أحداث عنف وفوضى عارمة في جرمانا في ريف دمشق بسبب إشكال شخصي

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: شهدت مدينة جرمانا جنوب شرقي العاصمة دمشق، الليلة قبل الماضية، أحداث عنف بين أهالي المدينة ومقيمين فيها من جنسيات عربية، تسببت بوقوع إصابات واستنفار قوات النظام وعناصره الأمنية، في أعقاب خلاف تطور لاستخدام السلاح في المدينة، جرى ذلك بينما احتجز أهالي من محافظة السويداء ثلاثة عناصر في ريف المحافظة، من قوات “الجيش” للمقايضة عليهم مطالبين بإطلاق سراح شاب كانت الأجهزة الأمنية قد اعتقله قبل يومين في دمشق.
وأفاد المتحدث باسم شبكة أخبار “السويداء 24″ ريان معروف في تصريح لـ”القدس العربي” بأن مجموعة أهلية من قرية المنيذرة لجأت إلى التصعيد، واعتقلت عدداً من قوات النظام، بعد اعتقال الأجهزة الأمنية الشاب رافي أسامة الشاهين، من أهالي قرية المنيذرة في ريف السويداء الجنوبي. وتبع ذلك “استنفار لقوات النظام السوري التي نشرت تعزيزات عسكرية في محيط دوار الباسل عند مدخل مدينة السويداء الشمالي” وأضاف المتحدث أن نحو “50 عنصراً انتشروا في المنطقة، وفتشوا السيارات المارة، وأطلقوا النار بالهواء”.
وانقطع الاتصال مع الشاب أسامة الشاهين – 19 عاماً – يوم الأحد، قرب كراجات العباسيين في العاصمة دمشق، حيث كان في طريقه إلى لبنان عبر محافظة حمص، لكنه اختفى في دمشق. وقال المتحدث: إن مجموعة أهلية من محافظة السويداء، قطعت الطريق الرئيسي دمشق – السويداء، بين قريتي سليم وعتيل، وأشعلت الإطارات وسط الطريق، وفتشت البطاقات الشخصية للمارة، وسط حالة من التوتر انتهت باحتجاز الأهالي ثلاثة عناصر الجيش، بهدف عقد صفقة مقايضة مع النظام السوري عبر وسطاء من أهالي المنطقة، للإفراج عن الشاب المعتقل أسوة بما حدث في قرية حزم في ريف السويداء الشمالي.
وكان أهالي قرية حزم في ريف السويداء، قد توصلوا الأسبوع الفائت، إلى اتفاق مع النظام السوري، يقضي بإطلاق سراح 15 من الضباط والعناصر المحتجزين لديهم، مقابل إخلاء هذا الأخير سبيل شابين معتقلين لديه من أهالي القرية. وسبق ذلك، حالة من الغضب حيث قطعت مجموعات أهلية من قرية حزم، طريق دمشق – السويداء لمدة ساعتين، احتجاجاً على اعتقال شابين من أبناء القرية، وانتهت الأحداث باحتجاز الأهالي 15 عنصراً بينهم ضباط وعناصر من الجيش والأجهزة الأمنية.

احتجاز 15 ضابطاً

ووفقاً للمصدر فإن “الأهالي احتجزوا 15 ضابطاً وعنصراً بينهم ضابطان برتبة عميد، بالإضافة إلى عقيد، ومقدم، ونقيب، مع مساعدين اثنين في المخابرات العسكرية، وعناصر من أجهزة مختلفة” وهو ما أجبر قوات النظام بعد ظهر يوم الاثنين على إطلاق سراح الشابين المعتقلين، بعد تهديد الأهالي بالمزيد من التصعيد في حال عدم إخلاء سبيل الشابين، مدين شاكر عامر (26 عاماً)، وهاني جدعان عامر (38 عاماً)، أثناء محاولتهما مغادرة البلاد. تزامنًا، شهدت مدينة جرمانا ليلة الأحد – الاثنين أحداث العنف نتيجة اشتباكات وفوضى بين أهالي المدينة ومقيمين فيها من جنسيات عربية، تسببت بإصابات بشرية، وخسائر مادية.
مصادر محلية موالية قالت إن “التوتر الذي شهده حي جرمانا مساء الأحد، سببه الرئيسي إصابة الشاب أسامة الحلبي من أهالي مدينة جرمانا بطلق ناري طائش، يوم السبت، أثناء محاولته فض مشاجرة بين مجموعة شبان من أهالي مخيم جرمانا قرب مغسل الخواجة في حي كرم صمادي”. وامتدت أحداث العنف من ساحة الرئيس إلى كلاس مول الواقع في بداية جرمانا، حيث كسر المشاركون فيها المحال التجارية وبعض المقاهي الموجودة على الشارع العام في المدينة، كما تخلل الهجوم إطلاق رصاص في الشارع ونشر الفوضى في المدينة. وفي محاولة للتهدئة، صرح رئيس مجلس مدينة جرمانا في ريف دمشق كفاح الشيباني، أن الشاب “أ.ح” الذي قيل إنه توفي وكان سبب المشاجرة التي حدثت بالأمس، لم يتوف.
المتحدث باسم شبكة أخبار “السويداء 24” ريان معروف، قال في اتصال مع “القدس العربي” إن التوتر بدأ يوم السبت، إثر إصابة الشاب أسامة الحلبي من أهالي مدينة جرمانا بطلق ناري طائش، أثناء محاولته فض مشاجرة بين مجموعة شبان من أهالي مخيم جرمانا، قرب مغسل الخواجة في حي كرم صمادي. والمخيم يقطنه لاجئون فلسطينيون. الحلبي نُقل إلى مشفى تشرين في العاصمة دمشق، في حالة مستقرة، لكن إصابته سببت نوعاً من الغضب، رافقها انتشار أخبار مضللة تفيد بوفاته، ولهجة عدائية ضد “الغرباء” مع تعليق المشاكل الأمنية والخدمية عليهم. وتناقل خبر وفاة أسامة الحلبي، بعض وسائل الإعلام الموالية، نقلاً عن رئيس بلدية جرمانا. لكن الحلبي لم يفارق الحياة، وفق ما أكد الحلبي ذاته، حيث أرسل تسجيلاً صوتياً، الساعة الحادية عشرة والنصف مساء الأحد، يؤكد فيه أنه بصحة جيدة، نافياً أخبار وفاته.

تأجيج حالة التوتر

كل ذلك، ساهم في تأجيج حالة التوتر، حيث هاجم عشرات الشبان من مدينة جرمانا، محلات تجارية لفلسطينيين في حي كرم الصمادي، ومخيم جرمانا، وسط أعمال عنف واشتباكات بالأسلحة البيضاء والعصي، تخللها إطلاق نار كثيف.
ولم تخل موجة العنف من تحريض عنصري على المقيمين في المدينة من أهالي محافظة السويداء، حيث انتقلت الاشتباكات إلى الشارع الرئيسي في جرمانا، واعتدى العشرات على المحال التجارية لمقيمين عراقيين، بين ساحة الرئيس ومول المدينة، كما تسببت أحداث العنف بإصابة عدة أشخاص بجروح متفاوتة، مع تسجيل أضرار مادية في المحلات.
شبكة “السويداء 24” أشارت إلى محاولات حثيثة بذلها وجهاء جرمانا لاحتواء حالة التوتر، حيث اجتمع العشرات من أبناء المدينة أمام منزل “شيخ جرمانا” الدكتور أبو عهد هيثم كاتبة بطلب منه. الذي طالب بوقف أعمال العنف، ودعا للانسحاب من الشوارع وتحكيم لغة العقل، حيث لقيت دعوته تجاوباً من معظم شباب المدينة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية