“ألف طيار لن ينجحوا في إطفائي”.. متى ولماذا قالتها وزيرة الإعلام الإسرائيلية؟

حجم الخط
0

قبل خمسين سنة كان “الفشل” الذي أدى إلى اندلاع حرب يوم الغفران عملاً مصطنعاً، كانت الحكومة الإسرائيلية في حينه أسيرة “المفهوم” المشهور الذي يقول بأن العرب لن يتجرأوا على شن الحرب بعد هزيمتهم في العام 1967. رئيسة الحكومة في حينه، غولدا مئير، رفضت توجهات مصر للسلام. والجنرالات استجموا وقضوا أوقاتهم في ألعاب الأولمبياد، ورئيس الاستخبارات العسكرية تحدث عن “احتمالية ضئيلة لاندلاع حرب”، قبل لحظة من الحرب.

في تلك الفترة لعبت “الاحتمالية” دورها في الكارثة الوطنية التي لن تنسى أبداً. حكومة إسرائيل الـ 37 أخطر من الحكومة الـ 15. لا يدور الحديث هذه المرة عن فشل أو سوء تقدير، كل شيء بات واضحاً الآن، كل شيء مكتوب على الحائط برسائل وعرائض، ومقابلات وخطابات ومسيرات غير مسبوقة.

أما هذه المرة فـ “الجنرالات” بمختلف أجيالهم، هم الذين يحذرون. صحيح أن بعضهم يريدون إسقاط نتنياهو، لكنهم يخافون على مصير الدولة والجيش والشعب. أمس، تم نشر رسالة أخرى لكبار ضباط الأمن في الاحتياط أو المتقاعدين كتب فيها: “نشعر كما شعرنا عشية حرب يوم الغفران”، عشرات من الذين كتبوا الرسالة عملوا في ظل نتنياهو في الـ 16 سنة من وجوده كرئيس للحكومة، في الحكومة والجيش والموساد و”الشاباك” والشرطة. كثيرون منهم لم يحبوه، شككوا في نواياه وفي قدرته واستقامته. ومع ذلك استمر الجميع في الخدمة، ليس خدمته بل خدمة الدولة الديمقراطية. وقد خدموا حسب نفس “الميثاق” غير المكتوب الذي يتم خرقه الآن على يد حكومة تظهر وكأنها جاءت من أسوأ كوابيسنا.

إذا لم يوقف نتنياهو سن القوانين، أو على الأقل يستجيب لاقتراح وزير الدفاع يوآف غالنت، ويؤجل عطلة الصيف ومحاولة التوصل إلى تسوية، فسيكون المسؤول الحصري عن تفكك جيش الاحتياط وسلاح الجو والوحدات المختارة والاستخبارات وعن كل ما يمكن أن يحدث جراء ذلك. ما الذي سيفعله عندما تُطلَق مئات الصواريخ الدقيقة نحو إسرائيل؟ هل سيطلب من وزيرة الإعلام إعداد فيلم دعاية؟ أم سيرسل الوزير دافيد امسالم لشتم الأشخاص المتعالين والأثرياء الذين يعيشون في شمال تل أبيب على الشاشات؟ أم سيندفع نحو برامج البث المباشر في التلفاز ويتوسل للرافضين كي يأتوا؟ وجميعهم سيمتثلون، لأنه خلافاً له ولكثير من وزرائه المتهربين من الخدمة والذين يشجعون على الهرب وعلى التطفل على المؤسسات، هم جيدون ومسؤولون وقيميون.

بالمناسبة، غالنت، قبل أربعة أشهر في 25 آذار، ألقى خطاب “الخطر واضح وفوري على أمن الدولة”، وأدى إلى وقف التشريع. الوضع الآن أخطر بكثير. وماذا لدى وزير الدفاع ليقوله؟ “الوضع مقلق” (دينا فايس في “أخبار 12”). الصمت أفضل أحياناً. وحتى لو تم تأجيل العطلة فسيصعب رؤية اتفاق بين الطرفين. هذه الأيام ستولد لعبة الاتهامات حول من الذي حاول التوصل إلى تسوية أكثر.

وقف التشريع أمر حيوي ومطلوب، لكن لا يمكن تجاهل ظروف الائتلاف التي فيها نتنياهو. حتى لو أراد ذلك شخصياً فهو يتعرض لضغوط كبيرة من حزبه وحكومته: وزير العدل، ياريف لفين، ووزير المالية ووزير الأمن الوطني، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير على التوالي، وعدد كبير من أعضاء الكنيست من الليكود.

قدر من يحيطون به بأنه إذا تم وقف التشريع فسيقدم لفين استقالته. وستقوم قائمتا اليمين المتطرف، “الصهيونية الدينية” و”قوة يهودية”، بهز الائتلاف هزة قوية، ومن غير المؤكد أنه يريد ذلك. حسب مصادر مطلعة على ما يحدث داخل عائلة نتنياهو، فالابن الذي يعيش في المنفى عاد من الولايات المتحدة لإدارة الأمور. أصبحت بصماته تتضح شيئاً فشيئاً. إلغاء ذريعة المعقولية هو البداية لفساد فظيع، ليس بسبب الإلغاء فحسب، بل بسبب الذين يدفعون نحوه. الشخص الذي لا نية له في اقتحام البيوت، لن يطالب بسن قانون ضد الأطفال. والشخص الذي لا ينوي التطاول والقيام بأعمال الشغب على الشوارع لن يطالب برفع إشارات المرور. بند القانون مثلما سيتم تقديمه للتصويت في الكنيست، يقيد الانتقاد القضائي للوزراء والحكومة بخصوص أي تعيين غير سليم، مثل تعيين محامي عائلة نتنياهو، يوسي كوهين، في منصب المستشار القانوني للحكومة من أجل وقف المحاكمة في ملفات الآلاف. هذا انقلاب إداري، ولن يكون البداية، هو المقبلات قبل الوجبة الرئيسية.

الجمهور في أغلبه يدرك ذلك، لأنه يشاهد بخوف وذعر رئيس الحكومة والوزراء وهم يقوضون أسس الدولة ويتصرفون مثل مجموعة من الزعران الثملين بالقوة. من هنا تنبع قوة الاحتجاج الكبيرة. نتنياهو غافل عن ذلك ولا يمكن الاعتماد عليه، هذا أمر واضح.

أمس، أرسل الوزراء إلى التلفاز والشبكات الاجتماعية كي يدسوا إصبعاً في عين رجال الاحتياط. ورقة الرسائل شملت تعليمات تقول بأنه يجب ذكر، مرة تلو الأخرى، اسم إيهود باراك. وزيرة الإعلام، غاليت ديستل اتبريان، الأصيلة الدائمة، غردت وقالت: “ألف طيار لن ينجحوا في إطفائي”. والوزير بن غفير كتب: “أسبوع سعيد، بوفيه السلطات مفتوح”. وقال نتنياهو عن هؤلاء الأشخاص المثيرين للاشمئزاز: “يمكن تدبر أمرنا بدون بضعة طيارين، لكن ليس بدون حكومة”. نأمل النجاح، هذه بشرى جيدة.

يوسي فيرتر

 هآرتس 23/7/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية