المخرح اللبناني فيليب عرقتنجي يعيش ذاكرته وأحاسيسه مع المتفرجين

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : قرر المخرج السينمائي فيليب عرقتنجي أن يكون على المسرح سارداً حياته بمراحلها جميعها، وصولاً إلى انجازه لفيلمه الروائي الأول «البوسطة».
«صار الوقت» هو عنوان العرض على مسرح المونو، والذي وصل إلى الخشبة بتشجيع من لينا أبيض، التي تولت الإخراج. تردد فيليب، لكنه في النهاية انحاز للتشجيع وبات على المسرح بادارة أبيض. وربما يكون بذلك قد خاض نوعاً من التعافي من ندوب ما في حياتها من خلال تشاركها مع جمهور عريض.
في سيرة عرقتنجي المعروفة أنه كان في 25 من العمر حين أنجز سيناريو «البوسطة»، لكنه رُفض مراراً وتكراراً من قبل الصناديق الخارجية. استمر يجّرب حظه إلى عمر الأربعين، حين قرر التمويل المحلي بعيداً عن الصناديق الأوروبية وغيرها. تحقق الحُلُم و»كسّر» الفيلم «الدني» محققا 140 ألف مشاهد، متفوقاً على فيلم «كينغ كونغ» في نسبة المشاهدة.
هذه جزئية من «صار الوقت». أما الجزئية الأخرى البارزة مباشرة للعين، أن ديكور المسرح تشكّل من كمٍّ من الكراكيب. مساعدة عرقتنجي كانت سنده في نبش ما يحتاجه منها. ال K7 الكثيرة التي ما تزال في حوزته، والتي أحتاجها كجزء من السيناريو ومسار حياته على المسرح، برزت وسمعنا محتواها، حيث شكّلت رافداً موسيقياً للعرض، وحماساً لدى عرقتنجي ليتمايل. ما وصفناه «كراكيب» يراه فيليب «ذكرى وأحاسيس» وبخاصة الK7 التي رافقت طفولته. وهنا يكمن الفرق بين من يعيش في قلب الحدث، ومن يراه من بعيد.
ذاكرته من مدارس «الجزويت» طافحة بالمرأة، وليست على ما يرام مطلقاً. طفل يتأتئ. أجبروه على «دوبلة» صف 11eme «تصورو؟». وفي حين يتابع بطل «صار الوقت» سردية حياته في الطفولة والمراهقة والتماس مع الحرب الأهلية، وخاصة حرب السنتين، لا تغيب ذكريات مدارس «الجزويت» عنها كجزء مهم من تكوين الإنسان.
مرّ عرقتنجي على حياته سارداً تفاصيل ومشاعر وأحاسيس، من بلوغه في مدرسة البنات الداخلية في بيت شباب «كان وحيداً مع تلميذ آخر من قبرص فقط». إلى سعدى «الناني»، ومصائب حياتها، وافتقاده الدائم لها، إلى الموسيقى من البيانو إلى الأورغ، إلى رحيله إلى فرنسا لدراسة الإخراج، دون أن تغيب عن باله والدته الفرنكوفونية في العمق.
وبقيت «سعدى» خطة البحث الدائم الذي لم يملّه عرقتنجي طوال العرض. وكأنها شكلّت بالنسبة لها الروح المسحوبة منه عنوة، كما الروح المسحوبة من بيروت حين اغتصبتها سوليدير وأذابت تاريخها بالأسيد؟ تميز العرض، رغم طوله بالخلفية السينمائية المحترفة والمواكبة لبعض المراحل صورة وصوتاً. ربما شكلت تلك الخلفية تأكيداً على المسافة القائمة والواضحة بين فيليب المخرج، وفيليب الممثل.
بكل الأحوال «صار الوقت» سيرة شخص وسيرة مرحلة، ومعهما يلتقي كثيرون بين ما عاشوه في طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم. وكان واضحاً تماماً أن الشخص الذي خاطبنا على المسرح ولد في عائلة مرفّهة، لكنه قرر أن يكون نفسه في مرحلة ما، ويتكل على ذاته في مرحلة لاحقة، وبخاصة سفره للدراسة في فرنسا. يُذكر أن فيليب عرقتنجي المولود في بيروت مؤلف ومنتج ومخرج. أخرج وأنتج أكثر من 50 فيلماً وثائقياً. عام 2005 قدّم فيلم «بوسطة» الذي تصدّر شبابيك التذاكر. واتبعه بفيلم «تحت القصف» الذي فاز بحوالى 23 جائزة حول العالم. وكان له تالياً فيلم «ميراث»، وأخيراً فيلمه المتخيّل الرومنسي «إسمعي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية