ليبيا: خريطة طريق بحكومة ثالثة بين رفض دولي وإصرار محلي

نسرين سليمان
حجم الخط
0

حكومة ثالثة أثارت جدلا قبل فتح باب الترشح لها، حيث وصفها البعض بأنها محاولة جديدة لتعميق الأزمة الليبية فيما أشار آخرون إلى كونها بداية جيدة لكل ليبي.

طرابلس ـ «القدس العربي»: تطور مهم ومثير للجدل في مسار الحل السياسي الليبي جاء على يد مجلس النواب ومجلس الدولة باعتماد وتصدير خريطة طريق جديدة للمسار التنفيذي تهدف إلى تشكيل حكومة جديدة لتتولى تجهيز البلاد للانتخابات المقبلة التي يأمل الليبيون الوصول إليها في أسرع وقت ممكن.

حكومة ثالثة أثارت جدلا واسعا قبل فتح باب الترشح لها، حيث وصفها البعض بأنها محاولة جديدة لتعميق الأزمة الليبية الممتدة من سنوات طويلة فيما أشار آخرون إلى كونها بداية جيدة لكل ليبي.
والثلاثاء عقد مجلس النواب الليبي، جلسته الرسمية، في مدينة بنغازي، برئاسة رئيس مجلس النواب وبحضور النائب الأول والنائب الثاني للرئيس وتم خلال الجلسة، التصويت بالأغلبية على اعتماد خريطة طريق المسار التنفيذي بملاحظات.
وأعلن رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح الثلاثاء، اعتماد خريطة الطريق مع ملاحظة أن مجلس النواب هو صاحب الاختصاص الأصيل في منح الثقة للحكومة.
وأوضح صالح أنّه تُعطى الثقة للحكومة على أساس برنامجها متضمنا طريقة عملها مع مراعاة حصول رئيسها على تزكيات من أعضاء النواب والدولة.
وتابع أنّه تحال هذه الملاحظات إلى لجنة 6+6 لمحاولة تقريب وجهات النظر وإعادتها إلى مجلس النواب حتى يتم الاعتماد النهائي.
وفي السياق، قال صالح للنواب إن مهام الحكومة الجديدة الموحدة تتمثل في «دعم المفوضية العليا للانتخابات وتهيئة البيئة المناسبة لإنجاح الانتخابات».
وأشار إلى أن مهامها أيضا «الإشراف على الإنفاق العام خلال الفترة التنفيذية وكذلك ضمان حيادية مؤسسات الدولة ومواردها بحيث لا يتم استخدامها وتوظيفها لدعم ومحاربة أي من المترشحين، وضمان تنقل المرشحين في كافة أنحاء البلاد، والعمل على تحسين واستمرار الخدمات العامة في كافة أنحاء البلاد، ودعم التسليم السلمي للسلطة المنتخبة».
وفي 2 تموز/يوليو الجاري، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، أن مجلسي الدولة والنواب سيصدران خريطة طريق جديدة لإجراء الانتخابات.
وعلى اثر ذلك أظهر عدد من الدول العظمى موقفا صارما وإن كان غير واضح من مسألة تغيير الحكومة ووضع خريطة طريق جديدة للمسار التنفيذي بدون رعاية دولية أو أممية بتدبير من مجلسي النواب والدولة في موقف أثار مناقشات واسعة.
حيث أعلنت خمس دول غربية دعمها لجهود الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، عبدالله باتيلي، في إشراك جميع الأطراف في معالجة النقاط المختلف عليها بقوانين لجنة 6+6 لجعلها قابلة للتنفيذ.
وشددت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في بيان مشترك، على ضرورة معالجة جميع العناصر المتنازع عليها في الإطار الانتخابي، لجعلها قابلة للتنفيذ.
وأكد البيان دعم تأمين الاتفاق السياسي الشامل والضروري على طريق الانتخابات من خلال مساحة متكافئة لجميع المرشحين، لافتا إلى أن المناقشات حول خريطة الطريق يجب أن تكون جزءا من المفاوضات السياسية الأوسع التي تيسرها الأمم المتحدة.
وطالبت سفارات الدول الخمس، وهم أعضاء مجموعة 3+2 الدائمون بمجلس الأمن، ضرورة أن ينصب تركيز قادة ليبيا على العمل للاستجابة لمطالب الليبيين المستمرة بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن، مؤكدين أيضا ضرورة مشاركة جميع الأطراف بشكل بناء مع باتيلي من أجل تأمين البيئة السياسية والأمنية والقانونية اللازمة لتلبية هذا الطلب.

انتخابات وطنية

وقبل ذلك حذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أي إجراءات أحادية الجانب أو محاولة لتقويض تطلعات الليبيين إلى إجراء انتخابات وطنية وذلك بعد إعلان مجلس النواب موافقته على خريطة الطريق المنبثقة عن لجنة 6+6 المشكلة من البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، لإعداد قوانين الانتخابات.
وأوضحت البعثة، في بيان، إنها علمت بموافقة مجلس النواب على خريطة طريق، وإعلانه فتح باب الترشيحات لحكومة جديدة، محذرة من عواقب وخيمة على ليبيا جراء أي مبادرات أحادية الجانب، لمعالجة الانسداد السياسي.
وتحدثت البعثة عن مواصلة عبدالله باتيلي لقاءاته مع جميع المؤسسات والأطراف الليبية الرئيسية من أجل الاتفاق على خريطة طريق، لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن في جميع أنحاء البلاد على أساس دستوري وقانوني من خلال الحوار والحلول الوسط، والمشاركة البناءة بطريقة شفافة وشاملة للجميع، وذلك بهدف تشكيل حكومة ليبية موحدة قادرة على إدارة البلاد عموماً، وتمثيل الشعب الليبي بأكمله، من جملة أمور أخرى.
وأكدت البعثة الأممية على أن العملية السياسية في ليبيا تمر بـمرحلة حرجة تستلزم اتفاقا سياسيا شاملا، مع قبول ومشاركة من الأطراف الفاعلة جميعها.
وحذرت من أن أي إجراءات أحادية، على غرار محاولات سابقة في الماضي، يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة على ليبيا، وتتسبب في مزيد عدم الاستقرار وإثارة العنف.
وتعليقا على ذلك قال عضو مجلس النواب عمّار الأبلق إن «اعتماد خريطة الطريق الجديدة لن يحل الأزمة ما لم يتم حل الإشكاليات المتعلقة بقوانين الانتخابات التي أصدرتها لجنة 6+6».
وأضاف الأبلق في تصريح صحافي أن «الحل يكمن في إصدار قوانين انتخابية وإحالتها إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات».
فيما أكد عضو مجلس النواب، سعد المريمي، على انتهاء دور مجلس النواب بعد اعتماده خريطة الطريق الجديدة عبر اختيار حكومة مصغرة تمهد لإجراء الانتخابات.
وقال المريمي، في تصريحات صحافية، إن دور المجلس انتهى باعتماده خريطة الطريق، وأن الخطوة المقبلة هي إحالة الخريطة للمفوضية بعد التعديلات المطلوبة.
وحسب خريطة الطريق سيُحدّد موعد إجراء الانتخابات بـ240 يوما 8 أشهر منذ صدور القوانين الانتخابية التي اعتمدتها لجنة 6+6.
وتنص الخريطة على بدء إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة الموحدة، فور اعتماد المجلسين للخريطة إذ يفتح باب الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة لمدة 20 يوما.
ويشترط حصول المترشح على تزكية 15 نائبا و15 عضوا بالمجلس الأعلى للدولة، على أن يصوت المترشحون ثم مجلس النواب في جلستين علنيتين.
ووفقا لخريطة الطريق سيكون الفائز برئاسة الحكومة هو المتحصل على أكثر الأصوات في المجلسين، وعليه تشكيل حكومته خلال 20 يوما من تكليفه.
وقد تضمن مقترح متداول بين أعضاء الأعلى للدولة لخريطة طريق جديدة للمرحلة المقبلة أربعة مسارات للذهاب نحو الانتخابات أبرزها مسار السلطة التنفيذية، كانت قد عرضت «القدس العربي» جزءا بسيطا منه بعض أن حصلت على نسخة حصرية .
وتضمن المسار الأول ملف السلطة التنفيذية، والمسار الثاني البيانات الوطنية والتحقق من الهوية، والثالث المسار الدستوري، لتختتم الخريطة المقترحة بالمسار الأمني.
وحسب المقترح ترتبط المرحلة المقبلة بعقد مجلسي النواب والدولة جلسة رسمية واعتماد خريطة الطريق وتشكيل حكومة موحدة، تكون مهمتها الرئيسية تنفيذ العملية الانتخابية وتأمينها عبر الأجهزة الرسمية.
وشددت خريطة الطريق على أن تكون السلطة التنفيذية المقبلة مصغرة ويراعى في تشكيلها التمثيل الجغرافي العادل، مع عدم الإخلال بمعايير النزاهة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية