تصاعد الغضب الشعبي في غزة نتيجة تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تصاعدت النداءات الشعبية والفصائلية المنددة باستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي في غزة وخاصة في هذه الأوقات من فصل الصيف، الذي جاء ليزيد معاناة المواطنين مع اشتداد درجات الحرارة، ومماطلة شركة الكهرباء عن تقديم خدمات مناسبة مع زيادة ساعات قطع التيار الكهربائي دون إبداء أي أسباب مقنعة، في حين فجرت الأزمة المتواصلة الاتهامات بين السلطتين في غزة ورام الله حول التقصير في إيجاد حلول سريعة للأزمة وتقليل عدد ساعات وصل الكهرباء، وعدم توجه الشركة في غزة لتشغيل مولدات إضافية لحل المشكلة.
ويستعد الآلاف من المواطنين في غزة لتنظيم حراك شعبي سلمي ضد شركة الكهرباء، بعد أن أطلقوا حملة إلكترونية تحت وسم «المولد الرابع» احتجاجاً على استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي، ولاقت الحملة رواجاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل آلاف المواطنين بتغريدات تظهر المأساة التي يعيشونها.
وأصدرت الفصائل الفلسطينية في غزة بياناً صحافياً بعد اجتماعها مع شركة توزيع الكهرباء وسلطة الطاقة في القطاع أكدت فيه أن حل مشكلة الكهرباء يتطلب بذل أقصى الجهود مع جميع الأطراف لزيادة كمية الكهرباء الواردة إلى قطاع غزة، مناشدة جمهورية مصر العربية لإعادة وصل وتشغيل خطوط الكهرباء المصرية على وجه السرعة وزيادة كمياتها، مطالبةً ضرورة استبعاد حاجات ومتطلبات شعبنا المعيشية عن التجاذبات السياسية.
وفي العادة تصل الكهرباء إلى السكان في فصلي الشتاء والخريف والربيع لمدة ثماني إلى 12 ساعة، ولكن خلال فصل الصيف تنخفض إلى 6 ساعات، وهذه المدة غير كافية بالنسبة للمواطنين الذين يتذمرون من ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة الحصول على وسائل تبريد نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.
وما يزيد غضب السكان أن السولار الخاص بتشغيل محطة توليد الكهرباء يدخل بشكل يومي إلى المحطة، ولا يوجد أي نقص في المزود الذي تموله دولة قطر، فيما حمل المواطنون حركة حماس المسؤولية عن ما يحصل من أزمات عالقة ومتراكمة، وإجبار السكان على دفع فواتير الكهرباء شهريا، فيما حملت السلطة الفلسطينية التي تدفع تكاليف الكهرباء الواردة من إسرائيل إلى القطاع حركة حماس المسؤولية عن الأزمة، وسط تجاهل الحكومة التابعة لحماس عن أي تدخل لإيجاد حلول مرضية للمواطنين الذين خرجوا عن صمتهم أمام تصاعد أزمة الكهرباء ووصولها إلى مستويات خطيرة.

ارتفاع نسبة تلوث مياه البحر

وأعلنت سلطة المياه وجودة البيئة في القطاع ارتفاع نسبة تلوث مياه البحر، نتيجة الانقطاع المتواصل في توصيل التيار الكهربائي إلى محطات المعالجة، وأضافت أن نتائج تقييم جودة شاطئ محافظات غزة المبنية على الفحص الميكروبيولوجي والتفتيش الصحي بينت أن 60 في المئة تقريباً من طول شاطئ محافظات غزة غير آمنة للسباحة والاستجمام.
ويقول محمد خليل أحد المتفاعلين على وسم المولد الرابع والمؤيدين للحراك الشعبي، «نعيش في غزة بظروف قاهرة، في ظل تعمد وتجاهل الجهات الرسمية عن إيجاد حلول لأزمة الكهرباء التي يعاني منها السكان منذ أكثر من 16 عاماً على التوالي، عدا عن تعرض الخدمات الأساسية من المستشفيات ومحطات الصرف الصحي للضرر من تصاعد أزمة الكهرباء».
وبين في حديثه لـ«القدس العربي» إن الحملة التي أطلقها مجموعة من النشطاء الفلسطينيين في قطاع غزة، هي تعبير ورفض لاستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وحول تسمية وسم الحملة بالمولد الرابع للضغط على الشركة لتشغيل المولد الرابع المتوقف منذ سنوات عن العمل، وذلك للتخفيف من حدة الأزمة وتزويد المواطنين بساعات إضافية من وصل التيار الكهربائي.
ولفت إلى أن الشركة تدخر شهرياً ملايين الشواكل من المواطنين كجباية عن الكهرباء، في المقابل تحصل على السولار المشغل بشكل مجاني من دولة قطر شهرياً، والتي تتكفل منذ سنوات بتزويد محطة الكهرباء بالسولار للتخفيف من معاناة السكان في غزة، ورغم ذلك تزيد الشركة المعاناة وتقلص ساعات توصيل الكهرباء دون أي أسباب مقنعة.
وعبر المواطن محسن العيلة عن بالغ استيائه من تصاعد أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وتعمد الجهات المسؤولة تفعيل الأزمة مع حلول فصل الصيف في كل عام، حيث ارتفاع درجات الحرارة وانعدام وسائل التبريد بسبب عدم توصيل التيار الكهربائي لمنازل المواطنين.
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن هناك فئات مرضية خطيرة في غزة تعاني بشكل كبير جداً من انقطاع التيار الكهربائي، ومنها مرضى الجهاز التنفسي ومرضى الفشل الكلوي ويحتاجون إلى الكهرباء بشكل مستمر دون انقطاع، حفاظاً على صحتهم ومنع تفاقم أوضاعهم، ولكن استمرار الأزمة ووصولها إلى مستويات خطيرة، يهدد بفقد أرواح العديد من المرضى، خاصة ممن هم غير قادرين على توفير بدائل لتوليد كهرباء.
وطالب كافة المسؤولين بالكف عن التجاذبات السياسية التي أوصلت السكان في غزة إلى الهاوية منذ أكثر من 15 عاماً نتيجة الانقسام، وعدم الضغط على المواطنين الذين يتعرضون بين الفينة والأخرى لعدوان إسرائيلي مدمر يفقدهم أرواحهم وبيتوهم، والعمل بشكل حقيقي على تخفيف معاناة المواطنين بتحسين الكهرباء، وزيادة ساعات توصيلها.
وتزداد المعاناة بشكل أكبر لشريحة المواطنين المنهكين، الذين يتخذون من الصفيح والقماش بيوتاً لهم، حيث تحرق أشعة الشمس الحارة أجسادهم ويضطرون إلى قضاء جل أوقاتهم خارج البيوت، نتيجة ارتفاع درجات حرارتها، فالمواطن زكريا عز الدين يضطر للهرب مع حلول ساعات الظهيرة، والاستضلال تحت الأشجار القريبة من منزله المتهالك.
يقول في حديثه لـ«القدس العربي» أسكن في بيت ضيق مكون من الصفيح لا يقينا من حر الصيف ولا برد الشتاء، رغم أنني تقدمت على مدار سنوات طويلة للمؤسسات الخيرية والحكومية من أجل توفير بيت صالح للعيش بدلاً من البيت المتهالك، لكن دون جدوى والمعاناة بالنسبة لي ولأسرتي متواصلة مع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.
وفي تعقيبه على استمرار أزمة الكهرباء، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة الكهرباء بغزة محمد ثابت أن الشركة تعاني من عجز كبير في كمية الكهرباء، يزداد مع فصل الصيف في ظل الضغط والأحمال الكبيرة على الخطوط، نتيجة الاستهلاك المرتفع من قبل المواطنين لتشغيل وسائل التبريد المختلفة.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن الشركة خلال فصل الصيف تعمل بنظام خطة الطوارئ، لافتاً إلى أن هذه الأشهر من الأكثر استهلاكاً للكهرباء، حيث يتم طلب ما يقارب من 500 ميغاوات في اليوم، في حين تقدم محطة توليد الكهرباء 60 ميغاوات، فيما تحصل الشركة على 10 ميغاوات من إسرائيل وهذا يتسبب في عجز كمية الكهرباء.
وبين أن جدول الكهرباء المعمول به هو 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع، إلا أنه من المتوقع أن يصل العجز خلال موجة الحر لساعتين، داعياً المواطنين للاستفادة من الحصة الكهربائية خلال ساعات الوصل وترشيد استهلاك الكهرباء، حتى تتمكن الشركة من تفادي المزيد من العجز في كمية الكهرباء.
ويحتاج قطاع غزة الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة إلى حوالي 500 ميغاواط من الكهرباء يومياً، بينما يستقبل 120 ميغاواطا من إسرائيل، فيما تولد محطة الكهرباء الوحيدة في غزة 60 ميغاواطا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية