تصاعد الاحتجاجات المناهضة لنتنياهو بعد الموافقة على تعديل قضائي

حجم الخط
1

تل أبيب: بدأ الأطباء الإسرائيليون إضرابا فيما غطت إعلانات سوداء الصفحات الأولى للصحف اليوم الثلاثاء في رد فعل قوي على تصديق الحكومة اليمينية المتشددة على الجزء الأول من تعديلات قضائية يخشى منتقدون من أن تعرض الديمقراطية للخطر.

وفي الوقت الذي يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أخطر أزمة داخلية خلال سنوات حكمه الطويلة، اتخذ الجيش الإسرائيلي أول إجراء تأديبي داخلي يجري الإعلان عنه بسبب الاحتجاجات، حيث فُرضت غرامة قيمتها 1000 شيكل (270 دولارا) أحد جنود الاحتياط وصدر حكم على آخر بالحبس 15 يوما مع وقف التنفيذ بسبب تجاهلهما طلبات استدعاء.

ونشرت ما تصف نفسها بأنها مجموعة من العمال التقنيين إعلانا بالصفحات الأولى للصحف الكبرى كتبت فيه “يوم أسود للديمقراطية الإسرائيلية”.

ومرر الكنيست في جلسة عاصفة أمس الاثنين أول قانون يغل يد المحكمة العليا عن إعادة النظر في قرارات الحكومة بعدما غادر مشرعون يقولون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدفع بإسرائيل نحو حكم الفرد المطلق. وفي الوقت الذي كان يجري فيه التصويت كان المحتجون في الخارج بالآلاف حيث اشتبك بعضهم مع الشرطة.

وقال قادة للاحتجاج إن أعدادا متزايدة من جنود الاحتياط لن يؤدوا الخدمة بعد الآن إذا مضت الحكومة قدما في خططها. وحذر ضباط كبار سابقون من أن جاهزية إسرائيل للحرب قد تكون في خطر.

لكن زعيم المعارضة يائير لبيد طلب من جنود الاحتياط المحتجين انتظار الحكم الذي ستصدره المحكمة العليا في طعون تقدمت بها جماعة مراقبة سياسية ونقابة المحامين الإسرائيلية لإبطال القانون.

أثارت الأزمة انقساما عميقا في المجتمع الإسرائيلي، وأثرت على الاقتصاد بشدة مع هروب المستثمرين الأجانب، وتراجع الشيكل، مما أثار احتمال إقدام الاتحاد العام لنقابات العمال (هستدروت) على الدعوة لإضراب عام.

كما تسببت في توتر العلاقات مع الولايات المتحدة أقرب حلفاء إسرائيل والتي وصفت التصويت الذي جرى أمس الاثنين بأنه “مؤسف”.

محكمة تأمر بعودة الأطباء

وأمرت نقابة الأطباء الإسرائيلية أعضاءها بالإضراب لمدة 24 ساعة في جميع أنحاء إسرائيل باستثناء القدس، التي تشهد تصعيدا في المواجهات.

وعزت ذلك إلى أنه لن يكون بمقدور المحكمة العليا رفض المشاركة الحكومية المحتملة في قرارات موظفي وزارة الصحة بحجة “عدم معقوليتها”.

لكن محكمة العمل اللوائية في تل أبيب أمرت الأطباء بالعودة للعمل في تأييد لطلب حكومي، حسبما أظهرت نسخة من الحكم.

وقال حجاي ليفين، رئيس نقابة أطباء الصحة العامة “غدا سيعود الأطباء للعمل، لكن يمكنني القول إن الآلاف منهم لن يصمتوا، لأن هناك شعورا قويا… بأننا لا نستطيع العمل كأطباء في وقت لم تعد فيه إسرائيل دولة ديمقراطية”.

وامتد القلق إلى الفنون حيث أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي جمهور عمل فني موسيقي في تل أبيب منقسمين بين مقاطع ومصفق لأحد أعضاء فريق العمل أثناء قراءته لبيان حول الأزمة، فيما ابتعد ممثل آخر عن خشبة المسرح في تعبير واضح عن الاستياء.

مما يزيد مشاعر الغضب لدى المعارضة، إعلان شركاء نتنياهو في الائتلاف الديني المتشدد اليوم الثلاثاء أنهم سيطرحون مشروع قانون يدعم الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية لناخبيهم الذين يدرسون في المعاهد الدينية. لكن حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو قال إنه لن يتم المضي قدما في مشروع القانون في الوقت الحالي.

ووصف نتنياهو (73 عاما)، الذي انتخب رئيسا للوزراء لأول مرة في 1996 ويقضي الآن فترته السادسة بالمنصب، التعديلات بأنها إصلاح للتوازن بين أفرع الحكومة. وسعى إلى تهدئة المعارضة وكذلك حلفاء إسرائيل الغربيين بقوله أمس إنه يأمل في تحقيق توافق جماعي على أي تشريع قادم بحلول نوفمبر تشرين الثاني.

ويزيد من تعقيد موقف نتنياهو مواجهته قضية فساد ينفي فيها ارتكاب أي مخالفة ودخوله المستشفى في بداية الأسبوع لتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، وكذلك توسع التحالف الديني القومي الحاكم في بناء المستوطنات ز

استشهاد فلسطينيين

في تجدد للعنف، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي أن قوات إسرائيلية اغتالت ثلاثة مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار عليها من سيارة قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية اليوم.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الثلاثة الذين استشهدوا بالقرب من نابلس مسلحون ينتمون إليها.

على صعيد آخر، أكد جيش  الاحتلال الإسرائيلي صحة لقطات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها رجال ملثمون يرتدون زي قوات خاصة على الجانب الآخر من السياج الحدودي اللبناني، وهي منطقة يسيطر عليها حزب الله المدعوم من إيران.

وقال مصدر لبناني مطلع إن الرجال هم أعضاء في وحدة قوات خاصة تابعة لحزب الله كانت في دورية مراقبة لا علاقة لها بأزمة إسرائيل الداخلية.

وقال المكتب الإعلامي لحزب الله إنه ليس لديه تعليق.

وقال حسن نصر الله الأمين العام لجماعة حزب الله أمس الاثنين إن الأزمة الداخلية في إسرائيل تظهر أنها “على طريق الانهيار والتشرذم والزوال”.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لإذاعة جيش الاحتلال إن الجيش “جاهز للقتال وسيظل جاهزا” رغم احتجاج جنود الاحتياط الذين اتهمهم بمحاولة “تصويب سلاح نحو رأس الحكومة”.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية