“حركة الانفصال”.. صفحة على “فيسبوك” تبدأ بـ 20 ألفاً: هل ننتظر “دولة توراة” وأخرى ليبرالية؟

حجم الخط
1

بعد أسبوع من انقسام الدولة إلى قسمين بشكل نهائي – هؤلاء الذين يريدون دولة عبرية وأولئك الذين يريدون دولة مسيحانية – سمعت جملة لم أظن أني سأسمعها هنا قط. “أنا لا أخدم شرطة هذه الدولة، اخرجوا من محلي”، قال صاحب محل شاورما لأفراد من الشرطة وصلوا لتناول طعام الغداء. “أجديّ أنت؟” سأل أحدهم، أما التوتر فقصه الجواب: “اخرجوا من محلي رجاء”.
لا أعرف كيف انتهى هذا اللقاء. فقد وصلت حافلة الباص التي كانت ستقلني ففررت إلى المكيف. حين جلست، فهمت أن ما يغطي نظاراتي لم تكن الرطوبة، بل الدموع. في البيت، رويت لزوجي الحادثة التي يتفطر لها القلب، لكنه كان يستمع إليّ بنصف أذن. رأسه في صفحة فيسبوك تسمى “حركة الانفصال”.
“نعم، الانفصال هو ما بتنا نراه منذ أسابيع طويلة: صاحب الشاورما الذي لم يرغب في إدخال أفراد من الشرطة إلى محله؛ وأعضاء الائتلاف الذين يزقون إصبعاً في عيون المتظاهرين؛ وبعض من أفراد شرطة بن غفير ممن يوجهون لكماتهم لشبان الاحتجاج. الانفصال بات هنا”، أنا أشكو، لكنه يطلب مني أن أهدأ واقرأ.
حتى قبل الليلة السوداء في السادس من آب [بالتقويم العبري]، بحث يائسون عن مخرج لا يضر أياً من الطرفين، وبدأوا يبلورون “حركة الانفصال”. وقد حصل هذا بعد أن بات واضحاً بأننا في الطريق إلى هوة دهورتنا إليها عصبة سياسيين مسيحانيين – متطرفين في السنوات الأخيرة، داسوا على الوحدة، ودنسوا مجلس النواب وأسروا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
20 ألف عضو هم الآن في صفحة الانفصال، حتى زمن كتابة هذه السطور، وآلاف المنضمين في اليوم الأخير، بوتيرة ارتفاع 40 في المئة في الساعة. القراءة تبين أن الحديث يدور عن عصف أدمغة جمعي لآلاف الإسرائيليين الإبداعيين والعمليين من المعسكر الليبرالي ممن يحاولون صياغة موقف أولى للانفصال عن الأثقال المسيحانية التي اجتذبتنا إلى الهوة.
إذن في يوم التاسع من آب من سنة “تيشفد”، بعد 1953 سنة من خراب البيت الثاني، نهض الجانب الليبرالي ليقول: دعكم، لم نعد شركاء في الطريق، لا يمكننا مواصلة العيش هكذا، ولا أنتم أيضاً كما يتبين. حان الوقت للصحوة والاختيار بين الهوة والأمل، بين الحرية والحصار، بين الانفصال وحرب أهلية أخرى. وعليه، فإن متدينين وعلمانيين، مصلين وتاركين، تكنولوجيين وكادحين – ممن يريدون العيش في دولة ليبرالية وديمقراطية مثلما كانت هنا حتى أمس – فيقيمون لأنفسهم دولتهم العبرية والحرة، أما المعني بالعيش تحت حكم “الهلخاة” فليقم بنفسه حياة كما تراها عيناه، بانقطاع عنا، رجاء.
نعم، صحيح، هذا سيعقد حياتنا جميعنا إلى أن ننجح في فهم كيف ننفذ هذا الانفصال، لكن هذا سيبقينا في بيتنا على الأقل، في مكاننا ويبقي الطرفين مخلصين في مبادئهما: لن نزعج من هم معنيون بالعيش في دولة “هلخاة” محافظة تدوس على حقوق النساء وتنقطع عن العالم الغربي، وهم لا يزعجون في أن نطور لأنفسنا دولة ليبرالية فيها دستور ومساواة، بما في ذلك واجب التجند للجيش. من كثرة الحروق الداخلية، كدنا ننسى أعداءنا الذين يجلسون على الجدران.
وكيف سيدافعون عن أنفسهم في دولة “يهودا”؟ سؤال جيد. هم لا يمكنهم الاعتماد على مشروع القانون الأساس الذي سارعوا لطرحه يوم الثلاثاء، وبموجبه يصبح تعلم التوراة ذا مغزى مثله مثل التجند. من تجربة 75 سنة – لا أمل لهذا أن ينجح.
عنان ليف – أدلر
يديعوت أحرونوت 27/7/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية