الزيارة الأولى لرئيس وزراء إسرائيل إلى البيت الأبيض بعد انتصاره في الانتخابات، تشكل إكمال الخيار الإسرائيلي والاعتراف الكامل من الإدارة الأمريكية بنتائج الانتخابات. في كل زيارة كهذه، يؤكد الرئيس ورئيس الوزراء في حديث ثنائي، التفاهمات والالتزامات بين الدولتين بالمسائل الأكثر حساسية المتعلقة ضمن أمور أخرى بمسألة النووي. يقول الرئيس إن أمريكا تعرف ما الذي تحوزه إسرائيل، رئيس الوزراء يعد بأن تبقي إسرائيل على الغموض، ولن تهدد باستخدام هذا السلاح ولا تجري عليه تجربة. مر نتنياهو بهذا الطقس مع كلينتون وأوباما وترامب، وليس بعد ذلك. الرئيس بايدن يرفض دعوته إلى البيت الأبيض، ولا يدور الحديث هنا فقط عن كياسات دبلوماسية بل عن مس حقيقي بمصالح إسرائيل الاستراتيجية. حذار أن ننسى الصورة التي ساعدتنا في تثبيت مكانتنا حيال خصوم وأصدقاء آمنوا بأن لنا أذنا مصغية في العاصمة الأمريكية.
إن الرسالة التي تأتي إلى “القدس” [تل أبيب] في كل قناة من إدارة بايدن إلى نتنياهو، لا لبس فيها: الحكومة التي أقمتها مع الشركاء الذين يضمون بن غفير وسموتريتش، والخطف الذي تسمح به من أجل تغيير طريقة النظام في إسرائيل لا نقبلها. لن نجد فيك شريكاً لشيء.
ردود فعل بعض من وزراء الحكومة على هذه الرسائل مذهلة في وقاحتها، من بن غفير الذي دعا بأننا لسنا نجمة إضافية في العلم الأمريكي، حتى “شيكلي” الذي ادعى بأن الرئيس بايدن يحركه لبيد. ذكرت “نيويورك تايمز” العصبة التي تعتقد بأنه يمكن الحديث مع بايدن كما اعتادوا على الشتم هنا، بأن إسرائيل هي الدولة التي تلقت من الولايات المتحدة 146 مليار دولار كأموال دعم، هي من الأعلى التي أعطيت لدولة منذ الحرب العالمية الثانية. كان من الأفضل لنتنياهو لو وضع هذه العصبة في مكانها.
وفقاً لكل المؤشرات التي تأتي من واشنطن، بدأت إدارة بايدن في إعادة تقويم العلاقات معنا. فكرة إعادة التقويم هي تعريف مغسول لتخفيض مستوى العلاقات وتعليق أوجه التعاون والتهديدات بترك إسرائيل لمصيرها في المؤسسات الدولية. تذكير: الرئيسان فورد وكيسنجر هددا إسحق رابين بـ “إعادة تقويم” في 1975 لأنه رفض الاستجابة لاقتراحهما التوسط إلى تسوية مع مصر في ظل انسحاب من أراض في سيناء. وهكذا، فإن طائرات اف 15 التي اشتريت لسلاح الجو ولم تقلع وفرضت عقوبات أخرى، لم تترك لدى الجانب الإسرائيلي شكاً في أن الأمريكيين يقصدون ذلك بجدية.
لكن، ما يجري الآن بين نتنياهو وبايدن لم يحصل قط في منظومة العلاقات المتبادلة: ليس الخلاف على مستقبل “المناطق” [الضفة الغربية] بل على اعتراف واشنطن بأن نتنياهو يسمح لشركائه بتحطيم كل الأدوات التي يتشكل منها المجتمع وتجعله كياناً سليماً.
الرئيس هيرتسوغ الذي سيزور الأسبوع القادم واشنطن، سيحظى بضيافة معدة للإسرائيليين –لسنا ضدكم لكن ليس لنا أي نية للمساومة مع الحكومة الحالية. هم يدعون بأنهم انتخبوا ليحكموا، ولكن حسب قيمنا، سيقول بايدن لهيرتسوغ، نعمد إلى قياس كل صديق وخصم. بكلمات أخرى، على الإسرائيليين أن يقرروا في أي دولة يريدون العيش.
شمعون شيفر
يديعوت أحرونوت 13/7/2023