باريس- “القدس العربي”:
قال صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن بنيامين نتنياهو، في هجومه على المحكمة العليا، فاز بالجولة الأولى.
وكان الكنيست قد أصدر قانونا يقلص صلاحيات أعلى هيئة قضائية. لكن إسرائيل، الدولة التي تمزقها شهور من الجدل والاحتجاجات، تدفع ثمناً باهظاً مقابل هذا النصر. السؤال برمته هو ما إذا كان نتنياهو، بدافع من اليمين المتطرف ووزرائه المتدينين، سيذهب إلى أبعد من ذلك في هذه المواجهة.
الشيء الوحيد المؤكد، كما تقول “لوفيغارو” هو أن الإصلاح القضائي تسبب بالفعل في أضرار جسيمة. صحيح أن نتنياهو حقق أهدافه بتبني الكنيست الجزء الأول من إصلاحه المثير للجدل للنظام القضائي، إذ لن تتمكن المحكمة العليا بعد الآن من إلغاء تعيين الوزراء أو كبار موظفي الخدمة المدنية أو القرارات التي تعتبر تمييزية أو قاسية.
بعبارة أخرى، تتمتع الحكومة على الورق، بحرية التعيين في مناصب المسؤولية للأشخاص ذوي السوابق الجنائية أو الذين ليس لديهم أي من المؤهلات اللازمة لتولي الوظائف الموكلة إليهم. بعبارة أخرى، تم فتح الطريق الملكي إلى الزبونية والمحسوبية.
تم تقديم عدة استئنافات ضد هذا النص إلى المحكمة العليا، توضّح “لوفيغارو”، مُضيفة أنه وفقا لمعظم المحامين، فإن هذه الأساليب لديها فرصة ضئيلة للنجاح، واعتبرت أن هذه الهزيمة تترك طعما مريرا للحركة الاحتجاجية التي تجتاح البلاد منذ بداية العام، والمظاهرات المستمرة بلا هوادة في تل أبيب والقدس، والتي شابها ارتفاع مستوى العنف مع الشرطة.
غير أن أصوات الاحتجاج لم تُسمع على الرغم من استطلاعات الرأي التي أظهرت أن غالبية الإسرائيليين إما يعارضون الإصلاح القضائي، أو يؤيدون تسوية مع المعارضة، والتي رفضها وزير العدل ياريف ليفين، المسؤول الكبير عن الإصلاح، رفضا قاطعا.
ومضت “لوفيغارو” موضحة أن أحد الأمور المجهولة الآن يتعلق بالشكل الذي ستتخذه حركة الاحتجاج غير المسبوقة، بما في ذلك داخل الجيش، مشيرة إلى أن المواجهة ستكون الآن أيضا على مستوى القواعد الجوية، مع إعلان أكثر من ألف طيار أنهم سيرفضون التطوع لفترات الاحتياط.
وقد رفض نتنياهو أيضا عقد مجلس الوزراء الأمني، وهو الاجتماع الذي يتم فيه مناقشة القضايا العسكرية الأكثر حساسية، وذلك قبل وقت قصير من التصويت في الكنيست ، وهو يعلم جيدا أن قادة الجيش كانوا قلقين للغاية بشأن تمرد جنود الاحتياط، وفضلوا ضمنيا تأجيل التصويت.
وتابعت “لوفيغارو” أن معظم كتّاب الافتتاحيات تحدّثوا عن “خطوة أولى نحو الديكتاتورية”، بينما نشرت أربع صحف يومية صفحة كاملة باللون الأسود مع عبارة “يوم أسود للديمقراطية” باللون الأبيض الصغير. أكثر من ذلك، حديث إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الأسبق، عن شبح “حرب أهلية” تلوح في الأفق.
و في مواجهة موجة الاحتجاج هذه، لم يقم نتنياهو إلا بإشارات أو خطوات صغيرة، بإعلانه عن فترة توقف لمدة ثلاثة أشهر لمواصلة الإصلاح، لا سيما فيما يتعلق بالمسألة المركزية للتعيين في المحكمة العليا التي تريد الحكومة أن يكون لها قضاة طيّعون.
لكن الحزب الأرثوذكسي المتطرف يعتزم الاستفادة من الزخم الحالي لإصدار قانون يعلن أن دراسة التوراة هي “قيمة عليا”على نفس مستوى الخدمة في الجيش، مما يجعل من الممكن إضفاء الطابع الرسمي على الإعفاء من الخدمة العسكرية للشباب الأرثوذكس المتطرفين، الذين يُلزمون فقط الأشخاص العاديين، الأولاد والبنات، بأداء الخدمة لمدة اثنين وثلاثين شهرا وعامين على التوالي.