الائتلاف الساعي لإضعاف المحكمة يضمر نية لتشريع قوانين غير دستورية، دون أن يمنعه أحد من ذلك. وبالفعل، قبل أن يمر يوم واحد على إلغاء علة المعقولية وإذا بأعضاء الائتلاف يفهمون بأنه فجر يوم جديد: بوفيه السلطات مفتوح بالفعل، على حساب دافعي الضرائب بالطبع، ويمكنهم السماح لأنفسهم بالتشريع كما يروق لهم، دون قيود دستورية أو التزام بقيمة المساواة أمام القانون.
صباح أمس تقدم نواب من “يهدوت هتوراة” بمشروع قانون أساس لتعريف تعلم التوراة كـ “خدمة ذات مغزى”. فقد ورد في مشروع القانون أن “أولئك الذين يأخذون على أنفسهم الانكباب على تعلم التوراة، بفترة ذات مغزى، سيعتبرون كمن يخدمون خدمة ذات مغزى لدولة إسرائيل والشعب اليهودي، وسيكون لذلك أثر على حقوقهم وواجباتهم”.
سارع كثيرون في الائتلاف للتنكر. أما من هم في محيط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فقد أغضبتهم الخطوة، ثم جاء عن الليكود أن مشروع القانون ليس على جدول الأعمال ولن يدفع به قدماً. وادعت “شاس” أيضاً بأنهم لم يعرفوا بأن مشروع القانون سيرفع اليوم، وحتى النائب موشيه جفني، قال إن “التوقيت زائد تماماً، الموضوع لم ينشر عبرنا”. قيمة تنكرهم لا تساوي قشرة الثوم. الأمر الوحيد الذي يتنكرون له هو التوقيت. فهم ببساطة يحاولون طمس أهداف الانقلاب إلى أن يسيطروا على لجنة انتخاب القضاة ويشرعوا فقرة التغلب – وهو المطلوب لكي يعربدوا دستورياً. ليس مناسباً لهم أن يتعرف الجمهور على الأهداف العليا للانقلاب قبل أن يستكملوه، خشية أن يستيقظ مؤيدوهم من سباتهم البيبي.
هم مؤيدون تماماً من حيث المضمون. وكتب صراحة في الاتفاق الائتلافي مع “الصهيونية الدينية”: “في ضوء الأهمية التي منحها ويمنحها الشعب اليهودي لتعلم التوراة… سيستكمل تشريع قانون أساس: تعلم التوراة… حتى إجازة ميزانية 2023”. وفي الاتفاقات مع الأحزاب الحريدية أيضاً يفترض بقانون التجنيد المعدل المجاز مع ميزانية الدولة، لكن نتنياهو طلب تأخير إجازته بسبب الاحتجاج. بالتوازي، أعربت شخصيات بارزة في الشبكات الاجتماعية في أوساط مؤيدي الانقلاب والحكم، عن تحفظها على مثل هذا القانون. وينبغي القول لأولئك، صباح الخير. حان الوقت ليفهموا بأن هذا القانون هو أحد الأهداف المركزية للانقلاب النظامي. هذا القانون يرسم المجتمع الذي يريد محدثو الانقلاب أن يقيموه هنا. كل من يفهم هذا، حتى وإن كان متأخراً، مكانه في الشوارع مع إخوانه الذين يحاولون إنقاذ الدولة من مستقبل كله أسود.
أسرة التحرير
هآرتس 26/7/2023