من يقف أمام قطار نتنياهو إلى السعودية.. بن غفير أم المسألة الفلسطينية؟

حجم الخط
1

بالغت عناوين الصحف الإسرائيلية في الخيال مؤخراً عقب ما نشر حول الاتصالات لاتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية. مقال المحلل الكبير توماس فريدمان في “نيويورك تايمز”، الذي رسم فيه سيناريو حول انضمام يئير لبيد وبني غانتس لحكومة نتنياهو لتمهيد الطريق أمام اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية، جر خلفه سيلاً من التحليلات والتنبؤات. رئيس الحكومة نتنياهو، من جهته، وعد بإقامة خط قطار بين إسرائيل والسعودية، وهو وعد استقبل بالضحك على خلفية صعوبات الأداء اليومي لقطار إسرائيل الذي يجد صعوبة في ربط بئر السبع وحيفا مع تل أبيب في أيام معينة.

في هذه الأثناء، في عالم الواقع، وقع حدث في نهاية الأسبوع يمثل واقعية العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي بصورة أكثر في هذه الأيام. وزير الخارجية، إيلي كوهين، كان يمكن أن يسافر إلى البحرين التي استثمر فيها عملاً كبيراً من مكتبه. كان يمكن أن تكون هذه هي الزيارة الأولى لوزير كبير لإحدى دول الخليج منذ تشكيل الحكومة الحالية، والزيارة الثانية لكوهين نفسه لدولة عربية، بعد سبعة أشهر على أداء الحكومة لليمين. هذا مقارنة مع سلفه في هذا المنصب، يئير لبيد، الذي زار في نصف السنة الأولى لتشكيل “حكومة التغيير” مصر والأردن والبحرين والمغرب والإمارات.

لتنفيذ زيارة البحرين، قرر كوهين تأجيل زيارة نسقت مسبقاً مع دولتين أوروبيتين، رومانيا ومولدوفا. شرحت وزارة الخارجية لنظيرتيها في بوخارست وكيشيناو بأن زيارة البحرين تتمتع بأولية عليا بسبب الاعتبارات الاستراتيجية إزاء إيران. استقبلت مولدوفا التأجيل بتفهم، ونسقت موعداً لزيارة جديدة لكوهين، لكن رومانيا أوضحت بأنه لا يتعذر تنسيق موعد بديل عقب ضغط الجدول الزمني.

عملت وزارة الخارجية بشكل مكثف على الرحلة إلى البحرين، لكن بعد ذلك وقبل بضعة أيام على موعد السفر، قرر وزير الأمن الوطني ايتمار بن غفير، أن يحج إلى الحرم. بعد بضع ساعات من ذلك، أعلنت البحرين بأنه في أعقاب “ضغط الجدول الزمني”، تم تأجيل زيارة كوهين حتى أيلول. لم يتم النشر عن موعد رسمي حتى الآن. هذه هي المرة الثانية منذ تشكيل الحكومة التي يحبط فيها بن غفير زيارة سياسية لدول الخليج بزيارته الحرم. في المرة السابقة أحبط زيارة لنتنياهو إلى الإمارات، التي لم يتم تحديد موعد بديل عنها حتى الآن.

هذه القصة تؤكد أن التشكيلة اليمينية المتطرفة لائتلاف نتنياهو هي لغم خصوصاً إزاء العلاقات مع السعودية. تعتقد واشنطن أن السعودية ستجد صعوبة في الإعلان عن اختراقة تاريخية أمام إسرائيل في الوقت الذي تجد فيه الدول المجاورة لها، التي سبق ووقعت على اتفاقات مع إسرائيل في 2020، صعوبة حتى في استضافة نتنياهو ووزير خارجية.

حذرت الإدارة الأمريكية نتنياهو من أن البناء المسرع في المستوطنات والتصريحات المتطرفة لعدد من وزرائه تضر بإمكانية توسيع دائرة التطبيع. ومثال ذلك إلغاء لقاء “قمة النقب” التي كان من المفروض أن تعقد في المغرب في الشهر الماضي؛ حتى بادرة حسن النية المهمة التي قام بها نتنياهو لصالح المغرب في الأسبوع الماضي واعتراف إسرائيل رسمياً بالصحراء الغربية كمنطقة تحت سيادة المملكة لم تؤد حتى الآن إلى إعلان عن موعد جديد لعقد القمة التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل والمغرب ومصر والإمارات والبحرين.

جهات رفيعة في إسرائيل تقول منذ أشهر بأن الرئيس الفلسطيني غير مهم بالنسبة للسعودية، وهو مهم فقط للأمريكيين. تصريحات رسمية للمملكة تناقض ذلك، وتؤكد طوال الوقت على الحاجة إلى التقدم في الساحة الفلسطينية، لكن حتى لو تعلق الأمر فقط بضريبة كلامية، فإن للسعودية والإدارة الأمريكية سبباً آخر للتصميم على القضية الفلسطينية، وهو مرتبط بإجراءات المصادقة على أي اتفاق مستقبلي في الكونغرس الأمريكي.

الخوف الأكبر لدى الإدارة الأمريكية والمملكة هو معارضة حازمة للسيناتورات في الحزب الديمقراطي الأمريكي لاتفاق تعطي الولايات المتحدة في إطاره هدية دبلوماسية لشخصين مكروهين بشكل خاص على قاعدة الديمقراطيين، نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. الأول يعتبر الاتفاق مع السعودية حبل نجاة من الأزمة الكبيرة التي خلقتها حكومته في إسرائيل في الأشهر الأخيرة؛ والثاني قدم للإدارة الأمريكية قائمة طلبات غير مسبوقة تشمل اتفاق دفاع مشترك ودعماً أمريكياً لبرنامج نووي في السعودية.

ولتليين انتقاد الحزب الديمقراطي، تعتقد الإدارة أن أي اتفاق يجب أن يشمل عنصراً فلسطينياً مهماً، عنصراً تجد الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة نتنياهو صعوبة في الموافقة عليه. في حين أن مشرعين ديمقراطيين سيجدون صعوبة في رفضه. السيناريو المتخيل لفريدمان عن انضمام غانتس ولبيد لحكومة نتنياهو، بدا أنه رأي شخصي. ولكن مقاله شمل أقوالاً مهمة للسيناتور الديمقراطي “كريس فان هولن”، أحد الأصوات البارزة في الحزب، حول الموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني، الذي أوضح أن اتفاقاً يبقي الفلسطينيين بيد فارغة، سيواجه بمقاومة شديدة في صفوف حزب بايدن.

أي تقدم في هذا الموضوع يحتاج إلى أشهر أخرى من العمل. طلبات السعودية من الولايات المتحدة ضخمة، وبعضها يثير التخوفات في جهاز الأمن الإسرائيلي، كما نشر عاموس هرئيل في “هآرتس”. القطار السعودي سينطلق في نهاية المطاف، لكن الاتصالات ما زالت بمرحلة إقامة المحطة في هذه الأثناء على الأقل.

أمير تيفون

هآرتس 31/7/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية