كان من المتوقع لـ “إلغاء علة المعقولية” أن يجاز هذا الصباح بالقراءة الأولى في الكنيست. صحيح، لا يزال ممكناً تقليص القانون، واستثناء منتخبي الجمهور ممن ليسوا وزراء ورؤساء البلديات، وتدوير زوايا بين القراءة الثانية والثالثة، والعودة للحوار حتى في مستويات أعلى في مقر الرئيس – كل شيء مفتوح، كل شيء ممكن. السؤال الوحيد هو: هل نجد من يمكن الحديث معه؟
في 1979 أطلق وزير المالية يغئال هوروفيتس نداءه الشهير “أيها المجانين، انزلوا عن السطح”. كان هوروفيتس لحماً من لحم مباي، ولاحقاً انسحب منه وانضم إلى “جاحل” والليكود برئاسة مناحيم بيغن. صحيح أن نداءه كان على خلفية اقتصادية، لكن يبدو أن ليس هناك نداء أكثر ملاءمة منه لقادة الدولة اليوم. فعندما يقرر الائتلاف برئاسة وبإذن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تدمير كل منظومة حماة الحمى، جهاز القضاء، ومنع الرقابة القضائية على معقولية قرارات الوزراء – الذين ثبت تفكر الكثيرين منهم كإشكالي – فلا يوجد محق أكثر من هوروفيتس إياه.
إن ائتلافاً يسن قوانين تستهدف إعادة وزير سابق إلى طاولة الحكومة كانت المحكمة قد أدانته مرتين، ثم تعهد لمحكمة العدل العليا بأن يعتزل الحياة العامة، بل وشطبت “العليا” إمكانية أن يتولى منصباً منذ وقت غير بعيد، ثم نراه يسن قانوناً شخصياً كي يتمكن مقربه من الانتخاب لرئاسة بلدية طبريا، ومعني بأن يقر لنفسه تعيينات غير معقولة – إنما هو ائتلاف -وإن حظي بأغلبية في الكنيست والتصويتات العلنية- فإنه غير جدير وغير شرعي.
مئات آلاف المواطنين وبينهم ليكوديون أيضاً، يعارضون الثورة القضائية ويحرصون على أن يذكروا الوزراء والنواب لماذا يشتكون ويسعون لأن يسنوا قانوناً يحظر التظاهر قرب بيوتهم. فيا لهم من بائسين! قاسية حياتهم. عندما كنت وزيرة وطاردتني منظمات المعلمين وتظاهروا تحت بيتي، وحين تلقى ابني التلميذ تهديداً واضطر لنزع كاريكاتورات شيطانية ضدي عن حيطان المدرسة، ولاحقني بن غفير مع جيوشه بالتهديدات في يوم ذكرى يئير شترين، لم أشكُ حينها مثل هؤلاء الضعفاء. في السنة الماضية، وعلى مدى أكثر من سنة إبان ولاية حكومة التغيير، تحرش نشطاء الليكود بوزراء ونواب في الكنس وفي بيوتهم، بنسائهم وأطفالهم الصغار، وتحرشوا وسبوا أهالي الثكلى. من وقف جانباً؟ من حاول المنع؟ لا أحد. العكس هو الصحيح؛ إن المواصلة المباشرة لذلك هي مسرحية الشتم والسب في المحكمة الميدانية التي أجريت للمستشارة القانونية للحكومة. وبعامة، من يحمي النساء حين لم يتبقَ في الليكود عضوات كنيست، وبالتأكيد لسن نسويات؟ عندما تكون في الحكومة وزيرات قليلات بهذا القدر، ووزيرة مكانة المرأة لم تعنَ قط بالموضوع؟ هذه حكومة أقرت فيها اللجنة الوزارية لشؤون التشريع مشروع قانون لإلغاء استقلالية سلطة تقدم مكانة المرأة، وحكومة تداس فيها حقوق النساء – ووفقاً لموقف أغلبية أعضاء الائتلاف، فإن وظيفة المرأة بقاؤها في البيت وتربية الأطفال. فهل نعجب من شجاعة المستشارة القانونية التي جعلت عيون هؤلاء تحمر؟ فمحكمة العدل العليا هي التي أعطت حقوقاً كثيرة للنساء في مجالات مختلفة – وبدون علة المعقولية، سوف يتراجع هذا التقدم إلى الوراء.
حديث آخر قد يجسد كل شيء بالملموس: في الأسبوع الماضي، عقد يوم ذكرى لرئيس الوزراء الراحل إسحق شامير، الذي كان أيضاً من قادة “ليحي” ومسؤولاً كبيراً في الموساد أيضاً؛ لم يتكبد أي وزير في الحكومة أو أي نائب من الليكود – باستثناء رئيس الكنيست – عناء الحضور. لماذا، من هو أساساً؟
ليمور لفنات
يديعوت أحرونوت 11/7/2023