الأجهزة‭ ‬الحكومية‭ ‬تخفق‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭… ‬ومصطلح‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬مناورة‭ ‬مكشوفة‭ ‬لعدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالأزمة

حسام‭ ‬عبد‭ ‬البصير
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‭:‬‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬هدف‭ ‬تضعه‭ ‬الحكومة‭ ‬نصب‭ ‬عينيها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬سوى‭ ‬تبديد‭ ‬الغضب‭ ‬المتسارع‭ ‬بين‭ ‬جموع‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬وشراء‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬حل‭ ‬يهبط‭ ‬من‭ ‬السماء‭ ‬للمشاكل‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬يديها‭. ‬وكشف‭ ‬الإعلامي‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري،‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬التقدم‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة‭ ‬خلال‭ ‬أكتوبر‭/‬تشرين‭ ‬الأول،‭ ‬عقب‭ ‬إقرار‭ ‬التشكيل‭ ‬الجديد‭ ‬للجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا‭ ‬للانتخابات‭. ‬وأعلن‭ ‬عن‭ ‬إجراء‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الرئاسي‭ ‬والإعلان‭ ‬عن‭ ‬اسم‭ ‬المرشح‭ ‬الفائز‭ ‬قبل‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬العام‭ ‬المقبل،‭ ‬وذلك‭ ‬قبيل‭ ‬انتهاء‭ ‬الإشراف‭ ‬القضائي‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقرر‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬يناير‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أداء‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب‭ ‬اليمين‭ ‬الدستورية‭ ‬مطلع‭ ‬أبريل‭/‬نيسان‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انتهاء‭ ‬ولاية‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أبريل،‭ ‬ووجه‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭: ‬‮«‬المصريون‭ ‬مطالبون‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬طرفا‭ ‬فاعلا‭ ‬حافظوا‭ ‬على‭ ‬بلدكم،‭ ‬اختلفوا‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬قولوا‭: ‬عايزين‭ ‬نغيّر‭ ‬الحكومة،‭ ‬محدش‭ ‬قال‭ ‬لا،‭ ‬اتخانق‭ ‬زي‭ ‬ما‭ ‬أنت‭ ‬عايز‭ ‬مع‭ ‬النظام،‭ ‬لكن‭ ‬إياك‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬بالتشكيك‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬هذا‭ ‬خط‭ ‬أحمر،‭ ‬إياك‭ ‬أن‭ ‬تردد‭ ‬شائعة‭ ‬أو‭ ‬أكذوبة‭ ‬هدفها‭ ‬خلخلة‭ ‬المجتمع‭ ‬يوم‭ ‬لا‭ ‬يفيد‭ ‬الندم‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬بكري‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ ‬بمختلف‭ ‬طبقاته‭ ‬وفئاته‭ ‬يدرك‭ ‬أهمية‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة،‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬شعبنا‭ ‬فاهم،‭ ‬اللي‭ ‬قاعدين‭ ‬على‭ ‬المصطبة‭ ‬والله‭ ‬العظيم‭ ‬فاهمين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬النخب‭ ‬والوجوه‭ ‬الكالحة‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬تقول‭ ‬كلمتين‭ ‬وترفع‭ ‬التليفون‭ ‬بعدها‭ ‬لسيدهم‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬أو‭ ‬تل‭ ‬أبيب‮»‬‭. ‬
ومن‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬برضا‭ ‬المواطنين‭: ‬كشفت‭ ‬الشركة‭ ‬الفرنسية‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تشغيل‭ ‬القطارات‭ ‬في‭ ‬الخط‭ ‬الثالث‭ ‬لمترو‭ ‬الأنفاق،‭ ‬عن‭ ‬لائحة‭ ‬المخالفات‭ ‬والغرامات‭ ‬داخل‭ ‬محطات‭ ‬مترو‭ ‬الأنفاق‭ ‬حيث‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬الغرامات‭ ‬200‭ ‬جنيه،‭ ‬وتحصل‭ ‬قيمة‭ ‬الغرامة‭ ‬بشكل‭ ‬فوري،‭ ‬أو‭ ‬تحرر‭ ‬محضر‭ ‬للممتنع‭ ‬عن‭ ‬دفع‭ ‬هذه‭ ‬الغرامة‭. ‬
ومن‭ ‬التصريحات‭ ‬المعنية‭ ‬بمحاولة‭ ‬بث‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭: ‬قال‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحافي‭ ‬ضياء‭ ‬رشوان،‭ ‬المنسق‭ ‬العام‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬ورئيس‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستعلامات،‭ ‬إن‭ ‬الدولة‭ ‬تعلم‭ ‬جيدا‭ ‬بالمشكلات‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬المواطن‭ ‬المصري،‭ ‬معقبا‭: ‬‮«‬والله‭ ‬عارفين‭ ‬إن‭ ‬عندكم‭ ‬مشكلات،‭ ‬والمواطن‭ ‬المصري‭ ‬صبور،‭ ‬ولكن‭ ‬آمل‭ ‬في‭ ‬بكرة‭ ‬وإن‭ ‬اللي‭ ‬جاي‭ ‬أحسن‮»‬‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تسعى‭ ‬للتطوير‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأنشطة‭ ‬الموجهة‭ ‬للمواطن،‭ ‬لتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬حياته‭ ‬المعيشية‭. ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬اجتهاد‭ ‬الدولة‭ ‬بالكثافة‭ ‬نفسها،‭ ‬وأن‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬لأي‭ ‬حُكم‭ ‬رضا‭ ‬الشعب‭.‬
ومن‭ ‬النصائح‭ ‬الطبية‭: ‬حذرت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬والسكان‭ ‬من3‭ ‬ثلاث‭ ‬عادات‭ ‬سيئة‭ ‬الواجب‭ ‬الإقلاع‭ ‬عنها‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬القلب،‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬الآتي‭: ‬الإجهاد‭ ‬المفرط‭ ‬وقلة‭ ‬ساعات‭ ‬النوم‭ ‬والجلوس‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬المكتب‭ ‬دون‭ ‬راحة‭.‬
‮«‬تدليل‭ ‬الأزمة‮»‬

‭”‬يا‭ ‬بخت‭ ‬من‭ ‬زار‭ ‬وخفف‭”‬،‭ ‬مثل‭ ‬شعبى‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬به‭ ‬ولا‭ ‬تجيد‭ ‬العمل‭ ‬استنادا‭ ‬اليه،‭ ‬كما‭ ‬أخبرتنا‭ ‬هالة‭ ‬فؤاد‭ ‬في‭ “‬المشهد‭”: ‬جثمت‭ ‬على‭ ‬أنفاسنا‭ ‬غير‭ ‬عابئة‭ ‬بثقل‭ ‬سياساتها‭ ‬التي‭ ‬كادت‭ ‬تزهق‭ ‬أرواحنا،‭ ‬ولم‭ ‬تعرف‭ ‬فضيلة‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬الأخير‭ ‬مع‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭. ‬وإن‭ ‬جاء‭ ‬استخدامها‭ ‬لمصطلح‭ ‬التخفيف‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محله‭ ‬وبدا‭ ‬كمحاولة‭ ‬مكشوفة‭ ‬للالتفاف‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالأزمة‭ ‬ليصبح‭ ‬التخفيف‭ ‬مجرد‭ ‬اسم‭ ‬تدليل‭ ‬للأزمة‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬وقعه‭ ‬سوى‭ ‬بالسلب‭ ‬على‭ ‬شعب‭ ‬مطحون‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬انفراجة‭ ‬لأزماته،‭ ‬فإذا‭ ‬بها‭ ‬تزداد‭ ‬إظلاما‭ ‬في‭ ‬عينه‭. ‬تعاملت‭ ‬الحكومة‭ ‬كعادتها‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬كطفل‭ ‬لا‭ ‬يدرك‭ ‬مصلحته‭ ‬ويسهل‭ ‬ترويضه‭ ‬وإيهامه‭ ‬وتوجيهه‭ ‬بأي‭ ‬قرار‭ ‬يراه‭ ‬ولاة‭ ‬أموره‭ ‬في‭ ‬مصلحته‭. ‬ولأنه‭ ‬طفل‭ ‬غير‭ ‬رشيد‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬الاعتراف‭ ‬له‭ ‬بتعثر‭ ‬الكبار‭ ‬أو‭ ‬فشلهم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬مشاكله،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬البحث‭ ‬دوما‭ ‬عن‭ ‬مبررات‭ ‬لإظهار‭ ‬العكس‭ ‬حتى‭ ‬لاتهتز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬مكانة‭ ‬وكفاءة‭ ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬عينه‭. ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬لم‭ ‬تدرك‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬شب‭ ‬عن‭ ‬الطوق‭ ‬وأن‭ ‬حيلها‭ ‬القديمة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنطلي‭ ‬عليه،‭ ‬وأنه‭ ‬أدرك‭ ‬بفطنته‭ ‬وتجاربه‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أزمة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الكهرباء،‭ ‬لم‭ ‬ينخدع‭ ‬بالبيان‭ ‬الأول‭ ‬لتخفيف‭ ‬الأحمال‭ – ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لغموضه‭ ‬وعدم‭ ‬وضوحه‭ ‬والذي‭ ‬بدا‭ ‬أقرب‭ ‬للوغاريتمات‭ – ‬يحدثنا‭ ‬عن‭ ‬تخفيف‭ ‬أحمال‭ ‬وقطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬قبل‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬الساعة‭ ‬وبعدها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ساعة،‭ ‬ضربنا‭ ‬أخماسا‭ ‬في‭ ‬أسداس‭ ‬لمحاولة‭ ‬معرفة‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬يحملها،‭ ‬تشككنا‭ ‬في‭ ‬سلامة‭ ‬قوانا‭ ‬العقلية‭ ‬وقدرتنا‭ ‬على‭ ‬الفهم‭ ‬ثم‭ ‬استسلمنا‭ ‬للأمر‭ ‬المر‭. ‬بدأ‭ ‬التطبيق‭ ‬أقرب‭ ‬للعبة‭ ‬القط‭ ‬والفأر،‭ ‬ننتظر‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬الذي‭ ‬يفاجئنا‭ ‬دون‭ ‬إنذار‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬النهار‭ ‬وأخرى‭ ‬عند‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬وثالثة‭ ‬غريبة‭ ‬عند‭ ‬الفجر‭ !! ‬ولأنها‭ ‬بدت‭ ‬كلعبة‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬عملية‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬على‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬زادت‭ ‬تدريجيا‭ ‬لتصل‭ ‬لثلاث‭ ‬وأربع‭ ‬ساعات‭ ‬خانقة‭. ‬بدت‭ ‬توابع‭ ‬زلزال‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬تتوالى،‭ ‬ندفع‭ ‬ثمنها‭ ‬إرهاقا‭ ‬وتعبا،‭ ‬تكبد‭ ‬المرضى‭ ‬الكثير،‭ ‬وتكبد‭ ‬الأصحاء‭ ‬معهم‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬القلق‭ ‬عليهم‭ ‬وزيادة‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬فواتير‭ ‬إصلاح‭ ‬الأجهزة‭ ‬التي‭ ‬تعطلت‭ ‬من‭ ‬الانقطاع‭ ‬المتكرر‭ ‬للكهرباء‭.‬

استجمام‭ ‬في‭ ‬العلمين

قارن‭ ‬الخبثاء،‭ ‬رغما‭ ‬عنهم،‭ ‬بين‭ ‬حالة‭ ‬الشعب‭ ‬المطحون‭ ‬بفعل‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬وبين‭ ‬حال‭ ‬حكومته‭ ‬التي‭ ‬هربت‭ ‬للعلمين‭ ‬لتستجم‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬لهيب‭ ‬النار،‭ ‬وإن‭ ‬كنا‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬هل‭ ‬تطبق‭ ‬قرارها‭ ‬بتخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬على‭ ‬سكان‭ ‬تلك‭ ‬المدينة‭ ‬الحلم‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬روادها‭ ‬معفون‭ ‬من‭ ‬التخفيف‭ ‬ليدفع‭ ‬البسطاء‭ ‬وحدهم‭ ‬الثمن‭! ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬قرارات‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬العلمين‭ ‬لم‭ ‬تخرج‭ ‬متناغمة‭ ‬مع‭ ‬حالة‭ ‬الاستجمام‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬وزراؤها،‭ ‬فجاء‭ ‬تصريح‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأخير‭ ‬إنشائيا‭ ‬لا‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬ولا‭ ‬يعترف‭ ‬صراحة‭ ‬بالأزمة‭. ‬استعان‭ ‬بتصريح‭ ‬لأمين‭ ‬عام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بدخول‭ ‬العالم‭ ‬لمرحلة‭ ‬الغليان‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يخبرنا‭ ‬كيف‭ ‬استعد‭ ‬العالم‭ ‬لمواجهة‭ ‬مشكلة‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬تستعد‭ ‬حكومتنا‭ ‬لمواجهتها‭! ‬ونفى‭ ‬وجود‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭ ‬وأن‭ ‬الحكومة‭ ‬توقف‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف‭ ‬وتكتفي‭ ‬بالتصدير‭ ‬في‭ ‬فصول‭ ‬الشتاء‭ ‬والربيع‭ ‬والخريف‭. ‬لكن‭ ‬التبرير‭ ‬لم‭ ‬يقنع‭ ‬العقول‭ ‬التي‭ ‬تساءلت‭ ‬عن‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬واستهجنت‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬له‭ ‬لتشغيل‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬تباهت‭ ‬الحكومة‭ ‬بتشييدها‭! ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬بالفعل‭ ‬أوقفت‭ ‬التصدير‭ ‬فلماذا‭ ‬تفاقمت‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء،‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬حقل‭ ‬ظهر‭ ‬الهدف‭ ‬الموعود‭ ‬الذي‭ ‬تباهت‭ ‬الحكومة‭ ‬به‭ ‬وداعبت‭ ‬خيالنا‭ ‬بالأمل‭ ‬المرجو‭ ‬منه‭!! ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الغاز‭ ‬باعتراف‭ ‬الحكومة،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬أزمة‭ ‬كهرباء‭ ‬لم‭ ‬تعترف‭ ‬صراحة‭ ‬بأسبابها‭. ‬جاء‭ ‬الحل‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬الأزمة‭ ‬غير‭ ‬مقنع‭. ‬أما‭ ‬أكثر‭ ‬قرارات‭ ‬الحكومة‭ ‬غرابة‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬الخاص‭ ‬بيوم‭ ‬الأحد‭ ‬الذي‭ ‬ألزمت‭ ‬به‭ ‬موظفيها‭ ‬بالعمل‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬طوال‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭! ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬سيتم‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬وهل‭ ‬يحقق‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭! ‬هي‭ ‬بالفعل‭ ‬خطة‭ ‬لوذعية‭ ‬ويكفي‭ ‬أنها‭ ‬حددت‭ ‬انتهاء‭ ‬لعب‭ ‬المباريات‭ ‬قبل‭ ‬أذان‭ ‬المغرب‭ ‬لمنع‭ ‬ستهلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬وإن‭ ‬أغفلت‭ ‬منع‭ ‬إقامة‭ ‬الحفلات‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬الأثرياء‭ ‬الخيالية‭ ‬التي‭ ‬ينام‭ ‬روادها‭ ‬طوال‭ ‬النهار‭ ‬في‭ ‬قصورهم‭ ‬المكيفة‭ ‬ويقضون‭ ‬طوال‭ ‬الليل‭ ‬في‭ ‬حفلاتها‭ ‬الصاخبة‭ ‬الأضواء‭ ‬المتلالئة‭ ‬الساطعة‭ ‬بلا‭ ‬تخفيف‭ ‬ولا‭ ‬أزمات‭ ‬ولا‭ ‬قطع‭ ‬كهرباء‭!! ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬عدل‭.. ‬لكننا‭ ‬اعتدنا‭ ‬للأسف‭ ‬على‭ ‬غيابه،‭ ‬نورتينا‭ ‬يا‭ ‬حكومة‭.‬

فرح‭ ‬زائف

لا‭ ‬يفهم‭ ‬عبد‭ ‬القادرشهيب‭ ‬أسباب‭ ‬تلك‭ ‬الفرحة‭ ‬التي‭ ‬عبر‭ ‬عنها‭ ‬البعض‭ ‬ممن‭ ‬كلفوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لعودة‭ ‬تدفق‭ ‬الأموال‭ ‬الساخنة‭ ‬علينا‭ ‬مجددا،‭ ‬معتبرين‭ ‬ذلك‭ ‬مؤشرا‭ ‬مهما‭ ‬على‭ ‬قرب‭ ‬انتهاء‭ ‬أزمة‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬التي‭ ‬نعاني‭ ‬منها‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬الجنيه‭ ‬إلى‭ ‬النصف‭! ‬فهذه‭ ‬الأموال‭ ‬الساخنة‭ ‬كما‭ ‬اعترف‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ “‬فيتو‭” ‬هي‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬لنا‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬عندما‭ ‬هجرتنا‭ ‬فجأة‭ ‬وبشكل‭ ‬جماعي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وبعدها‭ ‬قلنا‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬إننا‭ ‬وعينا‭ ‬الدرس‭ ‬ولن‭ ‬نعتمد‭ ‬مجددا‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الأموال‭ ‬الساخنة‭ ‬في‭ ‬سد‭ ‬فجوة‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬لدينا،‭ ‬وأننا‭ ‬سوف‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبيةَ‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬ومعدل‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتوفر‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬للمصريين‭. ‬ولذلك‭ ‬ليس‭ ‬مفهوما‭ ‬أن‭ ‬نزف‭ ‬للناس‭ ‬خبر‭ ‬عودة‭ ‬الأموال‭ ‬الساخنة‭ ‬لنا‭ ‬مجددا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تطور‭ ‬إيجابي‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأزمة‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬والتضخم‭ ‬الذي‭ ‬ترتب‭ ‬عليها‭. ‬إن‭ ‬حل‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬تخفيف‭ ‬وطأتها،‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬مواردنا‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬نمسك‭ ‬بها‭ ‬وأهمها‭ ‬الصادرات‭. ‬وهذا‭ ‬يتحقق‭ ‬بزيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬ومعدل‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬مع‭ ‬تخفيض‭ ‬اعتمادنا‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬احتياجاتنا‭ ‬الأساسية‭ ‬ويأتي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬احتياجاتنا‭ ‬من‭ ‬الغذاء،‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يترجم‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬إنفاقنا‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وهذا‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬يفهمه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتصدون‭ ‬لمهمة‭ ‬التبشير‭ ‬بانفراج‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬
‭ ‬أولويات‭ ‬ضائعة

التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬عمرو‭ ‬هاشم‭ ‬ربيع‭ ‬هما‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬الشخص‭ ‬فى‭ ‬مجتمع‭ ‬ينتقل‭ ‬نحو‭ ‬التطور‭. ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬ينتقد‭ ‬الكثيرون‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بالنسب‭ ‬الدستورية‭ ‬المخصصة‭ ‬للإنفاق‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬النسب‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬منذ‭ ‬تعديل‭ ‬دستور‭ ‬2012‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬لكنا‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬المعدلات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬القطاعات‭ ‬المهمة‭. ‬تابع‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ “‬الشروق‭”: ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬بمناسبة‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالعناية‭ ‬المركزة‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاضعة‭ ‬للحكومة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬تلك‭ ‬الحاجة‭ ‬أصبحت‭ ‬ضرورية‭ ‬لثلاثة‭ ‬أسباب‭: ‬أولها،‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬ينتمون‭ ‬لفئة‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬فوق‭ ‬سن‭ ‬الـ70‭ ‬عاما،‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬العمر‭. ‬وثانيها،‭ ‬كثرة‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬نشاهدها‭ ‬يوميا‭ ‬خاصة‭ ‬بسبب‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬وعلى‭ ‬الطرق‭ ‬السريعة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬لإسعاف‭ ‬هؤلاء‭. ‬وثالثها،‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬علاج‭ ‬الأطفال‭ ‬حديثي‭ ‬الولادة‭ ‬داخل‭ ‬الحضانات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالعناية‭ ‬المركزة‭ ‬لعلاج‭ ‬أمراض‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الولادة‭ ‬للأطفال‭ ‬المبتسرين‭ ‬والخدج‭ ‬كالصفراء‭ ‬ونقص‭ ‬الأكسجين‭ ‬بالمخ‭ ‬وغيرها‭. ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬توافر‭ ‬أماكن‭ ‬لهم‭ ‬ترعاهم‭ ‬بشكل‭ ‬كريم،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يخضعون‭ ‬وذووهم‭ ‬من‭ ‬الطبقتين‭ ‬المتوسطة‭ ‬والدنيا‭ ‬لاستغلال‭ ‬وابتزاز‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاصة،‭ ‬والتي‭ ‬وصل‭ ‬سعر‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد‭ ‬فى‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭. ‬لغموض‭ ‬المعلومات‭ ‬مع‭ ‬وضوح‭ ‬ظاهرة‭ ‬القصور‭ ‬تواصل‭ ‬كاتب‭ ‬تلك‭ ‬السطور‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬حسام‭ ‬بدراوي‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬باع‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬إضافة‭ ‬لاهتماماته‭ ‬الأخرى‭ ‬المتعددة‭. ‬الدكتور‭ ‬حسام‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬الرئيسية‭ ‬أمامنا‭ ‬هي‭ ‬نقص‭ ‬المعلومات‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬أسرّة‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجمهورية،‭ ‬والمناطق‭ ‬ذات‭ ‬الاحتياج‭ ‬لها،‭ ‬وطبيعة‭ ‬التجهيزات‭ ‬المطلوبة‭ ‬معها،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأدوية‭ ‬والأشعات‭ ‬التي‭ ‬يتطلبها‭ ‬مريض‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬وربما‭ ‬لحظي‭.‬

