شبح تجربة عبد الناصر يقلق شرائح واسعة من المصريين رغم اختلاف الظرف

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» انشغلت الصحف الصادرة يومي السبت والأحد بحدثين بارزين، الأول هو الهجمات التي شنها تنظيم بيت المقدس على عدة أكمنة للجيش في شمال سيناء، وأدت إلى استشهاد ستة عشر جنديا وجرح آخرين، ما أحدث صدمة شديدة، رغم الرد السريع للجيش بالطائرات والقوات البرية، الذي لاحق الإرهابيين الذين قاموا بالهجوم، واكتشف الأماكن التي اتجهوا إليها وهاجمها على مدى يومين، وأعلن مقتل حوالي مئة منهم وجرح آخرين وتدمير عشرات المنازل التي اختبأوا فيها.
والثاني هو تطورات الحرب في اليمن، وما يقال عن استعدادات لتدخل بري تشارك فيه مصر، وهو ما أثار ذكريات التدخل عام 1962، ونتيجة لحالة القلق والبلبلة فقد عقد الرئيس السيسي اجتماعا طارئا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لمناقشة الوضع الداخلي، ووضع اليمن، وتأمين الحدود مع ليبيا. وبعد الاجتماع ألقى السيسي كلمة أشار فيها إلى حالة القلق، وأكد أن مكافحة الإرهاب تحقق تقدما كبيرا، ثم أعاد التأكيد على أن أمن مصر جزء من الأمن العربي، وأنها لن تتخلى عن أشقائها في الخليج وغيره. وقال بالنص: «عندما قلت تحيا الأمة العربية فهذا ليس كلاما، وإنما هو إرادة وفعل يمكن أن يتحقق، والوضع في اليمن الآن مختلف عن خلفية الستينيات».
وأكثر السيسي من التأكيد على انتماء مصر العربي ودورها، وأن مشاركتها في أي عمل ستخضع لمناقشة في مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني، وهو ما ينص عليه الدستور، والعمل على الاستقرار في اليمن وسوريا وليبيا والعراق، ولا أعرف إن كان قد تعمد الإشارة إلى هذه الدول، خاصة سوريا وليبيا أم أنها جاءت عفو الخاطر في إشارته أيضا إلى الاستقرار في مصر وغيرها؟ ووجه الرئيس كلاما عاطفيا للمصريين بقوله : «مصر عظيمة وشعبها عظيم لما قدم وسيقدم لأمته، ولو تطلب الأمر أن نقف وندافع ونحمي مع أشقائنا سنقف معهم ولا أتصور أن أحدا في مصر له رأي ثان».
وقال أيضا: «أوجه كلمتي للشعب المصري، إذا كان يثق فيّ شخصيا ويطمئن إلى أنني حريص على كل قطرة دم. إننا أمة في خطر تدافع عن نفسها وستدافع وتنهض وتستعيد مكانتها». وإلى بعض مما عندنا…

مشروعات الغرب في الدفاع
عن الشرق الأوسط لم تعد مقبولة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على مؤتمر القمة العربي في شرم الشيخ، والاتفاق على تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، وما صاحب ذلك وتبعه من إحياء جديد لفكرة الوحدة العربية ودور مصر العربي وقيادتها له. والملاحظ هنا أن هذه الروح لم يعبر عنها اتجاه سياسي معين يحتكرها. ونبدأ من يوم الخميس مع زميلنا وصديقنا في «الجمهورية» عبد العال الباقوري وقوله: «إن دعوة الرئيس السيسي دعوة عربية خالصة، وبعربية فصيحة ليس فيها لكنة فارسية ولا عوج طوراني، وهي من العرب وللعرب وبالعرب، ليس دفاعا عن أرضهم ومصالحهم وأمنهم فقط، بل دفاعا أساسا عن هويتهم، أي عن عروبتهم. وكلمات الرئيس السيسي في هذا الشأن، في افتتاح قمة شرم الشيخ يوم السبت الماضي، تستحق أن تقرأ أكثر من مرة وأن تُفهم فهما عربيا صحيحا.
قوة عربية مشتركة فما بالنا نسمع هنا أو نقرأ هناك من يتحدث عن دور تركي، أي والله تركي، في مثل هذه القوة هل يجوز مثل هذا الحديث بعد كل ما تبين ما لتركيا من أطماع ومآرب وأهداف. إن أي حديث، تصريحا أو تلميحا، عن دور لتركيا في هذا الشأن لا يعني إلا تقويض الفكرة من أساسها، وخنق الوليد قبل أن يولد، لأنه يعود بنا إلى خمسينيات القرن الماضي ومشروعات الغرب في الدفاع عن الشرق الأوسط، ولم يعد هذا مقبولا، لا مصريا ولا عربيا».

إضعاف الإسلام «شيعة وسنة»
هدف أمريكي

وفي «أخبار» يوم الخميس أيضا قال زميلنا صالح الصالحي: «أمريكا وأعوانها لا هدف لهم سوى تقسيم المنطقة العربية وإضعافها وإضعاف الإسلام «شيعة وسنة»، وإظهار المسلمين بمظهر مصاصي الدماء القتلة الهمج المتخلفين، وبالتالي تتحقق الإستراتيجية الاستعمارية، وتنجح أمريكا في فرض السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، والحصول على خيرات وثروات شعوبها. وعلى العرب، شعوبا ورؤساء وملوكا، وأمراء العرب بجميع طوائفهم، أن يعودوا إلى التاريخ وأن يعوا جيدا أن قوتهم في وحدتهم فلا مفر أو مهرب من الوحدة. عليهم أن يعلموا أنه ليس لديهم رفاهية الوقت، فالمحتل لا ينتظر. الوحدة العربية، التي بدأت بإنشاء قوى عسكرية لابد أن تكتمل بوحدة اقتصادية واجتماعية، وحدة في كل المجالات، إذا أردنا أن نحافظ على كرامتنا وعروبتنا وديننا».

عباس الطرابيلي: أطالب
بتوجيه إنذار لحماس

وإلى «وفد» الخميس أيضا، وعجائب زميلنا وصديقنا رئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي، الذي أحس بسرور بالغ بسبب تشكيل القوة العربية المشتركة، وطالب في عموده اليومي «هموم مصرية» بأن تشن هجوما ضد حركة حماس في غزة بقوله: «أرى توجيه إنذار أول وأخير إلى حماس، التي لا يستطيع أي فلسطيني في غزة ورفح الفلسطينية حفر متر واحد من رمالها، إلا بأمر وموافقة، بل ومباركة تنظيم «حماس». وإذا كانت القوات المسلحة السعودية تحركت لضرب أي تهديد «حوثي» محتمل ضد حدود المملكة الجنوبية، وإذا كانت القوات المسلحة المصرية الجوية والبحرية والبرية، إذا لزم الأمر، تتدخل في اليمن الآن لأن الحوثيين وإيران خلفهم تهدف من ذلك إلى تهديد الأمن القومي المصري، الذي يبدأ من اليمن نفسه، ومن باب المندب على حدوده، فمن باب أولى وأكثر أهمية، وإن لم يقل عنه، أن تتحرك قواتنا المسلحة لضرب وردع هذا التدخل «الحماسي» ضدنا، وهو إرهاب وعمليات عسكرية معادية لنا، خصوصا وقد تأكدنا من دعم حماس للإرهابيين في سيناء بالتدريب والتسليح، بل والاشتراك الفعلي في كثير من عملياتهم في سيناء، وإذا كنا مع حق الشقيقة ولكن ليس مع أي حقوق للمعتدي علينا هذا هو إيماني بحق الدفاع الوطني».

محمد حسنين هيكل: مصر
بشكل ما في الاتجاه الصحيح

أما محمد حسنين هيكل فقد قال مساء الجمعة في حديثه على قناة سي . بي . سي مع زميلتنا الإعلامية الجميلة لميس الحديدي نقلا عن «أهرام» السبت: «قامت مصر بشيء مهم جدا في خطوتين مهمتين، أولاهما أن العودة في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي كانت بديعة، وأن الاتجاه العام يدل إلى أن هناك تلمسا للطريق لما هو مقبل بشكل ما. الفترة الماضية هلكنا أنفسنا، وأرهقنا الرئيس السيسي ونحن نتساءل هل هو ناصر؟ أم هو السادات؟ هل هو مبارك؟ ليس كل هؤلاء هو رئيس قادم بعد ثورة، بعد مرجعية رئيسية هي ثورة يناير/كانون الثاني. والهدف المطلوب ليس الأيديولوجيات القديمة. إن بعض الأيديولوجيات تتحدث عن السوق المفتوحة، وأنا قلق منها لأنني لازلت أشعر بأن مدرسة شيكاغو في الاقتصاد لا زالت تسيطر علينا.
الخطوة الثانية بعد المؤتمر الاقتصادي، ظهر أن مصر بشكل ما في الاتجاه الصحيح، لكن ليس الطريق المحدد، وهناك فرق بين الاتجاه الصحيح والطريق، هل ترؤس مصر للقمة العربية لمدة عام، هو القفل والمفتاح معا؟ لكن أريد أن أقول نعم في مقدورها وقد ثبت هذا في شرم الشيخ. العالم العربي يطلبها ويريد إنجاحها، وهي تستيقظ وتسهم وعلى طريق تحديد هدف لها. إذا لم تكن مبصرة، نريدها أن تتقدم واثقة مبصرة وعارفة بموقع خطاها، صحيح هناك خطأ ممكن مع كل فعل إنساني، لكن ليس بصورة كبيرة. إذا لم ينجح المؤتمر المقبل وبعده بشهرين أو ثلاثة في ترتيب لرؤية جديدة ومستقبل مختلف أخشى أن تكون آخر قمة، لأنه إذا لم يحدث ذلك فسوف يفقد المواطن العربي الأمل».

توفيق عكاشة: أحذر السعودية
من جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وإلى اليمن و«عاصفة الحزم» وأبرز ما نشر عنها، وعن احتمالات تدخل مصر، وكان الإعلامي وصاحب قناة الفراعين خفيف الظل توفيق عكاشة في حديث له مساء الثلاثاء الماضي في القناة مع مقدمة البرامج الجميلة حياة الدرديري، قد حذر السعودية من خطورة بقاء جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالبها بحلها فورا، لأنها تعمل لحساب إسرائيل وإيران لتقسيمها العرب إلى شيعة وسنة، وبالتالي تقسيم السعودية نفسها.. وقال عبارة «السعودية عاملة مش واخدة بالها»، وقال أيضا نحن كنا نعرف عن عرب وفرس، لا عن شيعة وسنة. لكن المشكلة التي لم ينتبه لها عكاشة هي أن الأخطر من الأمر والمعروف في السعودية هم دعاة الفتنة الدينية في مصر بين الشيعة والسنة، باستغلال ما يحدث في اليمن.

الحكومة تجامل حزب النور!

ولكن إذا كان عكاشة قد اهتم بخطورة جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على السعودية، وأغفل خطورة أشقائهم في مصر، فإن زميلنا في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر كان منتبها لهم جيدا، لذلك قال يوم السبت عن الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب مع ممثلي الأحزاب لمناقشة تعديل قانون الانتخابات فقال عن حضور ممثلي حزب النور: «يخرج رئيس الحكومة الذي أدار الحوار السياسي، مع أن تخصصه مونة وإسمنت ليقول، إنه لمس جوا رائعا نحو التوافق خلال الاجتماع، ففي الاجتماع نفسه تجلس الحكومة مع أعضاء من حزب النور السلفي وتلعب لكبيرهم في «دقنه» وتناغشه على أنه حزب سياسي على الآخر، مع أنها عارفة ومتأكدة أنه حزب ديني حتى النخاع، وشغلته تكفير الدنيا ولا بتاع سياسة ولا دياولو، وما يفرقش كتير عن الإخوان. لكن مجاملة وواجبا من الحكومة بسبب حضور رئيس النور السلفي احتفالية 30 يونيو/يونيو قررت أن تتعامل معاهم كسياسيين. يقوم بتوع النور لما يلاقوا الحكومة حسباهم حزب سياسي يقوم يحط جوز حريم بشعر أصفر ملهلب وعليهم كام مسيحي على قوائمه، في نصب واضح وفاضح لثوابته وعقيدته، معتقدا أن الناس حتتعمي زي الحكومة وحتشوفه حزب ليبرالي بس بدقن».

قوى عربية.. أم قومية خليجية؟

وهكذا بعد أن اعترض حزب النور طريقنا وأخذنا بعيدا عنه نعود إليه، حيث لا زلنا في يوم الخميس مع زميلنا في «الوطن» محمود الكردوسي وقوله: «اعترافا مني بأنني أصبحت، بفضل المولى عزوجل، وبعد حوالي ثلث قرن من مسح بلاط صاحبة الجلالة حمارا بدرجة «كاتب» فإنني فقط أتساءل من دون أن يعني ذلك خروجا على المزاج العام، هل يمكن القول إن الضربة العسكرية ضد ميليشيات الحوثيين في اليمن، بما يكتنفها من حسابات سياسية تعد تجليا معاصرا لحلم «القومية العربية»، الذي بشر به الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وأجهضته قوى الاستعمار والأنظمة العربية الرجعية. السعودية على نحو أخص؟ كيف تعتبر الضربة بتحالفها وقوتها العربية المشتركة تجليا لهذا الحلم، إذا كانت سوريا إحدى أهم ركائزه القديمة غائبة أو مغيبة وربما محسوبة على المعسكر المعادي؟ هل هذه بالأساس «قوى عربية»، أم «قومية خليجية»؟ وهل هذه الحرب دفاع عن أيديولوجيا أم مذهب أو مصالح ومعاقل ونفوذ؟ هل ينسجم الحديث عن أن ثمة علاقة بين أحداث اليمن والقومية العربية.
مع كون الولايات المتحدة تقف راعيا وداعما للتحالف الذي ينفذ الضربة؟ وإذا صح أننا بصدد تجل لهذا الحلم، فهل ستدخل ليبيا ضمن أولويات القوة العربية المشتركة، ونحن نعرف أن ليبيا لا تقل خطرا على الأمن القومي المصري من باب المندب، لكن شبح تجربة عبد الناصر يقلق شرائح واسعة من المصريين رغم اختلاف الظرف.
السعودية تستميت لإسقاط نظام بشار الأسد ومصر الرسمية تتمسك بحل سياسي يحافظ على الدولة السورية بينما مصر الشعبية، التي اكتوت بإرهاب الإخوان و«داعش» وبيت المقدس تتعاطف مع بشار وتؤيد بقاءه».

عودة دولة السودان للحظيرة العربية

ومن «الوطن» إلى «الأهرام» وزميلنا سامح عبد الله، الذي أشاد بالجهود التي أدت إلى اجتذاب السودان للمشاركة في «عاصفة الحزم»، وطالب ببذل مجهود لجذب سوريا إليها قال: «المتابع لسير العمليات في اليمن يدرك أن العرب بدأوا بالفعل في تحقيق مكاسب مهمة على أرض المعركة، من بينها الحد من قدرة إيران على لعب دور مؤثر في اليمن، خاصة إمداد الحوثيين بالسلاح، لكن مكسبا آخر تحقق من دون أن تهتم به وسائل الإعلام، وأعني عودة دولة السودان للحظيرة العربية، بعد سنوات من علاقات مميزة ربطتها بإيران، فقد قامت الخرطوم مؤخرا بإغلاق جميع مكاتب الممثليات والجمعيات الإيرانية، بالتزامن مع بدء عملية «عاصفة الحزم»، التي تشارك فيها السودان. أما السؤال الجريء الذي نطرحه فهو حول إمكانية تكرار الإنجاز السوداني مع دول عربية أخرى ترتبط بعلاقات خاصة مع إيران، وأعني سوريا تحديدا. مواجهة المخططات التوسعية الإيرانية لا يمكن أن تنجح إلا بالحد من نفوذ إيران في منطقة الهلال الخصيب، وإذا كان الأمر صعب المنال في العراق لأسباب جغرافية، وكذلك في لبنان لوجود حزب الله، فعلينا أن نحاول مع سوريا ولكن بعد تحقيق النصر بإذن الله في اليمن».

هل أحداث اليمن
استنزاف للسعودية؟

أما زميلنا في «اليوم السابع» سعيد الشحات فقد أثار قضية أخرى وهي أن تكون اليمن مؤامرة ضد السعودية لاستنزاف قواها إذ قال: «علينا أن ننتبه بقوة إلى آراء البعض حول احتمالات أن يكون ما يحدث في اليمن هو مستنقع للسعودية، يتم من خلاله استنزاف قوتها الاقتصادية يوما بعد يوم، لأسباب تتعلق بتصورات إقليمية جديدة عن المنطقة، وبالطبع فإن إسرائيل وأمريكا ليستا بعيدتين عن هذه التصورات، بأي حال من الأحوال، فأي استنزاف لقوة عربية هو بالطبع إضافة إلى قوة إسرائيل بدرجة تضمــن تفوقها وبقاءها على ما هي عليه».

هل تسمية «عاصفة الحزم»
تيمناً بـ«عاصفه الصحراء»؟

وفي «الوفد» أثار زميلنا جمال يونس شكوكا أخرى كالتي أثارها سعيد الشحات بقوله:
لم يكن لمصر أن تتقاعس عن المشاركة في عملية «عاصفة الحزم» لعدة أسباب أولها ان تأمين مضيق باب المندب وضمان عدم سيطرة الحوثيين على الملاحة به لصالح إيران يدخل في المجال الحيوي للأمن القومي المصري. والثاني أن مصر صاحبة اقتراح تشكيل قوة عربية مشتركة ومنطق الأمور يستدعي تفعيل التجربة ودعمها. والثالث أن نجاح التجربة يؤدي إلى تحويل فكرة العروبة من مجرد موقف سياسي طائفي ومتقلب إلى هوية تتحقق بها الوحده العربية لمواجهة مخططات التقسيم. ولكن هل يمكن لهذه التجربة أن تتكرر في مناطق أخرى عربية أخرى غير اليمن؟ الواقع يشي بصعوبة ذلك، بل أن التحالف العربي في «عاصفة الحزم» لم يكن ليتحقق لولا موافقة الولايات المتحدة ودعمها اللوجستي والاستخباراتي، الذى صرح به السفير السعودي في واشنطن. كما أن دعوة مصر لتشكيل تحالف دولي لمواجهة إرهاب حركة «داعش» السنية لم تلق استجابة حتى من أقرب الدول العربية، لا لشيء إلا لأن أمريكا لم توافق أو ترضى عن الضربة الجوية المصرية لأوكار الإرهابيين في ليبيا، بدون علمها واستئذانها. مشكلة مصر كانت دوما مع الإرهاب السني المتمثل في الإخوان والجماعات الجهادية و»داعش»، ولم تكن لها متاعب مع المذهب الشيعي واتباعه، فقد استطاعت أن تتعايش مع الحكم الفاطمي لمئات من السنين، من دون أن تتشيع أو تتخلى عن وسطيتها ومذهبها السني. فماذا لو طلبت مصر من قوات التحالف العربي مشاركتها في القضاء على الإرهاب السني في ليبيا غرباً أو السودان جنوباً؟ أعتقد ان رفض السعودية وقطر طلب مصر بالحفاظ على سلامة الأراضي السورية وفتح قنوات اتصال مع الرئيس السوري مراعاة لمصالح الامن القومي المصري، يجعل الإجابة أقرب إلى النفي، لأن المعارضة السورية تتلقي دعماً مالياً ولوجستيا وسياسياً من الدول العربية السنية وتركيا والولايات المتحدة. كما أن محاربة الإرهاب على الحدود المصرية لا يخدم مصالح أمريكا، فعلى أعتاب هذه الحدود تحطم المشروع الأمريكي للتقسيم، وعندما طلبت مصر في قمة شرم الشيخ دعم الحكومة الليبية في ضبط الحدود تحفظ البعض على هذه التوصية. وبعيداً عن غطاء الشرعية المعلن لعاصفة الحزم هل يمكن لهذا التحالف أن يتشكل لمواجهة سيطرة إيران على العراق ذي الأغلبية الشيعية؟ وماذا لو اعترضت أمريكا حال توجيه التحالف العربي ضربات مماثلة ضد دول أخرى ذات مصالح وثيقة عربية أو غير عربية ـ إسرائيل مثلاً؟ لماذا سمحت أمريكا للسعودية وقوات التحالف بمواجهة نفوذ إيران في اليمن، ولم تشجع إسرائيل على ضرب المفاعل النووى الإيراني؟ ماذا لو اندلعت أعمال العنف والمظاهرات في دول الخليج بتحريض إيراني، خاصه أن الشيعة يمثلون رقما مهما ومؤثراً في التركيبة السكانية فيها، ويدينون بالولاء التام للمراجع الإيرانية؟ لقد استدرجت أمريكا صدام حسين لاحتلال الكويت ومن قبل أغرته بغزو إيران، وقبلت بحرب استنزاف ـ كما توقعها الرئيس السادات ـ أنهكت دول المنطقة، فهل أعدت السعودية حساباتها جيداً حتى لا تتورط في فخ اليمن وتتحقق أهداف أمريكا، وما فشلت فيه عن طريق مصر تستطيع تحقيقه بواسطة السعودية؟ بماذا نفسر هدوء عمليات «داعش» السنية في ليبيا حالياً؟ هل جاءت تسمية «عاصفة الحزم» تيمناً بـ«عاصفه الصحراء»؟.. كيف يتوحد العرب ضد الشيعة في ايام ويختلفون منذ سنوات طويلة حول هلال رمضان وعيد الفطر؟.. علامات استفهام كثيرة لأسئلة مشروعة تبدو الإجابات عليها صعبة ومحبطة».

عبد اللطيف المناوي: مصر
جزء من الصراع في اليمن

ومن «الوفد» إلى «المصري اليوم» وزميلنا وصديقنا الإعلامي عبد اللطيف المناوي الذي قال: «لا يمكن النظر إلى ما يجري في اليمن باعتباره حربا بين الشيعة والسنة، لأننا إذا وسعنا زاوية الرؤية قليلا لرأينا أن إيران تتحرك في الدول المحيطة لتوسيع إمبراطوريتها، تماما كما كانت تسعى تركيا بذراع يسمي الإخوان لتوسيع إمبراطوريتها العثمانية، وفرض سيطرتها على المنطقة. تسعى إيران في المقابل إلى توسيع إمبراطوريتها عبر أذرع مختلفة مرة في لبنان وسوريا باستخدام حزب الله ومرة في العراق باستخدام ميليشياتها هناك ومرة في اليمن باستخدام الحوثيين.
وعندما تدخل مصر المعركة في اليمن فهي لا تورط نفسها في صراع بعيد عنها، بل صارت جزءا من الصراع، على الرغم منها. لا يمكن اعتبار معركة اليمن بعيدة عن مصر لأنها هذه المرة ترتبط بالأمن القومي مباشرة، بسبب سعي إيران لتوسيع إمبراطوريتها الفارسية وصولا إلى باب المندب والسيطرة على الملاحة في البحر الأحمر. والخطر في التمدد الإيراني في المنطقة ليس من الشيعة كمذهب، بل من الاستخدام السياسي للمذهب، وهو ما نرى ملامحه في سوريا والعراق، حيث يتم استهداف المراقد الدينية، لذا لا يمكن اعتبار الحوثيين و»داعش» إلا وجهين لعملة واحدة كلاهما يدعي امتلاكه الدين».

وزن الحوثيين السياسي
ضئيل في اليمن

ويوم السبت نشرت «الوطن» مقال أستاذ العلوم السياسية ورئيس معهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية الدكتور أحمد يوسف وقوله: «أما عن الحوثيين ووزنهم السياسي فهم في الأصل فصيل صغير في الساحة السياسية اليمنية، والدليل الدافع على هذا وزنهم الذي رضوا به في مؤتمر الحوار اليمني بعد انتفاضة 2011 وكان خمسة وثلاثين مقعدا من إجمالي خمسمئة وخمسة وستين مقعدا، أي بنسبة تتجاوز بالكاد الستة في المئة. والأعجب أن هذا العدد من المقاعد الذي أعطي لهم كان مثار دهشة، لأنه أعتبر مجاملة لهم للغاية، على ضوء إعطاء سبعة وثلاثين مقعدا للحزب الاشتراكي، الذي حكم جنوب اليمن كله لسنوات طويلة قبل الوحدة. ثلاثون مقعدا للفصائل الناصرية ذات الطابع النضالي الطويل وقد كان الشيء الوحيد اللافت في أدائهم هو صمودهم حوالي سبع سنوات أمام الآلة العسكرية لعلي عبد الله صالح، بفضل تحصنهم في مقرهم المنيع جغرافيا في صعدة والدعم الإيراني الشامل. وفي ما بعد تطور تحالف بين أعداء أمس الألداء هم وعلي عبد الله صالح ضد المرحلة الانتقالية مع قدر يعتد به من الانتهازية السياسية، بتبنيهم شعارات انتفاضة يناير/كانون الثاني، وهم الذين يحملون فكر الإمامة الزيدية التي تخلص منها الشعب اليمني بشق الأنفس في ستينيات القرن الماضي. أما القول إن العمل العسكري ضد الحوثيين يدمر الجيش اليمني الذي بني على حساب القوت اليومي للشعب اليمني، فلا احد يتمنى ذلك، ولكن ماذا عسانا نفعل وهذا الجيش يأتمر بأوامر قائده السابق، ويمعن في تنفيذ مؤامرة إخضاع اليمن للنفوذ الإيراني، وهل يذكر أحد مثلا الدور المحوري للجيش السوري في أي مواجهة قادمة مع إسرائيل ولكن ما العمل؟ وهذا الجيش منذ سنوات مسخر للدفاع عن نظام سبب ويلات هائلة لشعبه، فاللهم أحفظ مصر وجيشها الوطني الذي لم يتردد في الانحياز لشعبه مرتين».

السجين ليس رهينة في أيدي السجان

ثم ننتقل إلى «المصري اليوم» عدد يوم الأحد ومقال للكاتب حمدي رزق الذي عنونه بـ«إذا كانوا مساجين لماذا تعذبونهم» وفيه يقول: «ما كشف عنه وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان، وسجله بحدوث حالات تعذيب في السجون المصرية، يستلزم وقفة رئاسية جادة، لابد أن يتدخل الرئيس شخصياً في هذا الملف وبحزم يقارب «عاصفة الحزم»، ويذكر بموقفه المحترم من قتلة شيماء الصباغ، ويضرب بيد من حديد على أيادٍ آثمة.. إذا ثبت أنها تعذب السجناء. السجين ليس رهينة في أيدي السجان، وليس جثة مرمية رمية الكلاب، السجين له حقوق، وعليه واجبات وبينهما «لائحة السجون» تطبق حرفياً على رقاب العباد، سجناء وجلادين، والتعبير منحوت من قسوة السجون، السجن سجن ولو كان جنة، متى كانت السجون جناناً؟ جمع جنة وليس مستشفى المجانين.
لماذا الرئيس في هذا الملف؟.. لأن التعذيب وصمة عار في جبين النظام، لا يحتمله الرئيس حتى على ألد أعدائه، ولأن تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان يصدر عن هيئة حقوقية محترمة، ليس عن منظمة إخوانية أو ممولة غربياً، ويضم من القامات الوطنية من يشار إليهم بالبنان (الأستاذ محمد فائق نموذجا ومثالا).
أمام الرئيس تقرير، فليطلع عليه ويطلب التحقيق بشفافية وحيادية ونزاهة، ويقرر من التقرير تدخل الرئيس في هذا الملف ومن أعلى سلطة يلجم المتفلتين تعذيباً، يظهر لهم العين الحمراء، ويمنع تفاقم الظاهرة، ويقطع الطريق على الصائدين في الماء العكر، ويرسل رسالة واضحة، لا تهاون مع إرهاب، ولا تسامح مع تعذيب، كيف نحارب الإرهاب ونرهب من في السجون؟
أكبر إساءة لعهد السيسي انتهاك حقوق الإنسان، وحقوق السجناء أولى بالرعاية، السجين لا يملك من أمره شيئاً، مسلوب الإرادة، إذا كانوا مساجين.. لماذا تعذبونهم؟.. التعذيب حيلة العاجز عن إعمال القانون، أو المستهين بالقانون، أو الخارج عن القانون! نعم قتلة ومجرمون وإرهابيون وولاد ستين في سبعين، حاكموهم لا تعذبوهم، اسجنوهم بالقانون، اعدموهم بالقانون، لكن لا تعذبوهم في السجون، لائحة السجون تكفي لخنق الأنفاس في الصدور بالقانون، يقيناً تخلو من التعذيب، وتزخر بوسائل العقاب القانونية التي أقرتها المواثيق الدولية لحقوق السجناء، لماذا لا تؤدون الحقوق إلى أهلها؟
«وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلاّ تَعْدِلُوا ۚ…»، هذا أمر الله، هناك بين المساجين إرهابيون وقتلة ومجرمون، يستحقون الحرق أحياء، جزاءً وفاقاً وبالقانون، ولكن هناك مساجين عاديين، متظاهرين، معارضين، رافضين، يستحقون معاملة أفضل، وبالقانون، لا نطلب لهم بسطاً وفرشاً، نطلب تطبيق لائحة السجون بلا تفريط ولا إفراط، والبينة على من ادعى».

أزمة الكهرباء

وننهي تقريرنا لهذا اليوم مع مقال الكاتب كريم عبد السلام في جريدة «اليوم السابع» عدد أمس الأحد عن أزمة الكهرباء وقوله: « الصيف على الأبواب، ومعه يعود شبح انقطاع التيار الكهربائي، والمعاناة من حر الصيف نهارًا، وعدم قدرة الطلاب على مراجعة دروسهم ليلًا، وتعود الحكومة إلى تقديم التبريرات والأعذار، مرة نقص الوقود للمحطات السبب، ومرة عدم تعميم اللمبات «الليد» السبب، ومرة الخلافات بين وزارتي البترول والكهرباء وعدم التنسيق السبب، وفي النهاية يتابع المواطنون على أضواء الكشافات الصينية خريطة وزارة الكهرباء لتخفيف الأحمال، ومن هو المواطن المحظوظ الذي سينجو هو ومنطقته من الظلام خلال الليل. ومع ذلك، نحن لدينا وعود رسمية بأن الصيف المقبل لن يكون مثل الصيف الماضي في انقطاعات الكهرباء، أي أننا لن نعاني من الظلام ست أو سبع ساعات، ولن تظلم محافظة بكاملها، ربما يكون الحد الأقصى للعيش في الظلام ساعة واحدة، مع الأخذ في الاعتبار العدالة في انقطاعات التيار على مستوى الجمهورية، ويتساوى في ذلك المدير والخفير. طيب إلى متى نظل في هذه الحلقة الجهنمية؟ نعلم أن هناك اتفاقيات ضخمة مع عدد من الشركات الأوروبية لإقامة محطات لتوليد الطاقة، ونعلم أن هناك حلولًا من خارج الصندوق تم تطبيقها، مثل إحلال اللمبات «الليد» محل اللمبات الكثيفة الاستهلاك للطاقة، ونعلم أن المصالح الحكومية والمنشآت بدأت استخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية، لكن الاستهلاك يتزايد ويبتلع كل الجهود لترشيد استخدام الطاقة، فما العمل؟ الحل ليس في الاستسلام لسباق إنشاء مزيد من المحطات في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات الاستهلاك المرتبطة بالضرورة بعملية التنمية، لكن الحل هو إشراك المواطنين والقطاع الأهلي بكامله في حل الأزمة، وانظروا مثلًا ماذا فعلت إسرائيل لتحل أزمة الكهرباء، قررت عدم منح أي تراخيص بناء، إلا إذا تعهد المالك أو صاحب المنشأة بإنشاء محطة توليد طاقة شمسية أعلى العـــقار، وإدخالها ضمن الشبكة العامة، ويتم منحه أموالاً إذا قل استهلاكه عن إنتاجه، وبذلك ينتج المواطنون الكهرباء ويضيفون للشبكة العامة للكهرباء. نحن لدينا طفرة في المدن الجديدة والنمو العمراني عمومًا، وبدلا من أن يبتلع هذا النمو كل زيــــادة في إنتاج الكهـــرباء لماذا لا يكون جزءًا من الحــــل، ولو على طريقـــة اعرف عدوك؟ أم أن الإسرائيليين أشطر منا؟.. الإجابـــة عند حكومتنا الموقرة».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية