تركيزه في المعركة الأساسية التي يخوضها، وقد بدا ذلك واضحا، من تصريحات كبار الجيش والوزراء، الذين هددوا بالعمل ضد غزة عسكريا، وتنفيذ سياسات اغتيال في حال تدخلت لنصرة الضفة وجنين، وكان من أبرز تلك التهديدات ما جاء على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الطاقة القطب القوي في «حزب الليكود» يسرائيل كاتس، الذي قال «إن عيننا مفتوحة على غزة، ونقلنا تحذيرات شديدة جدا إلى حماس والجهاد بشأن ما سيحدث إذا تدخلوا».
وقال «نحن نعلم كيف سيكون رد فعلنا وهم يعلمون كيف سيكون رد الفعل، والاغتيالات مطروحة على الطاولة» في حال أطلقت صواريخ من غزة، وأضاف «سيكون قادة الحركتين هدفا للاغتيال».

رسائل من نار

غير أن هذا التهديد قوبل بعدم مبالاة من قادة المقاومة في غزة، وفي اللحظة التي كان جيش الاحتلال يقترب من إنهاء العملية العسكرية في جنين، كانت تنطلق من قطاع غزة صواريخ صوب المستوطنات القريبة من الحدود، وإن كانت الصواريخ الخمسة التي أعلنت قوات الاحتلال اعتراضها، لم تصب أهدافها، غير أنه فهم أنها كانت رسالة أولية تعبر عن نفاد صبر المقاومة في غزة، وبدئها في التوجه الحقيقي لفتح جبهة جديدة، انتقاما لجنين، وتحذيرا للاحتلال من مغبة القيام بعمليات عسكرية أخرى، بعد تهديد رئيس حكومة الاحتلال بذلك، قبل ساعات قليلة من انتهاء الهجوم على جنين، حيث قال إن العملية «لم تكن حدثا لمرة واحدة» وإن إسرائيل «ستستمر طالما كان ذلك ضروريا» وذلك رغم قيام الطيران الحربي بقصف جوي استهدف عددا من مواقع المقاومة في القطاع.
وجاء ذلك بعد أن هددت غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة في غزة، بالرد على الهجوم الإسرائيلي الواسع، وقالت الغرفة بعد إعلان الاحتلال البدء بعملية عسكرية ضد جنين، إنها في حالة انعقاد دائم «لمتابعة العدوان الهمجي على جنين» وأكدت أن المقاومة في كل الساحات «لن تسمح للعدو بالتغول على أهلنا في جنين أو الاستفراد بهم» وفي رسالة تهديد مباشرة للاحتلال، أكدت أن استمرار العدوان على جنين وسلوك الاحتلال «هو ما سيحدد طبيعة رد المقاومة» ودعت إلى تصعيد المقاومة في كل المناطق الفلسطينية، «وتلقين العدو دروسًا قاسية ردًا على عدوانه» كما دعت نشطاء المقاومة في كل الساحات لـ «الاستعداد للرد على العدوان حال قرر الاحتلال مواصلة جريمته والتمادي في عدوانه».
وتؤكد مصادر في المقاومة في غزة، أن الرسائل التي نقلت عبر الوسطاء حملت تهديدات حقيقية، توعدت خلالها المقاومة الفلسطينية في غزة بفتح جبهات قتال ضد الاحتلال، في عدة أماكن، حيث طالبت الوسطاء بالتحرك قبل فوات الأوان، مستندة بذلك إلى قرار «وحدة الساحات».
وبسبب الخشية من رد المقاومة في غزة، وضع جيش الاحتلال قواته المتواجدة في محيط غزة في حالة تأهب، بما في ذلك منظومة الدفاع الجوي، خشية من إطلاق صواريخ من القطاع.
وظلت إسرائيل تراقب قطاع غزة منذ ساعة العملية الأولى، خشية من إطلاق المقاومة كما جرت العادة في مرات سابقة، رشقات صاروخية على المستوطنات القريبة من الحدود، إيذانا ببدء عملية الثأر والرد على جرائم الاحتلال في جنين، إلى أن انطلقت تلك الصواريخ الخمسة، والتي فهم أنها مقدمة لرشقات أخرى، لو استمر الهجوم على جنين.
وقد أكدت فصائل المقاومة في غزة في بيان أصدرته، على «وحدة ساحات الوطن وترابط كافة جبهاته» قائلة: «ما نشاهده من استبسال عظيم خلال الاشتباك البطولي الذي جرى يؤكد مدى صلابة وقوة وحيوية وتطور المقاومة المتنامية في الضفة» وقالت أيضا إن جرائم الاحتلال لن تنال من عزيمة الشعب الفلسطيني ومقاومته، «بل ستشعل نار الثورة التي ستحرق وتدحر الاحتلال» وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا العدوان.

سيف المقاومة

وقالت إنها تراقب عن كثب التطورات، وأنها في انعقاد دائم، وأضافت وهي تنذر الاحتلال بالتدخل القريب والرد على جرائم جنين «على الاحتلال أن يعلم أن سيف مقاومتها لم يغمد بعد» محذرةً من التمادي في عدوانه وتجاوز الخطوط الحمراء.
أما الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، فقال إن المقاومة وسرايا القدس ستقوم بواجبها لوقف هذه المذبحة، كما أعلن داوود شهاب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن فصيله المسلح سرايا القدس متأهب في كل الساحات ومستعد للتدخل «حين يقتضي الأمر» رداً على العدوان الإسرائيلي المتواصل على جنين ومخيمها شمال الضفة الغربية.
وأكد أن الشعب الفلسطيني بكل فئاته يجمع على دعم المقاومة في مخيم جنين، وأضاف مقللا من الهجوم العسكري «الاحتلال الإسرائيلي تصور أنه حقق كل شيء من خلال عدوان على جنين لكنّ الحقيقة هو فشل في تحقيق أي من أهدافه».
وأشادت فصائل المقاومة كثيرا بعملية الدهس التي نفذها شاب فلسطيني في مدينة تل أبيب، والتي قالت إنها جاءت في إطار «الدفاع المشروع عن النفس» أمام المجزرة، وأكدت أن مقاومة الشعب الفلسطيني ستستمر وستنوّع من أدواتها وتوسع من بقعتها، ثأرًا لدماء الشهداء وحمايةً للمسجد الأقصى المبارك من مخططات التهويد.
وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن العدوان الإسرائيلي على جنين «لا ينفصل عن العدوان الشامل والمتواصل على أبناء شعبنا في كل أماكن تواجدهم» وأكدت أن جرائم الاحتلال لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصرارا وثباتا على مواصلة مسيرة المقاومة «حتى دحر هذا العدو الصهيوني» مشيدة بأبطال المقاومة الفلسطينية الذين تصدوا ببسالة لعدوان الاحتلال الواسع على جنين ومخيمها.
كما ونددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بـ «العدوان الإسرائيلي الغاشم» على جنين، وقالت «إن حكومة نتنياهو الفاشية تدرك جيداً أن اجتياحها جنين ومخيمها وارتكابها مجازر بحق المدنيين لن يوقف لهيب المقاومة الشعبية والمسلحة» وأكدت أن الاحتلال سيدفع ثمن عدوانه وإرهابه.
هذا وقد كانت القيادة الفلسطينية، في اليوم الأول للهجوم الدامي على جنين، عقدت اجتماعا طارئا، واتخذت خلاله عدة قرارات، كان أبرزها وقف كل أشكال الاتصال مع دولة الاحتلال، والاستمرار في وقف «التنسيق الأمني» وكذلك تقنين العلاقة مع الإدارة الأمريكية، كما وقررت القيادة، دعوة الأمناء العامين لاجتماع طارئ، لـ «الاتفاق على رؤية وطنية شاملة وتوحيد الصف لمواجهة العدوان الإسرائيلي والتصدي له».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية