حتى الانتخابات: بايدن يرحّل التهديد ويعترف بإيران “دولة حافة نووية”.. هل تسكت إسرائيل؟

حجم الخط
1

في أيار من هذا العام، كشف وزير الدفاع يوآف غالانت النقاب عن أن “إيران جمعت مادة مخصبة بمستوى 20 و60 في المئة تكفي لخمس قنابل نووية”. وحسب أقواله في ذاك الوقت، فإن “البرنامج النووي الإيراني في مرحلة متقدمة للغاية لم تكن من قبل”. هذان القولان هما الحقيقتان المركزيتان اللتان يفترض بهما أن تقفا أمام ناظر مقرري السياسة في إسرائيل، وهما أيضاً أمام ناظري رجال الإدارة، أعضاء الكونغرس وقادة الرأي الأمريكيين في كل وقت يتناولون فيه التفاهمات المتبلورة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفق تقارير في وسائل الإعلام، توصل الأمريكيون والإيرانيون في الأيام الأخيرة إلى تفاهمات عن “صفقة” في مركزها ثلاثة عناصر: الأول تحرير متبادل للسجناء. الثاني، تحرير أموال إيرانية بمبلغ نحو 6 مليارات دولار من البنوك في كوريا الجنوبية والعراق. وكانت إيران قد منعت من الوصول إلى هذه الأموال عقب عقوبات فرضتها عليها الولايات المتحدة. ووفقاً للتفاهمات المتحققة، سيسمح لإيران باستخدام هذه الأموال لأهداف إنسانية. العنصر الثالث، هو تجميد النشاط الإيراني لتخصيب اليورانيوم. يفترض بإيران أن تتعهد بألا تخصب اليورانيوم إلى فوق مستوى 60 في المئة، وألا تجمع مادة أخرى بمستوى هذا التخصيب.

إن تأطير هذه التفاهمات كـ “اتفاقات غير رسمية” يفترض به أن يعفي الإدارة من طرحها لإقرار الكونغرس، الأمر الذي يضمن الوضعية السياسية الحالية، وكان من شأنه أن يصعد النقاش الجماهيري في تفاصيل التفاهمات، بما في ذلك داخل سياسة بايدن بالنسبة لإيران.

بهذه الطريقة تسعى إدارة بايدن “لدحر مشكلة إيران” إلى العام 2025 وإتاحة المجال لهدوء مؤقت في هذه الجبهة في أثناء حملة الانتخابات في الولايات المتحدة.

إيران تعتبر هذه الخطوات التي طلبت منها في إطار التفاهمات خطوات طفيفة، مقارنة بقائمة المطالب التي طرحت عليها مقابل العودة إلى الاتفاق النووي الأصلي. صحيح أنها لن تتلقى كامل المردودات التي وعدت بها مقابل العودة إلى هذا الاتفاق، لكنها لأول مرة تحظى بإذن بحكم الأمر الواقع لتخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة. فضلاً عن ذلك، يمكنها خرق تعهدها ألا تواصل التخصيب في هذا المستوى أو في مستوى يتجاوزها.

في إطار التفاهمات، ستتثبت مكانة إيران كدولة حافة نووية بموافقة الولايات المتحدة. ستبقى لدى إيران إمكانية اقتحام إلى قدرة نووية عسكرية. هذا التطور يعزز الخوف من أن الإدارة الأمريكية تتصرف كمن اختارت احتواء هذا التهديد رغم تصريحاتها عن تمسكها باستراتيجية منع النووي العسكري، على الأقل في مستواه الحالي.

بالتوازي مع استمرار الجهود لتحسين قدرات إسرائيل العملياتية، فعليها التمسك بمعارضتها العلنية لهذه التوافقات والتنازلات، وتطالب الولايات المتحدة بخطوات عملية تجاه إيران. ليس مؤكداً بأن على إسرائيل أن تكون شريكاً في الهدوء الذي يسعى رجال بايدن لتحقيقه والجهود التي يبذلونها لدحر الانشغال بهذه المسألة إلى ما بعد الانتخابات. عليها أن تبلور موقفها في هذا الشأن وفقاً لنتائج الحوار السري الذي يجري مع البيت الأبيض.

 نير بن شباط

 إسرائيل اليوم 14/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية