ارتفاع‭ ‬فاتورة‭ ‬دعم‭ ‬المواد‭ ‬البترولية‭ ‬إلى‭ ‬الضعف‭… ‬ومخاوف‭ ‬من‭ ‬سحب‭ ‬الودائع‭ ‬الخليجية‭ ‬لدى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬

حسام‭ ‬عبد‭ ‬البصير
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‭:‬‮»‬‭ ‬كل‭ ‬المصريين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالشهامة‭ ‬والأصالة‭ ‬وحب‭ ‬الوطن،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬عندنا‭ ‬شوية‭ ‬بيكرهونا‭ ‬جايز‭ ‬ربنا‭ ‬يهديهم،‭ ‬ولو‭ ‬بيشتمونا‭ ‬هنستحمل‭ ‬وناخد‭ ‬منهم‭ ‬حسنات‭”… ‬هكذا‭ ‬بدأ‭ ‬التحول‭ ‬اللافت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رموز‭ ‬الدولة‭ ‬تجاه‭ ‬خصومها‭ ‬فالكلمات‭ ‬السابقة‭ ‬لوزير‭ ‬النقل‭ ‬كامل‭ ‬الوزير‭ ‬الذي‭ ‬بدا‭ ‬مؤخرا‭ ‬رحب‭ ‬الصدر‭ ‬تجاه‭ ‬النقد‭ ‬الموجه‭ ‬للحكومة‭. ‬ومن‭ ‬الملاحظ‭ ‬سقوط‭ ‬جدار‭ ‬الخوف‭ ‬تجاه‭ ‬السلطة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شخصيات‭ ‬اشتهرت‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬قوى‭ ‬الحكم‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هؤلاء‭ ‬الدكتور‭ ‬حسام‭ ‬بدراوي،‭ ‬آخر‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬للحزب‭ ‬الوطني،‭ ‬الذي‭ ‬صفق‭ ‬له‭ ‬الكثيرون‭ ‬من‭ ‬خصوم‭ ‬السلطة‭ ‬مؤخرا‭ ‬إثر‭ ‬تصريحاته‭ ‬التي‭ ‬طالب‭ ‬فيها‭ ‬بضرورة‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬وإبعاد‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬عن‭ ‬حلبة‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وقد‭ ‬بادر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬احدثت‭ ‬تصريحاته‭ ‬دويا‭ ‬واسعا‭ ‬للزعم‭ ‬بأنها‭ ‬انتزعت‭ ‬من‭ ‬سياقها‭.‬
كامل‭ ‬الوزير‭ ‬أكد‭ ‬مراعاة‭ ‬الدولة‭ ‬لمتطلبات‭ ‬جميع‭ ‬الفئات‭ ‬والطبقات‭ ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬بشأن‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬الكهربائية‭ ‬قال‭: ‬‮«‬ما‭ ‬المانع‭ ‬أننا‭ ‬نطفئ‭ ‬الشوارع‭ ‬الرئيسية‭ ‬إحنا‭ ‬مش‭ ‬بنستورد‭ ‬السولار‭ ‬والمازوت‭ ‬والغاز‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة؟‭!‬‮»‬‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬تفاعل‭ ‬الشعب‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬بشأن‭ ‬تخفيض‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬قرب‭ ‬انتهاء‭ ‬الموجة‭ ‬الحارة‭ ‬بنهاية‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭. ‬ومن‭ ‬أخبار‭ ‬الحكومة‭: ‬أكد‭ ‬محمد‭ ‬معيط‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬أن‭ ‬فاتورة‭ ‬دعم‭ ‬المواد‭ ‬البترولية‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬بنسبة‭ ‬93‭.‬5‭%‬‭. ‬وكشف‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬استطاعت‭ ‬توفير‭ ‬كل‭ ‬احتياجات‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة‭ ‬خاصة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرا‭ ‬بتداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬وتباطؤ‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬ومن‭ ‬أخبار‭ ‬الآثار‭: ‬استعرض‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬عيسى‭ ‬وزير‭ ‬السياحة‭ ‬والآثار‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬تطورات‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الموقف‭ ‬التنفيذي‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنشائية‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬تنفيذه‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬داخل‭ ‬قاعات‭ ‬العرض‭ ‬الرئيسية‭ ‬من‭ ‬تثبيت‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬الثقيلة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬وصغيرة‭ ‬الحجم‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬تثبيتها‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬الفتارين‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬وتثبيت‭ ‬70٪‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الثقيلة‭ ‬داخل‭ ‬قاعات‭ ‬العرض‭ ‬الرئيسية‭ ‬بالمتحف‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬استعراض‭ ‬خطة‭ ‬المتحف‭ ‬لتحقيق‭ ‬البرنامج‭ ‬المضغوط‭ ‬للانتهاء‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬جميع‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬داخل‭ “‬الفتارين‭”‬،‭ ‬بمعدل‭ ‬تنفيذ‭ ‬أسبوعي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬وتثبيت‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬160‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬يوميا‭ ‬داخل‭ “‬الفتارين‭” ‬المخصصة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬القاعات‭ ‬الرئيسة‭ ‬والتي‭ ‬يبلغ‭ ‬عددها‭ ‬159‭ “‬فاترينه‭”. ‬ومن‭ ‬انفرادات‭ ‬الساحرة‭ ‬المستديرة‭ ‬كشف‭ ‬مصدر‭ ‬في‭ ‬النادي‭ ‬الأهلي‭ ‬أن‭ ‬استبعاد‭ “‬سيد‭ ‬عبدالحفيظ‭” ‬مدير‭ ‬النادي‭ ‬جاء‭ ‬بقرار‭ “‬فوقي‭” ‬من‭ ‬شخصية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ “‬المؤسسات‭ ‬السيادية‭” ‬إثر‭ ‬نشوب‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬سيد‭ ‬وحسام‭ ‬غالي‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬النادي‭ ‬الأهلي‭ “‬المقرب‭” ‬من‭ ‬الشخصية‭ ‬السيادية‭. ‬فحوى‭ ‬الخلاف‭ ‬أن‭ “‬غالي‭” ‬يتدخل‭ ‬في‭ ‬اختصاصات‭ ‬عبدالحفيظ،‭ ‬لذا‭ ‬رضخ‭ ‬محمود‭ ‬الخطيب‭ ‬رئيس‭ ‬القلعة‭ ‬الحمراء‭ ‬للضغوط‭. ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬الشخصية‭ ‬السيادية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أوصت‭ ‬بتعيين‭ ‬حسام‭ ‬غالي‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭.‬
حامي‭ ‬الدستور

قال‭ ‬مستشار‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬حسام‭ ‬بدراوي،‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يقوم‭ ‬باقتطاع‭ ‬واجتزاء‭ ‬تصريحاته‭ ‬لـ‭ “‬تشويه‭ ‬الحقيقة‭”‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬معتقداته‭ ‬السياسية‭ ‬لم‭ ‬تتغير،‭ ‬وما‭ ‬قاله‭ ‬أمس‭ ‬يقوله‭ ‬اليوم،‭ ‬وتصريحاته‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الدستور،‭ ‬فلماذا‭ ‬يُعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬نقدا؟‭ ‬وأضاف‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لـ‭”‬اليوم‭ ‬السابع‭”: “‬كلامي‭ ‬عن‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬دائما‭ ‬مسبوق‭ ‬ومتبوع‭ ‬بالاحترام،‭ ‬وقولي‭ ‬إنها‭ (‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أمام‭ ‬أعين‭ ‬الشعب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية‭)‬،‭ ‬حماية‭ ‬لها،‭ ‬لأنها‭ ‬ملجأ‭ ‬الشعب‭ ‬لحمايته‭ ‬وحماية‭ ‬الدستور،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬دورها‭ ‬الدستوري‭. ‬وتابع‭: “‬لا‭ ‬يصح‭ ‬أن‭ ‬يستخدم‭ ‬أحد‭ ‬قولي‭ ‬ويلويه‭ ‬ويلونه‭ ‬بأغراض‭ ‬هدامة‭ ‬ضد‭ ‬مؤسسة‭ ‬محترمة‭ ‬تعرف‭ ‬دورها‭ ‬جيدا‭”. ‬وواصل‭: “‬دعوتي‭ ‬لتداول‭ ‬السلطة‭ ‬ليس‭ ‬انتقادا‭ ‬للرئيس،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬فلسفة‭ ‬الدستور‭ ‬وفحواه،‭ ‬وإلا‭ ‬كان‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ضد‭ (‬تداول‭ ‬السلطة‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقله‭ ‬ولن‭ ‬يفعله،‭ ‬فلا‭ ‬نُقَوّله‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬لأنه‭ ‬حامي‭ ‬الدستور‭ ‬أساسا‭”. ‬وأكد‭ ‬بدراوي‭ ‬أن‭ “‬قبول‭ ‬النظام‭ ‬اختلافه‭ ‬السياسي‭ ‬يحسب‭ ‬له‭ ‬وليس‭ ‬عليه‭”. ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬بين‭ ‬الوقت‭ ‬والآخر‭ ‬بشأن‭ ‬نيته‭ ‬الترشح‭ ‬لرئاسة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬له،‭ ‬حيث‭ ‬قال‭: “‬لا‭ ‬أفكر‭ ‬ومش‭ ‬هيحصل‭… ‬أنا‭ ‬بقول‭ ‬رأيي‭ ‬الحر‭ ‬دون‭ ‬أهداف‭ ‬خفية‭ ‬ولا‭ ‬أريد‭ ‬سوى‭ ‬مصلحة‭ ‬بلدي‭”.‬

مصر‭ ‬تنتظر

تعيش‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬ثلاث‭ ‬حالات‭ ‬من‭ ‬الترقب،‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬ترقب‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والقرارات‭ ‬التي‭ ‬ستتخذ‭ ‬لمواجهة‭ ‬ما‭ ‬سيحدث،‭ ‬ثم‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الاقتصاد‭. ‬الترقب‭ ‬الثاني‭ ‬يتعلق‭ ‬بالانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬وهي‭ ‬المناسبة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬رئاسي‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬رئاسي‭. ‬والترقب‭ ‬الثالث‭ ‬يتصل‭ ‬بالنتائج‭ ‬التي‭ ‬سيخرج‭ ‬بها‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬ثم‭ ‬ما‭ ‬ستؤول‭ ‬إليه‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬تناول‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬عوض‭ ‬في‭ “‬الشروق‭” ‬الترقب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأزمة‭ ‬الممتدة‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬جلية‭ ‬للكافة‭. ‬يكفي‭ ‬للدلالة‭ ‬على‭ ‬الأزمة‭ ‬الارتفاع‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬المترتب‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬36‭,‬8‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬ضاربا‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬السابق‭ ‬وهو‭ ‬34‭,‬2‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬2017‭. ‬المعدل‭ ‬المرتفع‭ ‬للتضخم‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬معدل‭ ‬الفقر‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭. ‬آخر‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬المتوفرة‭ ‬عن‭ ‬معدل‭ ‬الفقر‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬سجل‭ ‬29‭,‬7‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬2020ــ2019‭ ‬متراجعا‭ ‬من‭ ‬32‭,‬5‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬2018ــ2017‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المعدل‭ ‬الأخير‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬ارتفع‭ ‬من‭ ‬27‭,‬8‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2015‭ ‬نتيجة‭ ‬لمعدل‭ ‬التضخم‭ ‬المشار‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2017‭. ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬الفقر،‭ ‬أي‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬نفسه‭. ‬هؤلاء‭ ‬يترقبون‭ ‬ولو‭ ‬شواهد‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬أحوالهم‭ ‬المعيشية،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تحسنها‭ ‬الملموس‭ ‬متاحا‭. ‬الدين‭ ‬الخارجي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬165‭,‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بنهاية‭ ‬مارس‭/‬آذار‭ ‬2023،‭ ‬يمثل‭ ‬33‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬تقريبا‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬المتوقع‭ ‬تحقيقه‭ ‬في‭ ‬2023‭ ‬وهو‭ ‬497‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬العبرة‭ ‬ليست‭ ‬بنسبة‭ ‬الدين‭ ‬الخارجي‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬بل‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬هذا‭ ‬الدين،‭ ‬أي‭ ‬ببساطة‭ ‬على‭ ‬توفر‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬الضرورية‭ ‬لتسديد‭ ‬أقساط‭ ‬أصل‭ ‬الدين‭ ‬وفوائده‭.‬

ديوننا‭ ‬هلاكنا

كشف‭ ‬بيان‭ ‬للجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬للتعبئة‭ ‬العامة‭ ‬والإحصاء،‭ ‬انخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬الصادرات‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬إبريل‭/‬نيسان‭ ‬الماضي‭ ‬بنسبة‭ ‬44‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬مقارنة‭ ‬بإبريل‭ ‬السابق‭ ‬عليه‭. ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬قدّر‭ ‬فجوة‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬الضرورية‭ ‬لتمويل‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬والواردات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والاستهلاكية‭ ‬بـ17‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬في‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬الداخلي؟‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬وحده‭. ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬قدّر‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬بما‭ ‬يتعدى‭ ‬الـ15‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬منها‭ ‬3‭,‬86‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لديون‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬و11‭,‬38‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لديون‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬الحكومة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬عن‭ ‬عزمها‭ ‬بيع‭ ‬أصول‭ ‬لمستثمرين‭ ‬عرب‭ ‬وأجانب،‭ ‬وفي‭ ‬اتفاقها‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭/‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬2022‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬ستبيع‭ ‬مؤسسات‭ ‬مملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬بما‭ ‬قيمته‭ ‬2‭,‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بنهاية‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬2023،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تبع‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬قيمته‭ ‬1‭,‬9‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬سدد‭ ‬منها‭ ‬1‭,‬65‭ ‬مليار‭ ‬فقط‭ ‬بالعملة‭ ‬الأجنبية‭. ‬
الترقب‭ ‬لدى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المتابع‭ ‬ولدى‭ ‬المجتمع‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬الحكومة‭ ‬القرارات‭ ‬الضرورية‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬تضطر‭ ‬للتوقف‭ ‬عن‭ ‬السداد‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬ولكي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬وتفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬وتدهور‭ ‬مستوى‭ ‬معيشتهم،‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭. ‬الاكتفاء‭ ‬بتصدير‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬توفيره‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬لتوجيه‭ ‬إيراداته‭ ‬لخدمة‭ ‬الدين‭ ‬وسد‭ ‬الفجوة‭ ‬في‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬ليس‭ ‬كافيا،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬اختيارا‭ ‬موفقا،‭ ‬فأثره‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬خدمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬بالكاد‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التعليق‭. ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬حديثة‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬توفير‭ ‬الكهرباء‭ ‬لمواطنيها،‭ ‬اللهم‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬البلدان‭ ‬الأقل‭ ‬نموا؟‭ ‬والغريب‭ ‬حقا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاختيار‭ ‬أنه‭ ‬سياسي،‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬الناس‭ ‬بالأزمة‭ ‬وبأن‭ ‬بلدهم‭ ‬قد‭ ‬انعدمت‭ ‬بها‭ ‬الحيل‭ ‬لمواجهتها‭. ‬

كل‭ ‬الطرق‭ ‬مسدودة

الأشد‭ ‬ألما‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬ذكره‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬عوض‭ ‬أن‭ ‬الانتباه‭ ‬الضروري‭ ‬لم‭ ‬يمنح‭ ‬لأثر‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬على‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬أو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وهما‭ ‬مفهومان‭ ‬قريبان‭ ‬من‭ ‬بعضهما‭. ‬السياحة،‭ ‬التي‭ ‬تجنبها‭ ‬الدولة‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء،‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬مصدرا‭ ‬واحدا‭ ‬للدخل‭ ‬القومي،‭ ‬وهو‭ ‬مصدر‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭. ‬السياحة‭ ‬ليست‭ ‬جزيرة‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬إنتاج‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬تتوقف‭ ‬عليها‭ ‬معيشة‭ ‬المصريين،‭ ‬وعن‭ ‬تلك‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬فتأتي‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬بالعملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬الضرورية‭ ‬للاقتصاد؟‭ ‬وحتى‭ ‬إن‭ ‬صحت‭ ‬حجة‭ ‬أن‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬يتفادى‭ ‬مواقع‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمستشفيات‭ ‬وما‭ ‬على‭ ‬شاكلتها،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصح‭ ‬تماما،‭ ‬فماذا‭ ‬عن‭ ‬العمال‭ ‬والمهنيين،‭ ‬من‭ ‬أدناهم‭ ‬مهارة‭ ‬إلى‭ ‬أعلاهم،‭ ‬الذين‭ ‬يؤثر‭ ‬فيهم‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬فتتأثر‭ ‬إنتاجيتهم‭ ‬سلبيا؟‭ ‬ومن‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬فيم‭ ‬يفيد‭ ‬الانتظار‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬موضوع‭ ‬الترقب،‭ ‬وكأنما‭ ‬هو‭ ‬انتظار‭ ‬جودو‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬أبدا‭ ‬عند‭ ‬صامويل‭ ‬بيكيت؟‭ ‬مصر‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬تعويم‭ ‬عملتها،‭ ‬كما‭ ‬اتفقت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬لأثر‭ ‬التعويم‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬وما‭ ‬يرتبه‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬ونتائج‭ ‬وخيمة‭ ‬على‭ ‬الشعب‭. ‬تشخيص‭ ‬أثر‭ ‬التعويم‭ ‬على‭ ‬التضخم‭ ‬صحيح‭ ‬تماما‭ ‬ولقد‭ ‬خبرته‭ ‬مصر‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬السبع‭ ‬الماضية‭. ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬نفسه‭ ‬وصف‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الدولي‭ ‬بأنه‭ ‬مفلس‭ ‬أخلاقيا‭.‬‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إصلاح‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬تغييره‭ ‬كما‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬البعض‭ ‬شيء‭ ‬وخدمة‭ ‬الدين‭ ‬المستحق‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬غيرها‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭. ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الدولي،‭ ‬أو‭ ‬الأرجح‭ ‬إصلاحه،‭ ‬مسألة‭ ‬متوسطة‭ ‬المدى‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬تقدير‭ ‬تخص‭ ‬أطراف‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬كلهم‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬مصالحهم‭ ‬وقوة‭ ‬كل‭ ‬منهم‭. ‬أما‭ ‬تسديد‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬فهو‭ ‬مسألة‭ ‬آنية‭ ‬يتوقف‭ ‬عليها‭ ‬أداء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ومعيشة‭ ‬الناس‭. ‬الاكتفاء‭ ‬بالتنديد‭ ‬بالتعويم‭ ‬والامتناع‭ ‬عنه‭ ‬ليسا‭ ‬كافيين‭. ‬مجرد‭ ‬الامتناع‭ ‬وعدم‭ ‬فعل‭ ‬شيء‭ ‬غير‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وزيادة‭ ‬تصدير‭ ‬ما‭ ‬تيسر‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬ووفورات‭ ‬حكومية‭ ‬هامشية‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدى‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬من‭ ‬اثنتين،‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬نتيجة‭ ‬للاستدانة،‭ ‬والثانية‭ ‬هي‭ ‬تراجع‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬نتيجة‭ ‬لعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬السلع‭ ‬الرأسمالية‭ ‬ومدخلات‭ ‬الإنتاج‭ ‬لنقص‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭. ‬كل‭ ‬القرارات‭ ‬صعبة،‭ ‬وعدم‭ ‬اتخاذها‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬

صمت‭ ‬حكومي

كتب‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬شهيب‭ ‬في‭ “‬فيتو‭” ‬قائلا‭: ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬مسؤولا،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬البنك‭ ‬المركزي،‭ ‬يتحدث‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬ليقول‭ ‬لنا‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬رددته‭ ‬مواقع‭ ‬ووسائل‭ ‬إعلام‭ ‬حول‭ ‬قرار‭ ‬اتخذته‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬يقضي‭ ‬بسحب‭ ‬ودائعها‭ ‬لدى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬نسبة‭ ‬ليست‭ ‬بسيطة‭ ‬من‭ ‬جملة‭ ‬احتياطياتنا‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬أمرهم‭! ‬
وطبقا‭ ‬لبيانات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬بلغت‭ ‬هذه‭ ‬الودائع‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬نحو‭ ‬28‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬قدمتها‭ ‬أربع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬هي‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والكويت‭ ‬وقطر،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬نحو‭ ‬13‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬ودائع‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬ونحو‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬ودائع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬متوسطة‭ ‬وطويلة‭ ‬الأجل‭. ‬
وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬تم‭ ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تمديد‭ ‬بعض‭ ‬الودائع‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حل‭ ‬سدادها‭ ‬بينما‭ ‬تم‭ ‬سداد‭ ‬الباقي‭ ‬الذي‭ ‬حل‭ ‬موعد‭ ‬استحقاقه،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الدول‭ ‬صاحبة‭ ‬الودائع‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬فوائد‭ ‬لها،‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تُضار‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التمديد‭ ‬لها‭. ‬وقد‭ ‬طرحت‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬صاحبة‭ ‬تلك‭ ‬الودائع‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬استبدالها‭ ‬باستثمارات‭ ‬لها‭ ‬داخل‭ ‬البلاد،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬بالفعل‭ ‬تنفيذ‭ ‬بعض‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ ‬الأصول‭ ‬المصرية‭ ‬المعروضة‭ ‬للبيع،‭ ‬وهو‭ ‬البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬خططت‭ ‬الحكومة‭ ‬للتوسع‭ ‬فيه‭. ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬من‭ ‬وقتها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأربع،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬شراؤه‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬مصرية‭ ‬تم‭ ‬بشكل‭ ‬منفصل‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬تلك‭ ‬الودائع‭ ‬العربية‭. ‬لذلك‭ ‬كله‭ ‬تمضي‭ ‬أمور‭ ‬هذه‭ ‬الودائع‭ ‬طبقا‭ ‬للاتفاقات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬المصري‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬الأربع‭. ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يحل‭ ‬موعد‭ ‬سداده‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يسدد‭ ‬أو‭ ‬يتم‭ ‬تمديده‭. ‬والمأثور‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬علينا‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬ليقول‭ ‬لنا‭ ‬ذلك‭ ‬ويؤكده‭.‬

زيادات‭ ‬متواصلة

بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬نوفمبر‭/‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬2016‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬طرأت‭ ‬زيادات‭ ‬متواصلة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬كهرباء‭ ‬ومياه‭ ‬وهاتف،‭ ‬وإنترنت‭ ‬منزلي‭. ‬لكن‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬كارم‭ ‬يحيى‭ ‬في‭ “‬المشهد‭” ‬دون‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المستوى،‭ ‬وبالأصل‭ ‬المتواضع‭. ‬ولنأخذ‭ ‬مثلا‭ ‬التليفون‭ ‬الأرضي،‭ ‬الذي‭ ‬تحتكره‭ ‬الشركة‭ ‬المصرية‭ ‬للاتصالات‭ “‬وي‭”‬،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬الاشتراك‭ ‬دون‭ ‬خدمات‭ ‬68‭ ‬جنيها‭ ‬كل‭ ‬3‭ ‬أشهر،‭ ‬تفاجئك‭ ‬بفواتير‭ ‬تتضمن‭ ‬مكالمات‭ ‬بمئات‭ ‬الجنيهات،‭ ‬فيما‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬المواطن‭ ‬المسكين‭ ‬رفع‭ ‬جهاز‭ ‬التليفون‭ “‬العدة‭” ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬محتفظا‭ ‬بالخط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دوام‭ ‬خدمات‭ ‬الإنترنت‭ ‬المنزلي‭ (‬واي‭ ‬فاي‭). ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬اعترضت‭ ‬وتأكدت‭ ‬الشركة‭ ‬بأن‭ ‬الخط‭ ‬أصلا‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ “‬أي‭ ‬بلا‭ ‬حرارة‭” ‬من‭ ‬زمان،‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬إليك‭ ‬مبالغ‭ ‬تحصلت‭ ‬عليها‭ ‬نظير‭ “‬لا‭ ‬مكالمة‭ ‬واحدة‭”. ‬وعندما‭ ‬تهتدي‭ ‬بعد‭ ‬عذاب‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬إمكانية‭ ‬الاتصال‭ ‬ستجبرك‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬اشتراك‭ ‬مضاعف‭ “‬الدوبل‭” ‬لأنها‭ ‬تعتبر‭ ‬دوام‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬خدمتها‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ “‬خدمة‭” ‬تؤجر‭ ‬عليها‭!‬
وإذا‭ ‬لجأت‭ ‬للنشر‭ ‬في‭ ‬بريد‭ ‬قراء‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬صحف‭ ‬الدولة‭ ‬كـ‭”‬الأهرام‭”‬،‭ ‬ستحذف‭ ‬اسم‭ ‬الشركة‭ ‬المستهدفة‭ ‬بحجة‭ ‬أنها‭ “‬أصبحت‭ ‬تضم‭ ‬جهات‭ ‬سيادية‭”. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬مشتركا‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬باقة‭ “‬إنترنت‭” ‬شهرية‭ ‬مع‭ “‬وي‭”‬،‭ ‬ستجد‭ ‬نفسك‭ ‬تتصل‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬مع‭ ‬خدمة‭ ‬الدعم‭ ‬الفني‭ ‬للسؤال‭ ‬عن‭ ‬انقطاع‭ ‬الخدمة‭ ‬وعدم‭ ‬استقرارها‭. ‬وستستمع‭ ‬مرارا‭ “‬لمعسول‭ ‬الوعود‭” ‬ليعود‭ ‬الانقطاع‭ ‬مع‭ ‬تنويع‭ ‬الأسباب‭. ‬ولأنك‭ ‬أصبحت‭ “‬زبونا‭” ‬يستهلك‭ ‬باقات‭ ‬هواتفه‭ ‬على‭ ‬الإنصات‭ ‬لهكذا‭ ‬وعود‭ ‬مع‭ ‬الإعلانات‭ ‬والدعاية‭ ‬وموسيقى‭ ‬الانتظار،‭ ‬ستصلك‭ ‬مكالمة‭ ‬من‭ “‬وي‭” ‬تسألك‭ ‬بكل‭ ‬همة‭ ‬وانشراح‭ ‬وسعادة‭ ‬في‭ ‬استبيان‭ ‬يبدأ‭ ‬بـ‭”‬هل‭ ‬سترشح‭ ‬الاشتراك‭ ‬عندنا‭ ‬لآخرين‭”‬؟‭ ‬انتهى‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ “‬عرايا‭ ‬لا‭ ‬رعايا‭”‬،‭ ‬ولأن‭ ‬مطلب‭ ‬كاتبنا‭ ‬خالد‭ ‬محمد‭ ‬خالد‭ “‬مواطنون‭ ‬لا‭ ‬رعايا‭” ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬1952‭ ‬تحول‭ ‬الى‭ ‬سراب‭. ‬عرايا‭ ‬نحن‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نقابات‭ ‬بحق‭ ‬تضغط‭ ‬وتفاوض‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬أو‭ ‬سلطات‭ ‬حكومية‭ ‬تراقب‭ ‬وتضبط‭. ‬وكأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬إلا‭ ‬طلب‭ ‬مستشفى‭ ‬المجانين‭ ‬لنا‭ ‬ولـ‭ “‬وي‭” ‬باشا،‭ ‬وخصوصا‭ ‬ونحن‭ ‬نستعد‭ ‬لتبعات‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬مع‭ ‬الصندوق‭. ‬

أقرب‭ ‬لوهم

ما‭ ‬بين‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬وأقوال‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬حول‭ ‬تراجع‭ ‬إنتاج‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬يتراجع‭ ‬حلم‭ ‬كبير‭ ‬تم‭ ‬نشره‭ ‬طيلة‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬حول‭ ‬تحول‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬لتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭. ‬تابع‭ ‬ياسر‭ ‬شورى‭ ‬في‭ “‬الوفد‭”: ‬حلم‭ ‬بدأ‭ ‬باكتشاف‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬وتمدد‭ ‬الحلم‭ ‬بامتلاك‭ ‬مصر‭ ‬لمحطات‭ ‬إسالة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬ثم‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتصديره‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬قال‭ ‬عنها‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ “‬إحنا‭ ‬جبنا‭ ‬جول‭” (‬سجلنا‭ ‬هدفا‭)‬‭ … ‬وفجأة‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬نستيقظ‭ ‬على‭ ‬كابوس‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬وتراجع‭ ‬إنتاجنا‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك؟‭ ‬ولماذا؟‭ ‬أظهرت‭ ‬أرقام‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬مبادرة‭ ‬بيانات‭ ‬المنظمات‭ ‬المشتركة‭ (‬جودي‭) ‬تراجع‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الخمسة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2023‭. ‬وانخفض‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬من‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬مايو‭/‬ايار‭ ‬بواقع‭ ‬تسعة‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬و12‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬حسب‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز،‭ ‬الاثنين‭ ‬الماضي‭. ‬وطبعا‭ ‬تعاني‭ ‬البلاد‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أدت‭ ‬فيه‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التبريد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انقطاعات‭ ‬في‭ ‬الكهرباء‭ ‬لتخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬على‭ ‬الشبكة‭. ‬لكن‭ ‬الأزمة‭ ‬بدأت‭ ‬تتراكم‭ ‬رويدا‭ ‬رويدا‭ ‬مع‭ ‬توقف‭ ‬أي‭ ‬اكتشافات‭ ‬كبيرة‭ ‬منذ‭ ‬اكتشاف‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭. ‬البعض‭ ‬نسب‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭ ‬نفسه‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬إنتاجه‭.‬

مأساة‭ ‬

قالت‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬يترأسها‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬مدبولي‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬إن‭ ‬إنتاج‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭ ‬بلغ‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬قدم‭ ‬مكعب‭ ‬يوميا،‭ ‬انخفاضا‭ ‬من‭ ‬2‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬قدم‭ ‬مكعب‭ ‬يوميا‭ ‬في‭ ‬2019‭. ‬وتُقدر‭ ‬احتياطات‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬كما‭ ‬أخبرنا‭ ‬ياسر‭ ‬شورى‭ ‬بنحو‭ ‬30‭ ‬تريليون‭ ‬قدم‭ ‬مكعب‭ ‬وتبلغ‭ ‬قدرته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬3‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬قدم‭ ‬مكعب‭ ‬يوميا‭. ‬ونفت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إيني‭ ‬والحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬وجود‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭. ‬وتقول‭ ‬الحكومة‭ ‬إنه‭ ‬يجري‭ ‬حاليا‭ ‬حفر‭ ‬البئر‭ ‬رقم‭ ‬20‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭. ‬وأعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬عن‭ ‬تدشين‭ ‬برنامج‭ ‬تصل‭ ‬قيمته‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لحفر‭ ‬آبار‭ ‬للتنقيب‭ ‬عن‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬فى‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬ودلتا‭ ‬النيل،‭ ‬واستكشاف‭ ‬حقل‭ ‬نرجس‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬حجم‭ ‬احتياطاته‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬5‭ ‬تريليون‭ ‬قدم‭ ‬مكعب‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬خفضت‭ ‬وكالة‭ ‬فيتش‭ ‬في‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬توقعاتها‭ ‬لإنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬بواقع‭ ‬أربعة‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬توقعت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬ارتفاعه‭ ‬واحدا‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭. ‬وعزت‭ ‬الوكالة‭ ‬قرارها‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬الإنتاج‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬النضوب‭. ‬إذن‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حلم‭ ‬كبير‭ ‬كان‭ ‬كفيلا‭ ‬بحل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬المصرية‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬تحول‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬تصديره،‭ ‬بل‭ ‬ووجود‭ ‬مصر‭ ‬كلاعب‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬غاز‭ ‬المتوسط‭ ‬وبروزها‭ ‬كمصدر‭ ‬محتمل‭ ‬للغاز‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬روسيا‭. ‬إنها‭ ‬مأساة‭ ‬وسؤال‭ ‬كبير‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬عنده‭ ‬لمعرفة‭ ‬ماذا‭ ‬حدث؟‭!‬

أرزاق‭ ‬مقسمة‭ ‬

يجرى‭ ‬الآن‭ ‬ماراثون‭ ‬التقديم‭ ‬للجامعات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مكاتب‭ ‬التنسيق،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬الذين‭ ‬وفقهم‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬إحراز‭ ‬مجموع‭ ‬كبير‭ ‬تعدى‭ ‬التسعين‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬وآخرون‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المجموع‭. ‬وأشار‭ ‬محمود‭ ‬دياب‭ ‬في‭ “‬اليوم‭ ‬السابع‭” ‬من‭ ‬يحالفهم‭ ‬الحظ‭ ‬في‭ ‬النجاح‭ ‬ويتسابق‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬في‭ ‬الالتحاق‭ ‬بكليات‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يوافق‭ ‬مجموعهم‭ ‬كليات‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ويضطر‭ ‬أولياء‭ ‬أمورهم‭ ‬دفع‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬باهظة‭ ‬حتى‭ ‬يلتحق‭ ‬أولادهم‭ ‬بهذه‭ ‬الكليات،‭ ‬وخاصة‭ ‬كليات‭ ‬الطب‭ ‬بأنواعه،‭ ‬وكليات‭ ‬الهندسة،‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬هل‭ ‬المستوى‭ ‬الذهني‭ ‬والعقلي‭ ‬والتحصيلي‭ ‬لأولادهم‭ ‬يستوعب‭ ‬الدراسة‭ ‬والتحصيل‭ ‬بمواد‭ ‬هذه‭ ‬الكليات‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬والحقيقة‭ ‬المؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬يدفعون‭ ‬معظم‭ ‬مدخراتهم‭ ‬وربما‭ ‬يقترضون‭ ‬لإلحاق‭ ‬أولادهم‭ ‬بكليات‭ ‬القمة،‭ ‬لأنه‭ ‬مازالت‭ ‬لديهم‭ ‬عقدة‭ ‬وثقافة‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬الكليات‭ ‬هي‭ ‬القمة‭ ‬وأن‭ ‬المستقبل‭ ‬المبهر‭ ‬والذي‭ ‬يدر‭ ‬الملايين‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬خريجي‭ ‬هذه‭ ‬الكليات،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬هم‭ ‬أصحاب‭ ‬البرستيج‭ ‬والكعب‭ ‬العالي،‭ ‬كما‭ ‬يقولون،‭ ‬ولكن‭ ‬بنظرة‭ ‬موضوعية‭ ‬الآن‭ ‬سنجد‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطلاب‭ ‬يمكثون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الكليات‭ ‬سنوات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المعتاد‭ ‬لكثرة‭ ‬رسوبهم،‭ ‬لأن‭ ‬المواد‭ ‬الدراسية‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬قدراتهم‭ ‬التحصيلية،‭ ‬وأيضا‭ ‬هناك‭ ‬تكدس‭ ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬تلك‭ ‬الكليات‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬والقليل‭ ‬منهم‭ ‬الذين‭ ‬يوفقون‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬يناسب‭ ‬دراستهم‭.‬
ويجب‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬الجميع‭ ‬ويتيقن‭ ‬أن‭ ‬المستقبل‭ ‬بيد‭ ‬الله،‭ ‬وأن‭ ‬النجاح‭ ‬والتوفيق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العملية‭ ‬غير‭ ‬مرتبط‭ ‬بنوعية‭ ‬الشهادة‭ ‬الدراسية‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها،‭ ‬ولذا‭ ‬على‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والطلاب‭ ‬أن‭ ‬يختاروا‭ ‬الكليات‭ ‬التي‭ ‬تناسب‭ ‬قدراتهم‭ ‬التحصيلية،‭ ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬يريده‭ ‬الطالب‭ ‬بصدق،‭ ‬ويحقق‭ ‬طموحاته‭ ‬وأحلامه‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬ذهنه‭ ‬منذ‭ ‬صغره،‭ ‬ولا‭ ‬يقارن‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬أقرانه‭ ‬في‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬الأصدقاء‭ ‬من‭ ‬دخل‭ ‬كليات‭ ‬أعلى،‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يوقن‭ ‬بأن‭ ‬النجاح‭ ‬والفلاح‭ ‬والشهرة‭ ‬والغني‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العملية‭ ‬هي‭ ‬أرزاق‭ ‬مقسمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى،‭ ‬وما‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬إلا‭ ‬التوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬والسعي‭ ‬والكد‭ ‬والاجتهاد‭.‬

محنة‭ ‬كل‭ ‬أسرة

لايزال‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬الشغل‭ ‬الشاغل‭ ‬لكل‭ ‬أسرة‭ ‬مصرية‭… ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬واع‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬ومعاركها،‭ ‬متسلح‭ ‬بالعلم،‭ ‬متسمك‭ ‬بالقيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬النبيلة،‭ ‬مؤمن‭ ‬بالعمل‭ ‬ومستعد‭ ‬لسوقه‭. ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬تحدث‭ ‬الدكتور‭ ‬رضا‭ ‬حجازي‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬بكلمات‭ ‬ليست‭ ‬كالكلمات‭ ‬كما‭ ‬وصفها‭ ‬صالح‭ ‬الصالحي‭ ‬في‭ “‬الأخبار‭”: ‬بصراحة‭ ‬كلام‭ ‬منمق‭ ‬ومنظم‭ ‬ولم‭ ‬يسبقه‭ ‬به‭ ‬وزير‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬التطوير‭ ‬كانت‭ ‬هم‭ ‬كل‭ ‬وزير‭ ‬تولى‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭. ‬ولكن‭ ‬الدكتور‭ ‬رضا‭ ‬قال‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬خلال‭ ‬ملتقى‭ ‬تطوير‭ ‬المناهج‭ ‬للمرحلة‭ ‬الإعدادية‭. ‬إن‭ ‬الوزارة‭ ‬هدفها‭ ‬طالب‭ ‬له‭ ‬مواصفات،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يحدد‭ ‬هذه‭ ‬المواصفات‭ ‬وما‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭. ‬الوزارة‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬حصول‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬درجات‭ ‬ولكن‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬اكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬يحتاجها‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭. ‬عظيم‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬حدد‭ ‬بالفعل‭ ‬هذه‭ ‬المهارات‭ ‬وأسلوب‭ ‬التعاطي‭ ‬معها؟‭!‬هدفنا‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬الطلاب‭ ‬وأسرهم،‭ ‬كيف؟‭! ‬هل‭ ‬ستعمل‭ ‬الوزارة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬التطوير‭ ‬على‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للتلاميذ‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬العمر‭ ‬الصغير‭ ‬لممارسة‭ ‬الأنشطة‭ ‬المختلفة؟‭ ‬هل‭ ‬سيكون‭ ‬أمامهم‭ ‬وقت‭ ‬لتنمية‭ ‬مهاراتهم‭ ‬وصقل‭ ‬مواهبهم،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المناهج‭ ‬الصعبة‭ ‬والطويلة‭ ‬والواجبات‭ ‬المنزلية‭ ‬والدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬التي‭ ‬تلتهم‭ ‬كل‭ ‬وقت‭ ‬التلاميذ‭ ‬وأسرهم؟‭ ‬يتساءل‭ ‬الكاتب‭: ‬هل‭ ‬بالفعل‭ ‬سيكون‭ ‬التعليم‭ ‬ممتعا‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الوزير‭ ‬وأن‭ ‬الطالب‭ ‬سيستمتع‭ ‬وهو‭ ‬يدرس؟‭ ‬وهل‭ ‬ستكون‭ ‬المناهج‭ ‬ممتعة‭ ‬وتسمح‭ ‬للطالب‭ ‬بأن‭ ‬يفكر‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل؟‭ ‬وتحدث‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬المعلمين‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬المناهج‭ ‬المطورة‭. ‬الوزير‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬الحياة،‭ ‬وأنه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬كشف‭ ‬الموهوبين‭ ‬والمبدعين‭ ‬في‭ ‬المدارس‭. ‬كلام‭ ‬أو‭ ‬حديث‭ ‬الوزير‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تتمناه‭ ‬وتحلم‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭ ‬مصرية‭. ‬بل‭ ‬تنتظر‭ ‬تحقيقه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬فهل‭ ‬يتحول‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الوزير‭ ‬رضا‭ ‬حجازي‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬كلام‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس،‭ ‬واقع‭ ‬نشعر‭ ‬معه‭ ‬بتغيير‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬وبنقلة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬العصر،‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬فيه‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬التي‭ ‬ترهق‭ ‬كاهل‭ ‬الأسر،‭ ‬نرى‭ ‬فيه‭ ‬عودة‭ ‬التلاميذ‭ ‬للمدارس،‭ ‬ونرى‭ ‬المدارس‭ ‬مؤسسة‭ ‬تربي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعلم،‭ ‬نرى‭ ‬المدرس‭ ‬واقفا‭ ‬بشموخه‭ ‬أمام‭ ‬السبورة‭ ‬يشرح‭ ‬بكل‭ ‬جد‭ ‬وإخلاص‭ ‬لأبنائه‭ ‬ويتواصل‭ ‬معهم‭ ‬لفك‭ ‬الشفرة‭ ‬بين‭ ‬المنهج‭ ‬والامتحانات‭. ‬الكلام‭ ‬جميل‭ ‬والهدف‭ ‬نبيل‭ ‬والكل‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تحقيقه،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬كلام‭ ‬شبعنا‭ ‬منه‭ ‬يقال‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭.‬

المهم‭ ‬النزاهة

انتهت‭ ‬لجنة‭ ‬المحور‭ ‬السياسي‭ ‬المصغرة‭ ‬بالحوار‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬بلورة‭ ‬مناقشاتها‭ ‬بشأن‭ ‬النظام‭ ‬الانتخابي‭ ‬المقترح‭ ‬لانتخابات‭ ‬البرلمان،‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ‭. ‬وأكد‭ ‬رفعت‭ ‬رشاد‭ ‬في‭ “‬الوطن‭” ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬قدمت‭ ‬ثلاثة‭ ‬مقترحات‭ ‬للنظام‭ ‬الجديد،‭ ‬الأول‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الحالي‭ ‬للانتخابات‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬القائمة‭ ‬المغلقة‭ ‬والفردي‭ ‬وتجرى‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬دوائر‭ ‬مغلقة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجمهورية،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬انتخاب‭ ‬50‭%‬‭ ‬من‭ ‬نواب‭ ‬المجلسين‭ ‬بالفردي‭ ‬و50‭%‬‭ ‬يتم‭ ‬انتخابهم‭ ‬بالقائمة‭ ‬المغلقة‭. ‬أما‭ ‬النظام‭ ‬الثاني‭ ‬المقترح‭ ‬فيقضى‭ ‬بتطبيق‭ ‬القائمة‭ ‬النسبية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الدوائر‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬الجمهورية‭ ‬بتقسيم‭ ‬الجمهورية‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬دائرة،‭ ‬ويجمع‭ ‬النظام‭ ‬الثالث‭ ‬المقترح‭ ‬بين‭ ‬سمات‭ ‬الأنظمة‭ ‬الثلاثة،‭ ‬فيكون‭ ‬للفردي‭ ‬50‭%‬‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬ويكون‭ ‬للقائمة‭ ‬المغلقة‭ ‬25‭%‬‭ ‬وللقائمة‭ ‬النسبية‭ ‬25‭%‬‭. ‬وتجري‭ ‬حاليا‭ ‬صياغة‭ ‬مضمون‭ ‬هذه‭ ‬الاقتراحات‭ ‬وتفاصيل‭ ‬وجود‭ ‬النسب‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬كل‭ ‬نظام‭ ‬وسيتم‭ ‬رفع‭ ‬مناقشات‭ ‬اللجنة‭ ‬والاقتراحات‭ ‬المقدمة‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬لاتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬بشأنها،‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬إشارة‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬لتأييدها‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬أو‭ ‬رفض‭ ‬ذاك‭ ‬النظام‭. ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬سيتم‭ ‬اختياره‭ ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬التزام‭ ‬بما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬بشأن‭ ‬نسبة‭ ‬تمثيل‭ ‬المرأة‭ ‬والشباب‭ ‬وأصحاب‭ ‬الهمم‭ ‬والعمال‭ ‬والفلاحين‭. ‬وأكد‭ ‬أعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬الحوار‭ ‬أن‭ ‬المقترحات‭ ‬خرجت‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬مناقشات‭ ‬موسعة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المشاركة‭ ‬التي‭ ‬قدم‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬تصوراته‭ ‬وآراءه‭ ‬بشأن‭ ‬النظام‭ ‬الانتخابي،‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬سيكون‭ ‬متوافقا‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬بعدما‭ ‬شارك‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬والخبراء‭ ‬في‭ ‬إبداء‭ ‬الرأي‭.‬
شكل‭ ‬النظام‭ ‬الانتخابي‭ ‬ليس‭ ‬المحدد‭ ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬النهائي‭ ‬لقيمة‭ ‬الانتخابات‭ ‬ونزاهتها،‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تعبر‭ ‬الانتخابات‭ ‬عن‭ ‬الإرادة‭ ‬الشعبية‭ ‬بصدق‭ ‬وتجسد‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬قرار‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ورقة‭ ‬الاقتراع‭ ‬التي‭ ‬يضعها‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬الاقتراع‭. ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬تتعدد‭ ‬أشكال‭ ‬الانتخابات‭ ‬وطرق‭ ‬التصويت‭ ‬وقد‭ ‬تتشابه‭ ‬هذه‭ ‬الأشكال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬خروج‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬نزيهة‭ ‬لتشكيل‭ ‬برلمان‭ ‬يمثل‭ ‬الشعب‭ ‬تمثيلا‭ ‬حقيقيا‭.‬

أهم‭ ‬من‭ ‬الإسترليني

يرفض‭ ‬صبري‭ ‬حافظ‭ ‬المغريات‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬النجم‭ ‬محمد‭ ‬صلاح‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬الأندية‭ ‬وخاصة‭ ‬الخليجية‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬اتحاد‭ ‬جدة،‭ ‬والتي‭ ‬يسيل‭ ‬لها‭ ‬اللعاب‭ ‬وتلعب‭ ‬برأس‭ ‬أي‭ ‬نجم‭ ‬حقق‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬نجومية‭ ‬المستطيل‭ ‬الأخضر‭ ‬عالميا‭. ‬أكد‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ “‬الوفد‭” ‬أن‭ ‬النادي‭ ‬السعودي‭ ‬عرض‭ ‬على‭ ‬ليفربول‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬راتب‭ ‬ضخم‭ ‬لصلاح‭ ‬نظير‭ ‬ضمه‭ ‬موسمين‭. ‬راتب‭ ‬الاتحاد‭ ‬المعروض‭ ‬على‭ ‬أسطورة‭ ‬مصر‭ ‬والريدز‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬أسبوعيا،‭ ‬بزيادة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬أضعاف‭ ‬وتصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬راتبه‭ ‬مع‭ ‬ليفربول‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬حاليا‭ ‬إلى‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬إسترليني‭ ‬أسبوعيا،‭ ‬بعد‭ ‬تجديد‭ ‬عقده‭ ‬الأخير‭ ‬والممتد‭ ‬حتى‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬2025‭. ‬صلاح‭ ‬حقق‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يحلم‭ ‬به‭ ‬ماديا‭ ‬وزيادة،‭ ‬وأمامه‭ ‬الكثير‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الحصد‭ ‬المالي،‭ ‬ونال‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬ينله‭ ‬الكثيرون‭ ‬باللعب‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أفضل‭ ‬أندية‭ ‬العالم،‭ ‬ومن‭ ‬الشهرة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬مصري،‭ ‬والقليل‭ ‬إفريقيا‭ ‬وعالميا‭ ‬اقتربوا‭ ‬من‭ ‬سقف‭ ‬نجوميته‭ ‬وإنجازاته‭. ‬صلاح‭ ‬حصد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البطولات‭ ‬وصنع‭ ‬لنفسه‭ ‬نجوميته‭ ‬وحمل‭ ‬ليفربول‭ ‬لمنصات‭ ‬التتويج‭ ‬وأدخله‭ ‬رحلة‭ ‬التوهج‭ ‬الكروي‭ ‬فى‭ ‬فترة‭ ‬ابتعد‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬البطولات،‭ ‬كما‭ ‬حصد‭ ‬الجوائز‭ ‬وحطم‭ ‬أرقاما‭ ‬اندهش‭ ‬لها‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬ثاني‭ ‬أو‭ ‬ثالث‭ ‬أفضل‭ ‬لاعب‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يواجهه‭ ‬حاليا‭ ‬التربع‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬الكرة‭ ‬العالمية‭ ‬واقتناص‭ ‬الكرة‭ ‬الذهبية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬تحقيقها‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ضمن‭ ‬صفوف‭ ‬برشلونة‭ ‬أو‭ ‬ريال‭ ‬مدريد‭ ‬أو‭ ‬معه‭ ‬‮«‬حفنة‮»‬‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬الأفذاذ‭ ‬ساهموا‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬المتتالية‭ ‬للريدز‭ ‬خاصة‭ ‬دوري‭ ‬الأبطال‭ ‬الأوروبي،‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يخذله‭ ‬لاعبو‭ ‬منتخبنا‭ ‬بضياع‭ ‬كأس‭ ‬الأمم‭ ‬الافريقية‭ ‬في‭ ‬الكاميرون‭ ‬أو‭ ‬التأهل‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬سترفع‭ ‬من‭ ‬أسهمه‭ ‬وفرص‭ ‬الفوز‭ ‬بالذهبية‭.‬

ينحت‭ ‬في‭ ‬الصخر‭ ‬

واصل‭ ‬صبري‭ ‬حافظ‭ ‬إسداء‭ ‬نصائحه‭ ‬لـ‭ “‬فخر‭ ‬العرب‭” ‬لاعب‭ ‬ليفربول‭: ‬كريستيانو‭ ‬رونالدو‭ ‬‮«‬النصر‭ ‬السعودي‮»‬‭ ‬وليونيل‭ ‬ميسي‭ ‬‮«‬إنتر‭ ‬ميامي‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬وكريم‭ ‬بنزيما‭ ‬‮«‬اتحاد‭ ‬جدة‭ ‬السعودي‮»‬‭ ‬تواليا‭ ‬حققوا‭ ‬الذهبية‭ ‬وإنجازات‭ ‬لهم‭ ‬ولأنديتهم‭ ‬ولمنتخبهم‭ ‬بفضل‭ ‬عبقريتهم،‭ ‬وأيضا‭ ‬لاعبون‭ ‬أفذاذ‭ ‬مجاورون‭ ‬لهم‭ ‬ساهموا‭ ‬في‭ ‬توهجهم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينقص‭ ‬صلاح،‭ ‬ولذا‭ ‬فهو‭ ‬ينحت‭ ‬في‭ ‬الصخر‭ ‬ولا‭ ‬يبوح‭ ‬كثيرا‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬داخله‭! ‬صلاح‭ ‬أمامه‭ ‬هدف‭ ‬الوصول‭ ‬لمنصة‭ ‬الكرة‭ ‬الذهبية‭ ‬والاقتتال‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬والأخذ‭ ‬بالأسباب،‭ ‬يدفعه‭ ‬ما‭ ‬حققه‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬سابقة‭ ‬بالروح‭ ‬وقدراته‭ ‬وثقته‭ ‬بنفسه‭ ‬وحسن‭ ‬اختيار‭ ‬التوقيت‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬مصيري‭. ‬وهو‭ ‬الهدف‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬صمم‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عندما‭ ‬انهالت‭ ‬عليه‭ ‬العروض‭ ‬والمغريات‭ ‬للانتقال‭ ‬لأندية‭ ‬أوروبية‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬ليفربول،‭ ‬وصمم‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬مع‭ ‬الأخير‭ ‬لأهداف‭ ‬بعينها‭ ‬وحقق‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬حلمه‭ ‬وأرقامه‭ ‬وإنجازاته‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يصعب‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬وأجواء‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تربك‭ ‬خططه‭ ‬وحساباته‭. ‬صلاح‭ “‬31‭ ‬عاما‭”‬،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬لسنوات‭ ‬ويضع‭ ‬نظاما‭ ‬صارما‭ ‬بدنيا‭ ‬وفنيا‭ ‬وغذائيا‭ ‬وصحيا‭ ‬يصل‭ ‬لبقائه‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬8‭ ‬أو‭ ‬9‭ ‬سنوات‭ ‬مقبلة،‭ ‬وهي‭ ‬سنوات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬بزوغ‭ ‬حلمه‭ ‬الغائب‭ ‬وأرقامه‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تخرج‭ ‬إلى‭ ‬النور‭. ‬مع‭ ‬انتهاء‭ ‬صلاح‭ ‬من‭ ‬سباقه‭ ‬لن‭ ‬يقف‭ ‬كثيرا‭ ‬هو‭ ‬أو‭ ‬محبوه‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬جمعه‭ ‬من‭ ‬مال،‭ ‬وإنما‭ ‬ستكون‭ ‬عيونهم‭ ‬شاخصة‭ ‬على‭ ‬تمثاله‭ ‬‮«‬الخارق‮»‬‭ ‬والنظر‭ ‬لقمته‭ ‬مع‭ ‬الكبار‭ ‬وما‭ ‬كتبه‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬لم‭ ‬يصنعه‭ ‬إلا‭ ‬الأساطير‭.‬

عملية‭ ‬الفهد

لم‭ ‬يخامر‭ ‬حمدي‭ ‬رزق‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬عملية‭ ‬انتشال‭ ‬القاطرة‭ ‬الغارقة‭ ‬‮«‬فهد‮»‬‭ ‬من‭ ‬أعماق‭ ‬المجرى‭ ‬الملاحي‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬مَن‭ ‬خبر‭ ‬عزيمة‭ ‬رجال‭ ‬القناة،‭ ‬وعاش‭ ‬الأيام‭ ‬الصعبة‭ ‬وسطهم‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬‮«‬كراكة‮»‬‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬القنال‭ ‬يبيت‭ ‬مطمئنا‭. ‬أضاف‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬‭: ‬القناة‭ ‬في‭ ‬أيادٍ‭ ‬أمينة‭. ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هيئة‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬قد‭ ‬سجلت‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة‭ ‬جهود‭ ‬فريق‭ ‬الإنقاذ‭ ‬البحري‭ ‬وكافة‭ ‬العاملين‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬‮«‬العملية‭ ‬فهد‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬أعلنه‭ ‬الفريق‭ ‬‮«‬أسامة‭ ‬ربيع‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬القناة‭ ‬فحسب‭ ‬إعلان‭ ‬للكافة‭ ‬بنجاح‭ ‬العملية،‭ ‬وطمأنة‭ ‬المصريين‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬شريان‭ ‬الحياة‭. ‬العملية‭ ‬الإنقاذية‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬فور‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬غرق‭ ‬القاطرة‭ ‬فهد‭ ‬فجر‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ ‬وعلى‭ ‬متنها‭ (‬7‭) ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬طاقمها‭ ‬كُللت‭ ‬بالنجاح‭ ‬فجر‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬عصيبة‭ ‬وطويلة،‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬في‭ ‬طقس‭ ‬سيء،‭ ‬وكُللت‭ ‬المحاولات‭ ‬المستميتة‭ ‬لانتشال‭ ‬القاطرة‭ ‬بنجاح‭ ‬دون‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬القناة‭. ‬عكس‭ ‬حركة‭ ‬التيارات‭ ‬المائية‭ ‬العنيفة،‭ ‬وفي‭ ‬أعماق‭ ‬بلغت‭ ‬22‭ ‬مترا‭ ‬تحت‭ ‬سطح‭ ‬الماء،‭ ‬وفي‭ ‬ظلمة‭ ‬معتمة،‭ ‬فإن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬القاطرة‭ ‬الثقيلة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬طولها‭ ‬34‭ ‬مترا،‭ ‬وعرضها‭ ‬10‭ ‬أمتار،‭ ‬وحمولتها‭ ‬الكلية‭ ‬حوالي‭ ‬249‭ ‬طنا،‭ ‬كان‭ ‬عملية‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬تتطلب،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الجهد‭ ‬والمثابرة،‭ ‬احترافية‭ ‬وتجهيزات‭ ‬وقاطرات‭ ‬إنقاذ‭ ‬ضخمة‭ ‬وعناصر‭ ‬بشرية‭ ‬مدربة‭ ‬للغوص‭ ‬تحت‭ ‬سطح‭ ‬الماء‭. ‬العملية‭ (‬فهد‭) ‬تستحق‭ ‬التوثيق‭ ‬في‭ ‬سجلات‭ ‬القناة،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬الناجحة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬إبداعا‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬تعويم‭ ‬سفينة‭ ‬الحاويات‭ ‬العملاقة‭ ‬‮«‬إيفرجيفن‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭. ‬مكتوب‭ ‬على‭ ‬صفحة‭ ‬القناة‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬محط‭ ‬الأنظار‭ ‬عالميا‭ ‬بإبداعات‭ ‬رجالها‭ ‬الساهرين‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المجرى‭ ‬الملاحي‭ ‬فى‭ ‬القناة،‭ ‬قدَرا‭ ‬تُمتحن‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬ورجالها‭ ‬كل‭ ‬حين‭ ‬بحادث‭ ‬عارض‭ ‬يجلي‭ ‬معادن‭ ‬الرجال،‭ ‬ويرسم‭ ‬صورة‭ ‬القناة‭ ‬في‭ ‬العيون،‭ ‬ويوقظ‭ ‬المصريين‭ ‬على‭ ‬شريان‭ ‬الحياة،‭ ‬فيقفون‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬أصابعهم‭ ‬وقلوبهم‭ ‬واجفة‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬القناة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شر‭. ‬دعك‭ ‬من‭ ‬هواة‭ ‬الصيد‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الضحلة‭ ‬على‭ ‬شط‭ ‬القناة،‭ ‬إزاء‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬احترافية‭ ‬تدير‭ ‬أهم‭ ‬مجرى‭ ‬ملاحي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬كل‭ ‬شيخ‭ ‬وشاب‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬القناة‭ ‬مستعد‭ ‬للشهادة‭ ‬في‭ ‬المجرى‭ ‬الملاحي‭. ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬ليس‭ ‬ماء‭ ‬مالحا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ماء‭ ‬ممزوج‭ ‬بالعرق‭ ‬والدماء‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية