صحيفة عبرية: حتى لا يكرر “عودوا من حيث أتيتم”.. لقادة إسرائيل: اضربوا “حزب الله” 

حجم الخط
1

في طهران وبيروت وغزة يفرك أعداؤنا أياديهم فرحاً غير خفي، يعتقدون أن حلم الأجيال الذي حاولوا تحقيقه بضرب إسرائيل والقضاء عليها، آخذ في التحقق أمام ناظريهم.

المشاهد والأصوات الخارجة من إسرائيل تتحدث من تلقاء ذاتها، وربما نفهم قلب زعيم “حزب الله” حسن نصر الله، الذي أعلن الأسبوع الماضي في أثناء وصول العاصفة إلى ذروتها في إسرائيل: “الإسرائيليون أنفسهم يعترفون بأن هذا اليوم كان الأسوأ في تاريخ الكيان الصهيوني. ومعنى الأمر أن إسرائيل صعدت، إن شاء الله إلى مسار الانهيار والانشقاق الداخلي والضياع”.

حين يكون نصر الله سعيداً، ومعه شركاؤه في طهران وغزة، يجب أن نكون قلقين. يحظر أن يتوهم أحد بما يريده حقاً، ويجدر أن نذكر بما قاله قبل بضع سنوات: “لا نريد القتال ولا إبادة أحد أو إلقاء أحد إلى البحر، لذا نقول للإسرائيليين بالشكل الأكثر حضارية، إن عليهم الصعود إلى الطائرات أو السفن ويعودوا من حيث أتوا. لا أحد غير اليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين (قبل مجيء الصهاينة) بإمكانهم البقاء فيها. أما الغزاة، المحتلون والمستوطنون ممن جاءوا من كل أرجاء العالم، فعليهم بالرحيل”.

لقد سبق لنصر الله أن أخطأ مرة واحدة في قراءة الخريطة، حين شبه إسرائيل في أيار 2000، عقب الانسحاب أحادي الجانب من جنوب لبنان بـ “بيت العنكبوت”. غير أن نصر الله، وكذا ياسر عرفات الذي أنصت له، اكتشفا في أثناء الانتفاضة الثانية، ولاحقاً مع نشوب حرب لبنان الثانية، أن إسرائيل تبدي وحدة صف ومناعة وكذا قوة أكثر بكثير مما قدرا أو توقعا.

يمكن بالتالي أن يكون اتفق في المشاورات التي أجرتها طهران مع بيروت وغزة – هكذا حسب مصادر إيرانية – على عدم استغلال ضعف إسرائيل، بل تركها تواصل غرقها في مستنقع الخلافات الداخلية الجارية في الجيش وتمس بأهليته العملياتية. وذلك انطلاقاً من تخوف من أن مواجهة يبادر إليها “حزب الله” أو حماس ربما تنقذ إسرائيل من نفسها، وتجبر الإسرائيليين وضع خلافاتهم جانباً، فيوحدوا القوى في وجه التهديد الخارجي الذي يقفون أمامه.

لكن من الصعب الاعتماد على تفكر نصر الله. وحين تداعب أصابعه الرغبة في التذكير بوجوده، وكسب النقاط لدى أسياده في طهران، ربما يكرر أخطاء الماضي ويستفز إسرائيل، أو للدقة يواصل بل ويصعد الاستفزازات على طول الحدود الشمالية، على افتراض، وربما على أمل أن تحتوي إسرائيل أعماله كي تمتنع عن التدهور إلى مواجهة. 

شائق، بالمناسبة، أن يتابع باقي العالم العربي ما يجري في إسرائيل باهتمام، لكن لا أمل عابثاً أو مهماً، كما لا تبدو هناك شماتة أو فرحة نصر. فبعد كل شيء، تبدو الأنظمة العربية التي وقعت معها إسرائيل على اتفاقات سلام، معنية بإسرائيل قوية وقادرة على توجيه اهتمام لمشاكلهم واحتياجاتهم الأمنية. فضلاً عن هذا، فهم غير معنيين أن يتلقى أحد ما في الدول التي يسيطرون فيها، على أفكار حول احتجاج أو تمرد ضد الحكم.

غير أن أعضاء محور الشر أمر مختلف تماماً.

جولات المواجهة وأيام القتال معهم مسألة وقت، لذا ينبغي تعزيز الردع في مواجهتهم. ولعل هناك معنى أن تختار إسرائيل ساحة المواجهة وتوقيتها وألا تسمح لنصر الله وشركائه، كعادتها، بجرنا إلى مواجهات في الزمان والمكان غير المرغوبين لنا. وباختصار، حان الوقت لضرب نصر الله، ومن الأفضل مبكراً قدر الإمكان.

غير أنها ليست أياماً عادية في إسرائيل، وعلى وزن أقوال هنري كيسنجر، يتبين أن ما ينقص إسرائيل ليس فقط سياسة خارجية، بل أيضاً سياسة أمن، وما يقرر هي اعتبارات السياسة الداخلية. سيواصل نصر الله الاحتفال إذن، وسيستغل الضعف الذي تبثه إسرائيل تجاه أعدائها اليوم، وفي نهاية الأمر سيتلقى ما يستحق. خسارة أننا سنضطر لدفع ثمن باهظ في الطريق إلى هناك.

 أيال زيسر

 إسرائيل اليوم 30/7/2023



كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية