غزة: أول سيدة تعمل في مجال تصليح هواتف النساء للحفاظ على خصوصيتهن

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

تواجه شريحة واسعة من النساء في غزة إحراجا كبيرا في التوجه لمحال تصليح الهواتف الذكية عندما تحتاج هواتفهن للتصليح وذلك خوفاً من اختراق أصحاب تلك المحال هواتفهن والبحث في الذاكرة عن صور ومحادثات خاصة بهن، لذلك تلجأ الكثير من النساء لاستبدال هواتفهن بأخرى حديثة، تجنباً للتوجه لمحال صيانة الهواتف والوقوع في إحراجات وحتى الابتزاز.
وازدادت خلال الآونة الأخيرة العديد من المشاكل التي واجهت بعض السيدات في غزة، إذ تعرضن لابتزاز بنشر صورهن ومحادثات خاصة بهن مقابل دفع مبالغ مالية أو تنفيذ طلبات أخرى من قبل أشخاص لهم صلة بأصحاب محال صيانة يقومون بإرسال بعض المقاطع والمحادثات الخاصة ببعض الفتيات، وهذا ما سبب بالنسبة لبعضهن مشاكل أسرية واستدعى الأمر تدخل الأجهزة الأمنية المختصة.
وعلى الرغم من اهتمام الشركات العالمية بتطوير الهواتف الذكية وتقوية مميزاتها، إلا أنها معرضة لخلل أو مشكلات في البرمجة، تستدعي تدخلاً عاجلاً لحفظ البيانات والصور، الأمر الذي يستدعي عرضها على مختصين بإصلاحها بين الفينة والأخرى، فيما يرفض الكثير إصلاح الهواتف خاصة وأنها تحتاج لأيام داخل معارض الصيانة وهذا يثير قلق أصحاب الهواتف من اختراق أجهزتهم والعبث فيها.
توجهت ولاء حماد للدراسة المهنية وتعلم صيانة الهواتف الذكية، انطلاقاً من حاجة السيدات تصليح هواتفهن المعطلة، وكسرت حماد العادات والتقاليد، وخاضت دورات عديدة بصيانة الهواتف وبرمجتها في إحدى المؤسسات المختصة بالتعليم المهني، وبمجرد انتهائها من التدريب خصصت غرفة في منزلها لتستقبل الفتيات اللواتي يرغبن في تصليح هواتفهن المحمولة حفاظاً على الخصوصية والأمان.
وتعتبر ولاء حماد الفتاة الأولى في قطاع غزة التي تعمل في مهنة صيانة الهواتف الذكية.
تقول ولاء في حديثها لـ«القدس العربي»: «بدأت أشق طريقي في الدراسة المهنية، بعد أن تخرجت من الجامعة وأنهيت درجة البكالوريوس في تخصص الرياضيات ولم أجد فرصة عمل تناسب تخصصي، لذلك أدركت مؤخراً حاجة نساء غزة لوجود عاملات في مهنة صيانة الهواتف، فاتجهت للتعلم في مركز متخصص حتى أتقنت المهنة.
وتشير إلى أنها نجحت في مهنتها التي لطالما باتت حكراً على الرجال، ووفرت من خلالها لها ولأسرتها مصدر رزق وفير، نتيجة الإقبال الكبير من النساء خاصة من سكان المنطقة التي تقطنها، لتصليح هواتفهن من دون أي قلق أو خوف من اختراقها والبحث في الصور وغيرها من الخصوصيات.
وتتابع أنه بالرغم من أن المهنة لاقت إعجابا كبيرا من قبل الفتيات، إلا أنني أواجه بعض المعيقات خلال العمل ومن أبرزها عدم كفاية أدوات التصليح وقطع الغيار، والعديد من الأجهزة مثل ماكينة فك الشاشات وملقط الصيانة والقصدير، وغيرها من المعدات التي تعد مرتفعة التكلفة، إلى جانب ممارسة المهنة من داخل البيت، وهذا يسبب لي ازعاجا خلال استقبال الزبائن مع التوافد بشكل شبه يومي لتصليح الهواتف، إلى جانب وجود صعوبة في استئجار محل خاص خارج البيت، ورفض والدها الفكرة بحكم العادات والتقاليد المحافظة.
وتستعد ولاء لعقد دورات تدريبية خاصة بالفتيات، بعد الاتفاق مع أحد المراكز التدريبية على تشجيع النساء لخوض مثل هذه المهن، وستشمل الدورة التدريبية فك وتركيب الهواتف المحمولة، وتغيير الشاشات سواء القديمة أو الحديثة وفحوصات الهاتف الدورية، وتشخيص وتحديد مستوى الضرر الذي لحق به، إلى جانب فحص القطع الإلكترونية والتأكد من سلامتها.
وتقول أم يزن إن فكرة الشابة ولاء رائعة، خاصة في هذا التوقيت الحرج الذي تكثر فيها المشاكل التي تتعرض لها النساء من محاولات الابتزاز للهواتف الذكية.
وتوضح لـ«القدس العربي» أنها تمتنع عن تصليح هاتفها وهواتف أفراد أسرتها إذا كان العطل يستغرق وقتا طويلا لإصلاحه، كما أن زوجها يرفض بشكل قاطع تصليح أي هاتف لأفراد عائلته، وبالأخص هواتف الفتيات خوفاً من تسريب الصور الخاصة بهن.
وتأمل أم يزن أن تأخذ الفكرة مجالاً أوسع خلال المرحلة المقبلة، من خلال انخراط المزيد من الفتيات في سوق العمل وتطوير قدراتهن المهنية التي لطالما باتت حكراً على الرجال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية