أمس قبل ربع من الساعة الرابعة، أمام الكنيست، تحت الشمس الحارقة، فهمت لأول مرة في حياتي بأني تحت الاحتلال. تعديل القانون الأساس: القضاء، الذي أقرته الكنيست في تلك اللحظة بأغلبية 64:0، لم يكن في رأس اهتماماتي. القوانين، بما فيها القوانين الأساس، ليست مقدسة، يمكن تعديلها، ويمكن تغييرها. عند استعراض الرائعين الـ 64 الذين صوتوا في صالح التعديل، نفهم أنهم ليسوا مصنوعين من جلدة واحدة: بينهم مغتصبون، متزلفو انتخابات تمهيدية داخلية وعديد للبيبيين في الشبكة الاجتماعية وبينهم جنود، يطيعون الأوامر، لا يهمهم أي دور تؤديه المحكمة العليا ولماذا تحتاج إلى علة المعقولية؛ وهناك آخرون، أولئك الذين تحركهم كراهية حقيقية من القلب لكل ما بنى الرؤيا الصهيونية.
هم يكرهون القوانين، والمؤسسات، وقواعد اللعب، والتعقيدات. خذوا بن غفير أو روتمان أو كرعي أو ستروك: حتى قيام الحكومة الحالية، نشروا أفكاراً متطرفة، مع علم بأنها أفكار لن تتحقق أبداً. الهذيان ترف الأقلية، سترتها الواقية في وجه الواقع.
عشية الانتخابات، عرض روتمان وسموتريتش خطة الانقلاب القضائي خاصتهما في مؤتمر صحافي في “كفار همكابيا”. كان العرض ودياً، بإلهام منتدى “كهيلت”؛ المضمون ديماغوجي مضلل ومحرض. حين أنهيا، قلت لهما إني لا أصدق بأن أحداً سيأخذ الخطة على محمل الجد. أخطأت، بالطبع: العرض الفاخر إياه كان لقطار يؤدي بإسرائيل إلى هنغاريا.
ما العمل الآن، يسأل أناس استثمروا أفضل زمنهم في الاحتجاج كيف نتصدى للخسارة، وإلى أن نواصل من هنا.
أقترح عليهم كلمة واحدة، إحدى الكلمات القليلة التي تعلمتها بالعربية: صمود. في وجه الإعصار الذي يهدد بسحق المعجزة الإسرائيلية هذه، ينبغي للجواب أن يكون: الصمود.
سمعتها لأول مرة على لسان فلسطينيين، بحثوا عن سبيل للتصدي للاحتلال. معنى الكلمة حسب ويكيبيديا هو “الالتصاق بالأرض”، “الثبات”، “الوقفة الصلبة”. هناك نوعان من الصمود: السلبي الذي أساسه الإصرار على البقاء في المكان وحماية الأرض وعدم ترك القرية والمجتمع الأهلي والبلاد؛ والفاعل الذي أساسه بناء منظومة بديلة. ثمة فارق شاسع بين احتلال واحتلال، بين عصيان وعصيان. أنا لا أشبه. وعلى الرغم من ذلك، هناك ما نتعلمه.
أقترح على كل رجال الجيش الذين يعتزمون عدم التطوع بعد اليوم لخدمة الاحتياط أن يتراجعوا. فالعكس هو الصحيح، التصقوا بمناصبكم، بالمهام، بالرتب. ابقوا هناك، لكن ذكروا السياسيين يومياً بأن كتب اعتزالكم على الطاولة. إذا اعتزلتم الآن فستخففون على الحكومة تحويل وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي إلى ميليشيا تأتمر بإمرة الحاخامين، كما ستخففون عليها أن تأمر بأعمال غير قانونية في الضفة؛ إذا اعتزلتم فستسرعون مسيرة التدين في الجيش وستقضون على خدمة البنات. الجيش الإسرائيلي جبهة مهمة في الصراع على الديمقراطية.
أقترح على الأشخاص المهنيين في خدمة الدولة أن يكافحوا في سبيل وظائفهم. مدير القطار مل الضغوط السياسية لميري ريغف، وأعلن عن استقالته. هو أخطأ. خذوا قدوة من رئيس البريد ميشآل فاغنن ومديره العام دافيد لارون، فهما شخصان ممتازان أنقذا شركة حكومية بعد سنوات من إدارة سياسية فاسدة وفاشلة. شلومو كرعي، وزير الاتصالات، يبحث عن سبيل للتخلص منهما. أما هما فاختارا القتال.
خذوا قدوة من المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرب ميارا، التي تتلقى السباب والشتائم من وزراء يطلبون رأسها. وعلى الرغم من ذلك، التصقت بمنصبها. خذوا قدوة من مديرة شبكة الشركات ميخال روزنبويم، التي تتصدى بشجاعة لاستهتار وزيرها بالقانون والنظام.
أقترح على رؤساء المرافق الاقتصادية وكبار رجالات صناعة التكنولوجيا العليا الانتظار قبل أن توضيب شركاتهم وأموالهم وخروجهم من البلاد. لا تدعوا الحكومة تطردكم.
ولعل الأهم من كل ذلك، القضاة، أولئك الذين يتولون مناصب في العليا وأولئك الذين يتولون المناصب في الهيئات القضائية الأخرى: لا تتراجعوا. يختبئ تحت هجمات لفين وأمسالم وآخرين على السلطة القضائية سياسيان فزعان، تأكلهما الكراهية، جائعان للقوة. لا تسمحوا لهما بالانتصار.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 25/7/2023