دمشق – «القدس العربي»: أصدر مكتب المدعي العام الاتحادي الأمني، مذكرة توقيف من قاضي التحقيق في محكمة العدل الاتحادية، بحق قيادي في ميليشيات قوات الدفاع الوطني “الشبيحة” في حي التضامن جنوب العاصمة دمشق، حيث وجهت له تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب من خلال تعذيب “ضرب محتجزين بوحشية”.
ويتهم العنصر لدى “شبيحة التضامن” بـ”لكم وركل أحد المدنيين عند نقطة تفتيش بشكل وحشي، حيث أمسك المتهم بشعر الضحية وضرب رأسه على الرصيف، ثم قيد الرجل قبل أن تقتله الميليشيا” كما اعتقلت “شبيحة التضامن” نحو 30 شخصًا على حاجز تفتيش وأجبروهم لمدة يوم على العمل تحت نيران متكررة وبدون إمداد بالغذاء والماء.
وقال المحامي أنور البني رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، في اتصال مع “القدس العربي” إن ضباط من مكتب الشرطة الجنائية الفدرالية في مدينة بريمن الألمانية، اعتقلوا عنصراً من شبيحة التضامن، بعدما أصدر مكتب المدعي العام الاتحادي مذكرة توقيف من قاضي التحقيق في محكمة العدل بحقه.
وأضاف: نفذت عملية الاعتقال بحق العنصر في شبيحة التضامن أحمد.ح، يوم الأربعاء الفائت، بعدما أصدر القاضي قرار بتثبيت الاعتقال وإيداع العنصر بالسجن يوم الخميس، مؤكداً أن “الإجراءات سوف تستمر لإصدار قرار اتهام خلال 6 شهور من أجل إحالة المتهم إلى المحكمة”. وقال المحامي وناشط سوري في مجال حقوق الإنسان الذي يتابع القضية عن كثب: إن المتهم كان يعمل ضمن مجموعة “شبيحة حي التضامن”، المعروفة في المنطقة، والتي تملك مركز اعتقال في الحي، وتعمل تحت إشراف ضباط الأمن العسكري الفرع 272 فرع المنطقة، مؤكداً أن “ضابطاً من الفرع كان يزور مركز الاعتقال ويشرف على تعذيب المعتقلين”.
وتتهم المجموعة وفق المحامي بتعذيب المدنيين الذين اعتقلوا من الحواجز الأمنية، حيث قال: فيديو التضامن مشهور وهو واحد من 29 تسجيلاً مصوراً مماثلاً للمجموعة التي ارتكبت جرائم قتل بحق المدنيين بينهم نساء وأطفال، لافتاً إلى وجود شهود على المتهم بأنه كان ضمن المجموعة حيث نفذ عمليات تعذيب بحق مدنيين وتشغيل المعتقلين بأعمال سخرة في حفر الأنفاق والخنادق من أجل المعارك.
وحسب المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، فإنه يُشتبه بشدة في ارتكاب المتهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب من خلال التعذيب والاسترقاق (القسم 7 القسم الفرعي 1 رقم 3، 5، القسم 8 القسم الفرعي 1 رقم 3 من قانون الجرائم ضد القانون الدولي، القسم 25 القسمان الفرعيان 1 و 2 من القانون الجنائي).
وحددت مذكرة الاعتقال جملة من الحقائق، جاء فيها: على الأكثر منذ نهاية نيسان 011، استخدم النظام السوري القوة الوحشية ضد منتقدي النظام. ولعبت المخابرات السورية دورًا رئيسيًا في ذلك. كان الهدف وقف حركة الاحتجاج في ذلك الوقت بمساعدة قوات الأمن في أقرب وقت ممكن وترهيب السكان. ولهذه الغاية، تم اعتقال وسجن وتعذيب المعارضين الفعليين أو المتصورين بشكل غير قانوني في جميع أنحاء البلاد. في بداية عام 2012، تصاعدت التوترات في سوريا إلى حرب أهلية واسعة النطاق، حيث قاتلت قوات الدولة السورية وجماعات المعارضة المسلحة على وجه الخصوص.
على أي حال، بين عامي 2012 و 2015، عمل “أحمد.هـ” كقائد محلي لميليشيا الشبيحة المدمجة في قوات الدفاع الوطني في حي التضامن الدمشقي. تعمل هذه الميليشيا نيابة عن النظام السوري، جنباً إلى جنب مع الفرع 227 من المخابرات العسكرية السورية، على القيام بقمع عنيف لحركات المعارضة في التضامن. وتحقيقا لهذه الغاية، قامت الميليشيا بإقامة نقاط تفتيش.
وأضافت المذكرة: هناك وفي أماكن أخرى في المنطقة، اعتقلت الجماعة بانتظام الأشخاص بشكل تعسفي من أجل ابتزاز الأموال منهم أو من عائلاتهم، أو لإجبارهم على العمل بالسخرة أو لتعذيبهم. بالإضافة إلى ذلك، نهب رجال الميليشيات منازل وشقق المعارضين للنظام على نطاق واسع وباعوا البضائع المسروقة على نفقتهم الخاصة.
في 16 أبريل/ نيسان شارك المتهم شخصياً في الإساءة إلى المدنيين في مناسبات مختلفة. في إحدى الحوادث في عام 2013، صفع على وجه رجل احتجزته الميليشيا وأمر أعضاء آخرين في المجموعة بضرب المعتقل بوحشية بأنابيب بلاستيكية لساعات. في خريف 2014، قام أحمد هـ، مع رجال ميليشيات وموظفين آخرين في جهاز المخابرات العسكرية السورية، بلكم وركل بشكل متكرر على أحد المدنيين عند نقطة تفتيش. أمسك المتهم بشعر الضحية وضرب رأسه على الرصيف. ثم قيد الرجل قبل أن تقتله الميليشيا. بين ديسمبر / كانون الأول 2012 وبداية عام 2015، اعتقل المتهمون 25 إلى 30 شخصًا على حاجز تفتيش في حالتين وأجبروهم لمدة يوم على الاعتقال.