‮«‬مستشفيات‭ ‬بير‭ ‬السلم‮»‬‭”‬

‭ ‬إضافة‭ ‬لماسبق‭ ‬وذكره‭ ‬عمرو‭ ‬هاشم‭ ‬ربيع‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تجهيزات‭ ‬أكثر‭ ‬رقيا‭ ‬من‭ ‬القائمة،‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬السليم‭ ‬وضع‭ ‬مرضى‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬كبيرة‭ ‬تفصلها‭ ‬ستائر،‭ ‬بل‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬غرف‭ ‬منفصلة،‭ ‬ومتابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬ولحظية‭ ‬من‭ ‬متخصصين‭ ‬عبر‭ ‬شاشات‭ ‬كمبيوتر‭ ‬معدة‭ ‬خصيصا‭ ‬لذلك‭. ‬الأكثر‭ ‬مسؤولية‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بالأعباء‭ ‬هي‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مستشفيات‭ ‬جامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬والقصر‭ ‬العيني‭. ‬فوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬بيدها‭ ‬إمكانية‭ ‬استيراد‭ ‬ذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬المالية،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المحافظات‭ ‬والمحليات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الكاملة‭ ‬لكل‭ ‬محافظة‭. ‬فلكل‭ ‬محافظة‭ ‬خصائصها‭ ‬الديموغرافية‭ ‬المتصلة‭ ‬بعلاقة‭ ‬المكان‭ ‬بالعمر‭ ‬وبالأمراض‭ ‬وبجغرافيا‭ ‬المكان‭. ‬وهي‭ (‬أي‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭) ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منح‭ ‬ترخيص‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاصة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تكدس‭ ‬أماكن‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬واحدة‭ ‬وترك‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الجمهورية‭ ‬مهجورة‭ ‬تماما‭. ‬نفس‭ ‬الأمر‭ ‬متعلق‭ ‬بمعامل‭ ‬ومراكز‭ ‬الفحوصات‭ ‬التخصصية،‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬مستشفيات‭ ‬العناية‭ ‬المركزة،‭ ‬والتي‭ ‬تعلم‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬أماكن‭ ‬تواجدها،‭ ‬باعتبارها‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬ترخيصها،‭ ‬فتلك‭ ‬المعامل‭ ‬تقدم‭ ‬عديد‭ ‬الخدمات‭ ‬المعاونة‭ ‬للفحوصات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬مستشفيات‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭. ‬إن‭ ‬أكثر‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬للخلاص‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المشكلة‭ ‬توافر‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المالية‭ ‬والطواقم‭ ‬الطبية‭ ‬والفنية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬المتابعة‭. ‬وهذه‭ ‬الأمور‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية،‭ ‬لأن‭ ‬سرير‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬غير‭ ‬سرير‭ ‬الغرف‭ ‬العادية‭ ‬فى‭ ‬المستشفيات‭. ‬فهو‭ ‬سرير‭ ‬مقاوم‭ ‬لقرح‭ ‬الفراش،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المريض‭ ‬عند‭ ‬نقله‭ ‬أو‭ ‬عمل‭ ‬الأشعات‭ ‬والتحاليل‭. ‬بنفس‭ ‬الدرجة‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬إدارة‭ ‬السرير‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الطواقم‭ ‬الفنية‭ ‬والطبية‭.‬
وأحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأمور‭ ‬المسيئة‭ ‬للوضع‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬انتشار‭ ‬مستشفيات‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬في‭ ‬بير‭ ‬السلم،‭ ‬وهي‭ ‬خارجة‭ ‬في‭ ‬الأغلب‭ ‬الأعم‭ ‬عن‭ ‬رقابة‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬لا‭ ‬تلقى‭ ‬بالا‭ ‬بشأنها‭. ‬وتلك‭ ‬الأماكن‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬لتوافر‭ ‬رعاية‭ ‬مركزة‭ ‬سليمة‭. ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مبادرات‭ ‬رئاسية‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬نعتمد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مطلب‭ ‬على‭ ‬مبادرة‭ ‬رئاسية،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬ننتظر‭ ‬منح‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭. ‬فتوافر‭ ‬الموازنة‭ ‬المخصصة‭ ‬للصحة‭ ‬كفيل‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المشكلة‭.‬

الحكومة‭ ‬تكذب

أشد‭ ‬ما‭ ‬يزعج‭ ‬محمود‭ ‬علي‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬أزمة‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬وخطة‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬تصريحات‭ ‬المسؤولين‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مهدئات‭ “‬تهوّن‭ ‬القبر‭ ‬على‭ ‬داخله‭”‬،على‭ ‬وصف‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬موقع‭ “‬القاهرة‭ ‬24‭” ‬كما‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬المواطن‭ ‬سبب‭ ‬الأزمة‭ ‬الحقيقي،‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬وافر‭ ‬في‭ ‬الغاز‭ ‬يتم‭ ‬تصديره‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬نرجع‭ ‬لخطة‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال،‭ ‬ويجد‭ ‬المواطن‭ ‬نفسه‭ ‬محشورا‭ ‬في‭ ‬الأسانسير‭ ‬لأنه‭ ‬نسي‭ ‬وركب‭ ‬المصعد‭ ‬قبل‭ ‬رأس‭ ‬الساعة‭ ‬أو‭ ‬بعدها‭ ‬بعشر‭ ‬دقائق‭ ‬ولم‭ ‬يتبع‭ ‬خطة‭ ‬وزارة‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭!‬
خطة‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬2023‭ ‬يختلف‭ ‬تطبيقها‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬عن‭ ‬القرى‭ ‬والأرياف،‭ ‬فبينما‭ ‬تتحدث‭ ‬وزارة‭ ‬الكهرباء‭ ‬عن‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬قبل‭ ‬رأس‭ ‬الساعة‭ ‬بعشر‭ ‬دقائق‭ ‬وبعدها‭ ‬بنفس‭ ‬المدة،‭ ‬وعدم‭ ‬فصل‭ ‬التيار‭ ‬عن‭ ‬منطقة‭ ‬بعينها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ساعة‭ ‬متواصلة،‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬القرية‭ ‬التي‭ ‬أسكن‭ ‬بها‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬لمدة‭ ‬ساعة‭ ‬كاملة‭ ‬ثم‭ ‬عودته‭ ‬ساعتين‭ ‬ثم‭ ‬انقطاعه‭ ‬ساعة‭ ‬وعودته‭ ‬ساعتين‭ ‬وهكذا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليوم‭!.. ‬إذا‭ ‬هناك‭ “‬خيار‭ ‬وفقّوس‭” ‬في‭ ‬فصل‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬وتفضيل‭ ‬مناطق‭ ‬ومدن‭ ‬بعينها‭ ‬على‭ ‬أخرى،‭ ‬والساعة‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عنها‭ ‬وزارة‭ ‬الكهرباء‭ – ‬وهي‭ ‬مدة‭ ‬يمكن‭ ‬احتمالها‭ – ‬تمتد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬8‭ ‬ساعات‭! ‬أي‭ ‬ثلث‭ ‬اليوم،‭ ‬وهي‭ ‬مدة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬احتمالها‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬شديدة‭ ‬الحرارة‭. ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تطول‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬مؤقتة‭ ‬كما‭ ‬صرح‭ ‬وزير‭ ‬الكهرباء،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬المصارحة‭ ‬والمكاشفة‭ ‬حتى‭ ‬يعرف‭ ‬المواطن‭ ‬سبب‭ ‬الأزمة‭ ‬الحقيقي،‭ ‬ولا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬تفسير‭ ‬أو‭ ‬تحليل‭ ‬لدى‭ ‬الإعلام‭ ‬المعادي‭ ‬ومروجي‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة‭ ‬والشائعات،‭ ‬كما‭ ‬أطالب‭ ‬وزارة‭ ‬الكهرباء‭ ‬بتوفير‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى‭ ‬للطاقة‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬والاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬لعدم‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬نشهد‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬الكهرباء‭ ‬ومصر‭ ‬تمتلك‭ ‬أضخم‭ ‬محطة‭ ‬توليد‭ ‬كهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭!‬

حملات‭ ‬مغرضة

هناك‭ ‬خطر‭ ‬فادح‭ ‬وحملات‭ ‬مغرضة‭ ‬منظمة‭ ‬للهجوم‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬مستمرة،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬وجدي‭ ‬زين‭ ‬الدين‭ ‬في‭ “‬الوفد‭”: ‬هناك‭ ‬أذناب‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬لتشويه‭ ‬كل‭ ‬الأعمال‭ ‬والإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الذين‭ ‬يتصورون‭ ‬أن‭ ‬المؤامرات‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬قد‭ ‬انتهت‭ ‬فهم‭ ‬واهمون‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمور،‭ ‬فالآن‭ ‬توجد‭ ‬حرب‭ ‬تشويه‭ ‬كبيرة‭ ‬ضد‭ ‬البلاد،‭ ‬ويتعمدون‭ ‬التغافل‭ ‬والتجاهل‭ ‬لكل‭ ‬عمل‭ ‬يتم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ليست‭ ‬إخوانا‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬جماعات‭ ‬المصالح‭ ‬الخاصة‭ ‬الضيقة‭ ‬التي‭ ‬باعت‭ ‬نفسها‭ ‬لجهات‭ ‬التآمر،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬لا‭ ‬دور‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬الجديد‭ ‬للبلاد،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬يمارسون‭ ‬أبشع‭ ‬أنواع‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬ويشوهون‭ ‬كل‭ ‬إنجاز‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬ويزعمون‭ ‬أنهم‭ ‬يعملون‭ ‬لصالح‭ ‬المواطن،‭ ‬فى‭ ‬حين‭ ‬أنهم‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافهم‭ ‬ومصالحهم‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬فلا‭ ‬يعنيهم‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬المواطن‭ ‬ولا‭ ‬مشروع‭ ‬الدولة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وكل‭ ‬أهدافهم‭ ‬فقط‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬ألا‭ ‬تتأثر‭ ‬مصالحهم‭ ‬وأهدافهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الأجندات‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تملى‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬الخارج‭. ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ممارسة‭ ‬الإرهاب‭ ‬الفكري‭ ‬لها‭ ‬علاقات‭ ‬وطيدة‭ ‬بمؤامرات‭ ‬الخارج‭. ‬وصحيح‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬إخوانا‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬أذناب‭ ‬لهم،‭ ‬تتفق‭ ‬مصالحها‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬الإخوان،‭ ‬فهى‭ ‬إما‭ ‬ممولة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬وإما‭ ‬تخشى‭ ‬على‭ ‬مكاسبها‭ ‬التي‭ ‬حققتها،‭ ‬وإما‭ ‬دفعها‭ ‬خيالها‭ ‬المريض‭ ‬وزيّن‭ ‬لأعضائها‭ ‬أنهم‭ ‬زعماء‭. ‬ولذلك‭ ‬يقتضي‭ ‬الأمر‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬بيننا‭ ‬وتشوه‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وتعبث‭ ‬بمقدرات‭ ‬الوطن،‭ ‬ولا‭ ‬يعنيها‭ ‬سوى‭ ‬تحقيق‭ ‬أو‭ ‬استمرار‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مكاسبها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الناس‭ ‬والدولة‭. ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬شهدنا‭ ‬حملة‭ ‬شعواء،‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭ ‬إثارة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬ضد‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية،‭ ‬والسخرية‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمكتسبات‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬المواطن‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭. ‬كل‭ ‬هدف‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬الضالة‭ ‬هو‭ ‬الاصطياد‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬العكر،‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬ضرورة‭ ‬التصدي‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬الخارج،‭ ‬وهذه‭ ‬الجماعات‭ ‬المغرضة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬ضروس‭ ‬مثل‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬شنها‭ ‬على‭ ‬المتطرفين،‭ ‬فالاثنان‭ ‬سواء‭ ‬ضد‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭.‬

‮«‬هيئة‭ ‬التدمير‮»‬

فى‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬طرحت‭ ‬هيئة‭ ‬التعمير‭ ‬والتنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬20000‭ ‬فدان‭ ‬للمشترين،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬مياه‭ ‬الري‭ ‬إليهم‭ ‬بعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬ظلت‭ ‬تتباطأ،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عبد‭ ‬العظيم‭ ‬الباسل‭ ‬في‭ “‬الوفد‭”‬،‭ ‬حتى‭ ‬أطلقتها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬بترعة‭ (‬اوتة‭ ‬الجديدة‭) ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تشق‭ ‬المصرف‭ ‬الرئيسي‭ ‬لصرف‭ ‬مياه‭ ‬الري‭. ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لم‭ ‬تنفذ‭ ‬وعدها،‭ ‬مما‭ ‬عرض‭ ‬الأرض‭ ‬للبوار‭ ‬والزراعات‭ ‬للتلف‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الذرة‭ ‬الصفراء‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحقق‭ ‬22‭ ‬إردبا‭ ‬لكل‭ ‬فدان‭ ‬نحن‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬نكون‭ ‬إليها‭ ‬الآن‭ ‬لدخولها‭ ‬فى‭ ‬أعلاف‭ ‬الدواجن‭! ‬
المعاناة‭ ‬بدأت‭ ‬كما‭ ‬يرويها‭ ‬أحد‭ ‬المستثمرين‭ ‬بالمشروع‭ ‬عقب‭ ‬وصول‭ ‬مياه‭ ‬الري‭ ‬تساءلنا‭ ‬عن‭ ‬مصرف‭ ‬الصرف‭ ‬فوعدتنا‭ ‬الهيئة‭ ‬بأنه‭ ‬سينفذ‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الزراعة‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬شق‭ ‬هذا‭ ‬المصرف‭ ‬مودعة‭ ‬بأحد‭ ‬البنوك‭. ‬تفاءلنا‭ ‬خيرا‭ ‬وبدأنا‭ ‬الزراعة،‭ ‬وبعد‭ ‬نجاح‭ ‬الزراعات‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الأول‭ ‬عدنا‭ ‬لمطالبة‭ ‬الهيئة‭ ‬بتحقيق‭ ‬وعدها‭ ‬بشق‭ ‬مصرف‭ ‬الصرف‭ ‬للأراضي‭ ‬المزروعة‭ ‬فأحالتنا‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬الصرف‭ ‬الزراعي‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الري‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الدراسة‭ ‬التنفيذية‭ ‬وكذلك‭ ‬الرسم‭ ‬الهندسى‭ (‬الكروكي‭) ‬للمصرف‭ ‬المطلوب‭. ‬وعقب‭ ‬معاناة‭ ‬طويلة‭ ‬مع‭ ‬هيئة‭ ‬الصرف‭ ‬والري‭ ‬تسلمنا‭ ‬الدراسة‭ ‬وجئنا‭ ‬بالرسم،‭ ‬فكانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬المذهلة‭ ‬التي‭ ‬صدمنا‭ ‬بها‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬التعمير‭ ‬والتنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬توقف‭ ‬والتأخير‭ ‬تتحمله‭ ‬هيئة‭ ‬الصرف‭ ‬والري‭ ‬التي‭ ‬تباطأت‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الكروكي‭ ‬المطلوب،‭ ‬وسنعيد‭ ‬إليها‭ ‬أيضا‭ ‬مذكرة‭ ‬بالتكلفة‭ ‬الحالية‭ ‬لشق‭ ‬المصرف‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬700‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬الآن،‭ ‬ولا‭ ‬ندري‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬يتم‭ ‬تدبيرها؟
والآن‭ – ‬والكلام‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬المستثمرين‭ – ‬ماذا‭ ‬نفعل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تعرضت‭ ‬زراعاتنا‭ ‬للتلف‭ ‬وخسرنا‭ ‬استثماراتنا‭ ‬بين‭ ‬تباطؤ‭ ‬هيئة‭ ‬الصرف‭ ‬والري،‭ ‬وتأجيل‭ ‬التنفيذ‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للتعمير‭ ‬والتنمية‭ ‬الزراعية،‭ ‬التي‭ ‬أتلفت‭ ‬أجود‭ ‬الأراضي‭ ‬بمحاصيلها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬وفرة‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أمامنا‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬نرفع‭ ‬صرختنا‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬الزراعة‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬حلا‭ ‬لهذه‭ ‬المعاناة‭. ‬ونتساءل‭: ‬من‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تلف‭ ‬هذا‭ ‬المشروع؟‭ ‬ألم‭ ‬أقل‭ ‬لكم‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬إنها‭ (‬هيئة‭ ‬التدمير‭ ‬والتنمية‭ ‬الزراعية‭)‬،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬لوزير‭ ‬الزراعة‭ ‬رأيا‭ ‬آخر؟‭!‬

شاعر‭ ‬الجرح

‮«‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أبكي،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬غبار‭ ‬الحنين‭ ‬قد‭ ‬دخل‭ ‬عيني‮»‬،‭ ‬هكذا‭ ‬عبّر‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬الشاعر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يغادر‭ ‬ذاكرة‭ ‬محبيه‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬جيهان‭ ‬فوزي‭ ‬في‭ “‬الوطن‭”: ‬في‭ ‬9‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬أدركنا‭ ‬أن‭ ‬غبار‭ ‬الحنين‭ ‬عجل‭ ‬بالرحيل،‭ ‬لم‭ ‬يمنحنا‭ ‬فرصة‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بوجود‭ ‬شاعر‭ ‬مرهف‭ ‬الإحساس‭ ‬لن‭ ‬يجود‭ ‬بمثله‭ ‬الزمان،‭ ‬‮«‬محمود‭ ‬درويش‮»‬‭ ‬شاعر‭ ‬الجرح‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬الغائر‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬العربي،‭ ‬شاعر‭ ‬الحب‭ ‬والثورة‭ ‬والوطن،‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بشعر‭ ‬الثورة،‭ ‬كونه‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدباء‭ ‬المقاومة‭ ‬الذي‭ ‬تحدثت‭ ‬قصائده‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬بمراحلها‭ ‬المختلفة،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الشعراء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والعرب‭ ‬وأبرز‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ ‬وإدخال‭ ‬الرمزية‭ ‬فيه،‭ ‬لم‭ ‬يخف‭ ‬من‭ ‬العدو،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يقارعه‭ ‬في‭ ‬أشعاره‭ ‬وكتاباته‭ ‬الإبداعية‭. ‬أثرت‭ ‬أحداث‭ ‬حياته‭ ‬فى‭ ‬تكوين‭ ‬شخصيته،‭ ‬وكانت‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬وثيقة‭ ‬في‭ ‬جعله‭ ‬شاعر‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬منذ‭ ‬تشكّل‭ ‬الوعي‭ ‬لديه‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة،‭ ‬بدأ‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬السابعة‭ ‬من‭ ‬عمره‭. ‬كان‭ ‬محمود‭ ‬درويش‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬السادسة،‭ ‬عندما‭ ‬أيقظته‭ ‬عائلته‭ ‬ليلا‭ ‬ليفروا‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭ ‬عام‭ ‬1947‭ ‬بسبب‭ ‬قنابل‭ ‬الغزاة،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬عاد‭ ‬متسللا‭ ‬إلى‭ ‬قريته‭ ‬‮«‬البروة‮»‬‭ ‬ليجدها‭ ‬قد‭ ‬دُمرت‭ ‬كليا،‭ ‬وحلت‭ ‬محلها‭ ‬مستوطنتان‭ ‬يهوديتان،‭ ‬ليحفظ‭ ‬في‭ ‬ذاكرته‭ ‬صورة‭ ‬الدمار‭ ‬التي‭ ‬طاردته‭ ‬طيلة‭ ‬حياته‭. ‬ولينتقل‭ ‬بعدها‭ ‬إلى‭ ‬قرية‭ ‬أخرى‭ ‬‮«‬دير‭ ‬الأسد‮»‬‭ ‬مع‭ ‬أسرته‭ ‬كلاجئين،‭ ‬فهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقانون‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬ليست‭ ‬لهم‭ ‬أي‭ ‬هوية،‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬قرية‭ ‬‮«‬الجديدة‮»‬‭ ‬وامتلك‭ ‬بها‭ ‬بيتا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬عاش‭ ‬فى‭ ‬حيفا‭ ‬لمدة‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬وأنهى‭ ‬فيها‭ ‬دراسته‭ ‬الثانوية‭. ‬رحلة‭ ‬محمود‭ ‬درويش‭ ‬مع‭ ‬اللجوء‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري‭ ‬كانت‭ ‬مليئة‭ ‬بالأحداث‭ ‬والذكريات‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬وعيه‭ ‬وأثرت‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬ووجدانه‭ ‬وذاكرته‭.‬

قديس‭ ‬المجالس

كلماته‭ ‬سيف‭ ‬مصلت‭ ‬على‭ ‬رقاب‭ ‬المحتلين،‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬يخشى‭ ‬كلماته‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬القاصي‭ ‬والداني،‭ ‬علم‭ ‬الصغار‭ ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬حب‭ ‬الوطن،‭ ‬مثلما‭ ‬علم‭ ‬الكبار‭ ‬كيف‭ ‬تكون‭ ‬المقاومة،‭ ‬واحترام‭ ‬ثقافة‭ ‬الاختلاف‭. ‬أبدع‭ ‬درويش،‭ ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬جيهان‭ ‬فوزي،‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله،‭ ‬أخلص‭ ‬لقضيته‭ ‬فغاص‭ ‬في‭ ‬تعقيداتها،‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬هموم‭ ‬الوطن‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬أشعاره‭ ‬وكتاباته،‭ ‬توارثتها‭ ‬أجيال‭ ‬الثورة‭ ‬ويرددها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المناسبات‭. ‬درويش‭ ‬الغائب‭ ‬الحاضر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬فلسطينية‭ ‬وطنية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬اجتماعية،‭ ‬له‭ ‬حضور‭ ‬القديس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالس،‭ ‬وحب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬له‭ ‬كأيقونة‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬عليه‭ ‬أحد‭. ‬التقيته‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة،‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬بالفخر‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير،‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬القاهرة‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭ ‬كان‭ ‬لقاؤنا‭ ‬الأول،‭ ‬حضرت‭ ‬أمسيته‭ ‬الشعرية‭ ‬مع‭ ‬توأمه‭ ‬الشاعر‭ ‬سميح‭ ‬القاسم‭ ‬وطلبت‭ ‬توقيعهما‭ ‬على‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬الرسائل‮»‬‭ ‬من‭ ‬تأليفهما،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬كتاب‭ ‬يجمع‭ ‬رسائلهما‭ ‬المتبادلة،‭ ‬قطعة‭ ‬أدبية‭ ‬منسوجة‭ ‬بخيوط‭ ‬الوجع‭ ‬وإحساس‭ ‬القهر‭ ‬من‭ ‬محتل‭ ‬غاشم،‭ ‬كُتبت‭ ‬بروح‭ ‬الشعر،‭ ‬وأحاسيس‭ ‬الغربة‭ ‬والحنين‭ ‬للوطن‭. ‬درويش‭ ‬كان‭ ‬عصيا‭ ‬على‭ ‬الكلام،‭ ‬تخرج‭ ‬منه‭ ‬الكلمات‭ ‬باقتضاب‭ ‬خصوصا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أردت‭ ‬الحديث‭ ‬معه‭ ‬دون‭ ‬موعد‭ ‬مسبق،‭ ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬عرفت‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تمنعا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الخجل‮»‬،‭ ‬نعم‭ ‬كان‭ ‬شاعر‭ ‬الثورة‭ ‬الجريء‭ ‬المغوار‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الشعر‭ ‬كحد‭ ‬السيف،‭ ‬خجولا‭ ‬فى‭ ‬حياته‭ ‬الشخصية،‭ ‬قليل‭ ‬الكلام،‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬المقابلات‭ ‬الصحافية‭. ‬عندما‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو،‭ ‬التقيته‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭ ‬حين‭ ‬استقبلته‭ ‬جموع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بحفاوة‭ ‬بالغة،‭ ‬في‭ ‬عرس‭ ‬فلسطيني‭.‬
عام‭ ‬2011‭ ‬اختار‭ ‬الفنان‭ ‬الفرنسي‭ ‬‮«‬أرنست‭ ‬بينو‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬التقى‭ ‬درويش‭ ‬قبل‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬وفاته،‭ ‬أن‭ ‬يرسم‭ ‬صورة‭ ‬له‭ ‬بالحجم‭ ‬الطبيعي‭ ‬يبدو‭ ‬فيها‭ ‬شابا‭ ‬يافعا‭ ‬واقفا،‭ ‬نظراته‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬يتيح‭ ‬للجمهور‭ ‬فيها‭ ‬كتابة‭ ‬تعليق‭ ‬عليها‭. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬على‭ ‬مدى‭ ‬شهر‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬ثلاثين‭ ‬صورة‭ ‬لمحمود‭ ‬درويش‭ ‬خرجت‭ ‬بهذه‭ ‬الصورة‭ ‬التى‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬درويش‭ ‬الذي‭ ‬أعرفه‭ ‬دائما‭ ‬يتقدم‭ ‬للمواجهة‭ ‬يحمل‭ ‬أشعاره‭”.‬

في‭ ‬متناول‭ ‬اليد

انتشرت‭ ‬بعض‭ ‬الفيديوهات‭ ‬المستفزة‭ ‬على‭ ‬يوتيوب‭ ‬وفيسبوك‭ ‬وغيرهما‭ ‬اطلعت‭ ‬على‭ ‬تفاصيلها‭ ‬نادين‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أشارت‭ ‬في‭ “‬المصري‭ ‬اليوم‭”: ‬تؤكد‭ ‬الفيديوهات‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬جميلة‭ ‬وفي‭ ‬متناول‭ ‬اليد،‭ ‬بل‭ ‬متاحة‭ ‬للجميع‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭. ‬والحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬استفزاز‭ ‬هذه‭ ‬الفيديوهات‭ ‬للغالبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬ثمن‭ ‬حتى‭ ‬ليلة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬هذه‭ ‬القرى،‭ ‬لو‭ ‬بدأ‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬أبدا‭. ‬ما‭ ‬أريد‭ ‬بالأحرى‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬سبب‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الغريبة،‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬المجتمعات‭ ‬يوجد‭ ‬أناس‭ ‬أغنياء،‭ ‬لكنهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بتميزهم‭ ‬الطبقي‭ ‬بشكل‭ ‬ما‭ ‬ويفهمون‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬عندهم‭ ‬ليس‭ ‬متاحا‭ ‬لغيرهم‭ ‬بالضرورة،‭ ‬أي‭ ‬أنهم‭ ‬يعرفون‭ ‬حال‭ ‬مجتمعاتهم‭ ‬وتنويعاتها‭ ‬الطبقية،‭ ‬ويشعرون‭ ‬أنهم‭ ‬مازالوا‭ ‬جزءا‭ ‬منها‭. ‬أما‭ ‬ما‭ ‬تعكسه‭ ‬هذه‭ ‬الفيديوهات‭ ‬فهو‭ ‬انفصال‭ ‬تام‭ ‬لطبقات‭ ‬اجتماعية‭ ‬معينة‭ ‬عن‭ ‬مجتمعاتها‭. ‬والحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانفصال‭ ‬تعززه‭ ‬سياسات‭ ‬الخصخصة‭ ‬المستمرة‭: ‬خصخصة‭ ‬التعليم،‭ ‬الصحة،‭ ‬السكن‭ ‬وحتى‭ ‬الجمال‭ ‬والمتعة‭. ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬شجعته‭ ‬هذه‭ ‬الطبقات‭ ‬ولسان‭ ‬حالها‭ ‬لن‭ ‬نراقب‭ ‬الدولة،‭ ‬ولن‭ ‬نسائلها،‭ ‬بل‭ ‬لن‭ ‬نطلب‭ ‬منها‭ ‬شيئا،‭ ‬فلتتركنا‭ ‬فقط‭ ‬نبتعد‭ ‬عنها‭ ‬بهدوء‭ ‬لنعيش‭ ‬في‭ ‬‮«‬واحتنا‮»‬‭ ‬البديلة‭.‬
لم‭ ‬يصبح‭ ‬الكومباوند‭ ‬شكلا‭ ‬وطريقة‭ ‬لسكن‭ ‬الطبقات‭ ‬العليا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يجسد‭ ‬نمط‭ ‬حياتهم‭ ‬المنعزل‭ ‬عن‭ ‬المجتمع،‭ ‬فأغلب‭ ‬هذه‭ ‬التجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬ترفيهية‭ (‬كافيهات‭ ‬وبحيرات‭ ‬وحمامات‭ ‬سباحة‭ ‬وملاعب‭ ‬أحيانا‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬معيشية‭ (‬سوبرماركت‭ ‬وغيره‭). ‬وهي‭ ‬خدمات‭ ‬ربما‭ ‬تخلق‭ ‬علاقات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وإنسانية‭ ‬بين‭ ‬ساكني‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬ولكنها‭ ‬تفاعلات‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬‮«‬فقاعة‮»‬‭ ‬هشة،‭ ‬محدودة‭ ‬وسطحية،‭ ‬فهي‭ ‬تحدث‭ ‬بمعزل‭ ‬تام‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬المجتمع‭ ‬الأوسع‭ ‬بمشاكله،‭ ‬بل‭ ‬عمقه‭ ‬أيضا‭. ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تخلق‭ ‬جزرا‭ ‬مجتمعية‭ ‬صغيرة‭ ‬منعزلة‭ ‬تنعم‭ ‬بحياة‭ ‬مرفهة،‭ ‬وتتحدث‭ ‬لغة‭ ‬اجتماعية‭ ‬واحدة‭ ‬لا‭ ‬تعرفها‭ ‬أغلب‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬وطبقاته‭. ‬وبمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬وباستمرار‭ ‬العزلة‭ ‬المكانية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والسكنية،‭ ‬يتصور‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬‮«‬فقاعتهم‮»‬‭ ‬المعزولة‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬المجتمع‭.‬
تمثيلية‭ ‬امريكية

في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬نشرت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬العالمية‭ ‬خبر‭ ‬مقتل‭ ‬زعيم‭ ‬تنظيم‭ “‬الدولة‭” (‬داعش‭) ‬‮«‬أبوالحسين‭ ‬القرشي‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬غارة‭ ‬أمريكية،‭ ‬وأنه‭ ‬تم‭ ‬اختيار‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬حفص‭ ‬الهاشمي‮»‬‭ ‬خليفة‭ ‬له‭. ‬وفي‭ ‬9‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬الماضي،‭ ‬نشر‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكي‭ ‬خبر‭ ‬مقتل‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬داعش،‭ ‬أبو‭ ‬أسامة‭ ‬المهاجر‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭. ‬وفي‭ ‬4‭ ‬إبريل‭/ ‬الماضي‭ ‬قرأ‭ ‬أسامة‭ ‬غريب‭ ‬خبرا‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬خالد‭ ‬الجبوري،‭ ‬القيادي‭ ‬الداعشي‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تخطيط‭ ‬الهجمات‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭. ‬ولا‭ ‬يختلف‭ ‬ذلك‭ ‬عما‭ ‬نشرته‭ ‬الصحف‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2019‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬‮«‬أبوبكر‭ ‬البغدادى‮»‬،‭ ‬أول‭ ‬زعيم‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬أمريكي‭ ‬للشمال‭ ‬السوري‭. ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬المتكررة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تثير‭ ‬عندي‭ ‬سوى‭ ‬ابتسامة‭ ‬ساخرة‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬تصدق‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬مما‭ ‬أُريدَ‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نصدقه‭. ‬أنا‭ ‬شخصيا‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬بوجود‭ ‬شخص‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬أبوبكر‭ ‬البغدادى‮»‬‭ ‬من‭ ‬الأساس‭ ‬ولا‭ ‬‮«‬أبوحفص‭ ‬الهاشمي‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬المُلاحَظ‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الجهاد‭ ‬الحديث،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوضح‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬‮«‬المصري‭ ‬اليوم‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬صفحاته‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تحوي‭ ‬شخصيات‭ ‬لها‭ ‬أسماء‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أبومحسن‭ ‬الشركسي‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬أبوالبراء‭ ‬الكندوزي‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬أبوسؤسؤ‭ ‬المخروطي‮»‬‭… ‬إلخ‭ ‬هذه‭ ‬السفاهة‭ ‬التي‭ ‬يظنونها‭ ‬اقتداء‭ ‬بالسلف‭ ‬الصالح‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأمريكان،‭ ‬وجريا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬العادة،‭ ‬قد‭ ‬اخترعوا‭ ‬أشخاصا‭ ‬وهميين‭ ‬سموهم‭ ‬‮«‬أبوبكر‭ ‬البغدادي‮»‬‭ ‬و«أبوالحسين‭ ‬القرشي‮»‬‭ ‬و«أبوأسامة‭ ‬المهاجر‮»‬،‭ ‬ونسبوا‭ ‬إليهم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يخطر‭ ‬على‭ ‬البال‭. ‬الأمريكان‭ ‬سمحوا‭ ‬بإقامة‭ ‬تمثيلية‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بأموال‭ ‬عربية‭ ‬ومتطوعين‭ ‬مسلمين‭ ‬تستدعيهم‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬تريد‭ ‬فيه‭ ‬مُناوَءة‭ ‬أحد‭ ‬الخصوم‭. ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬للخليفة‭ ‬الداعشي‭ ‬وجود‭ ‬حقيقي،‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أيضا‭ ‬أنهم‭ ‬ينتقون‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬بائس،‭ ‬ثم‭ ‬يصورونه‭ ‬وحشا‭ ‬كاسرا،‭ ‬ويزعمون‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬أنهم‭ ‬يحاربون‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يزلزل‭ ‬السلم‭ ‬الدولي‭!‬

ضد‭ ‬المسلمين

‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يهتم‭ ‬أسامة‭ ‬غريب‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬إجابة‭ ‬له‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الأمريكان‭ ‬ينخرطون‭ ‬في‭ ‬تمثيلية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع؟‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ظني‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬أصل‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وإسرائيل‭ ‬والهدف‭ ‬الإيراني‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬تسليك‭ ‬محور‭ ‬بري‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬بيروت‭ ‬عبر‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭. ‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬العوائق‭ ‬التي‭ ‬زرعها‭ ‬الأمريكان‭ ‬لإعاقة‭ ‬المخطط‭ ‬الإيراني،‭ ‬وكذلك‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذي‭ ‬حظي‭ ‬برعاية‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬حتى‭ ‬إنه‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬مخططه‭ ‬بتعيين‭ ‬والٍ‭ ‬على‭ ‬مكة،‭ ‬وآخر‭ ‬على‭ ‬مصر،‭ ‬وآخر‭ ‬لشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬تعيين‭ ‬أحد‭ ‬الولاة‭ ‬على‭ ‬القدس‭!‬
والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬تكفل‭ ‬بدحر‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬والأصح‭ ‬أن‭ ‬هزيمته‭ ‬كانت‭ ‬رغم‭ ‬أنف‭ ‬الأمريكان‭ ‬ولا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬والجيش‭ ‬العراقي‭ ‬أيضا‭! ‬أما‭ ‬الذي‭ ‬تصدى‭ ‬للتنظيم‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬فكانت‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬التي‭ ‬سلحها‭ ‬الأمريكان‭ ‬لتخويف‭ ‬تركيا‭ ‬ومنع‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬من‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬آبار‭ ‬النفط‭ ‬السورية‭. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬هي‭ ‬عمليات‭ ‬تليفزيونية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬ضمن‭ ‬الدعاية‭ ‬الرئاسية‭ ‬لجو‭ ‬بايدن‭ ‬جريا‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬زعم‭ ‬متابعته‭ ‬اغتيال‭ ‬‮«‬أبوبكر‭ ‬البغدادي‮»‬‭ ‬على‭ ‬الهواء‭!. ‬أما‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬إقامة‭ ‬داعش‭ ‬فلم‭ ‬ينتفِ‭ ‬بعد،‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬الأمريكان‭ ‬وحلفاءهم‭ ‬سيطلقون‭ ‬نفير‭ ‬الجهاد‭ ‬قريبا‭ ‬لتجميع‭ ‬تنظيم‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬الجنة‭ ‬عبر‭ ‬الجهاد‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭!‬

قد‭ ‬يعود

برغم‭ ‬اختلاف‭ ‬عبد‭ ‬المحسن‭ ‬سلامة‭ ‬مع‭ ‬مدرسة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تنتهج‭ ‬منهج‭ ‬اليمينية‭ ‬الشعبوية،‭ ‬فإنه‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬الفائز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬حملات‭ ‬الهجوم‭ ‬الحاد،‭ ‬والعنيف‭ ‬عليه‭.‬تابع‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ “‬الأهرام‭”: ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬الحملات‭ ‬المنظمة،‭ ‬والممنهجة‭ ‬ضده،‭ ‬والتي‭ ‬تكون‭ ‬مبررة‭ ‬أحيانا،‭ ‬وغير‭ ‬مبررة‭ ‬أحيانا‭ ‬أخرى،‭ ‬سببا‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬ارتفاع‭ ‬شعبيته‭ ‬وسط‭ ‬الناخبين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تفشي‭ ‬مناخ‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬لمصلحة‭ ‬الشعبوية‭ ‬واليمينية‭ ‬المتطرفة‭. ‬ترامب‭ ‬كان‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬فى‭ ‬أوروبا،‭ ‬وآخرها‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬إيطاليا،‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬التصويت‭ ‬لمصلحة‭ ‬اليمين‭ ‬الشعبوي‭ ‬المتطرف،‭ ‬وانحسار‭ ‬أصوات‭ ‬الاعتدال‭ (‬يمينا‭ ‬ويسارا‭). ‬في‭ ‬تصوري‭ ‬أن‭ ‬فوز‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬حلا‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬المشكلات،‭ ‬خاصة‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ – ‬الأوكرانية‭ ‬التي‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬الكئيبة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وقد‭ ‬تحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬جسيمة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬استمرارها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬إشعال‭ ‬حرب‭ ‬عالمية‭ ‬ثالثة‭. ‬روسيا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تُنهى‭ ‬الحرب‭ ‬بمعرفتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفوز‭ ‬بالضربة‭ ‬القاضية،‭ ‬وإعلان‭ ‬استسلام‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يحدث‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬أوكرانيا‭ ‬تريد‭ ‬هزيمة‭ ‬روسيا،‭ ‬وانسحابها‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أراضيها،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يحدث‭ ‬أيضا‭.‬
يبقى‭ ‬خيار‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬معتدلة‭ ‬سلمية‭ ‬تحفظ‭ ‬ماء‭ ‬وجه‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الوحيد‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬ليس‭ ‬متورطا‭ ‬في‭ ‬عداوة‭ ‬شخصية‭ ‬مع‭ ‬بوتين‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬بايدن‭ ‬الآن،‭ ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬المقابل‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الارتياح‭ ‬الروسي‭ ‬تجاهه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬واسعا‭ ‬لانفراجة‭ ‬ضخمة‭ ‬فى‭ ‬الأزمة‭ ‬الروسية‭ – ‬الأوكرانية‭.‬على‭ ‬صعيد‭ ‬منطقتنا‭ ‬فإن‭ ‬بايدن‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬أو‭ ‬يؤخر‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ولم‭ ‬ينفذ‭ ‬وعده‭ ‬بفتح‭ ‬القنصلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬اعترافا‭ ‬بمبدأ‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬وظل‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬لحكومة‭ ‬إسرائيل‭ ‬المتطرفة،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يظل‭ ‬بأيدى‭ ‬الفلسطينيبن‭ ‬وحدهم‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬بايدن،‭ ‬أو‭ ‬ترامب،‭ ‬أو‭ ‬غيرهما‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية