سوريا: ما موقف المعارضة السياسية اليوم في ظل مساري التطبيع العربي والتركي مع النظام؟

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: في مستجدات المسار التفاوضي الطويل بين القيادتين التركية والسورية، في سبيل عودة العلاقات الطبيعية بين الطرفين المدفوعين بضرورات أمنية وسياسية واقتصادية، لتحقيق أهداف كبيرة من عملية التطبيع، شددت موسكو التي تلعب دور الوسيط أمس الخميس، على مواصلة جهودها في هذا الشأن، وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، حسب وكالة “تاس” الروسية، إن الاتصالات بين النظام السوري وتركيا أثبتت فعاليتها وستتواصل.
وذكر أن لقاءات عدّة جرت بين النظام السوري وتركيا على مختلف المستويات، بما في ذلك وزارتا الخارجية والدفاع، بدعم من صيغة أستانة، مضيفاً أن “هذه الاتصالات ستستمر، والأهم أنها أثبتت فعاليتها”. وأكد المسؤول الروسي أن اجتماعات مسار أستانة ستعقد على الرغم من عدم تحديد مكانها وموعدها بالضبط.
وعلى ضوء ما تقدم، يظل السؤال الذي يعيد طرح نفسه والأكثر جدلاً لدى المناوئين للنظام السوري، أين هي المعارضة السورية اليوم؟ وما هو المطلوب منها في ظل الانفتاح على النظام السوري؟

مسألتان أساسيتان

الباحث لدى مركز مشارق ومغارب عباس شريفة اعتبر في تصريح لـ”القدس العربي” أن المعارضة السوري مطالبة بمسألتين أساسيتين وهي ألا يكون التطبيع بين النظام وتركيا على حساب الشعب السوري، وألا يتم تقديم ثمن للنظام من مصالح القضية السورية. المسألة الثانية، وفق رأيه، هي ألا تنخرط المعارضة بهذا المسار، فهو “شأن تركي خاص لا يعني الشعب السوري ومصالحه”.
وحول موقفها السياسي، أبدى شريفة اعتقاده بأنه “يجب ألا يختلف عن كل مواقف المعارضة من تطبيع الدول الأخرى التي سبقت تركيا إلى التطبيع وهو الرفض والاستنكار”. مؤكداً عبثية مسار التطبيع الذي جربته الكثير من الدول ولم تعد منه بأي نتيجة كما هو الحال مع دول الخليج والأردن.
وكان المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، قال في تصريح مطلع الشهر الجاري، أن العمل جارٍ “بشكل مكثف على تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق”، مشيراً إلى أنه “سيتم لاحقاً إعلان تفاصيل وتاريخ لقاء أردوغان والأسد”. وشدد لافرينتيف على أن “تقييم موسكو للمستوى الذي وصلت إليه وساطتها بين حليفتنا سوريا وشريكتنا تركيا، هو أنه لا يوجد أي تباطؤ في عملية التطبيع”.
الكاتب والمحلل السياسي السوري باسل معراوي، عبّر في تصريح لـ “القدس العربي” عن أسفه من موقف المعارضة السورية، معتبراً أنها ملحقة بالموقف التركي وتسير وفق بوصلة تحددها أنقرة بمقاربتها للملف السوري، ولا رأي لها أو موقف فيما يحصل أو سيحصل. وأضاف: إذا كنا كمراقبين نهتم بما يصدر من تصريحات عن المسؤولين إلا أننا نهتم أكثر بكثير بما يجري على الأرض، حيث لم نلحظ أي تجسيد على الأرض لما يقارب الأحد عشر شهرًا الماضية منذ خروج نية موسكو عن إصلاح العلاقات بين موسكو ودمشق للعلن، بل إن نقطة الصفر لانطلاق المسار الرباعي أو مسار أستانة الجديد لم يتم تحديدها في ظل تباين المواقف الكبير بين أنقرة ودمشق، إذ إن الاجتماع الأخير لنواب وزراء الخارجية الأربعة وعند إعداد موسكو لمسودة خريطة طريق دعت الأطراف الباقية لمناقشتها ووضع التعديلات عليها بمعنى بدء مفاوضات جدية بين أنقرة ودمشق.
وقال: تقدم الأتراك بخريطة طريق، وأتبعوها بتصريحات تؤكد الثوابت التركية صدرت من أعلى المستويات السياسية تتجسد بثلاث نقاط ترغب أنقرة بإنهائها قبل الحديث عن سحب القوات التركية من أماكن تواجدها في الشمال السوري، وهي محاربة الإرهاب وحل قضية اللاجئين والشروع بالحل السياسي. لكن نظام الأسد لايزال عند مواقفه السابقة العالية السقف، والتي تعيق أي بداية جدية لمفاوضات حقيقية حيث يعتبر الوجود التركي على الأراضي السورية احتلالاً، ويطالب بالانسحاب العسكري التركي ثم البدء بمناقشة بقية القضايا العالقة.

ضعف القبضة الروسية

وإزاء ضعف القبضة الروسية على عنق النظام السوري والتوتر الظاهر في العلاقات بين موسكو وأنقرة مؤخراً قال المتحدث: من غير المأمول تحقيق أي تقدم ويبدو ذلك واضحاً من عدم حماسة أنقرة ودمشق لهذا المسار، حيث لم يتم تحديد أي مكان أو زمان لعقد تلك الجولة التي يتحدث عنها فيرشنين. وأضاف أن “تعثر حدوث تلك المفاوضات وانطلاق المسار يصب حتماً في صالح القضية السورية، حيث كان مسار أستانة القديم (روسيا وتركيا وإيران) يستدعى النظام والمعارضة عندما تستدعي الحاجة باعتبارهما جزءاً من المشكلة التي تحلها الدول الثلاث، أما في المسار الرباعي فإن نظام الأسد هو أحد الشركاء الرئيسيين كجزء من الحل فيما تم استبعاد المعارضة. ويرى البعض أن زيارة لافرنتيف الأخيرة إلى دمشق الثلاثاء، واجتماعه مع بشار الأسد هي لحثه على التجاوب مع المساعي العربية وتقديم خريطة طريق للمسار الرباعي. ونوه المتحدث إلى أنه “في المسار الرباعي أو المسار العربي (إن صحت التسمية) لا وجود لاي دور تقوم به المعارضة حتى لم يتم دعوتها”.
موقع سوري كردي اعتبر أن المعارضة السورية هزيلة مهمتها إضفاء شرعية زائفة من خلال التوقيع على التنازلات، وفي هذا الإطار صرح السياسي السوري صالح فاضل تركمان للموقع الكردي أنه “ليس للثورة السورية ممثلون منبثقون من صلبها، بل معظمهم ممثلون لأجندات الداعمين، لذلك لن تتأثر ما يسمى بالمعارضة، بأي موقف جديد للدول المطبعة مع النظام أو السائرة نحو التطبيع”.
وعزا تركمان السبب إلى أنها: كيانات سياسية هزيلة ومصنعة للتماهي مع المواقف الدولية أو السكوت عن مواقفها أو العمل “كومبارس” ضمن السياقات السياسية المرسومة. ويرى السياسي السوري أن الوظيفة الأساسية “لهكذا معارضة، هي إضفاء شرعية زائفة من خلال توقيعها على التنازلات المشؤومة في اللقاءات المنعقدة هنا وهناك وإصدار التصريحات الملتبسة والغارقة بالعمومية الهادفة للتعمية على شعبنا المكلوم”. بالإضافة إلى “بيع الوقت للنظام، ليلملم أوراقه ويرتب عمليته الفاشلة في غسيل العار الذي لحقه من خلال استبداده وجرائمه، التي طالت الحجر والبشر في سوريا”.
ويؤكد الدبلوماسي السوري، أن “الطبخة الدولية لسوريا لم تنضج بعد وتحتاج لفترة عقد وأكثر وربما تفضي إلى إنهاء الدولة السورية وتطبيق سايكس بيكو جديدة على أسس طائفية وقومية عنصرية مقيتة”. أما المطلوب اليوم منها فهو “قيام الأحرار بتأسيس، قيادة جديدة من ذوي الكفاءات والإرادة الصلبة والتاريخ العريق لنضالها ومواقفها الشريفة، تتحدث باسم أحرار سوريا، وفق الوسائل المتاحة لتكون هي الحاضرة في كل المنتديات واللقاءات والحوارات السياسية المحلية والإقليمية والدولية وقيام التظاهرات السلمية العارمة لتتويج هذه القيادة”.

التطبيع قضية تركية

يقول بشار الحاج علي، ممثل الائتلاف السوري المعارض لدى الاتحاد الأوروبي، للموقع الكردي: إن التصريحات المتكررة من قبل مسؤولين أتراك حول التقارب مع سوريا وإمكانية التطبيع واللقاء “هي قضية ومصلحة تركية تقررها قيادتها. ويعتقد الحاج علي، أنه “كما يحدث مع أي تطورات وخطوات، قد يكون لها أثر سلبي، وقد يكون لها أيضًا تأثير إيجابي”. ويضيف: لا يخفى على أحد النفوذ التركي على المعارضة السورية المتواجدة في تركيا والشمال، إلا أن ذلك يتوقف عند مستوى تمسك قوى الثورة والمعارضة بحقوق الشعب السوري، وتطبيق القرارات الأممية في إيجاد حل سياسي قابل للحياة”.
ويستبعد الدبلوماسي السوري أن تتخلى أنقرة عن المعارضة السورية لديها، وعلل ذلك بالقول: هذا لا يتناقض مع المصلحة التركية لأن من مصلحتها استمرار دعم المعارضة السورية وتطبيق حل سياسي يستند إلى القرارات الأممية، لتتمكن من حماية أمنها القومي ومصالحها السياسية وحل قضية اللاجئين ولا يمكن لتسوية سياسية ثنائية مع نظام الأسد أن تحقق ذلك. وأضاف الحاج علي: مازالت سوريا صندوق بريد سياسي وعسكري لقوى إقليمية ودولية، وهي على ما يبدو تتجه لتصعيد عسكري متعدد الأطراف ويبقى السوريون ضحيته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية